<مقدِّمة كتاب مشيخة الهرريِّ>
<للشَّيخ <سمير القاضي> حفظه الله>
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
– الحمدُللهِ ربِّ العالمينَ لهُ النِّعمةُ ولهُ الفضلُ وله الثَّناءُ الحسنُ وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسائرِ النَّبِيِّيْنَ وآلِهِمْ وصحبِهم.
– أمَّا بعدُ فإنَّ الحبشةَ بلادٌ عريقةٌ تاريخُها ضاربٌ في القِدَمِ نصفُ سكانِها أو أكثرُ مِنَ المسلمينَ عرَبٌ وأُوْرُومِيُّونَ وصوماليُّونَ وتِغرينيُّونَ وهرريُّونَ وسَلْطِيُّونَ وغُوراغيُّونَ وغيرُهم، أعراقٌ مُختلفةٌ جمعَها الإسلامُ وربطَ فيما بينَها كما ربط بينَها وبينَ أهلِ الحجازِ واليمنِ ومصرَ والشَّامِ والمغربِ والسُّودانِ والصُّومالِ عقيدةً وعلْمًا ومصيرًا ومصالِحَ وتاريخًا غنيًّا ممتدًّا أكثرَ مِن أربعةَ عشَرَ قرنًا منذ تشرَّفتْ بأقدامِ جعفرِ بنِ أبي طالِبٍ وأصحابِه مِنَ المهاجرينَ الأكارِمِ رضيَ اللهُ عنهم بِقاعٌ مِن بلادِ النَّجاشِيِّ واستضاءتْ بالنُّورِ الَّذِي حَمَلوهُ معهم قلوبٌ هَداها اللهُ للإيمانِ.
– بلادٌ قرأتُ عنها وبلغتْني أخبارُها مِن أُناسٍ مختلفينَ ومِن شيخي عبدِاللهِ بنِ محمَّدٍ الهرريِّ رحمَه اللهُ تعالى وهوَ مِن أهلِها ثمَّ جُلْتُ فيها سنينَ وتنقَّلْتُ في جهاتِها المختلفةِ نجودِها <جبالها> وتَهائِمِها <جمع تَهَمَة وهي الأرض المُتَصَوِّبة إلى البحر> ومُدنِها وقُراها بواسطةِ السَّيارةِ تارةً والبغلِ تارةً ومشيًا على الأقدامِ أحيانًا أُخرى ولَقِيْتُ مِن مشايخِها المئاتِ مستفهمًا ومستثبتًا ومستعلمًا ومتعلِّمًا ومستفيدًا وجامعًا لنوادرِ الأخبارِ والمخطوطاتِ فإذا بي أمامَ بحرٍ منَ التَّراجِمِ والسِّيَرِ والتَّواريخِ لعلماءَ وطلَّابٍ وكُتُبٍ ومدارسَ وكتاتيبَ ومساجدَ وأولياء وكرامات وزهَّاد وصوفيَّةٍ ودعوةٍ وجهادٍ وشهادةٍ وصبرٍ وحِلْمٍ وورعٍ ومكارمَ وأخلاقٍ وأمراءَ وممالكَ وتجاراتٍ وزراعاتٍ ومعاملاتٍ وأكسابٍ <أرزاق> وحروبٍ ومصالحاتٍ ومزيجٍ للغاتٍ وعاداتٍ وثقافاتٍ قديمةٍ وحديثةٍ إفريقيَّةٍ وآسيويَّةٍ هذَّبها الإسلام منذ انتشرتْ علومُه بأنواعِها في القرنِ الإفريقيِّ <بلاد شرقي إفريقيَّة مما يلي اليمن> ومذ صارت لغةُ العربِ فيهِ صلةَ الوصلِ وحاملةَ المعرفةِ وواسطتَها.
– أسلافٌ أكارمُ تناقلوا المجدَ كابرًا عن كابرٍ <كبير عن كبير>؛ وأساتذةٌ ربَّانيُّونَ <الذين يربُّون النَّاس بصغار العِلم قبل كِباره> اتَّخذوا الكتابَ والسُّنَّةَ منهاجًا وشِعارًا وصحابةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأئمَّةَ التابعينَ وتَبَعِ <أتباع> الأتباعِ أمثلةً وقدوةً؛ فتفجَّرتْ مِن صدورِهمُ الحكمةُ وسالَتْ مِن تعاليمِهمُ المَعارفُ توحيدًا وفقهًا وأصولًا وحديثًا وتفسيرًا وتجويدًا ونحوًا وصرفًا وبلاغةً وأدبًا وشِعرًا وزُهدًا وتَصوُّفًا وجَرتْ أنْهارًا مِن عِلْمٍ صافٍ وعملٍ مطابقٍ وسلوكٍ راقٍ لا شَطَحَ فيهِ <ليس فيه بعدٌ عن الحقِّ> ولا شطَطَ <مجاوزة القدر> تُرْوِي العبادَ والبلادَ ليلَ نهارَ وصباحَ مساءَ حَتَّى انْصبَّتْ تلك الأنهارُ واجتمعَتْ تلكَ المعارِفُ في حَبْرٍ <عالِمٍ> بَحْرٍ وقاموسٍ محيطٍ أعني الجِهبذَ <خبير بالأمور> النِّحريرَ <الحاذق> والمحدِّثَ المُتقنَ والفقيهَ المُحرِّرَ والأصوليَّ النَّاقدَ والمتكلِّمَ المتسنِّنَ والمفسِّرَ المحقِّقَ واللُّغويَّ البليغَ والنَّحْويَّ المدقِّقَ والتَّقيَّ الزَّاهدَ والورِعَ الواجلَ والقوَّامَ الذَّاكرَ والصُّوفيَّ المُتَّبِعَ فارسَ المشايخِ وليثَ هَرَرَ وضِرغامَ الحَبشةِ وهِزَبْرَ الشَّامِ وأسدَ الدِّينِ وحاميَهِ وناشِرَ السُّنَّةِ ورافعَ لوائِها بقيَّةَ السَّلفِ في عصرِنا ومُلحِقَ الأحفادِ بالأجدادِ العلَّامةَ أبا عبدِالرَّحمنِ عبدَاللهِ بنَ محمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ عبدِاللهِ بنِ جامعٍ الهرريَّ موطنًا القُرشيَّ العبدريَّ الشَّيبيَّ نسَبًا رَضيَ اللهُ عنهُ، عَدْلٌ زَكيٌّ بَرٌّ ذكيٌّ جوادٌ كريمٌ رحيمٌ شفيقٌ شاكرٌ صابرٌ جبلٌ بطَلٌ وَقَّافٌ عندَ حدودِ الشَّريعةِ أمَّارٌ بالمعروفِ نَهَّاءٌ عنِ المنكرِ لا تأخُذُهُ في الله لومةُ لَائمٍ عاداهُ الجبابرةُ بِعُتُوِّهِم واجتمعَ لهُ أهلُ البِدَعِ بجموعِهم وقَصُدُوهُ بِقَضِّهِم وقَضِيضِهم <بأجمعهم> يريدونَ أن يُطفئوا نورَ اللهِ فلم يَحفَلْ بهم بل انتصبَ لهُم في ذاتِ اللهِ تبارك وتعالى <أي بمشيئة الله> مُتَوكِّلًا عليه جَلَّ وعَزَّ جاعلًا الآخرةَ نُصْبَ عينَيْهِ لا يَهابُ ولا يَتراجَعُ ولا يتزحزَحُ ولا يَنحني ولا يُداهِنُ ولا يُحابي بل يَصولُ ويَجولُ ويَدفَعُ ويكِرُّ بقلبٍ ثابتٍ وحُجَّةٍ ظاهرةٍ وكلمةٍ بالحقِّ عاليَةٍ حَتَّى فلَّ حَدَّهُم وشتَّتَ جمعَهُم وكسَرَ شوكَتَهُم وردَّهُم اللهُ خائبينَ لم يَثْنُوا سيفَهُ ولا كَسَرُوا نَبْلَهُ ولا حَطَمُوا دِرْعَهُ ولا أسكتُوا صوتَهُ.
ولا يلينُ لِغَيرِ الحقِّ يَتْبَعُهُ ~ حَتَّى يلينَ لِضِرسِ الماضِغِ الحَجَرُ
بهِ هداني اللهُ وعليهِ كانتْ أكثرُ مقروءَاتي وسَماعاتي ومنهُ أخذْتُ مَنهجي وأغلبَ معلوماتِي رحمَه اللهُ تعالى وجَزاهُ عنِّي وعنِ المُسلمينَ خيرًا.
– قرأَ رحِمَهُ اللهُ علومَ العقائدِ والفقهِ الشَّافعيِّ وأصولِهِ والنَّحوِ والصَّرفِ واللُّغةِ والتَّفسيرِ والحديثِ والمصطلحِ والتَّجويدِ وقراءَتَيْ حَفصٍ وأبي عَمرٍو والفلَكِ وغيرِها في بلادِ الحبشةِ ثم هاجرَ مِن بلدِهِ إلى الحجازِ فالشَّامِ حيثُ استقرَّ في دمشقَ لنحوِ عِشرينَ سنةً ثمَّ في بيروتَ وازدادَ في أثناءِ ذلك كلِّه تحصيلاً لعلومِ الحديثِ والقراءاتِ وفقهِ المذاهبِ الثَّلاثةِ الأخرى وأصولِها واقتَنَى الكُتُبَ النَّادرةَ وقصدَ مكتباتِ المخطوطاتِ وحصَّلَ النُّسَخَ وأكثرَ مِن المطالعةِ ولَقِيَ العلماءَ الفُحولَ وزارَ الصَّالحينَ وناظرَ وصنَّفَ وأرشدَ وأمرَ بالمعروفِ ونَهَى عن المُنكرِ وتصلَّبَ في الحقِّ معَ الزُّهدِ والعِفَّةِ والوَرَعِ البالغِ والشَّفقةِ والعبادةِ والانقطاعِ عن الدُّنيا والإقبالِ على الآخرةِ بِثَباتٍ لا تذبذُبَ فيهِ فذاعَ صِيتُهُ وانتشرتْ في البلادِ كُتُبُهُ وكَثُرَ مُرِيدُوهُ وأَحَبَّهُ دعاةُ أهلِ السُّنَّةِ وعاداهُ أهلُ البِدعةِ وكادوهُ فارتَدَّ كَيْدُهُم عليهم وثَبَتَ هو على طريقتِهِ هذه بل زادَ زُهدًا وذِكرًا ورحمةً وتواضُعًا وعبادةً في سِنِيْ عُمُرِهِ الأخيرةِ حَتَّى مرِضَ مرضَ الوفاةِ شهورًا صبرَ فيها ولمْ يَشْكُ ورفضَ أن يُؤخَذَ إلى المستشفى ليُعالَجَ إلى أنْ وافَتْهُ المَنيَّةُ وقد شارفَ على مائةٍ منَ السنينَ فجرَ الثَّاني من رمضانَ سنةَ تسعٍ وعشرينَ وأربعمائةٍ وألفٍ منَ الهجرةِ المباركةِ رحمَه اللهُ تعالى ورَضِيَ عنهُ وذلكَ في بيتِهِ في بيروتَ ودُفنَ في اليومِ نفسِهِ في بِناءٍ اشتراهُ طلابُهُ لذلكَ يومَ الوفاةِ ملاصِقٍ لمسجدِ برجِ أبي حيدرٍ حيثُ يزورُهُ النَّاسُ زَرافاتٍ ووُحدانًا <جماعات وأفرادًا>. وقد تَرَكَ من المُؤلَّفاتِ الكثيرَ؛ مِن أبرزِها [مختصرُ عبدِاللهِ الهرريِّ الكافلُ بعلمِ الدِّينِ الضَّروريِّ] وشرحُهُ [بغيةُ الطَّالِبِ] وفيهِ تحقيقاتٌ ونُقُولٌ رائقةٌ عن أئمَّةِ الشَّافعيَّةِ لا توجَدُ مجموعةً في كتابٍ آخَرَ و[الصِّراطُ المُستقيمُ] في العقائدِ صَاغَهُ بلغةٍ سهلةٍ لأهلِ العصرِ مُشتمِلاً على أصولِ الأدلَّةِ في هذا العِلْمِ و[الدَّليلُ القويمُ على الصِّراطِ المستقيمِ] بسطَ فيهِ الكلامَ أكثرَ مِنَ الكتابِ السَّابقِ في مسائلِ الاعتقاداتِ السُّنِّيَّةِ وتقريرِها وأدلَّتِها بقوَّةٍ ومتانةٍ وردَّ بصَلابةٍ على المبتدعةِ وبالخُصوصِ المُعطِّلةُ والمُشبِّهةُ والمعتزلةُ و[شرحُ العقائدِ النَّسفيَّةِ] وفيه نفائسُ و[الدُّرَّةُ البَهيَّةُ] حَلٌّ لألفاظِ العقيدةِ الطَّحاويَّةِ وشرحٌ أوسعُ لهذهِ العقيدةِ سَمَّاهُ [إظهارَ العقائدِ السُّنِّيَّةِ] حقَّقَ فيهِ الكلامَ في مسائلِها مُعتمِدًا على المسموعِ والمعقولِ ومُحَلِّيًا ذلكَ بِرائِقِ النُّقولِ مع مراعاةِ أحوالِ العصرِ فجاءَ خَاليًا منَ الشَّطَطِ والزَّللِ صنَّفَهُ بعيدًا منَ العصبيَّةِ واقفًا معَ الدَّليلِ وسَطًا بينَ التَّطويلِ والاختصارِ مُبَرَّزًا على أقرانِهِ فريدًا في بابِهِ و[المقالاتُ السُّنِّيَّةُ في كشفِ ضلالاتِ ابنِ تيميَّةَ] تَتَبَّعَ فيهِ أمَّهاتِ المسائلِ الَّتِي خالَفَ فيها أحمدُ بنُ تيميَّةَ أهلَ السُّنَّةِ والجماعةِ ناقِلاً كلامَهُ من كُتُبِهِ ومُلحِقًا ذلك بردٍّ مُحكمٍ مَتينٍ على كلٍّ منها من غير خوفٍ ولا مُداهنةٍ ولا مُواربةٍ فكانَ كتابُهُ هذا وكتابُ الشَّيخِ مُحمَّدٍ العربيِّ التَّبانيِّ أعني براءَةَ الأشْعريِّيْنَ منْ عقائدِ المُخالِفِيْنَ؛ الرَّائدَيْنِ في إحقاقِ الحقِّ ومواجهةِ تلبيساتِ التَّيْمِيِّيْنَ في هذا الزَّمانِ ودَفْعِ فِتَنِهِم مع كونِ كتابِ شيخِنا قد يسَّرَ اللهُ لهُ منَ الانتشارِ في مَشارقِ الأرضِ ومغاربِها ما لم يَتيسَّرْ لغيرهِ ومنها كتابُ [التَّعاونِ على الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ] يُنْبِئُ عنه عنوانُهُ وخصَّصَهُ لمدافعةِ بعضِ مُنكراتٍ شاعتْ في هذا العصرِ و[التَّعَقُّبُ الحَثيثُ في الرَّدِّ على ناصر الألبانيِّ في ادِّعائِهِ وَضْعَ بعضِ الأحاديثِ] وقد مدحَهُ محدِّثُ المغربِ السَّيِّدُ عبدُاللهِ بنُ الصِّدِّيقِ الغُمَاريُّ رحمَه اللهُ وحاولَ الخَصمُ الردَّ عليهِ في بعضِ المَجلَّاتِ فأعقبَهُ شيخُنا بـ[نُصرةِ التَّعقُّبِ الحَثيثِ] فتوقَّفَ الألبانيُّ عن محاولةِ الإجابةِ وصنَّفَ رحِمَه اللهُ غيرَ ما تقدَّمَ في الفقهِ والمُصطَلَحِ والنَّحوِ والعَرُوضِ ولكنَّ غَيْرَتَهُ على مذهبِ أهلِ السُّنَّةِ جَعَلَهُ يُوَجِّهُ هَمَّهُ إلى مَا فيهِ نُصْرتُهُ مِنَ المؤلَّفاتِ وكانَ عَازمًا على تصنيفِ تفسيرٍ للقرآنِ الكريمِ وكتابٍ في الأحاديثِ الَّتِي صحَّحَها الحفَّاظُ أو حسَّنُوها خارجَ الكتبِ المصنَّفةِ لهذا الشَّأنِ ومُؤَلَّفًا في صفةِ الكلامِ للهِ عزَّ وجلَّ على أصولِ أهل السُّنَّةِ ولكنَّ المَنيَّةَ اخترمَتْهُ قبلَ ذلكَ. سمِع دروسَهُ مواجَهةً مئاتُ الآلافِ وتَبِعُوا إرشاداتِهِ وطُبِعَتْ بسبَبِهِ عَشراتٌ من كُتُبِ الأسلافِ وتأسَّسَتْ جمعيَّاتٌ خيريَّةٌ ومَدارسُ إسلاميَّةٌ ومَعاهدُ وكليَّاتٌ شَرعيةٌ في الدُّوَلِ المختلفةِ وتخرَّجَ على يدَيْهِ رجالٌ يُنيرُ اللهُ بهمُ العقولَ في نواحٍ كثيرةٍ منَ المعمورةِ رحمَه اللهُ تعالى وجَزاهُ عنِ المسلمينَ خيرًا.
– ولطالَما كانَ يَتَرَدَّدُ في ذِهني أنْ أجمعَ ثَبَتَ أسانيدِ <الثبت كتاب يجمع فيه الراوي مروياته وشيوخه> شيخِنا رحمَه اللهُ إظهارًا لفضلِهِ وشكرًا ووفاءً لهُ وحِفظًا لعِلْمٍ حَمَلَهُ مِنْ أنْ يَضِيعَ لا سِيَّما وأنَّ تصانيفَهُ في فَنِّ الحَديثِ لا تُنْبِئُ عن حقيقةِ سَعَةِ عِلْمِهِ فيهِ فكنتُ مُدَّةَ سِنينَ أُقَدِّمُ في ذلكَ رِجْلًا وأُؤَخِّرُ أُخرى حَتَّى طَلَبَ مِنِّي أخَوانِ كريمانِ مِنْ أعزِّ النَّاسِ عندي وأحبِّ أهلِ الزَّمانِ لقلبي سَبَقَ منهما الإحسانُ إليَّ مِرارًا وتكرارًا أنْ أُجيزَهُما بمرويَّاتي وأُحرِّرَ لهُما مَكتوبًا بذلكَ فأخَّرْتُ ذلكَ وَسَوَّفْتُ <أخَّرتُ> استصغارًا لشأني ومعرفةً بحقيقةِ قَدْرِي لكنَّهما أعادَا الطَّلبَ وأبْدَيا فرأيتُ أنَّ مِنْ أولى ما أُتْحِفُهُما به وأُدْخِلُ السُّرورَ إلى قلبَيْهِما بواسطتِهِ ثَبَتٌ مُختصَرٌ لِشَيْخي وشَيْخِهِما يُبْدِي بعضَ ما كانَ مَخْفيًّا مِن أسانيدِ معلوماتِهِ ومكتومًا مِن مَعالي وَعَوَالي مَرويَّاتِهِ فإنَّهُ رَضِيَ اللهُ عنهُ كانَ يُحِبُّ خُمولَ الذِّكرِ ولا يَميلُ إلى الظُّهورِ ولا يتكلَّمُ عن شُيوخِهِ وتَراجِمِهم وما حصَّلَ منهم إلَّا عندَ وجودِ مَصلحةٍ شرعيَّةٍ أو شِدَّةِ إلحاحٍ مِمَّنْ له عليهِ دَالَّةٌ <ثقة بالمحبة> وتذكَّرتُ قولَ القائلِ:
تَمُوتُ الخَبايا في الزَّوَايا ومَا لها منَ النَّاسِ بينَ النَّاسِ للنَّاسِ ذاكرُ
تموتُ كَمَالاتُ الرِّجالِ شَواردًا إذا لمْ تُقَيِّدْها عليْنا الدَّفاتِرُ
<البحر الطويل>
– ثمَّ رأيتُ بعضَ أسانيدِ شَيْخي رَحِمَه اللهُ تُذْكَرُ بلا تَحْقِيْقٍ وَتُتَدَاوَلُ نَقْلًا بِلَا تَدْقِيْقٍ مَعَ الْأَخْطَاءِ فِيْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَفِيْ طُرُقِ اتِّصَالِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَغِرْتُ عَلَى مَا هُنَالِكَ وَعَزَمْتُ عَلَى إِنْفَاذِ مَا رَأَيْتُ وَعَلَى جِمْعِ هَذَا الثَّبَتِ وَمَنْعِ تِلْكَ الْمُخَبَّآتِ أَنْ تَمُوْتَ مَزْوِيَّةً أَوْ أنْ تُبْرَزَ شَوهاءَ مَلْوِيَّةً لا سِيَّما وللإسنادِ في الدِّينِ شَأنٌ ولهُ في القلبِ حَلاوةٌ وعندَ أهلِ الفَهمِ وقْعٌ وخَطَرٌ <قَدْرٌ>؛ قالَ ابنُ المُبارَكِ: مَثَلُ الَّذِي يَطلبُ أمرَ دينِهِ بِلا إسنادٍ كمَثَلِ الَّذِي يرتقي السَّطحَ بلا سُلَّمٍ اهـ وقالَ أيضًا: الإسنادُ منَ الدِّينِ لَولا الإسنادُ لقالَ كلُّ مَنْ شاءَ كلَّ مَا شَاءَ اهـ ولولا التَّمَسُّكُ بعُروةِ <بعقدٍ وثيق> الإسنادِ لتَجَرَّأَ على الدِّينِ أهلُ الضَّلالِ ونقَضُوا بناءَهُ وأشاعُوا منَ الفسادِ ما شاؤُوا مُدَّعينَ أنَّه من أحكامهِ وزاعمينَ زُورًا أنَّه مِن أعمدتِهِ وأركانِهِ كما قالَ الحاكمُ رحمَهُ الله تعالى: لولا كثرةُ طَائفةِ المُحَدِّثِينَ على حِفْظِ الأسانيدِ لدَرَسَ منارُ الإسْلامِ <لاختفى أثره> ولَتَمَكَّنَ أهلُ الإلحادِ والمبتدعَةُ مِنْ وضعِ الأحاديثِ وقَلْبِ الإسنادِ اهـ فشَدَدْتُ لذلكَ مَطايا العزمِ ورَكِبْتُ جِيَادَ الهِمَّةِ وقصَدْتُ تحصيلَ تَراجِمِ شُيوخِ شَيْخي رحمَهُ اللهُ تعالى ومرويَّاتِهم وتمسَّكتُ في ذلكَ بحبلِ التَّأني والأخذِ منَ العارفينَ والبُعدِ عنِ المُجازفةِ فلم أصِلْ إلى ما وَصَلْتُ إليهِ مِنْ ذلكَ إلَّا بَعْدَ تَتَبُّعٍ وتعبٍ وأسفارٍ ونَصَبٍ <تعَب> ثم اختصَرْتُ ذلكَ في هذا الثَّبَتِ فرجَعْتُ إلى الأصولِ وحقَّقتُ الأسماءَ ودقَّقْتُ في الألقابِ وتأكَّدْتُ منَ الاتِّصالِ ولو بالإجازةِ وسَرَدْتُ كثيرًا مِنْ أسانيدِ عُلماءِ البِلادِ المختلِفةِ وذكرتُ في أثنائِها كثيرًا منَ الأثباتِ والفَهارِسِ والمَعاجِمِ وأسمائِها لزِيادةِ الفائِدةِ وصَبَرتُ لذلكَ وصَرَفتُ الجُهدَ والوقتَ وبحثتُ في مِئاتٍ مِنْ كُتُبِ التَّراجِمِ والتَّواريخِ والأنسابِ والأسانيدِ واللُّغةِ وغيرِها حَتَّى جاءَ هذا الثَّبَتُ بفضلِ اللهِ تعالى وتوفِيْقِهِ جامِعًا لِلُبِّ ما يُقصَدُ من الرِّواياتِ ودُربةً <طريقًا> جَيِّدَةً لمَنْ أرادَ معرفةَ شُيوخهِ وشُيوخِ شُيوخِهِ وهلُمَّ جرَّا ونَشَطَ للاطِّلاعِ على رواياتِهم وبُلدانِهِم وسِنِيْ وَفَيَاتِهم وشَيءٍ مِنْ أحوالِهم خاليًا عن كثيرٍ منَ الأخطاءِ الشَّائعةِ في أثباتِ أهلِ هذا الزَّمانِ بل وأزمانٍ سَابقةٍ حيثُ يَكتفي فيها اللَّاحِقُ بالنَّقلِ عن السَّابقِ بلا فَحْصٍ عن وقتِ الولادةِ والوفاةِ وقرائنِ <أدلة> الاتصالِ ولا تحريرٍ للأسماءِ ومن نُسَخٍ سقيمةٍ غيرِ مَضبوطةٍ في كثيرٍ منَ الأحيانِ وإذا أَرَدْتَ أنْ تعرِفَ قدْرَ هذا الثَّبَتِ فخُذْ بِضعةَ أسانيدَ من ثَبَتٍ مطبوعٍ مشهورٍ وحاولْ أنْ تتأكدَ من صحَّةِ ما وردَ فيه مِنْ أسماءِ الرُّواةِ وأنْ تعرِفَ وفيَاتِهم وتطَّلِعَ على شيءٍ مِن تراجِمهم ليطمئنَّ قلبُكَ إلى انتفاءِ الخَطإ والبراءةِ منَ السَّقَطِ <الخطأ في القول والحساب والكتاب> تعرِفْ رَحِمَكَ اللهُ عندَ ذلكَ ما أعْنيهِ وتُحِسُّ بشيءٍ منَ الجُهدِ الَّذِي قد بذلتُ فيهِ. وقد ألحقتُ بهِ حواشيَ تحوي فوائدَ وإيضاحاتٍ جعلْتُ في خاتِمةِ كلٍّ منها اسْمِي ليُنسَبَ كلُّ قولٍ إلى قائلِهِ ولتتميَّزَ مِمَّا قد يُزادُ عليها مِنْ قِبَلِ غيري في المستقبلِ إذا أشارَ إلى خَطَإٍ وقَعْتُ فيه أو إلى ترجَمةٍ أو سَنَةِ وفاةٍ لم أصِلْ إليها لا سِيَّما في أسانيدِ الصُّوفيةِ وطرقِ أهلِ اللهِ المَرْضيَّةِ فإنَّهم في أحيانٍ كثيرةٍ أهلُ خُمُوْلٍ <خفاءٍ> وانزواءٍ وسُكَّانُ قُرًى صغيرةٍ وزوايا بعيدةٍ وخَلَواتٍ قَصِيَّةٍ ممَّا يجعلُ الوصولَ إلى تراجِمِهم ووَفَيَاتِهم عَسِرًا وأحيانًا مُتعذِّرًا وسَمَّيْتُ هذا الثَّبَتَ خبايا الزوايا مِن مرويَّاتِ الفقيهِ المُحدّثِ عبدِاللهِ بنِ مُحمَّدٍ الهرريِّ رحمَهُ اللهُ تعالى ورَضِيَ عنه. واللهُ المسؤولُ أنْ يرزقَني في ما خرَّجْتُ حُسْنَ النيَّةِ وأنْ يجعلَ فيه لنفسي ولغيري المنفعةَ الأُخْرويَّةَ وسبيلَ وصولِ ثوابٍ يتجدَّدُ لي ولشيخي رحِمَهُ اللهُ ورحِمَني رَحمةً واسعةً سَابغةً وبوَّأَنا من الجنَّةِ الدَّرجاتِ العليَّةِ وباللهِ العِصمةُ وبهِ الحولُ والقوَّةُ.
– وكتبَ المتعلِّقُ بأذيالِ الفقهاءِ والمحدِّثِيْنَ والعلماءِ العامِلينَ وخادِمُ الصُّوفيَّةِ المُتشرِّعينَ الفقيرُ إلى رحمةِ اللهِ وفضلِهِ سميرُ بنُ سامي بنِ عليِّ بنِ القاضي نَسَبًا الشَّاميُّ صُقْعًا <بلدًا> ودارًا السَّلفيُّ الأشعريُّ اعتقادًا الشَّافعيُّ مذهبًا الرِّفاعيُّ مَشربًا في سَنةِ ستٍّ وثَلاثينَ وأربعِمائةٍ وألفٍ غَفَرَ اللهُ لهُ.
<هذه المادَّةٌ غيرُ مُحرَّرة وما كان بين قوسين من نحو هذا <> فهو زيادة وضعتُها بنفسي لشرح بعض الكلمات>.
Apr 11, 2018, 4:10 PM
حول التعلُّم في مساجد لأهل الأهواء فيها نفوذ
– الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى. وبعدُ يُصِرُّ بعض المتمظهرين بالدعوة الإسلامية من الأغرار الصغار إلى إقحام أنوفهم فيما لا باع لهم فيه؛ فيدعون الناسَ إلى التعلُّم في مساجد لأهل الأهواء فيها نفوذ لمجرَّد أنهم سَمعوا أن المدرِّسَ سُنِّيُّ الاعتقاد والمذهب؛ غافلين عمَّا يرافق دعوتهم من مخاطر على عقائد المسلمين.
– إنَّ هؤلاء الأغرار لو كان فيهم الشفقة على المسلمين لَمَا دعوهم إلى التعلُّم في مساجد فيها نفوذ لفِرَقِ أهل الغلو من المُشبِّهة الوهابية والخوارج الإخونج وغيرهم؛ وإلَّا فكيف يأمنون على شباب أهل السُّنَّة ممَّا قد يعلق فيهم في تلك الاجتماعات التي لا يُعرف مَن يقف وراءها ولا مَن يقوم بإدارتِها ولا مَن يُشارك فيها من تلك الجماعات.
– لقد رأينا كيف أنَّ المتطرفين ومن خلال سيطرتهم على مساجد في أحياء كثيرة ومن خلال التحريض الإعلامي قد تمكنوا من التغرير بآلاف الشباب المسلم السُّنِّي فزُجُّوا بهم في حروب لا يقاتلون فيها خلف راية إمام عادل؛ ورأينا كيف استعملوهم أداة في تشويه صورة الإسلام فازداد كثير من الغربيين بغضًا للإسلام والمسلمين والعياذ بالله تعالى.
– وقد أعجب من أولئك المتمظهرين بما ليسوا أهلًا له كيف أرادوا الانتصار لدعوتهم هذه بطباعة حروف كثيرة لا تغني عن الحكمة شيئًا فقال قائلهم “المساجد لله” فكأنه خرط القتاد وفاتَ المسكين أن الفقهاء دلُّونا على أن <درء المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة>؛ ولكم كنت أتمنى أن أرى همَّة هذا الداعي المتعالِم فيما ليس فيه شقٌّ للصف!
– ثم أعجب ثانية لكن من إصرار هذا الغر على كلامه حتى بعد أن أقرَّ بجهله بمن له النفوذ في ذلك المسجد واحتجَّ بأن أبا حنيفة كان يسافر إلى المبتدعة ليناظرهم في عقر دارهم وبأن بعض العلماء من أهل السُّنَّة يأتي إلى مجالسهم بعض أهل البدع من طالبي الإجازات الشرعية فما أبعد قياسه عن الصواب وما أغفل رأيه وعقله عن الحق!
– ثم يعجب الغرُّ نفسه ممَّن (سلَّموا عقولهم لشيخ أو مسؤول ليفكر عنهم) كما جاء في نص كلامه بحروفه؛ لكنه لم يعجب من استقلال رأيه المخالِف وهو المبتدئ والغر الصغير عن آراء كبار مشايخ أهل السنة والجماعة في البلد المشار إليه، وكان من أول ما ينبغي عليه فهمه قبل أن يتمظهر بالدعوة أن الذئب إنما يأكل من الغنم القاصية.
– وختامًا أقول إنَّ الذي لم يفتح الله على قلبه بالفتوح الزكية لن يفهم كيف أن أهل الحق يعملون على قلب رجل واحد؛ ولن يفهم كيف أنه لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم؛ ولن يفهم معنى أن التطاوع مع الشيخ أو المسؤول ناتج عن ذكاء لا عن غفلة وغباء كما يتوهم المتفيهق؛ وأنَّ مَن جمع مئات الآلاف على نهج الحق ليس وحيدًا كما ادعى!..
Apr 8, 2018, 9:18 AM
Apr 3, 2018, 1:10 AM
دعاة لا قضاة [61/100]
أخي الداعية؛ عادتُك ليست مقياسًا مُعتبرًا ولا هي معيارٌ صالحٌ لِمَا ينبغي أن تكون عليه الأمور، بل هو الشرع يستحسن ويستقبح يا حبيبنا الشيخ؛ نستحسن ما استحسن ونستقبح ما استقبح.
ومهما حدَّثتك نفسُك بالمُحال فكَذِّبْ نفسَك يا مولانا! ولا تصدِّقْها؛ فإنَّ “كلَّ امرئٍ بمُحال الدَّهرِ مكذوبُ”، ولا تحمِلْ بعاقبة الذَّنبِ على من لم يقترفْه فإنَّه لا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْرَ أُخرى..
Mar 27, 2018, 9:39 AM
دعاة لا قضاة [60/100]
# واهًا لسميح وبُعدًا لقبيح
– أخي الداعية؛ واهًا لصاحب السماحة إذا دُعِيَ لدفعِ عظيمةٍ لبَّى ولم ينكُلْ؛ وبُعدًا لكلِّ لئيمٍ لا يُجيبُكَ مهما دعيتَه لذلك! فإذا قلتَ له “كُلْ” أسرَع؛ أو “خُذْ” أهطَع!
فلا تقعد عن طلب المكارم يا مولانا! ولا تُحِجِ الناسَ إلى احتقارِك حتى تؤدي إليهم الوُدَّ والصلة والمعروف؛ فإنَّ أحبَّ أهلِ الكلبِ إليهِ خانقُه!
Mar 12, 2018, 6:23 PM
دعاة لا قضاة [100/59]
الحذر مِن الادِّعاء!
أخي الدَّاعية؛ لا تتجشَّأ مِن غير شِبَعٍ ولا تنسُبْ نفسك لِمَا لا تصل إليه ولا تدَّعِ ما ليس فيك يا حبيبَنا الشَّيخ وَاحْمَدِ الله على كُلِّ حال وإلَّا دَلَّ مَنْظَرُك عن مَخْبَرِك!
ولا تتنطَّعْ يا مولانا! فكم مِن أحمقٍ مُتذاكٍ وكم مِن خرقاء ذاتِ تأنُّق وكم مِن جاهل يدَّعي المعرفة أيُّها الكبير الدَّاعي إلى المعرفة، وأحسن مِن هذا وذاك امرُؤٌ عرَف حدَّه فوقف عنده.
Mar 5, 2018, 3:40 PM
دعاة لا قضاة [100/58]
# الفرس خاله
– أخي الداعية؛ إذا بلغتَ يومًا قوَّةً فاذكُرْ سابقةَ ضعفِكَ وقِلَّةِ حيلتِكَ؛ وإذا استوثقتَ ممَّنْ أمامَك يا حبيبَنا الشَّيخ فإنَّ قِرْنَ الظَّهرِ للمرءِ شاغِلٌ فاحذر عُدوانًا يأتيكَ مِن وراءِ ظهرِكَ: تسلَمْ ولا تندم!
فليس الفتى مَن قال <أنا أبي>! ولا المجدُ ما تركَه جدُّكَ من آثار تدلُّ على عظمته لا على عظمتك فلا تفتخِر بحطامٍ زائلٍ يا مولانا! وقد قِيلَ للبَغْلِ: مَنْ أبوكَ؟ فقالَ: الفَرَسُ خَالِي!
Mar 3, 2018, 11:45 AM
دعاة لا قضاة [57/100]
# عاقبة ترك الوفاء
– أخي الداعية؛ عزيزٌ هو الوفاء فكن عزيزًا وفيًّا حتَّى بالشَّيء القليل مِن المودَّة لا سيَّما مع الخليل والنَّصير، واحذر أنْ تكون أوَّلَ مَن يتخلَّى يا شيخَنا الحبيبِ فإنَّ الحُرَّ يحتمل الأمر الجليل في حفظ عهوده وإنْ كانت به علَّة!
أخوك ساعِدٌ لك وخليلُك الصَّادقُ ساعدٌ لك فلا تقطع ساعدَيْكَ يا مولانا! وإلَّا خانَاكَ إذَا حضرتَ السَّيفَ ولم يسعفْكَ لو ناديتَ في يوم الشِّدَّة: إنَّما أُكِلتُ يوم أُكِلَ أخي الثَّور الأبيض!
Feb 28, 2018, 9:11 AM
دعاة لا قضاة [56/100]
# أحبب حبيبك هونًا ما
– أخي الداعية؛ أحبِبْ حبيبَك هونًا ما؛ وأبغِضْ بغيضَك هونًا ما، فلا تكون أسرفتَ في الحُبِّ فتندم؛ ولا أفرطتَ في البغض فتستحي منه إذا أحببته. واجعل يا حبيبَنا الشيخ من الحُبِّ للمعلِّم ما لا تجعلُه للمتعلِّم لأنَّ المعلِّمَ أسبقُ في سبب نفعِك.
وكن مع مَن تحبُّ مثلَ يدِه مع عينِه تمسح دمعتَها ومثلَ عينِه مع يدِه تبكي لأجلها؛ وإذا تخلَّى عنكَ مَن جمعتَ له المودَّة فلا تحزنْ يا مولانا! فأولى منه بحُبِّكَ ذاك الذي لا تُدرِكُ نورَه إلَّا إذا أظلمت بك الدنيا.
Feb 26, 2018, 3:21 PM
دعاة لا قضاة [55]
المُتعالِمون
– أخي الدَّاعية؛ لا تنتصر لمسألة ليس لك فيها عقل ولا نقل. نحن يا حبيبَنا الشَّيخ نسير في العلم باتِّئاد خشية الزَّلل إذ لم نكن عالِمين، وأوَّل ما يطمع به العاقل أنْ ينجوَ بنفسه ثُمَّ أنْ ينجوَ به غيره؛ فلا تقلْ “قال فلان” وليس عندك فيه بيان؛ وإذَا أردتَ أنْ تصيد أسَدًا فلا تشُنَّ الغارة بين الصِّبيان!
وإذَا لم تكن عالِمًا فلا تكن مِن المُتعالِمين يا مولانا! حبُّ الظُّهور كسر الظُّهور.. وقديمًا قيل: إنَّ الله إذَا أراد أنْ يَنْزِعَ أمرًا أظهره! وقال الشَّاعر: وَمَنْ جَهِلَتْ نَفْسُهُ قَدْرَهُ رَأَىْ غَيْرُهُ مِنْهُ مَا لا يَرَىْ!
Feb 23, 2018, 8:07 AM
