كان أهل الفتنة -عليهم مِن الله ما يستحقُّون- قد تعهَّدوا بترك وسائل التَّواصل خلال شهر رمضان المُبارك؛ ولكنَّ الخبثاء نقضوا عهدهم على عادة أمثالهم ولم يُوفوا بما قطعوه على أنفسهم مِن تجنُّب إيقاظ الفتنة في هذا الشَّهر الفضيل؛ وأرادوا أنْ تسود الفُرقة بين أهل الإيمان وأنْ يحكم التَّباغض بين المُسلمين في شهر صيامهم الميمون؛ فما كان مِن الرَّجل إلَّا أنِ اعتذر عمَّا بدر منه وخرج به عن المقصود، فألقمهم الحجر فأخرسهم فعادوا خائبين؛ ولسان حاله يقول لهم: <أَمَكْرٌ وَأَنْتُمْ فِي الْحَدِيْدِ!>.
مُلحق: لا يُشكل عليكم ما يكتبه الإخوة في المُداخلات؛ فمَن كتب بقلم المدح أراد شكرَ صاحب الاعتذار الَّذي ظهر في الفيديو؛ ومَن كتب بقلم الذَّم أراد بعض صِغار أهل الفتنة -رُبَّما لأنَّ كبارهم مُصفَّدون- فاقتضى التَّوضيح.
May 21, 2019, 5:18 PM
قطائف رمضانية 17
حديث: <مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ> سُنن التِّرمذيِّ.
قَوْلُهُ: <مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ> بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ فِي الْخُرُوجِ. <فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ> لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ. <وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا> أَيْ مَنْ تَسَبَّبَ لِخُرُوجِهِ قَصْدًا <فَلِيَقْضِ> وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
May 21, 2019, 9:06 AM
قطائف رمضانية 16
حديث: <مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ> صحيح البُخاريِّ.
اِعلمْ أنَّ مِن فضلِ اللهِ ومِنَّتِه وكرمِه أنْ عفا لهذه الأُمَّة عن الخطإ والنِّسيان، كما في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: <إنَّ الله تجاوز عن أُمَّتي الخطأ والنِّسيان وما استُكرِهوا عليه> رواه ابن ماجه.
وقد خُصَّ الأكلُ والشُّرب دون غيرهما بالذِّكر مع أنَّ باقي المُفطِّرات تلحق به لأنَّ الغالب في المُفطِّرات هو الأكل والشُّرب، بخلاف الجماع فإنَّ الرَّجل إذَا نسيَ ذكَّرته زوجته.
والحُكم عامٌّ فيمَن أتى مُفطِّرًا ناسيًا أو جاهلًا أو مُخطئًا.
ويُنكَر على مَن أكل أو شرب ناسيًا ويُذكَّر بأنَّه صائم؛ لأنَّ هذا مِن التَّعاون على البِرِّ والتَّقوى والنَّهي عن المُنكر، والصَّائم وإنْ كان معذورًا لنسيانه فالَّذي يراه ليس كذلك غالبًا، فيُذكِّره بأنَّه صائم وجوبًا، بخلاف صيام النَّفل فإنَّه لا يجب.
ولا يقضي مَن أكل أو شرب ناسيًا، لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: <مَن أفطر في رمضان (أي ناسيًا) فلا قضاء عليه ولا كفَّارة> رواه الحاكم.
ومعنى <أطعمه الله وسقاه> أي أنَّ الله تكرَّم عليه تفضُّلًا فلمَّا أكل وشرب ناسيًا عفا الله عنه، وهذا عامٌّ في صيام الفريضة مِن رمضان وفي صيام النَّافلة ولا فرق.
May 20, 2019, 10:14 AM
