هل كان إبليس من الملائكة أم من الجن؟
الحمدلله وصلى الله على رسول الله.
وبعدُ فإنَّ بعض المُتعالِمين يستعجلون الاعتراض على العلماء قبل أنْ يحصِّلوا أقوالهم ودون أن يتبيَّنوا تفاصيلها، ثم يحملون ضعف تحصيلهم وقلَّة بضاعتهم من العلم على العلماء والمشايخ الكبار فينسبون إليهم ما لم يقولوا به ويثبتونه عنهم مبتورًا من قيود ونحوها فيخبِطون خبط عشواء ويخلطون عَمرًا بزيدٍ؛ كما حصل في مسألة كون إبليس من الجنِّ.
مِن هنا عمدت إلى هذا الرَّسم الصَّريح لبيان القول الثَّابت الصَّحيح للإمام المجتهد والعالِم العامل الشَّيخ عبدالله الهرريِّ الحبشيِّ رحمه الله كما نقل لنا عنه مشايخنا الأفاضل الثقات وكما هو مثبت في كتب بعضها مطبوع منذ سنوات غفل الغِرُّ الثَّرُّ عمَّا فيها حتى دعاه ذلك إلى التَّصريح بما يُفهم مما بين سطوره أنَّ جماعة الشيخ على غير منهج الشيخ رضي الله عنه.
ففي [النفحات الأشعرية على الخريدة البهية] بتحقيق الشيخ جميل حليم حفظه الله ما نصه:
<قال الشيخ الإمام الهرري رضي الله عنه: المُعتمدُ أنَّ إبليسَ مِن الجنِّ ليس ملَكًا ولم يكن مِن الملائكة. بعض المفسِّرين مِن أهل السُّنَّةِ قال إنَّ إبليسَ كانَ مِن الملائكةِ ثم عصى اللهَ؛ هم يؤوِّلون قولَه تعالى: {كانَ مِن الجِنِّ} يقولونَ معناه كان مُستترًا عن أعينِ البشر؛ والملائكةُ مُستترونَ؛ وقولُه تعالى عنِ الملائكةِ: {لا يعصونَ اللهَ ما أمرَهم} يقولونَ إبليسُ وهاروتُ وماروتُ مُستثنَون؛ يقولون هاروتُ وماروتُ مع أنَّهما ملَكانِ شربَا الخمرَ ثم وقعا على المرأةِ التي فُتنا بها؛ هذا القولُ نقولُ عنه غلطٌ ولا نُكفِّرُ مَن قاله؛ هاروتُ وماروتُ كانا يُعلِّمانِ الناس السِّحر ليحذَرَه النَّاسُ؛ مع التَّحذير كانا يعلِّمانِ. أمَّا قوله تعالى {نحنُ فتنة} أي ابتلاءٌ مِن اللهِ أي يبتلِيْكم؛ معناه مَن عَمِل بالسِّحر الَّذي علَّمناه يكون عاصيًا ومَن لم يعمَلْ فليس عليه ضررٌ. أمَّا أنَّهما رأيَا امرأةً فرُكِّبَتْ فيهما الشَّهوة فأرادا الوِقاع بها فقالت حتَّى تُشركَا فرفضَا فقالتِ اشْربا الخمرَ فشربَا فسَكِرَا وقتلا الصَّبيَّ: هذا كذِبٌ هذا خُرافةٌ. فالشَّخص إنْ ظنَّ أنَّ ءاية {لا يعصُون اللهَ ما أمرَهم} ليست عن جميع الملائكةِ فظنَّ أنَّ هاروتَ وماروتَ وقعَا في المعاصي لا يكفُرُ؛ أمَّا إنْ ظنَّ أنَّهما داخلانِ تحتَ الآيةِ وقال ذلك عنهما يكفُرُ. هيَ الآيةُ عن خُزَّانِ جهنمَ لكن بالقياسِ يُعرَفُ أنَّ جميعَ الملائكةِ كذلك بل غيرُهم أَوْلَى بأنْ يكونوا لا يعصُونَ اللهَ كخُزَّانِ الجنَّة وغيرِهم> انتهى
وفي هامش [المطالب الوفية شرح العقيدة النسفية] لشيخنا الهرري (ص/201) ما نصه:
<(3) ذكر ابن كثير في تاريخه (1/33) ما نصه: “وأما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها عن نفسها فأبت إلَّا أن يعلماها الاسم الأعظم فعلماها فقالته فرفعت كوكبا إلى السماء فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار وتلقاه عنه طائفة من السلف فذكره على سبيل الحكاية والتحدث عن بني إسرائيل” انتهى وقال الشيخ محمد الحوت في [أسنى المطالب] (ص/337) ما نصه: “وقال المفسرون كالفخر الرازي والبيضاوي وأبي السعود والخازن إنها لم تثبت بنقل معتبر فلا تعويل على ما نُقِل فيها لأن مدارَه رواية اليهود مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل” انتهى وقال الشيخ عبدالله الغُمَاري في قصة هاروت وماروت ما نصه: “وتتبَّع الحافظ السيوطي طرقها في التفسير المسند وفي الدر المنثور فأوصلها إلى نيف وعشرين طريقًا أغلبها ضعيف أو واهٍ وقد تتبعت طرقها المشار إليها وأعملت فيها فكري فوجدتها قصة شاذة منكرةَ المعنى تخالف القرآن والسنة وقواعد العلم؛ هذا إلى تضارب ألفاظها ورواياتها وليس فيها حديث عن النبي صحيحٌ سالمٌ من علة” اهـ> انتهى
وفي هامش [المطالب..] كذلك ما نصه:
<وقال ابن كثير في تفسيره: “وقد رُوي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم وقَصَّها خلق من المفسرين المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى وظاهر سياق القرآن إجمالُ القصة من غير بسط ولا إطناب فيها فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال> انتهى
وفي هامش [المطالب..] كذلك ما نصه:
<وقال الرازي في تفسيره [20/46]: “القصة الخبيثة التي يذكرونها في حق هاروت وماروت كلام باطل؛ فإن الله تعالى وهو أصدق القائلين لمَّا شهد في هذه الآية على عصمة الملائكة وبراءتهم عن كل ذنب وجب القطع بأن تلك القصة كاذبة باطلة”> انتهى
وما يؤخذ على تصريح الغِرُّ الثَّرُّ كثير وقد نعود لبيان ذلك في مقال آخر لكن نقتصر اليوم على هذا القدر لأن فيه كفاية بيان لحقيقة قول شيخنا الهرري رحمه الله في المسألة؛ والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.
Jul 17, 2018, 1:12 PM
موكب الحب
1. يَا حَبِيْبًا تَيَمَّنَا # بِالْبِشَارَاتِ جَا لَنَا
2. وَنَبِيًّا مُؤَيَّدًا # بِهُدَى الدِّيْنِ أَذَّنَا
..
3. يَا مُنَانَا وَسَعْدَنَا # عَنْكَ مَا كَانَ مِنْ غِنَىْ
4. قُمْتَ فِيْنَا مُعَلِّمًا # مُسْتَنِيْرًا ومُحْسِنَا
..
5. حُبُّكَ الْعُمْرَ بِالسَّنَا # فِيْ فُؤَادِيْ تَوَطَّنَا
6. عَنْ عُيُوْنِيْ لَئِنْ تَغِبْ # هُوَ فِي الْقَلْبِ هَا هُنَا
..
7. زَائِرِيْهِ~ إِذَا دَنَا # مَوْكِبُ الْحُبِّ بِالْمُنَىْ
8. بَلِّغُوْهُ~ تَحِيَّتِيْ # ذِبْتُ شَوْقًا لَهُ~ أَنَا
Jul 13, 2018, 11:33 AM
