الدَّليل المحبوب في إفحام المُتنطِّع الكذوب يُوسف ميناوي

الدَّليل المحبوب في إفحام المُتنطِّع الكذوب

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فقد افترى يُوسف ميناوي إجماعًا مكذوبًا فقال إنَّ الأُمَّة مُجمعة على عصمة الأنبياء عن المعاصي بعد النُّبُوَّة! وزعم أنَّ مَن قال بخلاف هذا فقد خالف أهل السُّنَّة والجماعة والعياذ بالله مِن جهله وكذبه وافترائه على الدِّين ما ليس منه وهُو الجاهل العامِّيُّ المُتنطِّع في المجالس و(الشَّاشات).

ونحن نرُدُّ على هذا المُنكر المُتنطِّع إجماعه المكذوب بالدَّليل المحبوب على أَلْسِنَةِ مجموعة مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة -بإذن الله تعالى- ولدينا مزيد؛ ولا نزيد حتَّى لا يضيق المقام عن المقال؛ واللهُ المُستعان في ردِّ شُبُهات هذه الفرقة المُنحرفة مِن أهل الفتنة عامَلَهم الله بما يستحقُّون.

1

قال التَّفتازانيُّ فِي [شرح العقائد]: <أَمَّا الصَّغَائِرُ فَيَجُوزُ عَمْدًا عِنْدَ الجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ وَأَتْبَاعِهِ. وَيَجُوزُ سَهْوًا بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا مَا يَدُلُّ عَلَى الخِسَّةِ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَالتَّطْفِيفِ بِحَبَّةٍ لَكِنَّ المُحَقِّقِينَ اشْتَرَطُوا أَنْ يُنَبَّهُوا عَلَيْهِ فَيَنْتَهُوا عَنهُ. هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الوَحْيِ> انتهى.

فأنتَ يا يُوسف ميناوي تفتري الإجماع على إنكار ما جوَّزه الجُمهور بشهادة التَّفتازانيِّ ولا تخجل!؟

2

وقال الطَّبريُّ الموصوف بالاجتهاد فِي تفسير {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ}: <فَيَغْفِرَ لَكَ بِفِعَالِكَ ذَلِكَ رَبُّكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ قَبْلَ فَتْحِهِ لَكَ مَا فَتَحَ وَمَا تَأَخَّرَ بَعْدَ فَتْحِهِ لَكَ ذَلِكَ مَا شَكَرْتَهُ وَاسْتَغْفَرْتَهُ> انتهى.

فهل كان الإمام الطَّبريُّ بهذا الكلام من تفسيره خارقًا للإجماع الَّذي تفتريه أنت يا يوسف ميناوي!؟

3

وفي [التَّحصيل] لأبي العبَّاس المهدويِّ: <وقولُهُ {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ} أي قبل النُّبوَّة و{مَا تَأَخَّرَ} بعدَ النُّبوَّةِ قالَهُ مُجاهدٌ> انتهى.

فهذا مُجاهد تلميذ ابن عبَّاس يقول بخلاف ما تفتري يا يُوسف ميناوي فهل كان مِن المُبتدعة!؟

4

وقال القاضي عياض: <فَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فَهَذَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ المُفَسِّرُونَ: فَقِيلَ: المُرَادُ مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا> انتهى.

فكان أول الوجوه التي ذكرها القاضي عياض مُخالفًا لِمَا تفتري مِن إجماع مكذوب يا يُوسف ميناوي!

5

وقال النَّوويُّ فِي [روضة الطَّالِبِين]: <وأمَّا بعد النُّبوَّة فمعصومون مِن الكُفر ومِن كُلِّ ما يُخلِّ بالتَّبليغ وما يُزرِي بالمُروءة ومِن الكبائر. واختلفوا فِي الصَّغائر فجوَّزها الأكثرون> انتهى.

وهذا تكذيب شديد اللَّهجة لِمَا افتريتَه على الدِّين فهل جَهل النَّوويُّ ما لم يفُتك يا يوسف ميناوي!؟

6

وقال القُرطبيُّ فِي [التَّذكرة]: <واختلف العُلماء أيضًا هل وقع مِن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بعد النُّبوَّة صغائر مِن الذُّنوب يُؤاخذون بها ويُعاقبون عليها ويُشفقون على أنفسهم منها أم لا> انتهى. ولاحظ قوله بعد النُّبُوَّة لكي لا يعتريك شكٌّ في أنَّك تفتري إجماعًا مكذوبًا في الدِّين يا يُوسف ميناوي!

وانتبه.. فإنَّ مَن قالوا بالعصمة المُطلقة قولًا واحدًا مع تضليل مَن خالفهم فهُمُ الرَّوافض بشهادة تتمَّة كلام القُرطبيِّ حيثُ قال: <فقال الطَّبريُّ وغيرُه مِن الفُقهاء والمُتكلِّمِين والمُحدِّثِين: (تقع الصَّغائر منهم خلافًا للرَّافضة)> انتهى.

فهل أنتَ أكثر نباهة مِن القُرطبيِّ في علم الدِّين وعصمة الأنبياء عليهم السَّلام يا يُوسف ميناوي!؟

7

وقال عبد الغنيِّ النَّابُلُسيُّ في [الفتح الرَّبَّانيِّ]: <فرأيتُ طائفة شدَّدت في الاعتراف بجميع ذلك وفي وُجوب اعتقاد العصيان إليهم عليهمُ السَّلام لضرورة الإيمان بكتاب الله تعالى> انتهى.

فأين أنت مِن هذه الطائفة الَّتي لم تقُل ما قالت إلَّا لوُجوب الإيمان بكتاب الله يا يُوسف ميناوي!؟

8

وقال الشَّيخ داود القرصيُّ الحنفيُّ -وقيل القارصيُّ- فِي [شرحه على القصيدة النُّونيَّة لخضر بيك]: <وأمَّا صدور صغائر غير مُنفِّرة بعدَها فجوَّزه الجُمهور عمدًا وسهوًا> انتهى.

فأين قول الجُمهور الَّذي تكلَّم عنه القرصيُّ فيما تفتريه مِن إجماع مكذوب يا يُوسف ميناوي!؟

ويقول القرصيُّ: <وزعم جمهور الشِّيعة والرَّوافض أنَّه لا يجوز عليهم ذنب أصلًا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدًا ولا سهوًا لا قبل النُّبوَّة ولا بعدها وهذا كما تَرى يُرى أنَّه تعظيم لهم ولذا اشتهر بين الجهَلة المُتصَولحة زعمًا منهُم أنَّه هُو التَّعظيم> انتهى.

فهل تأكَّدتَ الآنَ أنَّك مِن الجَهَلَة المُتصولحة كما قُلنا فيك مرارًا وتكرارًا يا يُوسف ميناوي!؟

9

ولا حُجَّة في دعاوى بعض المُتأخِّرين الإجماع على عصمة الأنبياء مِن كُلِّ ذنب مُطلقًا بل ولا يُقام لكلام أيٍّ منهم وزنٌ ما لم ينقُلوه عن عالِم مُتقدِّم مُتبحِّر، كيف والخلاف في هذه المسئلة مسطور مشهور منقول بالأسانيد الصِّحاح عن كبار الأئمَّة مِن ماتُريديَّة وأشاعرة!؟

وقد قال الشاعر:

والدَّعاوي ما لم تقيموا عليها – بيِّناتٍ أبناؤها أدعياءُ

10

ولقد قال ابن فورك: <إِنَّ المَعْصِيَةَ وَالزَّلَّةَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَأَمَّا بَعْدَ إِرْسَالِهِمْ فَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ نَصًّا فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ> انتهى. وقوله لم نجد عنه نصًّا في جواز ذلك لا يعني النص على أنه لم يقل بذلك وإلا ففي الكتاب عينه يقول الأشعريُّ: <إِنَّ أَنْوَاعَ هَذِهِ الأَلْطَافِ إِذَا تَوالَتْ وَفَعَلَهَا اللهُ بِالمُكَلَّفِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْهَا كَبِيرَةٌ قِيْلَ لِمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مُطْلَقًا. وَذَلِكَ كَأَحْوَالِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ..> إلى آخر كلامه.

فافهم أنَّ العصمة عند الأشعريِّ لا تشمل بالضَّرورة الصَّغائر غير المُنفِّرة لأنَّه لا يجد وُقوعَها ناقضًا للعصمة وعلى هذا الأشاعرة وصرَّح بذلك التَّاج السُّبكيُّ عندما خالف الأشعريَّ في المسألة فقال:

والأشعريُّ إمامُنا لكنَّنا – في ذا نُخالفُهُ بكُلِّ لسانِ

فهُو ومع كونه أخذ بالقول بالعصمة المُطلقة إنَّما لم يكذب عن شيخه وإمام مذهبه في الأُصول بل أقرَّ أنَّه يُخالفُهُ في هذه المسألة.

فكُفَّ شرَّك عنَّا وعن خلق الله يا يُوسف ميناوي.

انتهى.

‏١٤‏/٠٣‏/٢٠٢٠ ٣: ٥٨ م‏

أضف تعليق