رأس الفتنة يُكفِّر عُلماء الإسلام – الجزء 17:
يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر الإمام الطَّبريَّ – المُجتهد
وبعدُ قال الطَّبريُّ في تفسير {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}: <وسل ربَّك غُفران سالف ذنوبك وحادثها> انتهى وقال في {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ}: <فَيَغْفِرَ لَكَ بِفِعَالِكَ ذَلِكَ رَبُّكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ قَبْلَ فَتْحِهِ لَكَ مَا فَتَحَ، وَمَا تَأَخَّرَ بَعْدَ فَتْحِهِ لَكَ ذَلِكَ مَا شَكَرْتَهُ وَاسْتَغْفَرْتَهُ> انتهى وصرَّح بصحَّة اختياره: <وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ لِدَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ> انتهى بل وانتصر لرأيه فقال إنَّ في <صِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ> ما أسماه <الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ> انتهى.
وقال الطَّبريُّ: <وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا، لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا لِاسْتِغْفَارِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بَعْدَهَا مَعْنًى يُعْقَلُ، إِذِ الِاسْتِغْفَارُ مَعْنَاهُ: طَلَبُ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ غُفْرَانَ ذُنُوبِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذُنُوبٌ تُغْفَرُ لَمْ يَكُنْ لِمَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ غُفْرَانَهَا مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبًا لَمْ أَعْمَلْهُ> اهـ فهل ضلَّ الطَّبريُّ بتفسيره الآيات على هذا النَّحو!
فإنْ زعم المُتفيهق أنَّ الطَّبريَّ أراد ترك الأَوْلى؛ يُكذِّبه الكثير مِن العُلماء منهم القاضي عياض؛ فقد قال الزَّركشيُّ في [البحر]: <ونقل القاضي عياض تجويزَ الصَّغائر ووقوعَها عن جماعة مِن السَّلف ومنهم أبو جعفر الطَّبريُّ وجماعة مِن الفقهاء والمُحدِّثين> اهـ؛ وكذلك أسند القُرطبيُّ في تفسيره الوقوع للطَّبريِّ ربطًا بما أسماه <جَرَيَانِ الصَّغَائِرِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ> انتهى ولو أردتُ الاستقصاء لشقَّ عليك تتبُّع ذلك في مواضعه؛ فافهم الحقَّ والصَّواب ولا تُحرِّف مذاهب عُلمائنا أيُّها الثَّرثار المُتكبِّر.
فهل الطَّبريُّ (الموصوف بالاجتهاد) كافر عندك يا يوسف ميناوي! أم قريب مِن الكُفر! أم فاسق يفتري على الرَّسول عليه السَّلام! أم الحقيقة أنَّك ابتدعتَ قاعدة تكفيريَّة لا يقول بها أهل السُّنَّة وإنَّما هي مِن عقائد بعض أهل الأهواء! فقد خرجتَ بتكفيرك الظَّالم لعُلمائنا مِن دائرة أهل السُّنَّة في هذه المسألة والتحقتَ بأهل البدع؛ وعبثًا تدَّعي أنَّك لا تأخذ بالتَّكفير الَّذي أطلقتَه ودعوتَ له وإلَّا فصرِّح أنَّ (التَّكفيرَ لمُجرَّد التَّعبير بلفظ ذنب بحقِّ نبيٍّ في غير سياق تلاوة وحديث) هو تكفيرٌ فاسد لا يقول به أهل السُّنَّة!
نهاية المقال.
Mar 17, 2019, 9:42 AM
أهل السنة
مولد عن روح شهداء مسجدي نيوزلندا رحمهم الله
مسجد الهدى السويد يوتوبوري 16/3/2019
Mar 16, 2019, 3:23 PM
المتفيهق يستعجل المهدي – 6 والأخير
– ترك مذاهب العُلماء العاملين
وخرج من الإفراط في الوسوسة
إلى التَّفريط بالدِّين.. نعوذ بالله
Mar 16, 2019, 2:45 PM
