أهل الفتنة يتَّهمُون أُمَّهات المُؤمنين
بالخُصومة مع الله سُبحانه وتعالى
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد ثبت أنَّ سيِّدتنا عائشة رضي الله عنها ندمت على خُروجها يوم الجَمَل لأجل أنَّها مكثت في المُعسكر المُعادي للخليفة الرَّاشد مع كونها لم تخرُج بنيَّة قتاله ولم تُقاتله؛ وكانت كُلَّما ذَكَرَت ذلك بَكَت حتَّى تبُلَّ خمارَها؛ وكانت تقول في ذلك: <لوددت أنِّي متُّ وكنتُ نسيًا منسيًّا> انتهى.
2
ندم سيِّدتنا عائشة يدُلُّ أنَّ فعلها كان ذنبًا تابت منه؛ ولكن هل القول بذلك يعني القول بأنَّها فاسقة والعياذ بالله!؟ بالتَّأكيد لا. فهي وإنْ لم تكن معصومة مِن الوُقوع في الذَّنب لكنَّها تابت كما سبق البيان. قال الشَّيخ عبدالله الهرريُّ الحبشيُّ في [صريح البيان]: <نساء النَّبيِّ كُلُّهنَّ وليَّات> انتهى.
3
وفي [شرح الإحياء] للزَّبيديِّ: <حَضَرَت عائشة رضي الله عنها فقالت: إنِّي قد أحدثت بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حَدَثًا ولا أدري ما حالي عنده، فلا تدفِنوني معه فإنِّي أكره أنْ أُجاور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا أدري ما حالي عنده، ثُمَّ دعت بخِرقة مِن قميص رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: ضعوا هذه على صدري وادفِنوها معي لعلِّي أنجو بها مِن عذاب القبر> انتهى.
4
وما سبق بيانه أنكره أهل الفتنة وقالوا (لم تعصِ) وكأنَّهم أعلم منها بنفسها؛ وصاروا يتأوَّلون كلامها وكلام العُلماء عن ذنبها وندمها وتوبتها؛ لا لضرورة شرعيَّة تأوَّلوا ذلك وإنَّما مكرًا بأهل السُّنَّة والجماعة حيث اتَّهموا مَن قال بذلك بأنَّه يُفَسِّق أُمَّ المُؤمنين وأنَّه مُتشيِّع رافضيٌّ والعياذ بالله.
5
ونشر أهل الفتنة في حقِّ عائشة وحفصة رضي الله عنهُما؛ كلامًا فيه: (القُرآن جعل عائشة وحفصة خصمًا مُقابلًا لله) انتهى. يُضلِّلون مَن قال بأنَّ عائشة أذنبَتْ يوم الجَمَل، ويتجرَّأون أنْ يتَّهموها وحفصةَ بالخُصومة مع الله سُبحانه وتعالى دون أنْ يكون لهُم في ذلك سَنَد مُعتبَر!
6
وما ساق أهلَ الفتنة إلى هذا التَّعبير العظيم على ما فيه مِن طعن وذمٍّ بأُمَّهاتِ المُؤمنين رضي الله عنهنَّ- إلَّا الجهل والجُرأة على الفتوى بغير علم؛ فعائشة وحفصة وليَّتانِ كريمتانِ على الله؛ وقد علمتَ أنْ قد رضي الله عنهُما فلا تنقلبانِ إلى العداوة مع الله سُبحانه وتعالى.
7
واعلم أنَّه لا يُقال لمُسلم (يا عدوَّ الله) ما لم يكن فاسقًا وأُريد زجره أو التَّحذير من فسقه؛ فما أُطلق على مُسلم بهذا المعنى فهُو اتِّهام له بالكبيرة؛ فكيف استباح أهل الفتنة أنْ يتَّهموا أُمَّهات المُؤمنين -رضي الله عنهُنَّ- بما سياقُه يدُلُّ على الخُصومة والعداوة لله تعالى دُون مُستند شرعيٍّ!؟
8
وقد اجتهد بعض أهل الفتنة فعاد بعبارة لبعض المُفسِّرين فيها: (خصام نساء الأُمَّة) بينما وجه إنكارنَا عليهم قولهم إنَّهما كانتَا خصمًا مُقابلًا لله؛ فأين هذه العبارة مِن تلك بل يُحاولون التَّأويل وعبثًا فإنَّ تقييدهم للخُصومة بقولهم (لله) منع مِن قبول تأويلهم؛ وليس لهُم مُستند ولا مرجع.
9
وهكذا شأن أهل الفتنة.. يعيبون ما لا يُخالف الشَّرع الشَّريف ثُمَّ يبتدعون في دين الله ما لم يُنزل اللهُ به مِن سُلطان؛ يجعلون مِن الإجماع أمرًا مُنكرًا ومِن الأمر المُنكر إجماعًا والعياذ بالله، يكيدون لأهل السُّنَّة والجماعة ليل نهار ثُمَّ يفترون ويفترون.. وكأنَّهم لا يُؤمنون بيوم القيامة!
انتهى.
١٤/٠٦/٢٠٢٠ ٧: ١٤ م
