يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر المُفسِّر جمال الدِّين المَوصليَّ الشَّافعيَّ

رأس الفتنة يكفِّر علماء الإسلام: الجزء / 11

يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر المُفسِّر جمال الدِّين المَوصليَّ الشَّافعيَّ

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

وبعدُ قال جمال الدِّين المَوصليُّ الشافعيُّ في تفسيره [نهاية البيان في تفسير القرآن] ما نصُّه: <قوله ما تقدَّم مِن ذنبك وما تأخَّر فيه أربعة أقوال أحدها ما تقدَّم مِن ذنبك قبل الرِّسالة وما تأخَّر إلى وقت نزول هذه السُّورة والثَّاني ما تقدَّم قبل النُّبوَّة وما تأخَّر بعد النُّبوَّة..> اهـ وقال: <ويجوز على الأنبياء الصَّغائر فيما لا يتعلَّق بالتَّبليغِ وإخراجُ آدم مِن الجنَّة بسبب الأكل علامة ظاهرة على أنَّ ما جرى منه كان ذنبًا> اهـ وقال: <قوله واستغفر لذنبك قد تقدَّم الكلام في جريان الصَّغائر على الأنبياء..> وقال: <فنحن نقول في حقِّ آدم عصى وغوى كما قال الله تعالى ولا نقول إنَّ آدمَ عاصٍ غاوٍ..> اهـ فهل تُكفِّرونه وتضلِّلونه؟ وهل هو كافر عندك يا يوسف ميناوي!

وقال المَوصليُّ: <وفي الخبر (ما مِن نبي إلَّا وقد أخطأ أو همَّ بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا) فلو خرج آدم بسبب خطيئته مِن جُملة أُولي العزم لخرج جميع الأنبياء سوى يحيى عليه السَّلام> اهـ ولفظه في مُسند أحمد: <ما مِن أحد مِن ولد آدم إلَّا قد أخطأ أو همَّ بخطيئة ليس يحيى بن زكريا> اهـ وقال الحافظ في [التَّلخيص الحبير]: <وأخرجه البيهقيُّ بإسناد صحيح إلى الحسن عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مُرسلًا> اهـ. كُلُّ هذا يختصر اختلاف عُلمائنا في تفسير: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} و{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} إذ قال بعضهم: هي على الظَّاهر؛ وقال بعضهم: ليست على الظَّاهر، فلم يُكفِّر حاملوها على الظَّاهر مُتأوِّليها؛ ولا كفَّر مُتأوِّلوها حامليها على الظَّاهر.

ثُمَّ شذَّ في أيَّامنا قوم ضلَّلوا كُلَّ مَن خالفهم فقال بأحد قولَي أهل السُّنَّة في تفسير الآيات زاعمًا أنَّ باعثه على ذلك محبَّة الرَّسول عليه السَّلام! ولكن لمَّا علمنا أنَّ محبَّته صلَّى الله عليه وسلَّم لا تقتضي تضليل المُجتهدين والمُفسِّرين والفُقهاء علِمنا أنَّهم مِن الجَهَلَة الَّذين لا يُميِّزون بين التَّحقيق والتَّصفيق فقد أمكنهم الاكتفاء بقول <إنَّه لم يرتكب معصية قطُّ> دون التَّجرُّؤ على التَّكفير لكنَّهم أصرُّوا على التَّكفير واختلقوا إجماعًا كاذبًا حتَّى بلغ الغلوُّ ببعضهم إلى تكفير كُلِّ مَن عبَّر بلفظ الذَّنب بحقِّ نبيٍّ في غير سياق التِّلاوة والحديث مع ما يؤدِّي إليه هذا الانحراف مِن تكفير الخاصَّة والعامَّة مِن أهل الإيمان؛ ولا يتناهَون عن ذلك المُنكر؛ فيا لخيبتهم!

وأنت أيها النَّاعق بالتَّضليل هل كنتَ أعلم مِن الأبياريِّ والمازريِّ بمذهب مالك أم كنتَ أوثق مِن البيهقيِّ في تصحيحه قول الشَّافعيِّ في المسألة أم كنتَ أكثر ورعًا مِن أحمد وهو يردُّ على المُعتزلة: <مَن كفَّر بالذَّنب كان آدم عنده كافرًا> اهـ أم كنتَ سبقت الطَّبريَّ: <وسل ربَّك غفران سالف ذنوبك وحادثها> اهـ أم كنت أكمل عقلًا مِن الأشعريِّ والجُوينيِّ والآمدي والإيجيِّ والأرمويِّ وشيخ زاده والسَّمعانيِّ في قوله: <كان لا يخلو مِن الخطإ والزَّلل وبعض الذُّنوب الَّتي هي مِن الصَّغائر> اهـ أم كنتَ أحفظ مِن عياض أو مِن الزَّركشيِّ: <ونقل عياض تجويز الصَّغائر ووقوعها عن جماعة مِن السَّلف وجماعة مِن الفُقهاء والمُحدِّثين> اهـ أم سبقتَ في الدِّيانة المئات مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة الَّذين سأوافيكم بمقالاتهم تباعًا بإذن الله!؟

ولمَّا كُنتَ -أيُّها المُتعالِم- مُقِرًّا أنَّك دون مَن ذكرتُ لك مِن عُلماء الأُمَّة -ومَن لم أذكرهم لك بعدُ أكثر- ولم يكن معك دليل واحد ولا قول واحد على تضليل مَن كان في المسألة تبَعًا لأولئك العُلماء؛ فلأيِّ شيء تُعاند -أيُّها الثَّرثار- وتُصرُّ على تضليلهم! ولأيِّ شيء -أيُّها المُتشدِّق- تتَّخِذ مِن شعار محبَّة خير الخلق وسيلة لتكفير أتباعه الصَّادقين! ولأيِّ شيء -أيُّها المُتفيهق- تفتري على أهل العِلم فتدَّعي أنَّهم يفترون على نبيِّهم لمُجرَّد أنَّهم قالوا: (في المسألة عند ورثة النَّبيِّ قولان)! ولأيِّ شيء -أيُّها المُتكبِّر- تتَّهم المُسلمين في محبَّتهم لرسول الله والأَولى بك أنتَ أنْ تخجل مِن الطَّعن بعُلماء حُلماء فقهاء مُعتبرين كلُّهم كأمثال النُّجوم في ليلك الدَّاهم!

وكم هو تافه مَن قال منهم بقصد الرَّدِّ علينا (إنَّ مسائل العقيدة لا تُؤخَذ مِن تفسير السَّمعانيِّ) إذ ليس هذا محلَّه فنحن نورد لهم النُّقول استظهارًا وحسب، وقد غفل أنَّه قال أيضًا في [قواطع الأدلَّة في الأصول]: <وقد ورد السَّمع بحظر الأكل مِن الشَّجرة وصحَّ منه ذلك وأمّا ما عدا ما ذكرناه مِن الصَّغائر فقد أبى بعض المُتكلِّمين وقوع ذلك مِن الأنبياء أيضًا والأصحُّ أنَّ ذلك يصِحُّ وقوعه منهم> اهـ فإنْ طعن به كذلك أفيطعن بمائة كتاب كُلُّها تُقرِّر اختلاف أهل السُّنَّة في المسألة. وقد كانوا مِن قبل يتمسَّكون بكُلِّ كلمة يتوهَّمونها تنصرهم مِن أيِّ كتاب فلم يستثنوا إلَّا حاشية حرَّفوها فاقتطعوا منها (ما لا يجوز عليه) أي إجماعًا؛ فتوصَّلوا إلى تضليل الأُمَّة والعياذ بالله.

ولو كان فيهم مُنصف لأنكر عليهم التَّكفير! ولقال لهم: (القولانِ عند أهل السُّنَّة قال بهما أئمَّة أعلام فلا نُضلِّل مَن قال بأيٍّ منهما) ولكنَّهم أبَوا إلَّا التَّضليل تحقيقًا لمشيئات شياطينهم الَّتي تؤزُّهم أزًّا فتُغريهم بالطَّعن بالدَّعوة إلى الله! وهم فيما ذهبوا إليه يتردَّدون بين شُبهات الاستشراق الإلحاديِّ وبين التَّكفير الشُّموليِّ على طريقة الخوارج، وهم بتضليل مَن خالفهم مِن أهل السُّنَّة تحقَّق فيهم ما ذكره القرصيُّ الحنفيُّ بقوله: <وزعم جمهور الشِّيعة والرَّوافض أنَّه لا يجوز عليهم ذنب أصلًا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدًا ولا سهوًا لا قبل النُّبوَّة ولا بعدها وهذا كما تَرى يُرى أنَّه تعظيم لهم ولذا اشتهر بين الجهَلة المُتصَولحة زعمًا منهم أنَّه هو التَّعظيم> اه؛ فتأمَّل واتَّعظ بغيرك!

نهاية المقال. Feb 28, 2019, 6:49 AM

أضف تعليق