الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد جوَّز الأشاعرة الصَّغائر غير المُنفِّرة على الأنبياء سهوًا وعمدًا؛ قال الكشميريُّ في [فيض الباري شرح البخاري]: <(قد غفر الله لك).. إلخ وجوَّز الأشاعرة وُقوع الصَّغائر مِن الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام قبل النُّبُوَّة وبعدها سهوًا بل عمدًا أيضًا؛ ونفاها الماتُريديَّة مُطلقًا> انتهى.
وما ذكره الكشميريُّ قاله الكثير مِن العُلماء ولكنَّ أهل الفتنة يُصرُّون على رمي الشُّبُهات أمام عوامِّ المُسلمين ليفتروا في دين الله إجماعًا مكذوبًا؛ فمتى وقعوا على كلام مُشكِل لم يفهموه أو دعوى كاذبة تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنَّواجذ ليتوصَّلوا إلى تكفير أهل السُّنَّة بغير حقٍّ والعياذ بالله.
وقد وقع أهل الفتنة على كلام نسبه السَّفارينيُّ -وهُو حنبليٌّ مُتأخِّر جدًّا ت/1188هـ إلى الحافظ زين الدِّين العراقيِّ ت/806هـ نصُّه: <النَّبيُّ معصوم مِن تعمُّد الذَّنب بعد النُّبُوَّة بالإجماع> انتهى والسِّياق لا ينُصُّ على الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها، وعلى كلامنا هذا أدلَّة ثلاثة.
أوَّلًا: قال زين الدِّين العراقيُّ في [طرح التَّثريب]: <وَإِنَّمَا ذَلِكَ خَاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ> إلى قوله: <فَيَكُونُ مَغْفِرَةُ مَا تَأَخَّرَ مِنْ الذُّنُوبِ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعِصْمَةُ مِنْ الذُّنُوبِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِيهَا؛ وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ تَكْفِيرُهَا وَلَوْ وَقَعَ فِيهَا> انتهى.
فلو كان الحافظ زين الدِّين العراقيُّ قائلًا بأنَّ المسألة إجماعيَّة لم يكن ليُخالف أو يُكذِّب نفسه فيما كان ادَّعى فيه الإجماع؛ فدلَّ كلامه هُنا أنَّ المسألة على قولَين فإمَّا أنْ يكون معنى الآية عصمة النَّبيِّ مِن سائر الذُّنوب وإمَّا أنْ يكون المعنى تكفيرها أي غُفران ما وقع فيه مِن ذلك.
ثانيًا: أنَّ السَّفارينيَّ وبعد أنْ نقل ما نقل عن الزَّين العراقيِّ عاد وذكر ما فيه تفصيل ذلك فقال: <وقال العلَّامة السَّعد التَّفتازانيُّ: (وفي عصمتهم مِن سائر الذُّنوب تفصيل)> ثُمَّ قال: <(قال: وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور)> إلى قول التَّفتازانيِّ: (هذا كُلُّه بعد الوحي) انتهى.
فلو كان السَّفارينيُّ نفسه قائلًا بـ(عصمة الأنبياء عن تعمُّد الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها بالإجماع) لَمَا عرَّج على التَّفصيل ولَمَا نقل ما يُفيد أنَّ الجُمهور على جواز صدور صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامُه وإلَّا لكان ناقلًا للشَّيء ونقيضه؛ هذا إذَا لم يكن تصحيف.
ثالثًا: قد نقل السَّفارينيُّ قولَين اثنَين؛ الأوَّل: ليس في كُتُب الزَّين العراقيِّ ولم ينقله عنه غير السَّفارينيُّ وهُو عامٌّ يليه تفصيل يُخالف ظاهرَه، والثَّاني: قول التَّفتازانيِّ وهُو مُشتهِر عنه في كُتُبه ونقله عنه الكثير مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة وهُو واضح الدِّلالة في بيان كون المسألة خلافيَّة.
زد إلى ذلك ما قدَّمناه في المقال مِن كلام الكشميريِّ والَّذي أفاد أنَّ الأشاعرة جوَّزوا وُقوع الصَّغائر غير المُنفِّرة مِن الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام قبل النُّبُوَّة وبعدها سهوًا وعمدًا ومثلُه قال التَّفتازانيُّ ناقلًا عن الجُمهور؛ فيخيب أهل الفتنة فيما حاولوا افتراءه من إجماع يُكذِّبه عُلماء أهل السُّنَّة.
ثُمَّ السَّفارينيُّ هذا اتَّبع ابن تيمية في كثير مِن كلامه فقسَّم التَّوحيد إلى ثلاثة أقسام (توحيد رُبوبيَّة وتوحيد إلهيَّة وتوحيد صفات) وأنكر كُفر مَن يُثبت لله الجهة وزعم أنَّ اللهَ سُبحانه مُتكلِّم بحرف وصوت ونسب ذلك إلى سائر السَّلف! وكُلُّ هذا مردود عندنا نحن أهل السُّنَّة والجماعة.
فكيف لأهل الفتنة أنْ يركَنوا إلى نقل السَّفارينيِّ مع ما بيَّنَّا مِن حاله في اتِّباع ابن تيمية فقد سمَّاه شيخ الإسلام وامتدحه وأثنى على كلامه في مسألة العُلُوِّ وامتدح تلميذه ابن القيم وكتاب ضلاله المُسمَّى [اجتماع الجُيوش] فكيف يستدلُّون بشيء نقله دون تحقيق لولا أنَّهُم أهل فتنة حقًّا!؟
انتهى.
١٤/٠٥/٢٠٢٠ ٧: ٠٧ م
العشرُ الأواخر من شهر رمضان
عَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر”. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وقَالَتْ عَائِشَةُ رضيَ اللهُ عنها: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ”. رواه مسلمٌ
اذكرونا في دعواتكم لله تعالى
١٣/٠٥/٢٠٢٠ ١٢: ٤٩ ص
أهل الفتنة يُريدون هدم الدِّين
كعادتهم في سُوء الظَّنِّ بالمُسلمين جزم بعض أهل الفتنة -عليهم مِن الله ما يستحقُّون- أنَّنا لا نعتبر أحدًا مِن عُلماء المُسلمين اليوم مِن غير مشايخنا؛ وإنَّما قال الثَّرثار ذلك رجمًا بالغيب وإساءة للظَّنِّ بالمُسلمين، ولو كان حَسَنَ النِّيَّة صافيَ القلب لَمَا هجم على هذا الكلام الَّذي فضح سُوء طويَّته.
ونحن نُعلِّمُه ونقول له إنَّ هذا الزَّمان قلَّ فيه العُلماء مصداقًا لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه مِن العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العُلماء حتَّى إذَا لم يُبْقِ عالمًا اتَّخذ النَّاس رُؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلُّوا وأضلُّوا> رواه البُخاريُّ ومُسلم.
ومع ذلك فالدُّنيَا لا تخلو مِن قائم لله بحُجَّة وإضافة إلى ذلك فنحن بإذن الله تعالى نُزوِّدُهم بأسماء بعض مشايخ وعُلماء أهل السُّنَّة والجماعة -بَين فقيه ومُحدِّث وعلَّامة- ليظهر كذب أهل الفتنة وافتراؤهم وجرائمُهم وليتأكَّد النَّاس مِن سُوء ما ينطوي عليه أهل الفتنة -عليهم مِن الله ما يستحقُّون-.
1. الفقيه الشافعي الشيخ أحمد الرقيمي حفظه الله وأطال في عمره في مكة المكرمة.
2. الفقيه الشيخ محمد فؤاد طه دمش وهو آخر تلامذة الإمام بدر الدين الحسني وما زال على قيد الحياة والحمد لله.
3. الفقيه الحنفي الشيخ خالد خوجا ساوملي إستنبول.
4. شيخ المفاتي الفقيه الحنفي أحمد اقن إستنبول.
5. الفقيه الشافعي العلامة المحدث النحوي اللغوي محمد سراج الجبرتي الاني في ريا من بلاد الحبشة.
6. الفقيه العلامة إبراهيم النحوي.
7. الفقيه العلامة عبد العزيز الحبشي.
8. والفقيه العلامة الشيخ محمد صالح الهرري.
9. والفقيه المالكي عبد الله بن طاهر.
10. والفقيه الحنفي الشيخ تقي الدين الندوي.
11. والعلامة النحوي الكبير الفقيه الشيخ أمين الجسري الحبشي.
وكُلُّ هؤلاء على قيد الحياة وهُم ما بَين فقيه وعالِم وعلَّامة ومُحدِّث حفظهُمُ الله جميعًا ورعاهُم. وهذا غيض مِن فيض ما يُظهر كذب ونفاق ودجل وحقد وخبث وسُوء طويَّة إبراهيم عكَّاس وسامر أبو الغم ويُوسف ميناوي والَّذين يزعمون بحقدهم الدَّفين أنَّنا لا نرى في العُلماء إلَّا مشايخنا.
نعم العُثور على شيخ عالِم تقيٍّ مُسلِّك مُستقيم في هذا الزَّمان أندرُ مِن الكبريت الأحمر وهذا شيء يذكُرُه العُلماء في كُتُبهم مُنذ نحو أربعمائة سنة ولكنَّ أهل الفتنة يُريدون هدم الدِّين والعياذ بالله تعالى تحقيقًا لمآربَ شخصيَّة بنوها على الزَّيغ والبُطلان فنعوذ بالله منهُم وممَّا يفترون.
انتهى.
١٣/٠٥/٢٠٢٠ ١٢: ٠٠ ص
ردًّا على يوسف ميناوي
يوسف ميناوي يقول: إنَّ حديث النَّبيِّ: <وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ> هو تشجيع على ترك السُّنَن!
يعني هذا الجاهل يتجرَّأ على الهدي النَّبويِّ ويقول إنَّ نشر هدي مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم يُؤدِّي بالنَّاس إلى التَّكاسل عن أداء السُّنن!
فهل يريدنا هذا الثَّرثار أنْ نترك نشر التَّعاليم النَّبويَّة وهدي الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام لأنَّه يظنُّ هذا الظن الفاسد! نعوذ بالله.
ولماذَا لم يفطن الجاهل إلى أنَّ نشر مثل هذا الهدي النَّبويِّ فيه بيان للنَّاس ليعلموا أنَّ طلب العلم الشَّرعيِّ باب عظيم المثوبة عند الله؟
١٢/٠٥/٢٠٢٠ ١١: ٢٦ م
ردا على سامر الغم
سامر الغم ينشر كتابًا لأحدهم ويقول للنَّاس: (تعلَّموا دينكم مِن هذا.. ولا تتسرَّعوا بالتَّكفير)..
وصاحب هذا الكتاب يقول فيه: (إنَّ مَن نطق بالكُفر الصَّريح لا يُحكم عليه بالكُفر إلَّا إنِ اعتقده وقصده) انتهى كلامه والعياذ بالله منه.
وعلى مقتضى كلامه فإنَّ مَن قال عن الله تعالى: (إنَّ له ولدًا) لا يكفُر إلَّا إنِ اعتقد وقصد أنَّ له ولدًا؛ والعياذ بالله، سُبحان الله وتعالى عمَّا يفتري الظَّالمون.
فهل يُوافق أصحابه مِن أهل الفتنة على هذا الكلام أم يصدُق فيهم قول الله في اليهود: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} صدق الله العظيم.
يدعو النَّاس إلى التَّلفُّظ بالكُفر وفتح باب الكُفر على مصراعَيه ويسكُت له إخوانه أهل الفتنة والعياذ بالله فاعرفوهم واحذروهم وحذِّروا منهُم فإنَّهم مِن شرِّ الخلق والخليقة.
١١/٠٥/٢٠٢٠ ٧: ٢١ م
بعض الكفار في غزوة بدر الله كشف لهم فرأوا الملائكة تقاتل مع المسلمين ومع ذلك لم يسلموا.
١١/٠٥/٢٠٢٠ ٢: ٤٥ ص
