أكثر خطايا بن ءادم من لسانه
أكثر خطايا بن ءادم من لسانه. أخرجه الطبرانيّ في الكبير عن أبي وائل عن عبد الله أنه ارتقى الصفا فأخذ بلسانه فقال باللسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” أكثر خطايا ابن آدم من لسانه” قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصحيح وقال شيخه العراقي: إسناده حسن. ورواه السيوطيّ في الجامع الصغير وعزاه للبيهقي في الشعب وللطبرانيّ في الكبير ورمز لحسنه. قال أهل العلم في شرح الحديث: حِفظُ اللّسان مِن أهمّ الأمور، حفظُ اللّسان يُساعِدُ الإِنسانَ على حِفظِ الدِّين، يُساعِد على التّحفّظ والسّلامة مِن كثيرٍ مِن آفاتِ الدِّين لأنّ كثيرًا مِن آفاتِ الدِّين سبَبُها اللّسان. فعَلَى الإِنسان ألا يتكَلَّم بكلام حتى يَعرف ويُفكّر بعَاقِبَةِ هذَا الكلام، قَبلَ أن يقُولَه يقولُ ما نَتِيجَة هذَا الكلام إن تكَلَّمتُ بهِ، فإن علِمَ أنّ نتِيجَتَه خَيرٌ تَكلَّم به وإلا سَكَت عنه، كثيرٌ منَ البلايا تأتي مِن إطلاقِ اللّسان بغَيرِ تحَفُّظ، كثيرٌ منَ النَّاس يَنطَلِقُونَ في المزح فيَكفُرونَ. وقد قيل قديما: منع اللسان من الكلام لأنه كهف البلاء وجالب الآفات فاذا نطقت فكن لربك ذاكرا لا تنسه واحمده في الحالات
٢٣/٠٧/٢٠١٩ ٦: ٢٠ ص
التيمن
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ”. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. أخرجه الشّيخان وأبو داود في سننه والترمذي في جامعه وفي الشّمائل وأبو عوانة على مسلم وفي المستخرج على الصّحيحين وغيرهم من حديث عائشة مرفوعا واللفظ للبخاريّ. فائدة أولى: هذا حديث مرفوع لأنّه وصف للرسول صلّى الله عليه وسلّم على لسان عائشة لأن أهل الحديث يقولون في تعريف السنّة: ما كان من قول النبيّ وفعله وتقريره وصفاته الخَلقيّة والخُلقيّة. ومثاله ما رواه مسلم عن عائشة قالت: كانت خلقُه-أي خلُق رسول الله- القرءان. فهذا حديث صحيح مرفوع. فائدة ثانية: المستخرج هو كتاب يستخرج فيه الحافظ أحاديث كتابٍ بغير إسناد المصنف من غير التزام ثقة الرواة فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه وهذا معنى الإستخراج. أمّا التخريج فهو عزو الحديث معلّقا أو مسندا إلى المصنّف إما مع الكلام على الأسانيد جرحا وتعديلا وتوثيقا وتضعيفا أو بالاقتصار على العزو إلى الأصول. وأما الإخراج فهو رواية الحديث بإسناده من مخرجه إلى رسول الله أو إلى الصحابيّ إن كان موقوفا أو إلى التابعيّ إن كان مقطوعا فتقول: أخرجه البخاري أو ابن ماجة ونحو ذلك. قال أهل العلم في شرح الحديث قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: قَوْلُهُ: “فِي تَنَعُّلِهِ” أَيْ لُبْسِ نَعْلِهِ، “وَتَرَجُّلِهِ” أَيْ تَرْجِيلِ شَعْرِهِ، وَهُوَ تَسْرِيحُهُ وَدَهْنُهُ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: رَجَّلَ شَعْرَهُ إِذَا مَشطَهُ بِمَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لِيَلِينَ وَيُرْسِلَ الثَّائِرَ وَيَمُدَّ الْمُنْقَبِضَ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: وَسِوَاكِهِ. قَوْلُهُ: “فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ” كَذَا لِلْأَكْثَرِ مِنَ الرُّوَاةِ بِغَيْرِ وَاوٍ، انْتَهَى. وَتَأْكِيدُ “الشَّأْنِ” بِقَوْلِهِ “كُلِّهِ” يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَرْفَعُ الْمَجَازَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: حَقِيقَةُ الشَّأْنِ مَا كَانَ فِعْلًا مَقْصُودًا، وَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّيَاسُرُ لَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَقْصُودَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْبَدَاءَةِ بِشِقِّ الرَّأْسِ الْأَيْمَنِ فِي التَّرَجُّلِ وَالْغُسْلِ وَالْحَلْقِ، وَلَا يُقَالُ: هُوَ مِنْ بَابِ الْإِزَالَةِ فَيُبْدَأُ فِيهِ بِالْأَيْسَرِ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْعِبَادَةِ وَالتَّزْيِينِ، وَقَدْ ثَبَتَ الِابْتِدَاءُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فِي الْحَلْقِ، وَفِيهِ الْبَدَاءَةُ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي التَّنَعُّلِ وَفِي إِزَالَتِهَا بِالْيُسْرَى وَفِيهِ الْبَدَاءَةُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى فِي الْوُضُوءِ وَكَذَا الرِّجْلُ، وَبِالشِّقِّ الْأَيْمَنُ فِي الْغُسْلِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَفِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَفِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالْيَمِينِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: قَاعِدَةُ الشَّرْعِ الْمُسْتَمِرَّةُ اسْتِحْبَابُ الْبَدَاءَةِ بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّزْيِينِ، وَمَا كَانَ بِضِدِّهِمَا اسْتُحِبَّ فِيهِ التَّيَاسُرُ. قَالَ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ مَنْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْلُ وَتَمَّ وُضُوؤهُ، انْتَهَى. وَمُرَادُهُ “بِالْعُلَمَاءِ” أَهْلُ السُّنَّةِ. اهـ
٢٣/٠٧/٢٠١٩ ٦: ٢٠ ص
