تهافت الزنادقة 7
أهل الفتنة نواصب جوَّزوا الخُروج على الإمام العادل
الرَّدُّ على نايف عمُّورة في زعمه أنَّ مُعاوية كان يظنُّ عليًّا مِن البُغاة
وبعدُ فإنَّ أهل السُّنَّة والجماعة طريق وسط بَين الرَّوافض والنَّواصب. فأمَّا الرَّوافض فهُم قوم يَتَدَيَّنُونَ ببُغض أبي بكر وعُمر رضي الله عنهما وأمَّا النَّواصب فهُم قوم يَتَدَيَّنُونَ ببُغض عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ والفريقانِ -الرَّوافض والنَّواصب- مِن أهل الأهواء والعياذ بالله.
وقد جمع أهل الفتنة بين الرَّوافض والنَّواصب فوافقوا الفريق الأوَّل في مسألة العصمة ووافقوا الفريق الثَّاني في مسألة الإمامة حيث جوَّزوا الخُروج على الإمام العادل والخليفة الرَّاشد عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ بل وزعموا أنَّ في خُروج مُعاوية عليه وقتاله له أجر وثواب والعياذ بالله.
ومِن عجائب ما بَلَغَنا عن أهل الفتنة كلام المدعو نايف عمُّورة حيث أراد التَّمويه على النَّاس كعادته في دسِّ السَّمِّ في الدَّسم فزعم أنَّ مُعاوية كان يعتقد أنَّ عليًّا رضي الله عنه مِن البُغاة؛ فأيُّ جاهل ناصبيٍّ هُو!؟ وكيف تُسوِّل له نفسه أنْ يقول هذا الكلام الَّذي لم يسبقه له عالِم مُعتبر!؟
بل إنَّ مُعاوية نفسه يُكذِّبك يا نايف عمُّورة؛ فقد روى الحافظ في [الفتح] أنَّ أبا مُسلم الخولانيَّ قال لمُعاوية: <أنتَ تُنازع عليًّا في الخلافة أوَ أنت مثله؟> قال: <لا، وإنِّي لأعلم أنَّه أفضل منِّي وأحقُّ بالأمر> إلخ.. فاعلم يا أيُّها الضَّعضاع أنَّك ناصبيٌّ تُموِّه باطلك لتُريه للنَّاس في صُورة الحقِّ.
نعم بعض العُلماء قالوا إنَّ مُعاوية كان يظُنُّ أنَّه مُحقٌّ في مُطالبته بالقصاص مِن قَتَلَة عُثمان رضي الله عنه قبل البيعة؛ ولكنَّه ما كان يظُنُّ أنَّه الخليفة الواجب الطَّاعة حتَّى يعتقد أنَّ عليًّا مِن الخوارج البُغاة الَّذين خرجوا على الإمام العادل.. فما أبعدك عن الحقِّ يا نايف.
إنَّ ما افتراه المدعو نايف عمُّورة على مُعاوية حيث جعله مُعتقدًا البغي في عليٍّ رضي الله عنه يُؤكِّد أنَّه يتَّبع الكذب والغِشَّ في تواصله مع النَّاس ليرمي بهم في نار زيعه وضلاله مُعتمدًا على مُخاطبة مَن لا يعرف الأدلَّة والتَّحقيق الشَّرعي بكلام معسول يرُوغ فيه كما يروغ الثَّعلب المكَّار.
وقد أراد الجاهل أنْ يعيب علينا اقتطاعنا سُطورًا ممَّا نقلنا مِن كتاب [المرقاة] لعليٍّ القاري؛ غافلًا.. أنَّ ما اقتطعناه لم يكن مِن كلام المُصنِّف بل كان ممَّا نقله عن رأي غيره؛ وأنَّنا اقتصرنا على نقل كلام المُصنِّف في قول نفسه حيث قدَّم له بقوله: <قلتُ> وإليكُم نصُّ كلام القاري بحروفه:
<_قُلْتُ_: فَإِذًا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ [أي على مُعاوية] أَنْ يَرْجِعَ عَنْ بَغْيِهِ بِإِطَاعَتِهِ الْخَلِيفَةَ، وَيَتْرُكَ الْمُخَالَفَةَ وَطَلَبَ الْخِلَافَةِ الْمُنِيفَةِ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ بَاغِيًا، وَفِي الظَّاهِرِ مُتَسَتِّرًا بِدَمِ عُثْمَانَ مُرَاعِيًا مُرَائِيًا، فَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ نَاعِيًا، وَعَنْ عَمَلِهِ نَاهِيًا، لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا، فَصَارَ عِنْدَهُ كُلٌّ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مَهْجُورًا> إلخ.
ونحنُ لم ننقُل هذا الطَّعن الشَّديد للإمام عليٍّ القاري بمُعاوية إلَّا ليرى المدعو نايف عمُّورة ومَن على شاكلته أنَّ العُلماء سبقوا إمامَنا الهرريَّ في تأكيد إثم مُعاوية وجيشه بخُروجهم على الإمام العادل؛ وذلك لضرورة بيان حُكم الشَّرع ومُوافقةً لكتاب الله ولسُنَّة رسوله المُصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم.
وما الَّذي ضرَّك بتجاوزنا كلام أكمل الدِّين فهُو يرى أنَّ مُعاوية لم يُحرِّف حديث: <وَيح عمَّار تقتله الفئة الباغية>. فلو صحَّ كلامه فإنَّ مُعاوية كان يعلم أنَّه الباغي المقصود في حديث الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام وليس عليًّا رضي الله عنه. فلماذَا افتريت أنَّ مُعاوية كان يظُنُّ عليًّا باغيًا!؟
– لطيفة
قرأ المدعو نايف عمُّورة في [مرقاة] عليٍّ القاري ما نصُّه: <ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ أَكْمَلَ الدِّينِ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا> إلخ.. فلم يفطن الجاهل للمعنى وظنَّ البليد أنَّ القاري يزعُم أنَّه رأى الشَّيخ أكمل الدِّين نفسه فتساءل كيف يزعُم القاري أنَّه رأى أكمل الدِّين مع أنَّ الأخير مات قبلَه بزمن بعيد!؟
ونحن نقول لك الجواب أيُّها الجاهل بقراءة كُتُب الفُقهاء؛ فإنَّ هذه العبارة في كلام العُلماء تعني أنَّهم رأَوا كلامه وقرأوه ولا تعني أنَّهم رأَوا شخصَه بل اطَّلعوا على قوله، ولكنَّك جاهل وهذه مُصيبة ولا تدري أنَّك كذلك وهذه مُصيبة أعظم والعياذ بالله؛ فاخجَل لأنَّك ناديتَ على نفسك بالجهل.
انتهى.
٢١/٠٢/٢٠٢٠ ٨:٢٢ ص
تهافُت الزَّنادقة 6
أهل الفتنة روافض في مسألة العصمة
يُضلِّلون مَن أخذ بظاهر قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ}
وبعدُ فإنَّ أهل السُّنَّة والجماعة لم يُضلِّلوا مَن أخذ بظاهر قول الله تعالى في القُرآن الكريم: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} وبظاهر قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} وبظاهر قوله تعالى: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} وبنحو ذلك مِن الآيات الكريمة.
وحدهم زنادقة أهل الفتنة وافقوا الشِّيعة الرَّوافض في مسألة العصمة دون أنْ يكون لهم في ذلك سلف مُعتبر فقالوا بتضليل مَن قال بوُقوع صغائر لا خسَّة فيها مِن الأنبياء ليست مِن باب ترك الأَولى والأفضل؛ أمَّا أهل السُّنَّة فلم يُضلِّلوا مَن قال بذلك اعتمادًا على ظاهر ما جاء في القُرآن الكريم.
نعم؛ اختلف أهل السُّنَّة في عصمة الأنبياء عليهم السَّلام عن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها؛ فقال الجُمهور: إنَّها وقعت مِن الأنبياء. وقال آخرون: إنَّها لم تقع مِن الأنبياء. ولكنَّ مَن قال منهُم بالعصمة المُطلقة لم يقُل بذلك على وجه تضليل جُمهور عُلماء أهل السُّنَّة كما قال الرَّوافض وأهل الفتنة.
وقد ردَّ العديد مِن عُلماء أهل السُّنَّة على الرَّوافض في مسألة العصمة ومنهم الآمديُّ في [أبكار الأفكار] وفرَّق عُلماؤنا بَين مذهبنا في هذه المسألة وبين مذهب الرَّوافض؛ وفي هذا بيان أنَّ قول بعض أهل السُّنَّة بالعصمة المُطلقة لم يكن على وجه إبطال القول بوُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء.
فمِن ذلك قول الآمديِّ فِي [أبكار الأفكار]: <آدم عليه السَّلام عصى وارتكب الذَّنب..> إلى قوله: <فدلَّ على أنَّ الاجتباء إنَّما كان بعد المعصية لكنَّه حُجَّة على الرَّوافض حيث قضَوا بوجوب عصمة النَّبيِّ قبل نبوَّته> انتهى.
ومِن ذلك قول الأرمويِّ فِي [نهاية الوُصول] فِي صغيرة لا خسَّة فيها: <أحدها: جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا وعليه الأكثرون منَّا ومِن المُعتزلة. وثانيها: عدم جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا وهو مذهب الرَّوافض> انتهى.
ومِن ذلك قول الإيجيِّ فِي [المواقِف فِي عِلم الكلام]: <وقالت الرَّوافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة فكيف بعد الوحي> انتهى.
ومِن ذلك قول أبي الحسن اليفرنيِّ فِي [المباحث العقليَّة]: <فهذا ممَّا اتَّفق أكثر أصحابنا وأكثر المُعتزلة على جوازه عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة..> انتهى.
وفي [المُختصر الكلاميِّ] لابن عرفة التُّونسيِّ المالكيِّ: <وصغائرِ الخسَّةِ وسُقوطِ الهمَّةِ كالكبائر. وغيرُهما: الأكثرُ منَّا ومِن المُعتزلة على جوازه ولو عمدًا ومنعه الشِّيعة مُطلقًا..> انتهى.
وفي [بُغية الطَّالب شرح عقيدة ابن الحاجب] لابن زكري التِّلمسانِيِّ: <وأمَّا الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها فجائزة مِن غير إصرار عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة مُطلقًا..> انتهى.
فانظُر -أخي القارئ- كيف فرَّق عُلماؤنا بين مذهب أهل السُّنَّة والجماعة وبَين مذهب الشِّيعة الرَّوافض لأنَّ الرَّوافض ضلَّلوا جُمهور أهل السُّنَّة في مسألة العصمة لقول أهل السُّنَّة بجواز ووُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء؛ وزنادقة أهل الفتنة وافقوا الرَّوافض في هذا الاعتقاد والعياذ بالله.
وانظر كيف جعل الآمديُّ الآية: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} حُجَّة على الرَّوافض ولم يجعلها حُجَّة على مَن قال مِن أهل السُّنَّة بالعصمة المُطلقة وذلك لأنَّ مَن قال بها مِن أهل السُّنَّة لم يُرد تضليل مَن قال بجواز الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها اعتمادًا على ظاهر ما جاء في القُرآن الكريم.
فانظُر كيف قال الأرمويُّ: <وهُو مذهب الرَّوافض> وكيف قال الإيجيُّ: <وقالت الرَّوافض> وكيف قال اليفرنيُّ: <خلافًا للشِّيعة> وكيف قال ابن عرفة: <ومنعه الشِّيعة مُطلقًا> وكيف قال ابن زكري: <خلافًا للشِّيعة مُطلقًا> لتعلم أنَّ أهل السُّنَّة لا يُوافقون الرَّوافض في مسألة العصمة.
وعُلماء أهل السُّنَّة والجماعة ما ردُّوا على مَن قال بجواز ووُقوع الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء ولا أنكروا على مَن فسَّر الذَّنب في قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} بالمعصية الحقيقيَّة الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها بل كان هذا القول عندهم مُحتملًا في التَّفسير.
وكُلُّ هذا يدُلُّ أنَّ أهل الفتنة كذَّابون في ادِّعائهم اتِّباع مذهب أهل السُّنَّة في مسألة العصمة؛ لأنَّهم لو كانوا مُتَّبعِين لهُم لَمَا ضلَّلُوا وكفَّروا مَن قال بالمعصية الحقيقيَّة مع قول جُمهور عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة بجواز وُقوع الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء (سهوًا) أو (عمدًا).
وقد اشتهر مذهب الرَّوافض في المسألة لأنَّ الجَهَلَة لم ينتبهوا لِمَا ورد في كتاب الله ولم يفهموا نصَّ الأشعريِّ في العصمة وأنَّها لا تُناقض صُدور صغائر غير مُنفِّرة نادرًا؛ فتوهَّم الجَهَلَة أنَّ قول الرَّوافض قد حصر تعظيم الأنبياء فيه فمَن خالفه فكأنَّه طعن في الأنبياء وليس الأمر كذلك.
فقد قال الشَّيخ داود القرصيُّ الحنفيُّ: <وأمَّا صُدور صغائر غير مُنفِّرة بعدَها فجوَّزه الجُمهور عمدًا وسهوًا> إلى قوله: <وزعم جمهور الشِّيعة والرَّوافض أنَّه لا يجوز عليهم ذنب أصلًا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدًا ولا سهوًا لا قبل النُّبوَّة ولا بعدها وهذا كما تَرى يُرى أنَّه تعظيم لهم ولذا اشتهر بين الجَهَلَة المُتصَولحة زعمًا منهم أنَّه هو التَّعظيم> انتهى.
وكلام القرصيِّ يصف حقيقة مذهب الزَّنادقة؛ فأهل الفتنة في مسألة العصمة مِن أهل الأهواء والبدع بدليل أنَّهم لا يرجعون في تضليلهم القائلين بالمعصية الحقيقيَّة إلى عالِم ثقة بل إلى أهوائهم وجهلهم وتأثُّرهم بما اشتهر بَين الجَهَلَة المُتصولحة مِن مذهب الرَّوافض في عصمة الأنبياء.
واعلم أنَّ القول بوُقوع معصية حقيقيَّة مِن النَّبيِّ ليس فيه ترك لتعظيمه عليه الصَّلاة والسَّلام فإنَّ العصمة لا تُناقض صُدُور ذنب صغير لا خسَّة فيه في حالات نادرة ولهذا قال إمامنا الأشعريُّ: <إِنَّ أَنْوَاعَ هَذِهِ الأَلْطَافِ إِذَا تَوالَتْ وَفَعَلَهَا اللهُ بِالمُكَلَّفِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْهَا كَبِيرَةٌ قِيْلَ لِمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مُطْلَقًا. وَذَلِكَ كَأَحْوَالِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ..> إلى آخر كلامه.
ولو كان أهل الفتنة يخافون اللهَ ويخشونه لَمَا تجرَّأوا على تضليل وتكفير جُمهور أهل السُّنَّة لأنَّ الجُمهور أخذ بما يُجوِّزه الشَّرع على الأنبياء عليهم السَّلام في العصمة. فيا أهل الفتنة حرب عليكم فلا راحة؛ وهوان لكم فلا رفعة ولا منجاة؛ ولنا طُوبى وليس لكم طُوبى.. والله مَولانا ولا مَولى لكُم.
انتهى.
١٤/٠٢/٢٠٢٠ ٨:٠٥ ص
تهافُت الزَّنادقة 5
وبعد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا> انتهى. وهذا حال المُتصولحة المُتعولمة أهل الفتنة شُذَّاذ الآفاق ومنهم سامر العم وإبراهيم عكَّاس ويوسُف ميناوي والمدعو نور الدِّين إسلام ومُحمَّد سليم ونايف عَمُّورة وغيرهم.
فأولئك الكَذَّابون يدَّعون النُّصح وإنَّما هُم مُبطلون جَمَعَهم غرض خبيث هُو الطَّعن بمنهج الشَّيخ عبدالله الهرريِّ رحمه الله، فتراهُم يطعنون بنقله قول الجُمهور بوقوع الأنبياء في صغائر لا خسَّة فيها تابوا منها فورًا ويسكتون عمَّن نسب للأنبياء المعصية الكبيرة والعياذ بالله مِن الضَّلال!
لماذَا سكت أهل الفتنة عمَّن نسب للأنبياء المعصية الكبيرة!؟
أنكر أهل الفتنة قول الجُمهور (بنسبة صغائر لا خسَّة فيها للأنبياء تابوا منها قبل أنْ يُقتدى بهم فيها وغُفرت لهم) مع أنَّ الصَّغائر غير المُنفِّرة لا تقدح في النُّبوَّات ولا تُزري بمقامات الأنبياء وقد دلَّت عليها ظواهر الآيات والأحاديث الثَّابتة الصَّحيحة وأخذ بذلك أكثر العُلماء مِن المُتقدِّمين.
وخالف الشَّيخ نضال آل رشِّي فقال: <مَن كان بقُوَّة موسى عليه السَّلام فإنَّ وكزته تكون أشدَّ مِن ضرب العصا وقد قدَّمنا أنَّ الكبائر جائزة في حقِّهم قبل النُّبُوَّة وليس حال النُّبُوَّة> انتهى كلامه بحروفه وهُو مردود عندنا وعند أهل الفتنة ولكن سكتوا عنه لأنَّهم لا ينتصرون للدِّين وإنَّما لأهوائهم.
فلماذَا أنكر أهل الفتنة قول الجُمهور (بنسبة صغائر لا خسَّة فيها للأنبياء تابوا منها) وسكتوا عن الشَّيخ نضال آل رشِّي الَّذي يقول بوُقوع الأنبياء في كبائر المعاصي قبل النُّبوَّة! مع أنَّ قولنا مُوافق لقول الجُمهور وأمَّا قوله فمُخالف للإجماع!؟ بل سُكوتهم عنه يكشف أنَّهم ليسوا على الحقِّ.
فيا أهل الفتنة لقد أخطأتم في إنكار قول الجُمهور بدايةً ثُمَّ أخطأتم بالسُّكُوت عمَّن قال غيرَ الحقِّ وخالف الإجماع فقال بجواز ووُقوع الكبائر مِن الأنبياء قبل النُّبُوَّة؛ فماذَا ستقولون اليومَ لمَن غرَّرتم به وقد تأكَّد له أنَّكم أصحاب هوًى تسكتون عن مشايخكم وقد جوَّزوا الكبائر على الأنبياء!؟
فأهل الفتنة كيُوسف ميناوي وإبراهيم عكَّاس وسامر العم والمدعو نور الدِّين إسلام ومُحمَّد سليم ونايف عَمُّورة يرجعون إلى نضال رشِّي ويأخذون بفتاويه ويستدلُّون برأيه.. فأقول لهم: كيف استبحتُم السُّكوت عنه وشغلتُم النَّاس مُنذ سنتَين في تكفير مَن قال بقول جُمهور العُلماء! ألَا تبًّا لكُم.
فهل يكون حالكم يا أهل الفتنة كما قالت العَرَب: صاحَت صيحة ثُمَّ أمسكَت؛ يُراد بها السَّحابة تُرْعِد ثُمَّ لا تُمطِر؛ أم أنَّكم كعادتكم في السُّوء تُبطلون الحقَّ وتَحِقُّون الباطل والعياذ بالله! وهُو الظَّنُّ بكم وقد وافقتُم أهل البِدع والأهواء في تضليل أهل السُّنَّة في مسألة عصمة الأنبياء عليهم السَّلام.
انتهى.
فيما يلي:
أقوال عُلماء أهل السُّنَّة في تنزيه الأنبياء عن الكبائر دون الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها ولا دناءة
قال القاضي عياض فِي [الشِّفا]: <وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِرِ. وَلَا فِي صَغِيرَةٍ أَدَّتْ إِلَى إِزَالَةِ الحِشْمَةِ وَأَسْقَطَتِ المُرُوءَةَ وَأَوْجَبَتِ الإِزْرَاءَ وَالخَسَاسَةَ؛ فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُعْصَمُ عَنْهُ الأَنْبِيَاءُ إِجْمَاعًا> انتهى.
وقال ابن بَطَّال فِي [شرحه على البُخارِيِّ] ما نصُّه: <وأمَّا ذِكرُ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ فِي حديثِ الشَّفاعةِ لخطاياهُم فإنَّ النَّاسَ اختلفوا هل يجوزُ وقوعُ الذُّنوبِ منهُم. فأجمعتِ الأُمَّةُ على أنَّهم معصومونَ فِي الرِّسالةِ وأنَّهُ لا تقعُ منهم الكبائرُ واختلفوا في جوازِ الصَّغائر عليهم> انتهى.
وقال الغزاليُّ فِي [المنخول]: <لا يُتوصَّلُ إلى ذلكَ إلَّا بذكرِ مُقدِّمةٍ فِي عصمةِ الأنبياءِ عنِ المعاصِي وهيَ مُنقسمةٌ إلى الصَّغائرِ والكبائرِ وقد تقرَّرَ بمسلَكَ النَّقلِ كونُهم معصومِينَ عنِ الكبائرِ وأمَّا الصَّغائرُ ففيهِ تردُّدُ العُلماءِ والغالبُ على الظَّنِّ وقوعُهُ وإليهِ يُشيرُ بعضُ الآياتِ والحكاياتِ> انتهى.
وقال ابن رشد فِي [البيان والتَّحصيل]: <لا اختلافَ أنَّهم معصومونَ مِنَ الكبائرِ> انتهى.
وفي [الإقناع فِي مسائل الإجماع] لابن القطَّان: <وأجمع المُحقِّقون [..] الأُمَّة وخَلَفها قاطبة على ثُبوت عصمة النَّبيِّين عن جُملة الكبائر> انتهى.
وقال أبو العبَّاس القُرطبيُّ -هذا غير المُفسِّر المشهور- فِي [المُفهم]: <والَّذي ينبغي أنْ يُقال: إنَّ الأنبياء معصومون ممَّا يُناقض مدلولَ المعجزة عقلًا كالكُفر بالله تعالى والكذب عليه والتَّحريف فِي التَّبليغ والخطإ فيه ومعصومون مِن الكبائر وعن الصَّغائر الَّتي تُزري بفاعلها وتحطُّ منزلته وتُسقط مُروءته إجماعًا> انتهى.
وقال مُلَّا عليٌّ القاري فِي [شرح الشِّفا للقاضي عياض المالكيِّ]: <(وذهبت طائفة أُخرى مِن المُحقِّقين مِن الفُقهاء والمُتكلِّمين إلى عصمتهم مِن الصَّغائر) المُختلف فِي وُقوعها منهم (كعصمتهم مِن الكبائر) أي المُتَّفق على عدم صُدورها منهم> انتهى.
وقال السَّمعانيُّ فِي [تفسير القُرآن]: <فإنْ قال قائل: وأيُّ ذنب كان له؟ قُلنا الصَّغائر وقد كان معصومًا مِن الكبائر> انتهى.
وقال ابن عطيَّة فِي [المُحرَّر الوجيز]: <وأجمع العُلماء على عصمة الأنبياء عليهم السَّلام مِن الكبائر والصَّغائر الَّتي هي رذائل. وجوَّز بعضهم الصَّغائر الَّتي ليست برذائل واختلفوا هل وقع ذلك مِن مُحمَّد عليه السَّلام أو لم يقع> انتهى.
وقال فِي [التَّذكرة بأحوال المَوتى وأُمور الآخِرة]: <واختلف العُلماء أيضًا هل وقع مِن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بعد النُّبوَّة صغائر مِن الذُّنوب يُؤاخذون بها ويُعاقبون عليها ويُشفقون على أنفسهم منها أم لا.. بعد اتِّفاقهم أنَّهم معصومون مِن الكبائر ومِن الصَّغائر الَّتي تُزري بفاعلها وتحطُّ منزلته وتُسقط مُروءته إجماعًا عند القاضي أبي بكر -الباقلَّانيِّ-> انتهى. ثُمَّ قال: <فقال الطَّبريُّ وغيرُه مِن الفُقهاء والمُتكلِّمِين والمُحدِّثِين: (تقع الصَّغائر منهم خلافًا للرَّافضة)> انتهى.
نهاية النُّقول.
عن روح الشيخ أحمد الرفاعي المداح الله يتقبل منا
١٩/٠١/٢٠٢٠ ١٢:٣١ م
تهافُت الزَّنادقة 4
وبعد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا> انتهى. وهذا حال الواحد مِن أهل الفتنة ومنهم سامر العم وإبراهيم عكَّاس حيث يُصرَّان على الكذب الوقح في نسبتنا إلى مُخالفة شيخنا الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه.
حول سُؤال الكافر عن دينه
إنَّ مِن الكُفر المُخرج عن الملَّة أنْ يسأل الرَّجُلُ الكافرَ عن دينه مع علم السَّائل أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر، لأنَّه بسُؤاله له -مع علمه بجوابه الكُفريِّ- يكون السَّائل قد أراد مِن المسؤول أنْ يكفُر بالله.. والعياذ بالله تعالى.
قال الحافظ الزَّبيديُّ في [شرح الإحياء]: <ومَن أراد مِن خلق الله أنْ يكفُروا بالله فهُو لا محالة كافر> انتهى. وقال: <ثم إنَّه مَن سبَّ أحدًا منهُم.. ليسمع سبَّ الله وسبَّ رسوله فهُو كافر بالإجماع> انتهى مُختصَرًا.
وقال الشَّيخ سمير القاضي: <ويلتحقُ بالأمرِ ما يحصُلُ أحيانًا مِنْ أنَّ الشَّخصَ يسألُ الكافرَ سُؤالًا وهو مُتيقِّنٌ مِنْ أنَّهُ سيُجيبُ بالكُفرِ فيكفرُ بذلكَ لأنَّ سُؤالَه في الحقيقةِ هو طلبُ جوابٍ منهُ وهو يعلمُ أنَّ جوابَهُ كُفرٌ فكأنَّهُ يقولُ لهُ اكفُرْ. وأمَّا السَّؤالُ الإنكاريُّ ونحوُه ممَّا لا يُطلَبُ بهِ جوابٌ كفرٌ مِن المَسئولِ فلا يدخُلُ تحتَ الحُكمِ المُتقدِّمِ> انتهى.
ثُمَّ إنَّ حمقى أهل الفتنة عرضوا فيديو مُصوَّرًا لشيخنا الهرريِّ وقد سُئل فيه عن حُكم مَن سأل الكافرَ سُؤالًا لا يتعيَّن له جواب كُفريٌّ مِن المسؤول؛ فقال شيخُنا رحمه الله ورضي عنه: <مُجرَّد السُّؤال ليس كُفرًا> انتهى.
ولم يكفُر السَّائل لأنَّه لم يعلم أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر؛ فقد أراد معرفة دين المسؤول فسأله عن نوعٍ مِن أنواع الكُفر: (بهذا تدين؟) واحتمل أنْ يُجيب المسؤول بـ(لا)؛ فلا يكون السَّائل عَلِمَ أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر.
ولم يفهم أهلُ الفتنة المسألةَ برغم سُهولتها لِمَا استحكم في قُلُوبهم مِن زيغ وهوى نفس فزعم اثنانِ منهم أنَّ فتوى شيخنا في الفيديو المذكور تُخالف ما نقلنا لكم مِن فتاوى السَّادة المشايخ جماعة شيخنا الهرريِّ رحمه الله.
فكيف تجد يا إبراهيم عكَّاس أنَّ كلامنا يُخالف فتوى شيخنا مع أنَّنا قُلنا إنَّ السَّائل يكفُر لو كان مُتيقِّنًا أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر؛ والَّذي أفتى به الشَّيخ في الفيديو المُشار إليه لم يتعلَّق بمَن عَلِمَ أنَّ المسؤول يُجيب بالكُفر.
فكلامك يا إبراهيم عكَّاس لا معنى له وهو يدلُّ على جهل بالدِّين وعلى تخبُّط في فهم المسألة؛ فإيَّاك أنْ تعود إلى الزَّعم بأنَّ السَّادة الأحباش مُراوغون كما زعمتَ أمسِ كَذِبًا وإلَّا فإنَّ رُدودنا العلميَّة لن تستثنيك.
فكفاكَ اختلاقًا للأخبار والحكايات المكذوبة على ما يُوافق هواك في الطَّعن بالصَّالحين وأهل الدَّعوة الصَّادقة إلى سبيل الله؛ فمَا نقُوله هُنا اليومَ قُلناه -بحُروفه- في صفحة أهل السُّنَّة مُنذ ما يزيد عن السَّنَة.. فالزم حدَّك!
انتهى.
١١/٠١/٢٠٢٠ ٨:٥٩ ص
تهافُت الزَّنادقة 3
وبعد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا> انتهى. وهذا حال الواحد مِن أهل الفتنة ومنهم المدعو نايف عَمُّورة الَّذي يُصرُّ على الكذب الوقح مُدَّعيًا أنَّنا ما أجبناه على أسئلته فنسأل الله أنْ يُصلح أمره وأنْ يهديه سواء السَّبيل.
تحريم الخروج على الخليفة الرَّاشد وقتلِ المُؤمنين بغير حقٍّ
2. وسأل نايف عَمُّورة: مَن قال مِن العُلماء إنَّ الَّذي يقول عن مُعاوية اجتهد وأخطأ وله أجر الاجتهاد فإنَّ كلامه فيه تكذيبٌ لحديث النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية)؟
الجواب: قَالَ ابْنُ الْمَلكِ: <اعْلَمْ أَنَّ عَمَّارًا قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ وَفِئَتُهُ، فَكَانُوا طَاغِينَ بَاغِينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ> انتهى. فهل يُحسن المدعو نايف عَمُّورة القراءة ليفهم كيف جعل هذا الفقيه الحنفيُّ الحديث شاهدًا على بغي وطُغيان مُعاوية وجماعته أم أنَّه بحاجة لمَن يفكُّ له حُروف العربيَّة!؟
وفي [مرقاة المفاتيح شرح مِشكاة المصابيح] يقول مُلَّا عليٌّ القاري ما نصُّه: <وَحُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُؤَوِّلُ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَيَقُولُ: “نَحْنُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ طَالِبَةٌ لِدَمِ عُثْمَانَ” وَهَذَا كَمَا تَرَى تَحْرِيفٌ..> إلى آخر كلامه.
فبغض النَّظر عن ثُبوت أنَّ مُعاوية أوَّل الحديث أم لا؛ فقد عدَّ عليٌّ القاري ذلك الفعل تحريفًا للحديث؛ فالنَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام يقول عنهم “ظالمون” والنَّواصب يقولون “فاضلون مأجورون” والعياذ بالله. فهل يُفيق المغرور مِن ضياعه. ولدينا مزيد وهذا القدر كافٍ في الجواب هذه المرَّة.
3. وسأل نايف عمورة: هل الشَّيخ عبدالله رحمه الله عندما نُقل عنه في الكُتُب الَّتي كُتِب عليها أنَّها مِن تأليفه (بأنَّه يقول عمَّن قال بأنَّ مُعاوية كان مُجتهدًا وله أجر واحد وأنَّ قائل هذا الكلام مُسلم ولم يحكُم الشَّيخ بكُفره) فهل أخطأ الشَّيخ في هذا الحُكم؟ أم قال حُكمًا آخر قبل وفاته؟ أم لا تصحُّ نسبة هذا الكلام للشَّيخ مع أنَّه في كتاب مطبوع؟
الجواب: لو تعلَّمتَ يا نايف عَمُّورة لَمَا سألتَ هذا السُّؤال الَّذي يُظهر المزيد مِن جهلك وقلَّة علمك.
وأوَّل ما أُعلمك به أنَّ شيخنا رحمه الله لا يُثبت على عُلماء الأُمَّة أنَّهم قالوا إنَّ لمُعاوية أجر بخُروجه على الإمام العادل وقتله عمَّارًا؛ وليس مِن شأن شيخنا وهُو المُحقِّق المُدقِّق أنْ يُكفِّر عُلماء أهل السُّنَّة لمُجرَّد أنَّ في كُتُب بعضهم ما يُوهم ذلك ولعلَّ كثيرًا منه دسَّته أيدي النَّواصب المُجرمين.
وهكذا تعلم أنَّ شيخنا ما أخطأ في هذه المسألة ولكن فاتك العلم والفهم يا نايف؛ وأمَّا تشكيكك بما في كُتُب شيخنا فمردود عليك لأنَّك إنْ لم تجلس بين يدَي الشَّيخ فقد جلس بين يديه المئات بل والآلاف مِن تلامذته وأخذوا عنه ما في كتبه منه مُشافهة رضي الله عنه.
4. وسأل نايف عَمُّورة: مَن مِن العُلماء نصَّ بأنَّ السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها كانت عاصية وأنَّ معصيتها كانت في الوقوف في المُعسكر المُعادي لمُعسكر الخليفة الرَّاشد مع أنَّها ما جاءت إلى البصرة إلَّا للإصلاح؟
الجواب: نعم خرجت سيِّدتنا عائشة رضي الله عنها للإصلاح ولكنَّها عصت بالمكوث في المُعسكر المُعادي لمُعسكر وليِّ الأمر وإنَّما يُذكر مثل ذلك في بيان الحُكم الشَّرعيِّ أي للضَّرورة وحتَّى لا يعتقد النَّاس جواز ذلك ولكنَّها رضي الله عنها تابت فلا يُقال إنَّها عاصية بعد ذلك.
وقد ثبت ندمها وأنَّها كانت إذَا ذكروا لها يوم الجمل تبكي حتَّى تَبُلَّ خمارها وأنَّها قالت: <وَدِدْتُ أن لو كان لي عشرون ولدًا مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كُلُّهم مثل عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام وأنِّي ثَكِلْتُهُم ولم يكن ما كان منِّي يومَ الجمل> فهل ندمت على خُروجها للإصلاح!
وهذا ذكره الباقلَّانيُّ في كتاب [تمهيد الأوائل] ونصُّه: <ومنهم مَن يقول إنَّهم تابوا مِن ذلك، ويستدلُّ برُجوع الزُّبَير وندم عائشة إذَا ذكروا لها يومَ الجمل..> إلى آخر كلامه.
وقال الذَّهبيُّ في سيره: <ولا ريبَ أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجَمَل..> إلى آخر كلامه.
وذكر مثل ذلك القرطبيُّ وأبو حيَّان في تفسيره، قال: <وكانت عائشة إذَا قرأت هذه الآية –يعني ءاية {يا نساءَ النَّبيّ}- بكت حتى تبلَّ خمارها، تتذكَّر خروجها أيَّام الجَمَل تطلب بدم عُثمان> انتهى.
وروى البيهقي في دلائل النبوة: <عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ذكر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خروج بعض نسائه أُمَّهات المُؤمنين فضحكت عائشة فقال: “انظري يا حُمَيراء أنْ لا تكوني أنتِ”، ثُمَّ التفتَ إلى عليٍّ فقال: “يا عليُّ إنْ وليت من أمرها شيئًا فارفُق بها> انتهى.
وروى ابن سعد في الطبقات بسنده قال: <أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، حدَّثنا عيسى بن دينار قال: سألتُ أبا جعفر عن عائشة فقال: استغفرِ اللهَ لها، أمَا علمتَ ما كانت تقول: يا ليتني كُنتُ شجرةً يا ليتني كُنتُ حجرًا يا ليتني كُنتُ مَدَرةً، قلتُ: وما ذاك منها، قال: توبة> انتهى.
فهل ترى أنَّها تابت لقصدها الإصلاح أم لمعصية! الله أكبر! وانظر إليك كيف تحرص على ذكر هذا الأمر لغاية في نفسك لا تعلُّق لها ببيان العلم الدِّينيِّ وتغفل أنَّ شيخنا قال إنَّها كانت كما بقيَّة نساء النَّبيِّ مِن الوليَّات الصَّالحات.. فعليك أيُّها المغرور مِن الله ما تستحقُّ.
5. وسأل نايف عَمُّورة: مَن مِن العُلماء نصَّ على أنَّ أسيادنا طلحة والزُّبير وعائشة رضي الله عنهم قد وقعوا في ذنب كبير ثُمَّ تابوا منه؟
الجواب: وكان فيما سبق كفاية لك ولكن لثِقل عندك في الفهم يحتاج الأمر معك إلى تكرار كثير فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم. فاعلم أنَّ الباقِلَّانيَّ قال في كتاب [تمهيد الأوائل] ما نصُّه: <ومنهم مَن يقول إنَّهم تابوا مِن ذلك، ويستدلُّ برُجوع الزُّبير وندم عائشة..> إلى آخر كلامه.
وقال الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه [الفَرق بين الفِرق]: <وقالوا –أي أهل السُّنَّة- بإمامة عليٍّ في وقته، وقالوا بتصويب عليٍّ في حُروبه بالبصرة وبصفِّين وبنهروان، وقالوا بأنَّ طلحة والزُّبير تابَا ورجعَا عن قتال عليٍّ> انتهى. فلماذَا لا ترضى بقول أهل السُّنَّة وتُريد قول النَّواصب!
وقال إمامنا الأشعريُّ في [المُجرَّد] في طلحة والزُّبير: <وإنَّ ذلك كان منهما خطأ وإنَّهما رجعَا عن ذلك وندمَا وأظهرَا التَّوبة وماتَا تائبَين ممَّا عملَا> انتهى.
6. وسأل نايف عَمُّورة: مَن مِن العُلماء نصَّ على أنَّ شرح حديث ((ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية)) أي العاصية المُرتكبة لكبيرة وبأنَّهم فَسَقة؟
الجواب: أوَّلًا أنتَ تخلُط بين السُّؤال عن طلحة والزُّبير وعائشة رضوان الله تعالى عليهم وبين السُّؤال عن أهل صفِّين -سُؤال هُنا وسُؤال هُناك- فإذَا كُنتَ تُريد إيهام النَّاس أنَّنا نقول إنَّ طلحة والزُّبير وعائشة فُسَّاق فأنتَ مُفترٍ صاحب بُهتان عظيم لأنَّك تعرف أنَّنا لا نقول ذلك بل نقول: انتفى الفسق عن هؤلاء الثَّلاثة بالتَّوبة فاتَّقِ الله أيُّها المغرور المُخادع.
أمَّا حديث ويح عمَّار.. فهُو في مُعاوية ومَن معه.. قاتلي عمَّار في صفِّين.. فمُعاوية لم يتُب وإمامنا الأشعريُّ أثبت التَّوبة لطلحة والزُّبير ولم يُثبتها لمُعاوية لذلك فعنده ذنب طلحة والزُّبير مغفور أمَّا ذنب مُعاوية فمُجوَّز الغُفران وهذا قول أهل السُّنَّة في أهل الكبائر مِن المُسلمين فأين تذهب مِن الله يا أيُّها المغرور وأنتَ قد تعرَّضتَ لِمَا بُيِّن لك فأبيتَ الحقَّ!
فأمَّا في الجواب على مَن لم يتُب مِن أهل الجَمَل فيكفيك قول أبي منصور البغداديِّ في [الفَرق بين الفِرق]: <وكان أهل السُّنَّة والجماعة يقولون بصحَّة إسلام الفريقَين في حرب الجَمَل وقالوا إنَّ عليًّا كان على الحقِّ في قتالهم وأصحابُ الجَمَل كانوا عُصاة مُخطِئين في قتال عليٍّ ولم يكن خطؤُهم كُفرًا؛ ولا فسقًا يُسقط شهادتهم> انتهى فأثبت عليهم العصيان ولم يرفع عنهم الفسق بالإطلاق بل رفع عنهم الفسق المُسقط للرِّواية فنقول إنَّ الصَّحابة عُدول في الرِّواية دائمًا.
أمَّا أهل صفِّين -والحديث فيهم- فقد كفانَا مُلَّا عليٌّ القاري البيان فقال في [مرقاة المفاتيح]: <_قُلْتُ_: “وَيْحَ” كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَيُرْثَى لَهُ بِخِلَافِ “وَيْلَ” فَإِنَّهَا كَلِمَةُ عُقُوبَةٍ تُقَالُ لِلَّذِي يَسْتَحِقُّهَا وَلَا يُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، هَذَا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا (<وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ>) وَهَذَا كَالنَّصِّ الصَّرِيحِ فِي الْمَعْنَى الصَّحِيحِ الْمُتَبَادَرِ مِنَ الْبَغْيِ الْمُطْلَقِ فِي الْكِتَابِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} فَإِطْلَاقُ اللَّفْظِ الشَّرْعِيِّ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عُدُولٌ عَنِ الْعَدْلِ، وَمَيْلٌ إِلَى الظُّلْمِ الَّذِي هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَغْيَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَالْإِطْلَاقِ الْعُرْفِيِّ، خَصَّ عُمُومَ مَعْنَى الطَّلَبِ اللُّغَوِيِّ إِلَى طَلَبِ الشَّرِّ الْخَاصِّ بِالْخُرُوجِ الْمَنْهِيِّ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ طَلَبُ دَمِ خَلِيفَةِ الزَّمَانِ، وَهُوَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ تَأْوِيلٌ أَقْبَحُ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَفِئَتُهُ حَيْثُ حَمَلَهُ عَلَى الْقِتَالِ، وَصَارَ سَبَبًا لِقَتْلِهِ فِي الْمَآلِ..> إلى آخر كلامه.
..
وهذه أجوبة مُختصرة لم نطلب فيها استقصاء للأدلَّة وإلَّا فلدينا ما لم تسمع به وما لم يُحقِّقه جاهل مثلك وكان أولى بك أنْ تأخذ بحديث رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام فلا تخالفه ولا تُكذِّبه ولا تُحرِّم شرح حديثه وتبليغ بيانه النَّبويِّ ولكنَّك تجرَّأت والعياذ بالله ونحن نتبرأ منك فأفق وعُد إلى الحقِّ.
انتهى
٠٨/٠١/٢٠٢٠ ٥:٤٤ م
تم النشر بواسطة شهاب الدين حلاوة في ان مع العسر يسرا.
٠٣/٠١/٢٠٢٠ ١:٣١ ص
تهافُت الزَّنادقة 2
وبعد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا> انتهى. وهذا حال الواحد مِن أهل الفتنة ومنهم المدعو نايف عَمُّورة الَّذي يُصرُّ على الكذب الوقح مُدَّعيًا أنَّنا ما أجبناه على أسئلته فنسأل الله أنْ يُصلح أمره وأنْ يهديه سواء السَّبيل.
تحريم الخروج على الخليفة الرَّاشد وقتلِ المُؤمنين بغير حقٍّ
1. سأل نايف عَمُّورة: مَن نصَّ مِن العُلماء أنَّ مَن قال عن مُعاوية (إنَّه كان مُجتهدًا مُخطئًا فله أجر واحد) وكان هذا القائل لا يعرف ما جرى بين عليٍّ ومُعاوية -فإنَّه لا يكفر- أمَّا إنْ كان يعرف حقيقة ما جرى بينهما وقال عن مُعاوية (إنَّه اجتهد وله أجر واحد) -فإنَّه يكفُر-؟
الجواب: سأل نايف عَمُّورة هذا السُّؤال لعدم ضبطه المسألة؛ أمَّا أهل العلم فلا يُكفِّرون مَن قال: (مُعاوية اجتهد وله أجر) مُطلقًا؛ بل يُفصِّلون فيقولون: إنَّ مَن قال: (إنَّ لمُعاوية أجر ببغيه وقتاله للخليفة الرَّاشد رضي الله عنه وقتله عمَّار بن ياسر رضي الله عنهما) فهذا الَّذي يكفُر لتكذيبه الشَّرع.
فإنْ كان نايف بحاجة لمعرفة مَن نصَّ على تحريم الخُروج على وليِّ الأمر فمَن أصدق مِن الله قيلًا!؟ وفي كتاب الله: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}. ثُمَّ مَن فينا أصدق مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد قال: <مَن خلع يدًا من طاعة لقيَ الله يومَ القيامة لا حُجَّة له> انتهى.
وإنْ كان هذا المغرور بحاجة لمعرفة مَن نصَّ على تحريم القتل بغير حقٍّ فيكفيه قول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} فهل قتل البُغاة عمَّار بن ياسر بالحقِّ! وهل يزعم أنَّهم قتلوه خطأً وهم يصطادون أم قتلوه عمدًا ولو استطاعوا قتل عليٍّ رضي الله عنه لسبقوا الخوارج إلى قتله والعياذ بالله.!؟
فهل تحتاج يا نايف عَمُّورة إلى ذكر مَن نصَّ على كُفر مَن كذَّب اللهَ وكذَّب رسولَ الله عليه الصَّلاة والسَّلام أم تظنُّ أنَّ الكلام في حوادث التَّاريخ يحتاج إلى أنْ يُنصَّ عليه بالاستقلال عمَّا ورد في القُرآن الكريم والحديث الصَّحيح الثَّابت أم لك قول غير قول الله في مَن قتل المُؤمنين بغير حقٍّ!؟
ولا حُجَّة لك في قول بعض العُلماء (اجتهد وله أجر) لأنَّهم ما قالوا هذا على معنى أنَّ له الأجر بخُروجه على وليِّ الأمر وقتاله له وقتله عمَّار بن ياسر، أم تُراهم أسرُّوا لك بمُرادهم مِن هذه الجُملة الَّتي ليس لك سند واحد فيها إلى عالم مُعتبر مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة؛ فالزم حدَّك.
يتبع –
٠٢/٠١/٢٠٢٠ ٩:٤٩ ص
تهافُت الزَّنادقة 1
1. التَّراجُع عن الخطإ
يتحدَّث الزَّنادقة عن فضيلة التَّراجُع عن الخطإ؛ وهُم لا يعرفون مِن ذلك إلَّا الحُروف الَّتي يتركَّب منها اللَّفظ، ولهذا فإنَّهم لم يتراجعوا عن [ألف كذبة وكذبة] مع تيقُّنهم مِن خطئهم في مسائل كثيرة خاضوا فيها بلا علم.
ومِن ذلك أنَّهم استدلُّوا بقول إبراهيم عليه السَّلام لأبيه وقومه: {مَا تَعْبُدُونَ} لإبطال تكفير مَن استنطق الكافر بالكُفر حتَّى بعد أنْ بيَّنَّا لهم أنَّه عليه السَّلام ما سألهم ليُجيبوا بالكُفر وإنَّما توبيخًا وتقريعًا لعبادتهم غيرَ الله.
ثُمَّ استعجل يُوسف ميناوي فنشر مسألة تقول بتكفير مَن أراد مُوافقة القُرآن الكريم فقال “آدم عصى” فلمَّا كسرته جُيوش أدلَّة أهل السُّنَّة والجماعة صار يقول إنَّه لا يأخُذ بالمسألة الَّتي نشرها وروَّج لها؛ فلماذَا نشرها؟
ثُمَّ عَلِمْنَا أنَّه كان موَّه على بعض البُسطاء وأوهمهم أنَّها فتوى مُعتبرة عند المالكيَّة حتَّى اندفع بعضهم بسببه إلى تكفير أهل السُّنَّة والعياذ بالله. فطالبناه بالتَّصريح بكونها فتوى غير مُعتبرة درءًا للفتنة؛ فتكبَّر عن التَّراجُع.
أمَّا الأكابر مِن أهل العلم الَّذين طعن بهم الجاهل؛ فإنَّهم لمَّا انتبهوا إلى خطإ في كتاب طبعوه؛ لم يتكبَّروا عن التَّراجُع ولم يخجلوا مِن الكشف عن ذلك ولم يقل واحد منهم إنَّ التَّراجُع عن الخطإ يُشكِّك في المنهج.
فعجبًا لك يا يُوسُف ميناوي ترمي النَّاس بما هُم بريئون منه وتتَّهمُهم ظُلمًا بما فيك مِن تكبُّر وعناد والعياذ بالله تعالى بل وفي مثلك يصدُق قول الشَّاعر:
ألَا يا رُبَّ خدَّاعٍ مِنَ النَّاسِ تُلاقِيهِ
يعيبُ السُّمَّ في الأفعَى وكُلُّ السُّمِّ في فِيهِ
انتهى.
٢٨/١٢/٢٠١٩ ١٠:٠٥ ص
