أفعالنا من خلق الله

أفعالنا من خلق الله

أفعال العبادِ هيَ خَلقُ الله تعالى وكَسْبٌ منَ العباد”،

هذا مِن جملة عقائدِ أهلِ الحقّ،

والمرادُ بأفعالِ العِباد حركَاتُهم وسكُونُهم ونواياهُم وعلُومُهم وإدراكاتُهم وقُصودُهم، القَصدُ الذي يقصِدُ العبدَ بقَلبِه والنّوايا التي هي يجزمُها ويصَمّمُ عليها وحركاتُ جوارحِه حركاتُ رِجْلِه ويَدِه كلُّ ذلكَ يُقالُ لهُ أفعال العبادِ، كلُّ ذلك خَلقُ الله تعالى وكَسبٌ للعباد، الخَلقُ هو الإحداث منَ العدَم إلى الوجود، الكَسبُ أمرٌ دونَ الخَلْق.

حرَكاتُنا الاختياريّةُ والاضطراريّةُ خَلقُ الله نحنُ لا نَخلُق شيئًا منها إنما أفعالُنا الاختياريّةُ كَسبٌ لنَا وهيَ خَلقٌ للهِ تَعالى كالطَّرْفَة التي يَطْرفُها العبدُ واللّمحةُ التي يَلمَحُها العبدُ والنُّطقُ الذي يَنطِقُه العبدُ باختيارِه وقَصدِه خَلقُ لله أي اللهُ هو الذي أحدثَه منَ العدَم إلى الوجود.

الأفعالُ الاضطراريّةُ مِن أعمالنا بخلقِ الله وليسَت كَسبًا لنا أمّا أفعالُنا الاختياريّةُ فهيَ بكَسبنا وخَلقِ اللهِ تعالى، ويُقال إنّ حَركاتِ العَبدِ وسُكونَه كائنةً ما كانت هيَ مِن جملَةِ الممكناتِ العقليّةِ كما أن ذواتِنا مِن الممكناتِ العقليّةِ وهذه الأرضُ منَ الممكناتِ العقليّةِ أي أنّ العقلَ يَقضِي بصِحّةِ دخُولها في الوجود، وبعَدم صِحّة دخُولها في الوجود أي أنّه كانَ جائزًا في العقل حدوثُ هذه الأشياء وعدَمُ حدُوثِها.

ومِن الدليل على أنّ العبدَ لا يَخلُق شيئًا مِن أفعالِه ما قالَه الإمامُ المحدّث بَدر الدّين الزّركشيّ قال عن شَقّ العبدِ للتّفاحةَ قال فالذي شَقّ التّفاحة لو كانَ هو أحدَث أي خلَق هذا الشّقَّ لاستَطاع أن يُعيدَها كما كانت، ولا يَستطِيعُ أن يُعِيدَها كما كانَت فإذًا هذا دليلٌ عقليٌّ على أنّ هذا العبدَ ما خلَق هذا الشّق.

وكذلك بعض العلماءِ مِن أهلِ الحقّ ذكَر مثالا آخر وهو أنّ الإنسان يُخرج حرفَ الباءِ مِن شفتَيْه وحرفَ الحاء مِن حَلقِه وليسَ له أن يُحدث الباء مِن حَلقه مع إطباق الشّفتَين ولا إخراجُ الحاء مُطبِقًا شفتَيه مِن حيث تَخرُج الباء.

هذان المثَلان يُثبِتان أنّ العَبْدَ لا يخلُق شيئًا مِن أفعالِه، أصغرُ الأجرام الذّرّة وأكبرها العَرش لا فرقَ بينَ العَرش وبينَ الذّرّة في أنّهما لا يصِحُّ دخُولُهما في الوجود إلاّ بخَلق الله تبارك وتعالى وإيجادِه وتكوينه كذلك الحركاتُ والسّكَنات،

في عباراتِ المتكلّمينَ متَكلّمي أهلِ السنّة والجماعة يُقال للشّىء الذي لا يَقبَل الانقسامَ مِن تَناهيْه في القِلّة الجوهرُ الفَرد وبعبارات أهلِ العصر يقال له الذّرَّة.

‏٣١‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٦: ١٧ ص‏

الانترنت فرصة للعاملين في مجال الدعوة

الانترنت فرصة تاريخية للعاملين في مجال الدعوة إلى الإسلام وللحريصين على نشر كلمته، ليصلوا إلى الناس ويقولوا لهم هذا ديننا وهذه دعوتنا.

استفيدوا من الوسائل المتاحة لخدمة الدعوة إلى الله تعالى، وتسخير هذه الوسائل لتحقيق هذا الهدف.

فالانترنت إن وظف في نشر العلم والخير وتثبيت العقيدة الإسلامية وتدعيم الأخلاق ونشر الدين وتوضيح محاسن الإسلام كان نفعه أعظم بكثير من بعض الوسائل الأخرى، ويكون بذلك من الوسائل الجديرة بالاهتمام من قبل الدعاة إلى الله سبحانه، والمهتمين بهذا الأمر من المسلمين.

شاركوا معنا في نشر دعوة الإسلام! انشروا هذه الصورة لكل من تحبون له الخير.

كلما زاد الخير بين الناس قلّ الشر.

وفقكم الله.

‏٣١‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٦: ١٧ ص‏

أضف تعليق