رأس الفتنة يُكفِّر أئمَّة الإسلام
الجزء التَّاسع: يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر الإمام الشَّافعيَّ
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ فقد تجرَّأ الجهَلَة المُتصولحة على تكفير عُلماء أهل السُّنَّة لقولهم بوقوع صغائر لا خسَّة فيها مِن الأنبياء أو لتعبيرهم بلفظ المعصية في حقِّ نبيٍّ في غير سياق التِّلاوة والحديث مع أنَّه قول أئمَّة مُتقدِّمين منهم الإمام الشَّافعيُّ لقوله في كتابه [الأُمِّ] ما نصُّه: <ثمَّ أنزل على نبيِّه أنْ قد غُفر له ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر يعني واللهُ أعلم ما تقدَّم مِن ذنبه قبلَ الوحي وما تأخَّر أنْ يعصمه فلا يُذنب يُعلِم اللهُ ما يفعل به مِن رضاه عنه وأنَّه أوَّل شافع وأوَّل مشفَّع يوم القيامة وسيِّد الخلائق> اهـ فهل تدَّعي يا رأس الفتنة أنَّ محبَّة النَّبيِّ تدعوك إلى تكفير الإمام الشَّافعيِّ! فإنْ تكتم الحقَّ الَّذي لا مِراء فيه أو ترُدَّه: فمَن أظلمُ ممَّن كتم شهادة مِن الله عنده!
روى البيهقيُّ في [أحكام القرآن للشَّافعيِّ] بجمعه عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: <يعني واللهُ أعلم ما تقدَّم مِن ذنبه قبلَ الوحي وما تأخَّر أنْ يعصمه فلا يُذنب يُعلِم اللهُ ما يفعل به مِن رضاه عنه وأنَّه أوَّل شافع وأوَّل مشفَّع يوم القيامة وسيِّد الخلائق> ثُمَّ روى عن المُزنيِّ قال: <سُئل الشَّافعيُّ عن قول الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} قال: معناه ما تقدَّم مِن ذنب أبيك آدم وهبته لك وما تأخَّر مِن ذنوب أُمَّتك أُدخلهم الجنَّة بشفاعتك> وقال: <وهذا قول مُستظرف والَّذي وضعه الشَّافعيُّ في تصنيفه أصحُّ الرِّوايتَيْن وأشبه بظاهر الرِّواية> اهـ فالبيهقيُّ صحَّح قول الشَّافعيِّ في [الأُمِّ] وأنت تفتري بتكفيره فمَن أظلمُ ممَّن افترى على الله كذبًا!
فإنْ قال جُويهل إنَّ الشَّافعيَّ لم يُردِ الذَّنب الحقيقيَّ؟ فجوابه في كلام الشَّافعيِّ نفسه لأنَّه خَصَّص العِصمة مِن الذَّنب بما بعد الوحي إذ لا يخفى أنَّ الأنبياء لم يُعصموا مِن نحو ترك الأَوْلى، يعني أنَّه لا يقول بالعصمة مِن الذُّنوب الحقيقيَّة قبل الوحي في حمله هذه الآية فلا يبقى إلَّا أنَّه أراد الحقيقيَّ بإشارته إلى ما غُفر له مِن ذلك قبل الوحي، فمن ينجو مِن حملة التَّكفير _الَّتي يدعو لها يوسف ميناوي وعكَّاس الأردنيُّ_ إنْ لم ينجُ الإمام الشَّافعيُّ صاحب المذهب الَّذي عليه مئات ملايين المُسلمين! فهل علِم أهل الفتنة أنَّهم تنطَّعوا بإنزالهم أنفسهم منازل العُلماء وأنَّهم خبطوا في الكتُب خبط عشواء وهل علِموا أنَّهم أعرضوا عن حقٍّ عقلوه وصواب فهموه فبلغوا في الظُّلم منتهاه؛ ومَن أظلمُ ممَّن ذُكِّر بربِّه فأعرض ونسيَ ما قدَّمت يداه!
وختامًا أتوجَّه بالسُّؤال إلى كُلِّ شافعيٍّ بل وإلى كُلِّ سُنِّيٍّ فهل يرضى أيٌّ منكم بتكفير أهل الفتنة للإمام الشَّافعيِّ وقد صحَّح عنه البيهقيُّ القول بوقوع الذَّنب مِن الرَّسول قبل الوحي! وقد عبَّر هو رضي الله عنه بلفظ الذَّنب في غير سياق التِّلاوة والحديث كما مرَّ في أوَّل هذا المقال! وإنْ كان رأس الشَّافعيَّة ضالًّا كافرًا بزعم رأس الفتنة فما بالُ ملايين العباد الَّذين اتَّبعوا مذهبه مِن عصر السَّلف إلى أيَّامنا ومِن الحجاز والعراق ومصر في القرن الهجريِّ الثَّاني إلى سائر أنحاء المعمورة اليومَ! فإنْ كنتم لا ترضَون منه الفساد والإفساد فلا تسكتوا له لا في السِّرِّ ولا في العلانية وإذَا كنتم ذوي شفقة على المُسلمين في الأساس؛ وإلَّا فمَن أظلمُ مِمَّن أضلَّ الناس!
Feb 24, 2019, 11:46 AM
