السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خُدَّام الوهَّابيَّة 15 parts

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <15>

قياس الجاهل المغرور قياس فاسد

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّ الوسوسة والتَّورية والتَّلاعُب في الألفاظ كُلُّ ذلك مُنتشر بين جماعتنا ويطعن بأعراض المُسلمين فيزعُم أنَّ نساء إخواننا ينتشر بينهُنَّ التَّعطُّر ولُبس الضَّيِّق مِن الثِّياب والاختلاط بالرِّجال وهُو يعلم أنَّه كاذب ولكنَّه يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

فالمغرور في كُلِّ ذلك إنَّما يبني على حالات قليلة فيُعمِّم بها على آلاف المُسلمين المُؤمنين الَّذين لم يرَ وُجوهَهم ولم يعلم أحوالهم ولا التقى بهم أساسًا وكان يكفي في ردِّه أنْ ينظُر في توجيهات المشايخ لكي يسكُت عن الطَّعن بأهل السُّنَّة والجماعة ولكنَّه جريء في اقتحام الحرام.

وهل يرى المغرور وُجوب الفرار مِن تعاليم الصَّحابة رضوان الله عليهم لأنَّ النَّاس في زمانهم وقعوا في الكثير مِن المُحرَّمات او المكروهات؟ وهل يرى المغرور وُجوب الفرار مِن تعاليم أئمَّة المذاهب الأربعة مِن التَّابعين لأنَّ عامَّة النَّاس في زمانهم أكثروا مِن الفساد والعياذ بالله!؟

شيخنا يقول إنَّ التَّورية لا تكون بين الأحباب؛ ومشايخُنا في الدُّروس العامَّة وخُطب الجُمُعة ينهونَ النِّساء عن المكروهات مِن التَّعطُّر ولُبس الضَّيِّق ونحو ذلك ويُعلِّمون العامَّة أنَّ المكروه قد يذهب بثواب العمل الصَّالح إذَا اقترن به؛ ومع ذلك يفتري المغرور خلاف ذلك لأنَّه لا يستحي.

ولو كان المغرور على هُدًى لَمَا طعن بالمُسلمين وبأعراض المُسلمين والعياذ بالله مِن حاله ولكنَّه أبى إلَّا أنْ يُخالف حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ>؛ فحال المغرور حال مَن لا يخاف الله ولا يتَّقي يومًا كان شرُّه مُستطيرًا.

ولقد كُنَّا في غنًى عن الرَّدِّ على المغرور ولكنَّه أبى إلَّا أنْ تطالَه سهامنا الحبشيَّة الَّتي رصدناها لكُلِّ مَن يخوض في دين الله بغير هُدًى ولا سُلطان ولا كتاب مُبين؛ والمغرور يعلم ذلك هُو وأهل الفتنة ولكنَّهم خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

نهاية [السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة].

‏١٨‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٦: ٢٧ م‏

الأصل في تحديد دخول الشهر

اتفق علماء المذاهب الأربعة وغيرهم على أن الأصل في تحديد أول رمضان هو التالي:

يُراقَب الهلال بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان فإن رُئي الهلالُ كان اليومُ التالي أولَ رمضان، وإن لم يُرَ الهلالُ يكون اليومُ التالي الثلاثين من شعبان والذي بعده هو أولَ أيام رمضان.

على هذا درج المسلمون في كل بلاد الدنيا من أيام الصحابة الكرام. وبذلك أفتى الفقهاء ونصوا أن العمدة على هذا وأنه لا التفات إلى أقوال أهل الحساب والفلكيين ولا عبرة بكلامهم لتحديد ابتداء الصيام أو انتهائه.

قال الله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ } والأهلة جمع هلال وهو أول حال القمر حين يراه الناس أول ليلة من الشهر { قل هي مواقيت للناس } جمع ميقات، والمعنى ليعلم الناس أوقات حجهم وصومهم وإفطارهم وعدة نسائهم وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالأهلة. لذا قال الفقهاء يجب وجوبا كفائيا ترائي الهلال لكل شهر.

وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما”.

وفي فتاوى الرملي في المذهب الشافعي: “إن الشارع لم يعتمد الحساب بل ألغاه بالكلية بقوله ” نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا” اهـ.

وفي حاشية ابن عابدين في المذهب الحنفي: “لا عبرة بقول المؤقتين أي في وجوب الصوم على الناس بل في المعراج لا يُعتبر قولهم بالإجماع” اهـ.

وفي الدر الثمين والمورد المعين في المذهب المالكي: “ولو كان إمام يرى الحساب فأثبت به الهلال لم يتبع لإجماع السلف على خلافه” اهـ.

وفي كتاب المغني في المذهب الحنبلي: ” إن بنى على قول المنجمين وأهل الحساب فوافق الصواب لم يصح صومه وإن كثرت إصابتهم لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه ولا العمل به”اهـ.

فنصيحتنا لكل مسلم أن يتمسك بما قاله فقهاء المذاهب الأربعة الذين أجمعت الأمة على علو شأنهم وأن لا يلتفت إلى المخالفين الذين يحكمون بغير ما أنزل الله على نبيه محمد، فيثبتون رمضان والعيد على الحساب والفلك. فقد روى رواه أحمد والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أَخْوَفُ مَا أَخَافُ على أُمَّتِي الأَئِمَّةُ المُضِلُّونَ “

فطوبى لمن تمسك بجماعة المسلمين وجمهورهم وكلام نبيهم، والندامة يوم القيامة لمن اتبع غير سبيل المؤمنين وشذَّ عن منهاجهم.

‏١٨‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١٢: ٢٦ م‏

أشفق على نفسك

المصائب ومنها ما يسمى كورونا كشفت شدة الجهل عند الكثيرين، غاب عنهم أن الحسن هو ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع

‏١٧‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١٠: ٥٠ م‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <14>

سوء الظَّنِّ بالمُسلمين علامة الخذلان

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّنا نُكفِّر المُسلمين بغير حقٍّ والعياذ بالله تعالى؛ وأنَّنا لا نرضى بغير مشايخ جماعتنا؛ وأنَّنا لسنا على اقتداء بأهل الطُّرق الصُّوفيَّة الحقَّة وهُو بهذا مُفترٍ أثيم فإنَّنا بريئون ممَّا يتَّهمنا به المغرور ولكنَّه يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

فأمَّا افتراؤه أنَّنا نُكفِّر المُسلمين بغير حقٍّ فبُهتان عظيم وهُو يعرف قواعد الكُفر الَّتي نُعلِّمها ليعرف الواحد الكُفر فيجتنبَه؛ فلو كان فيها ما يُخالف الدِّين لذكر القاعدة الَّتي يُنكرها ولكن الشَّيطان يستدرجُه فيلقي الاتِّهامات كذبًا وزورًا بُغية تحقيق مُراده الخبيث والعياذ بالله تعالى.

وإنَّما الكافر عندنا هُو مَن أنكر وُجود الله أو شبَّه الله بخلقه؛ أو طعن بحُكم شرعيٍّ يعلم أنَّه مِن الشَّرع؛ أو استهزأ بما عظَّم الشَّرع أو أطلق استحسان ما ذمَّه الشَّرع أو أطلق ذمَّ ما حسَّنه الشَّرع؛ ففي أيِّ شيء ممَّا ذكرتُ يُنكر علينا المغرور وإنَّما يقول كلامًا عامًّا حتَّى يُنفِّر النَّاس.

وكذلك افتراؤه أنَّنا لا نرضى بغير مشايخنا بُهتان عظيم ولكنَّه كره أنَّنا نُحذِّر مِن مشايخ السُّوء الَّذين يخدعون المُسلمين في دينهم وقد حذَّر منهُم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: <حتَّى إذَا لم يُبقِ عالمًا اتَّخذ النَّاس رؤوسًا جُهَّالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلُّوا وأضلُّوا..> انتهى.

أمَّا افتراؤه أنَّنا لسنا على اقتداء بأهل الطُّرق الصُّوفيَّة الحقَّة فمردود على وجه الحاسد اللَّئيم ولو كان هُو على شيء مِن طريقة أهل الله الصُّوفيَّة لَمَا تجرَّأ على الطَّعن بعشرات الآلاف مِن المُسلمين والدُّعاة إلى الله في مشارق الأرض ومغاربها بسبب كيده وبُغضه لأهل السُّنَّة والجماعة.

فالمغرور في افترائه علينا بكُلِّ هذا مع ما في اتِّهاماته الكاذبة مِن سُوء ظنٍّ بالمُسلمين إنَّما يسلك بكُلِّ كذبة يُطلقُها خطوة إلى جهنَّم والعياذ بالله تعالى؛ والمغرور يعلم ذلك هُو وأهل الفتنة ولكنَّهم خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏١٥‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١١: ٥٨ ص‏

ملحق (و)

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة

القول بجواز رِضاع الكبير لا يُعمَل به

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّنا ندعو أتباعنا إلى العمل بمسألة رِضاع الكبير وَفق مذهب عائشة رضي الله عنها؛ وهُو بهذا مُفتر أثيم؛ يفتري على أهل السُّنَّة خدمةً للوهَّابيَّة. والكُلُّ يعلم أنَّ شيخنا تشدَّد في النَّهي عن العمل بهذا القول ولكنَّ المغرور يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

يقول نضال آل رشِّي: <وأمر الرِّضاع الَّذي هُو مذهب السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها> ويقول: <والرِّضاع لأجل الدُّخول على مذهب المُجيز مُباح> انتهى ويقول: <ورواية ابن سعد قد بيَّنت أنَّ المُراد وهُو وضع اللَّبن في وعاء ثُمَّ يشرب الرَّجُل مِن الوعاء ثُمَّ يثبُت الحُكم> انتهى.

فإذَا كُنتَ مُنكرًا في كُلِّ حال أيُّها المغرور فلماذَا لم تُنكر على شيخك نضال آل رشِّي رغم قوله: <يثبُت الحُكم>؟ ورغم إسناده هذا القول إلى سيِّدتنا عائشة رضي الله عنها؟ أم أنَّك أنكرتَ -أصل- المسألة دون أنْ تعلم قول شيخك فيها كعادتك في التَّسرُّع وشهوةً في الطَّعن بأهل السُّنَّة!؟

أمَّا نحن فنقول إنَّ القول المُعتمد هُو عدم صحَّة رِضاع الكبير. ولهذا قال الشَّيخ جميل حليم في [إتحاف المُسلم بإيضاح مُتشابهات صحيح مُسلم] ص/392: <إرضاع الكبير أي الكبير في السِّنِّ وحُكم هذا أنَّه لو وصل حليب امرأة لمعدة كبير فلا تصير أُمَّه بالرِّضاعة> انتهى.

والشَّيخ جميل حفظه الله بيَّن قول عائشة كما بيَّنه نضال آل رشِّي وأنَّه لا يكون بالتقام الثَّدي والنَّظر إليه فقال في [إتحاف المُسلم] ص/401: <أقول وعلى هذا القول الضَّعيف لا يكون بأنْ يمصَّ الكبير مِن ثدي المرأة مُباشرة ولا تكشف أمامه إنَّما تُعطيه الحليب في وعاء مثلًا وهُو يشربُه> انتهى.

وفي هامش [مُوطَّأ مالك] – نُسخة غير مطبوعة علَّق عليها الشَّيخ جميل حليم حفظه الله وقُرئت في الدَّورات الشَّرعيَّة؛ قال: <الشَّيخ رحمه الله قبل وفاته شدَّد على هذا الأمر وأكثر فيه الكلام وكَتَبَ فيه رسالة وقال إنَّ إرضاع الكبير هذا منسوخ وقال لا يُعمل به وقال هُو خلاف قول الجُمهور وقال ثمانية مِن الصَّحابة الكبار فيهم زوجات النَّبيِّ إلَّا عائشة قالوا إنَّ هذا منسوخ. وما ورد في قصة عائشة بعض العُلماء قال هُو خاصٌّ بها بإذن مِن الرَّسول وبعضهم قال إنَّه كان في وقت ثُمَّ نُسخ. قال: ولو وُجد مَن قال إنَّه ليس منسوخًا أو قال يُعمل به قولُه هذا ليس مُعتمدًا. وسُئل لم التَّشديد على ذلك؟ قال لأنَّ هذا القول المُعتمد> انتهى.

والخُلاصة أنَّ تفصيل المسألة عندنا اختصره الشَّيخ جميل حليم حفظه الله في سُطور فقال في [إتحاف المُسلم] ص/401: <فهذه رُخصة مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خاصَّة بسالِم وحدَه كما قاله الشَّافعيُّ وكما ذهب إليه نساء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سوى عائشة رضي الله عنها وكُنَّ يقُلنَ واللهِ لا يدخُل علينا بهذه الرِّضاعة أحد وما نرى الَّذي أمر به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سهلة بنت سهيل إلَّا رُخصة في سالم وحدَه> انتهى كلامُه بحُروفه.

فالمغرور في افترائه بأنَّنا ندعو أتباعنا للعمل بمذهب عائشة مُفترٍ أثيم وصاحب بُهتان عظيم بل إنَّ مشايخنا الكرام يتشدَّدون في النَّهي عن العمل بهذا القول؛ والمغرور يعلم ذلك هُو وأهل الفتنة ولكنَّهم خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏١٤‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١٠: ٥٤ ص‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <12>

الصَّحابة ليسوا معصومين عند أهل السُّنَّة والجماعة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّ جماعتنا قليلو التَّعظيم لأصحاب رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام؛ والمغرور بهذا مُفترٍ أثيم فهو يعلم أنَّنا نقول إنَّ الصَّحابة رضوان الله عليهم على الإجمال هُم أفضل الأُمَّة بعد نبيِّها عليه الصَّلاة والسَّلام ولكنَّ المغرور يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

وقد علَّمنا شيخُنا أنَّ أفضل الأُمَّة على الإطلاق بعد نبيِّها مِن غير الأنبياء هُو أبو بكر الصِّدِّيق ثُمَّ عُمر الفاروق ثُمَّ عُثمان ذو النُّورَين ثُمَّ عليٌّ الكرَّار رضي الله عنهُم ثُمَّ بقيَّة العَشَرَة مِن المُبشَّرين ثُمَّ بقيَّة أهل بدر؛ ثُمَّ بقيَّة السَّابقين الأوَّلِين مِن المُهاجرين والأنصار فلا يأتي بعدَهم مثلُهم.

وعلَّمنا رحمه الله أنَّ محبة الصَّحابة واجبة وأنَّ حُبَّهم إيمان وبغضَهم كُفر ونفاق وطُغيان؛ ولا نذكُرهم مِن حيثُ الإجمالُ إلَّا بخير؛ أمَّا عند التَّفصيل فقد تُذكر صفة الفرد منهُم حسب المقصد الشَّرعيِّ أي كما لو احتاج الأمر في بيان حُكم شرعيٍّ لأنَّ حفظ الدِّين مقصد شريف.

وعلَّمنا شيخُنا أنَّ مَن أنكر صُحبة أبي بكر فقد كذَّب القُرآن الكريم لأنَّ المُفسِّرين أجمعوا أنَّه المُراد بقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وعلَّمنا شيخنا أنَّ مَن كذَّب كُلَّ الصَّحابة فقد كفر لأنَّهم نقلوا لنا الدِّين فمَن كذَّبهم جُملة فكأنَّه قال: “إنَّ الدِّين نُقل لنا عن طريق غير موثوق”!

وعلَّمنا شيخنا أنَّ مَن قال: “أكره كُلَّ الصَّحابة إلَّا واحدًا فقد كفر لأنَّ الله تعالى قال: {والذِينَ مَعَهُ} بالجمع مدحهم. وشيخنا امتدح الصَّحابة وقال إنَّ فيهم كُمَّل الأولياء وقال: <لَو كَانَ الصَّحَابَةُ مُتَعَلِّقِينَ بِالرَّفَاهِيَةِ مَا انْتَشَرَ الإِسْلَامِ> فكيف لا يكون قائل هذا الكلام مُعظِّمًا للصَّحابة!؟

فليس بيننا مَن يتبرَّأ مِن أحد مِن صحابة رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام وليس بيننا مَن يُكفِّر منهُم أحدًا إنْ ثبتت له الصُّحبة وثبت على مُقتضاها إلى آخر حياته؛ ونقول: هم أفضل الأُمَّة. فكيف بعد كُلِّ هذا يفتري المغرور بأنَّنا قليلو التَّعظيم للصَّحابة رضوان الله تعالى عليهم!؟

أمَّا المغرور فكأنَّه يغمز مِن قناة قولنا إنَّ الصَّحابة غير معصومِين عند أهل السُّنَّة والجماعة وهُو حقٌّ ولو لم يُعجبْه فنبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام ما قال إنَّه لا يقع صحابيٌّ في ذنب بل ورد في الحديث الصَّحيح الثَّابت ما يدُلُّ على خلاف هذا؛ ونحن مع الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام.

فقد صحَّ قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: <كَيَّتانِ> في ما رواه أحمدُ وابن حبَّان في رجل مِن أهل الصُّفَّة أخفى دينارَين عن النَّاس وأظهر الفاقة؛ وروى البُخاريُّ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال في صحابِيٍّ غلَّ شَملة مِن الغنيمة: <إنَّه في النَّار>؛ والمحدود في شُرب الخمر روى حديثه البُخاريُّ.

فهل كان البُخاريُّ ومُسلم آثمَين لأنَّهم ذكروا هذه الرِّوايات بحقِّ بعض الصَّحابة!؟ بالتَّأكيد لا. فأهل السُّنَّة في هذه المسألة وسط بين النَّواصب (الَّذين غالوا في محبَّة بعض الصَّحابة وناصبوا أهل البيت العداء) وبين الرَّوافض (الَّذين قالوا بعصمة أهل البيت وطعنوا بأكثر الصَّحابة).

أمَّا قول أهل السُّنَّة والجماعة: <إنَّ الصَّحابة كُلَّهم عدول>؛ فالمقصود مِن هذه القاعدة أنَّ الصَّحابة رضوان الله عليهم ثقات فيما ينقلون عن رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لا أنَّ كُلَّ صحابيٍّ يكون تقيًّا. وفي [صريح البيان] لإمامنا الهرريِّ مزيد تفصيل فليُراجعه مَن شاء.

فالمغرور في افترائه بأنَّنا قليلو التَّعظيم للصَّحابة مُفترٍ أثيم وصاحب بُهتان عظيم بل إنَّ محبَّة الصَّحابة لتجري في دم كُلِّ واحد منَّا؛ وأهل الفتنة يعلمون عنَّا كُلَّ ما تقدَّم ذكره في هذا المقال ولكنَّهم خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏١٣‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٨: ٥١ ص‏

إِنَّما هُمَا اثْنَتان الكَلامُ والهَدي

الحمد لله ربّ العالمين وصلواتُ الله البَرِّ الرَّحيم والملائكة المقرّبين على سيّدنا محمَّد خاتم المرسلين وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين وآلِ كلّ والصّالحين وبعدُ فإنّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم قال: “إِنَّما هُمَا اثْنَتان الكَلامُ والهَدي وأحسنُ الكلام كلامُ الله، وخَيرُ الهَدْي هَدْيُ محمَّد صلَّى الله عليه وسلم” ثم قال في هذا الحديث “فإِنَّ الكذِب لا يَصْلُحُ لا في الجِدِّ ولا في الهَزل وَلاَ يَعِدِ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ فلا يَفِي لَه” رواه ابن ماجه وغيره، هذا الحديث الصحيح هو فى مرتبة الحسَن، عند أهلِ الحديث يُقال له حسَن، بَعضُهم يُسمّيْه حسَن والصّحيح والحسَن عندَ بعضِهم واحِد،قولُه وأحسَنُ الكلام كلامُ الله أي القرآن وقولُه وخَيرُ الهَدْي هَدْيُ محمَّد أي خَيرُ السّيرة سِيرَةُ محمَّد، أفضَلُ ما يُذكَر في دين الإسلام مِن أخلاق إنسان وأعمالِه هو هَدي محمَّد أي سيرةُ محمَّد لأنّه أفضلُ الأنبياء وخاتَمُهم، الأنبياءُ كلُّهم على هُدى لكن أكمَلُهم محمَّد. وبيانُ ذلك أنّ الله تعالى خلَق أنواعَ العالم ثم جعَل آخِرَ العالم آدم وذلك لأنّه أفضلُ ممّن خلَقه الله تعالى قَبلَه، الملائكةُ خُلِقوا قَبلَه والجَانّ خُلِقوا قبلَه، جعلَه اللهُ آخرَ خَلِيقَة لأنّهُ أفضَلُ أنواع العالَم هذا النّوعُ الإنساني آدَم وأنّه أشرف العوالم ثمّ أنزَل الوحيَ على آدم فكانَ نبيًّا رسولًا لولا أنّ آدم نبيّ رسول يأتيْه الوَحيُ ليُعلّم ذُرّيتَه ما يَنفَعُهم ما يُصلِحهم في معَاشِهم وفي آخِرتهم لكانَ البشَرُ كالبَهائم، مَن يُعلّمُهم لولا أنّ آدمَ علّمَهُم أصُولَ المعيشةِ، هوَ ضرَب لهم عُملةَ الذّهَب والفِضّة، اللهُ علَّمَه كيفَ يَستَخرج الذّهَب وكيفَ يَستَخرج الفِضَّة وكيفَ يَعمَل منهما عُملةً يَنتَفِع الناسُ بها وغير ذلك آدم عليه السَّلام هو علّمَهم إلى جَنبِ ما يُعلّمُهم مِن الدِّين كالصَّلاة ويُبيّن لهم ما حرَّم الله هو علّمَهم أصولَ المعيشة، اللهُ تعالى أنزلَ لهُ منَ الجنّة أشياءَ ثم هو صارَ يُعلّمُهم كيفَ يَزرَع القمح وكيفَ يَحصُد وكيفَ يُخبَز منه، وإلى أشباه ذلكَ مِن أصولِ المعيشَة علّمَهُم صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى جميع الرُّسُل، كثيرٌ منَ النّاس لا يَعرفُونَ لآدمَ قَدْرَه ولا يَعرفُونَ فَضلَه، قال الله تعالى: (إنَّ اللهَ اصطفَى آدمَ ونوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالَمِين ذُرّيّةً بَعضُها مِن بَعض) كُلّما ذكِر آدَم سَلّموا عليه أو أضِيفُوا الصَّلاةَ أيضًا يُقالُ صلَّى الله عليه وسلم أو عليه السَّلام، أما الذي لا يُسلّم عليه ولا يُصَلّي عليه وَيعتَبرُه كسائر الناس منَ الآحاد فهذا قد حُرِم خَيرًا كثيرًا، أمّا مَن نفَى نبُوّتَه فإنّه كافر. لأنّ المسلمين اتّفَقُوا على أنّ آدمَ نَبيّ رسول، لولا آدم ممّن كانَ الناس تعَلّموا أصولَ المعِيشَة وتعَلّموا الحلالَ والحرام فسيّدُنا محمَّد جاء خاتِم الأنبياء ليسَ بَعدَه نبيّ بحيثُ إنّه مَن ادّعَى بَعدَه أنّه نبيّ فهو كافر لأنّ الله قال عن سيدنا محمَّد آخر الأنبياء (وخاتَمَ النبيّين) (وخَاتِمَ النبيّين) الرَّسول قرأ وخاتَمَ بالفتح وقرأ وخاتِم بالكسر والمعنى واحد أي آخرَ النبيّين، كما أنّ آدمَ جاءَ آخر الخَلْق وهو أفضلُ الخَلق أفضلُ منَ الملائكة الذينَ سبَقُوه بالوجُود كذلك سيّدنا محمَّد أفضَلُ الأنبياء أفضلُ المرسلينَ الله تعالى ختمَهُم به. لهذا قال الرَّسولُ وأَحسَنُ الهَدْي هَدْي محمَّد أي أفضَل السّيرة سيرةُ محمَّد أي أن محمَّدًا خيرُ مَن يُقْتَدَى به، الأنبياءُ كلُّهم قُدوةُ خَير لكن أفضَلُهم قُدْوَةً محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلم ومِن الدّليل على ذلكَ أنّ كُلّ نَبيّ أخَذ اللهُ عليه العَهدَ والميثاق مِن آدم إلى عيسى بنِ مريم أنّه إن بُعِث محمَّدٌ وهوَ حَيٌّ ليؤمِنَنّ به والله عالم أن محمَّدًا آخر الأنبياء مع ذلكَ أخذ العَهد والميثاقَ على كلّ نَبيّ وكانَ كلّ نَبيّ معتقِدًا أنّه سيأتي محمَّدٌ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما هما اثنتانِ الكلامُ والهَدْي وأحسنُ الكلام كلامُ الله وأحسَنُ الهدي هَديُ محمَّد وإيَّاكُم والكذبَ فإنّ الكذِبَ لا يَصلُح لا في الجِدِّ ولا في المَزح”. وفي لفظ لهذا الحديث “فإن الكذبَ لا يَصلُح لا في الجِدِّ ولا في الهَزْل”. الجِدّ هو بكَسر الجيم في اللّغة الفُصحَى يُقالُ جِدّ لا يُقالُ جَدّ. الجَدُّ هوَ جَدُّ الإنسان، والحَظّ يقال له جَدّ، والعَظَمةُ يُقالُ لها جَدّ، والجَدّ بمعنى الغِنى يُقال فلانٌ ذُو جَدّ أي ذو غِنَى، ويُقال الجَدّ بمعنى العظَمَة (وأَنّه تَعالى جَدُّ رَبّنا) أي عظَمَةُ ربّنا، عظَمَةُ ربّنا تَعالى أي كامِلٌ ما فيهِ نَقص.

‏١٢‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٩: ٠٢ ص‏

إذا سَلّمتُم عليَّ فسلّمُوا على أنبياءِ الله

الحمد لله ربّ العالمين له النّعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البَرِّ الرَّحيم والملائكة المقرَّبين على سيّدنا محمَّد أشرف المرسَلين وعلى جميع إخوانه الأنبياء والمُرسلين وآل كلٍّ والصالحين قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إذا سَلّمتُم عليَّ فسلّمُوا على أنبياءِ الله فإنّهم بُعِثُوا كما بُعِثتُ رواه ابن عساكر” فلِمَزيد الثّواب أنّه يُشرع لمن سَلّم على النبيّ أن يسلِّم على إخوانِه الأنبياء فإنْ لم يفعَل ذلك واقتصَر على السَّلام على النبيّ فقد حصَل الثّواب لكنّه لو سلَّمَ علَيهم كان أعظَم أجرًا. نعود فنذكر عقيدةَ أبي جعفر الطحاوي التي هي عقيدةُ أهلِ الحق التي أوصى بها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: “فمَن أَرَادَ بُحْبُوْحَةَ الجَنَّة فَلْيَلْزَم الجَمَاعَةرواه النسائي والطبراني”. الجماعةُ هيَ ما عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدِّين، هؤلاء يقال لهم الجماعة، لأن جمهورَ الأُمَّةِ لا يَخرجُونَ عن هذه العقيدة وأصحابُ رسولِ الله لم يكن بينَهم اختلافٌ في العقيدة بل إنّما كانَ بينَهُم اختلافٌ في الفُروع أي بمسائل فقهيّة فرعيّة ليسَت مِن أصولِ العقيدةِ لذلك لم يَكونُوا يُضَلّلوا بعضهم بعضًا، أبو بكر اجتَهد في بعض المسائل بعدَ وفاةِ رسولِ الله كبعض المسائل التي تتعلّق بالميراث، ميراث الجدّ مع الإخوة، فكانَ اجتهادُه أنّ الجدَّ يَرثُ والإخوَة لا يَرِثون اعتَبره كالأب، وخالفَه اجتهادُ زيدِ بنِ ثابتٍ وعليّ بنِ أبي طالب فكان اجتهادُهما أنّ الإخوةَ يُشاركونَ الجَدّ في الميراث أي أنّ الجدّ لا يَحرُمُهم ويَحجُبُهم عن الميراث، إلى غيرِ ذلكَ مِن مسائلَ عَديدة، أمّا في مسائلِ العقيدة لم يختَلفوا فأوّلُ فِرقَةٍ شَذَّت في الاعتقاد عن معتَقَد الصّحابة همُ الخوارج، شُذُوذُها أنّ مُرتَكب الكبيرةِ خرَج منَ الإسلام وهو مخلّدٌ في النَّار وكانَ أصحابُ رسول الله على خِلاف هذا، كانوا يَعتقدونَ أنّ مرتكبَ الكبيرةِ مسلمٌ فاسقٌ وأنّه لا يُخلّد في النَّار إن عُذِّب على تلك الكبيرة هذا إن كان لم يتُب منها قبلَ موتِه وأمّا إن تابَ قبلَ موتِه فلا عذاب عليه لأجلِ تلك الكبائر، إلى يومِنا هذا جمهورُ الأُمَّة على أنّ مرتكبَ الكبيرة إن تابَ فيكون كأنّهُ لم يعمَلْها وإن لم يتُب حتى ماتَ فهو تحتَ مَشيئةِ الله، قِسمٌ يَغفِر الله لهم ولا يُعَذّبُهم على تلك الكبائر وقسمٌ منهم يُعذّبهم. فَضلُ اللهِ واسِع، ربّنا غفورٌ رحيم. أبو جعفر الطحاوي توفّي سنة 321هـ، وقَد قال الإمام أبو جعفر الطحاوي “تعالى” أي الله “عن الحدود والغَايات والأركان والأعضاء والأدوات” في هذا بيانُ أنّ السَّلف ما كانوا يجعَلون للهِ حَدًّا وأنّ مَن ادّعَى أنّ السَّلف كانوا يجعلونَ لله حَدًّا فهو مُفتري كذّاب. لا نقولُ إنّهُ تعالى له حَدٌّ لا نَعلَمُه نحنُ هو يَعلَمُه ولا نقولُ لهُ حَدٌّ يَعلَمُه هو ويعلَمُه خَلْقُه، لأنّ الحَدّ يُثبتُ قَبُول الانقِسام وما يَقبَلُ الانقسَام فهو حادثٌ مخلوقٌ والمخلوقُ لا يكونُ إلهًا، الأرض لها حدٌّ والعرشُ الكريمُ لهُ حَدٌّ يَعلَمُه اللهُ لأنّه لا يصِحُّ في العقلِ وجودُ جِرم ليسَ لهُ حَدٌّ، العَرش هو أكبرُ الأجسام مِسَاحةً والجوهرُ الفردُ أصغرُ الأجرام مِساحةً، وبين العرش وبينَ الجوهر الفردِ الَّذي لا يَقبَل الانقسام لتناهيْه في الصغَر مراتب فاللهُ تعالى ليس كشىءٍ من هذه الأشياء موجودٌ لا كالموجودات وهذا أخَذَه أهلُ الحقّ من قوله تعالى: (ليس كمثلِه شىء) لأنه لو كانَ لهُ حَدّ لكانَ لهُ أمثَالٌ. فهم أهلُ الحقّ لمّا نفَوا الحجمَ عن الله استَندوا إلى هذه الآية وإلى قضِيّة العقل، فلو قيلَ لمن يجعَلُ اللهِ حَدًّا أنتَ جعَلت الله حَدًّا فلو أورَد عليك مُلحِدٌ فقال لك أنا أعبد الشّمسَ ودِيني هذا حقٌّ فقلتَ له لا دينُك ليسَ حَقًّا أنا ديني الإسلام هو الحقّ يقولُ لكَ ذلكَ المُلحِدُ عابِد الشّمس، الشمسُ التي نَعبُدها لها نَفعٌ كبير تَنفَع الأرضَ تَنفَعُ النّباتَ تَنفَعُ البشَر تنفَعُ الهواءَ لذلكَ أنا أعبُدُها، فإنْ قلتَ لهُ قال الله تعالى: (أفي الله شكٌّ) لا يسمَع لكَ يقولُ هذا كتابُكَ أنتَ تؤمن بهِ أمّا أنا فلا أؤمن به، أينَ عندَك دليلٌ عقليّ تُثبِت به أن معبودَك يَستَحِقّ العبادةَ وأنّ معبُودي الشمس لا تستَحق العبادةَ ليسَ عندَه جوابٌ هذا المشبّه، هذا المشبّه الَّذي يدّعِي الإسلام ويعتقدُ أنّ الله تعالى لهُ حَدٌّ بقَدْر العرش أو أوسَع امتدادًا من العرش، فما الحِيلَة إلى كَسْر هذا الكافر، الحِيلَةُ إلى كَسرِ هذا الكافر الاحتجاج بالدّليل العقلي تقولُ لهُ هذه الشمسُ التي أنتَ تَعبدُها لها حدٌّ فهي بحاجةٍ إلى مَن حَدّها لأنّه لا يصِحّ في العقل أن تكونَ هيَ كوّنَت نفسَها على هذا الحجم الَّذي هي عليه لا يصحُّ في العقل أن تكونَ هيَ خَصَّصت نفسَها بهذا بل لا بُدّ مِن مخَصّص، فهي بحاجةٍ إلى مخَصّص وأما معبُودي الَّذي هو الله موجودٌ لا كالموجودات ليسَ لهُ حَدٌّ فيَحتاجُ إلى حادٍّ له كوّنَه فأوجدَه منَ العدَم إلى الوجود، ليسَ بحاجةٍ، لأنه موجودٌ بلا ابتداء، وأمّا الشمسُ فلا يصح في العَقل أن تكونَ مَوجودَة بلا ابتداءٍ لأنها بحاجةٍ إلى مكوّن وكلُّ ما يحتاج إلى مكوّن فلا يصحّ أن يكونَ وجودُه أزليًّا لا ابتداءَ له فثبَت في العقل أن الشّمسَ وجودها لهُ ابتداء فإذا ثبَت أنّ وجودَها له ابتداءٌ فلا تصحّ لها الألوهية فدِينُكَ باطِلٌ بهذه الحُجّة العقلِيّة. اللهُ تعالى وَصَفَ العرشَ في القرآن بأنه كريم وبأنّه مجِيد لأنّهُ محَلٌّ مطَهَّر، هناك لا يوجَد إلا طاعة الله تعالى لا يوجَد بشَر يَعصُونَ الله فيه بل هو مَسكَنُ الملائكة المُكرمين الذين لا يعصون الله ما أمرهُم ويفعلُونَ ما يؤمرون هذا معنى كونِه كريمًا ومجيدًا. وليسَ معنى ذلك أن العرشَ مَسكَن الله تعالى فالعرشُ والفَرْشُ “أسْفلُ العالَم يُقال له فَرْش” بالنّسبَة إلى ذاتِ اللهِ على حدٍّ سواء. هذا معنى قولِ أهلِ الحقّ إنّ اللهَ منُـزّهٌ عن الحدودِ، والغاياتُ معناها بمعنى الحدُود، والأركانُ أي الجوانب اللهُ تعالى مُنـزَّه عن أن يكونَ لهُ جَوانب كذلك منـزَّهٌ عن الأعضاء كعُضو اليد وعُضو الرّجْل وشِبْه ذلك ومُنَـزّه أيضًا عن الأدوات والأدواتُ هيَ الأجزاءُ الصّغيرةُ كاللّسان والأسنان. فهؤلاء الذين شبَّهوا اللهَ بخَلقِه أغْفَلُوا القضيّة العقليّةَ التي هيَ أنّه لا يجوز مُشابهَة الخالِق مخلوقَه وأغفَلُوا فَهْمَ هذه الآيةِ القرآنيّة التي هي ليسَ كمثلِه شَىء “قال: ورؤيةُ الله تعالى لأهلِ الجنَّة بلا كيفٍ ولا مِسَاحةٍ حقٌّ” لما قالَ بلا كَيف ولا مِسَاحةٍ عرَفنا أن مذهبَ السَّلَف تنـزيه الله تعالى عن المِسَاحَة عن أن يكون بينَه وبينَ شَىءٍ مِن خَلقِه مَسافة، ليس بينَه وبينَ الأرض مسَافة، لا يصِحّ في العقل أن يكونَ بينَه وبينَ ما تحتَ أرضِنا هذه مسَافة فهو منـزّه عن المسافَة والجهات السِّتِّ. قال أبو حنيفةَ رضي الله عنه في كتابه الفِقه الأكبر “ورؤيةُ الله تعالى لأهل الجنّة بلا كيفٍ ولا مسَافَةٍ ولا جِهةٍ ولا تَشبِيهٍ حقٌّ” أي أنّ المؤمنينَ يرَونَ الله في الآخِرة بعدَ استِقرارِهم في الجنَّة بأعيُنِهم يرونَه مِن غيرِ أن يكونَ بينَهُم وبينَ اللهِ مِسَاحَة ولا جِهة ولا تشبِيه يرَونَه لا كما يُرى الأشياء وبهذا يعرفونَه لما يرونَه أنّه هو اللهُ ليسَ غيره، لو كانَ الله تبارك وتعالى بينه وبين خلقه مَسافة أو له هيئة أو تأليف في ذاتِه لاحتارُوا، ما هذا، هل هذا الجِرم جِرمٌ مِن الأجرام، هل هو ملَك منْ ملائكةِ العَرش أو مَلَك منْ ملائكة الجنَّة أتباع رِضوانَ خَازن الجنَّة أو غيرُ ذلك منْ ملائكة الله لأنّ ملائكةَ الله مَراتب متفَاوتَة في الطُّول في طُول الجِرم، في عُظم الخِلقة فيهم ما بين شَحمَة أذُنه إلى عاتِقِه مسيرةُ سبعمائةِ عام ومنهم من هوَ دونَ ذلكَ على نِسَب مختَلِفة، ولهم مُسْتَقَرٌّ يَغلِبُ وجُودُهم فيه فإمّا العَرش أو الكرسيّ وإما السَّماءُ السّابعة وإمّا الجنَّة وإما السَّماء التي تلي السّابعة إلى السماء الدّنيا التي تليها، لكن بما أنّه منـزَّهٌ عن الحدّ والصُّورَة والشّكل والهيئة واللّون البيَاض والسّوادِ والزُّرقة وغيرِ ذلك يَعرفون أنّه هوَ الله بمجَرّدِ ما يَرَونه لأنّهم رأوا موجُودًا لا كالموجودات، ثم قال رضي الله عنه، “ومَن وَصَفَ الله بمعنًى مِن معَاني البشَر فقد كفَر”، المعنى أنه لا يجُوز على الله أن يكونَ متّصفًا بمعنى أي بصفةٍ مِن معاني البشر أي مِن صفاتِ البشر، ومِن صفاتِ البشر حدوثُ الذّات وحدوثُ الصّفات والله تبارك وتعالى ليسَ حادثَ الذات ولا حادثَ الصّفات فذاتهُ لا ابتداءَ لوجودِه وصفاتُه قائمة بذاته أي ثابتةٌ بذاته لا ابتداء لوجُودها، لا يقال منذُ كم ثبتَت الألوهيّة له فمِن هنا يُعلَم فسادُ ما نُسِب إلى موسى عليه السَّلام في وُرَيْقَاتٍ يقال لها مُنَاجَاةُ موسى، كُتِب فيها هذه الجملة الكفريّة أن موسى قال يا ربِّ كم لكَ في الألوهيّة، هذه الجملة المنسوبةُ إلى موسى جعلَت الله تعالى حادثا، جعلَت ألُوهيّة الله له مُبْتَدَأ، لهُ ابتداء، والله تبارك وتعالى ذاتُه أزلي أي لا ابتداءَ لوجُوده وصفاتُه علمُه وقدرته وألوهيّتُه وحياته ومشيئتُه وغير ذلك من صفاتِه التي يُوصَف بها أزليّ أبدي، واللهُ تعالى لا يتطَوّر إنما الحادث هو الذي يتطَوّر الإِنسانُ بعدَما يَخرُج مِن بَطْن أمّه يتطَوّر إلى أحوالٍ شَتَّى خرَج وهو لا يَعلم شيئًا خرجَ وهو لا يستطيعُ أن يمشِيَ خَرج مِن بَطْن أمّه وهو لا يستَطِيعُ أن يتَكلّم خرَج مِن بَطن أمّه وهو ضَعيف ثم طوّرَه اللهُ تعالى إلى أطوار شَتَّى نمّى جسَده إلى القَدْر الذي سَبق بمشيئته الأزلية أنّه يكون عليه هذا الإِنسانُ مِن طُولٍ وقِصَر ونحَافَةٍ وجَسَامَةٍ إلى غيرِ ذلك. اللهُ تعالى يَسمَعُ بسَمْع أزليّ أبدي الأصواتَ ويَرى برؤيته الأزليّة الأبدية ذاتَه وصفاته ويرَى المحدثاتِ بأسرِها. القرآنُ وسائرُ الكتُب المنـزَّلَة كلامُ الله بمعنى أنّ هذه الكُتب عباراتٌ عن كلام اللهِ الأزليّ الأبديّ، إذا كتَبنا لفظًا بمعنى الله هذه الأشكالَ الحَرفيّة هل هي عينُ ذاتِ الله لا، بل هي عبارةٌ عن ذاتِ الله الذي هو لا يُشبهُ شيئًا من الأشياء، الذي هو قديم أزليٌّ أبدي، ثم لو كُتب اسم الله بالإنكليزيّة واسمُه بالحبَشيّة واسمُه بالهندية هذه الألفاظ مُتَغَايِرَة لكنّها عبارةٌ عن ذاتٍ واحدٍ أزليٍّ أبدي كذلك ألفاظُ القرآن وألفاظُ التّوراة وألفاظُ الإنجيل المختلفة مِن حيث اللغة هذا عَربي وهذا سُرياني وهذا عِبريٌّ هذه الكتُب كلّها عباراتٌ عن كلام الله تعالى الأزلي الأبدي ليست عينَ الكلام الذاتي الأزلي الأبدي ومع ذلكَ هذا اللفظ الذي نقرأه يُقال له كلامُ الله والكلامُ الذّاتي الأزلي الأبدي كلامُ الله، هذا بما أنّه عبارةٌ عن الكلام الذاتي الأزليّ الأبدي يُقال لهُ كلامُ الله، كما أنّه إذا رأينا لفظَ الجلالة مكتُوبا فقيل لنا ما هذا نقولُ الله، يجوز أن نقول الله أي هذا عبارةٌ عن ذاتِ الله.

‏١٢‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٩: ٠٢ ص‏

لا يجوز على الله الكيفية

قال الإمامُ أبو الْمُظَفَّرِ الأَسْفَرايِينيّ (ت 471هـ) في كِتابه “التبصيرُ في الدين وتمييزُ الفِرقة الناجية عن الفِرَقِ الهالِكِين” ما نَصُّه: “لَا يجوز عَلَيْهِ (يعني الله) الْكَيْفِيَّةُ والكَمِّيَةُ والأَيْنِيَّةُ، لِأَنَّ مَن لَا مِثْلَ لَهُ لَا يُمْكِنُ أَن يُقَال فِيهِ “كَيفَ هُوَ”، وَمن لَا عَدَدَ لَهُ لَا يُقَال فِيهِ “كم هُوَ”، وَمَن لَا أَوَّلَ لَهُ لَا يُقَال لَهُ “مِمَّ كَانَ” وَمن لَا مَكَان لَهُ لَا يُقَال فِيهِ “أَيْن كَانَ”، وَقد ذَكَرْنَا مِن كِتَاب الله تَعَالَى مَا يَدُلُّ على التَّوْحِيد وَنَفْيِ التَّشْبِيه وَنفْيِ الْمَكَانِ والجِهَةِ وَنفْيِ الِابْتِدَاءِ والأَوَّلِيّةِ، وَقد جَاءَ فِيهِ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليٍّ رَضِي الله عَنهُ أَشْفَى الْبَيَانِ حِين قِيلَ لَهُ: أَيْن الله، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي أَيَّنَ الأَيْنَ لَا يُقَالُ لَهُ أَيْن، فَقيل لَهُ: كَيفَ اللهُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي كَيَّفَ الكَيْفَ لَا يُقَال لَهُ كَيْفَ” انتهى.

‏١٢‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٩: ٠١ ص‏

من سام نفسَه فوق قدْره ردَّهُ اللهُ

من سام نفسَه فوق قدْره ردَّهُ اللهُ إلى قدْره سامَ أي ظنَّ اللهَ أسألُ أن يرزقنا الإخلاص والتواضع وأن لا يجعلنا ممن يسومون أنفسهم فوق قدرهم

‏١٢‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٨: ٥٩ ص‏

ملحق (هـ)

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة

الإمام الغزاليُّ كان كثير الاعتناء بالمُثلَّث المنسوب له

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ المغرور مِن أهل الفتنة منع قراءة وكتابة أسماء الله بالسُّريانيَّة ولم يدرِ المغرور أنَّ قراءتها جائزة لمَن أخذ معانيها على يد شيخ عارف وأجازه بقراءتها، كما منع مِن كتابة كُلِّ رمز في حرز وهُو ما يُخالفه فيه العُلماء ومنهُمُ الإمام الغزاليُّ وغيره كما سنبيِّن فيما يلي.

قال ابن حُسين المكِّيُّ المالكيُّ في [تهذيب الفُروق]: <أمَّا إذَا أُريد بها غرض لا اعتراض للشَّرع عليه فلا بأس به كمُثلَّث الغزاليِّ أي مملوء الوسط لتيسير العسير وإخراج المسجون وإيضاع الجنين مِن الحمل وتيسير الوضع وكُلِّ ما هُو مِن هذا المعنى ونُسب للغزاليِّ لأنَّه كان يعتني به كثيرًا> انتهى.

ويُنسب للإمام الغزاليِّ كتاب [الأوفاق] مشهور حشاه بالرُّموز وشرح فوائدها؛ وعلى سبيل المثال أنقُل لكُم منه قوله فيه: <وأمَّا اسمه (الحفيظ) فيُوضع في رُباعيٍّ بسرِّ التَّداخل في شرف الشَّمس وهُو لحفظ كُلِّ شيء مُجرَّب وحرز عجيب وهذه صُورة وضعه كما ترى والله أعلم> انتهى.

وقال الإمام الرَّواس في [بوارق الحقائق]: <وقد صرَّح أولياء الله مِن آل فاطمة عليها السَّلام أنَّ مَن حمل هذا السَّطر على هذه الصُّورة الشَّريفة أو كتبه في صحيفة ووضعها في بيته أو كتبها في رُقعة وشرب ماءَها لا يعبث به السُّوء ولا يلُمُّ به الكدر ببركة سيِّد البشر> إلى آخِر كلامه.

واعلم أنَّ الشَّيخ المُسند الطَّرابُلُسيَّ المُحدِّث أبا المحاسن القاوُقجيَّ الحنفيَّ صاحب [الاعتماد في الاعتقاد] اشتهر بكثرة الاشتغال بالأوفاق؛ وله شرحٌ على المنظومة [الجلجلوتيَّة] أوقفه مُفتي مصر مُحمَّد بخيت المطيعيُّ على أهل العلم سنة 1348هـ. ولابن عربي كذلك شرح على [الجلجلوتيَّة].

والبرهتيَّة وتُسمَّى العهد القديم وهي أسماء الله بالسُّريانيَّة؛ شرحها غير واحد مِن الفُقهاء؛ منهُم عُثمان بن أحمد الفرتكي النَّكدهْوي الرُّوميُّ العُثمانيُّ الحنفيُّ الصُّوفيُّ المعروف بالفرتكي المُتوفَّى 1215هـ فيجوز قراءة الدَّعوة البرهتيَّة لمَن حصل على نُسخة صحيحة مِن طريقِ ثقة.

وبكُلِّ حال فهذا ليس مِن العلم الضَّروريِّ فإنْ عَمِلَ به واحد مِن جماعتنا أو اثنانِ أخذًا بما قاله العُلماء العارفون فلا يصير علامة لجماعة فيها عشرات الآلاف في بلاد كثيرة مُختلفة مُتباعدة وإنَّما يُطلق المغرور بإنكار ذلك تقليدًا للوهَّابية واتِّباعًا لفتاويهم المُخالفة لفتاوى العُلماء والعياذ بالله.

ثُمَّ هل توقَّف أهل الفتنة عن تكفير عُلماء أهل السُّنَّة بغير حقٍّ كما في مسألة عصمة الأنبياء حتَّى استعجلوا إنكار علم الأوفاق قبل أنْ يتبيَّنوا أقوال أهل العلم فيه!؟ وهل علموا أنَّه علم غيرُ ضروريٍّ قبل أنْ يستعجلوا إنكار أشكاله وجداوله وهُم لا يُحسنون نُطق أسماء كُتُبه المشهورة!

وفي كُتُب العلم مِن هذا الباب الشَّيء الَّذي يضيق المقام عن ذكره فإنَّه باب خاضَهُ عُلماء أهل السُّنَّة فلا نستعجل إنكاره دون بيِّنة ولا نُطلق في ذمِّ مَن يخوض فيه دون تفصيل؛ وأهل الفتنة يعرفون ذلك ولكنَّهم خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

انتهى.

ملاحظة: في المُداخلات مُصوَّرات مِن كُتُب العُلماء فيما يتعلَّق بموضوع المقال.

‏١٠‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٦: ٥٥ م‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <10>

قال أهل السُّنَّة: الواجب أفضل مِن المندوب

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّ جماعتنا يغلب عليهمُ التَّقصير في صلاة السُّنَّة وهُو بهذا مُفترٍ أثيم سيِّئ الظَّنِّ بالمُسلمين لا يخاف الله فيهم؛ ولو كان المغرور يعرف تحسين الظَّنِّ بالمُسلمين لَمَا ادَّعى هذا في الآلاف ممَّن لا يعرف منهُم ولكنَّه يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

وكأنَّ هذا المغرور يريد إنكار قولنا: (الواجب أفضل مِن غيره)؛ وبهذه الحالة يُرَدُّ عليه بقول نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام حكاية عن الله تعالى: <وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ> رواه مُسلم وغيره؛ فمتى تعارض الواجب والمندوب: قُدِّم الواجب على المندوب.

وإذَا أتمَّ العبد الواجبات فَلْيُكثر مِن المندوبات؛ يقول نبيُّنا حكاية عن الله تعالى: <وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا> قيل معناه: أحفظ له سمعه وبصره ويده ورجله.

فمَا الَّذي يُنكره المغرور بقولنا هذا وقد ظهر له أنَّه هديٌ مُحمَّديٌّ ثابت في الحديث الصَّحيح عن الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لولا أنَّ قلبه المُتعلِّق بالهوى دعاه إلى بُغض أهل السُّنَّة والجماعة فنعوذ بالله العظيم مِن الخساسة والدَّناءة وقد عضَّ المغرور عليهما بجميع فمه!

قال أهل العلم: (مَن شَغَلَهُ الفرضُ عن النَّفلِ فهُو معذورٌ ومَن شَغَلَهُ النَّفلُ عن الفرضِ فهُوَ مغرورٌ) فمِن علامة المُفلح أنْ يكون اهتمامُه بما افترض الله عليه فوق اعتنائه بالنَّوافل، وأهل الفتنة يعرفون ذلك ولكنَّهم خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏١٠‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١٠: ١٢ ص‏

هل يجوز القول بحرية المعتقد والدين؟

لا يجوز القول بمبدأ (حرية العقيدة والتدين) لأن هذا معناه أن الإسلام يسمح للشخص أن يكفر وهذا باطل.بعض الدجالين يقولون الإسلام يعطي الحق على زعمهم للإنسان بأن يختار أي دين يشاء. هذا القول فيه تكذيب لحديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي رواه البخاري ومسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله). فكيف يقال بعد هذا الحديث إن الاسلام يعطي الإنسان حرية اختيار الدين! وأما معنى قوله تعالى: (لا إكراه في الدين)أي لا أحد يستطيع أن يكره قلوب الناس على الإيمان فنحن علينا إكراه الظاهر بالقتال كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

‏١٠‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٧: ٠٨ ص‏

الفهمُ السليم يُوصِلُ إلى النعيم، والفهمُ السقيم يُوصِلُ في بعض الأحيان إلى الجحيم

‏٠٩‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٩: ١٤ م‏

ملحق (د)

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <9>

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فإنَّ المغرور مِن أهل الفتنة يزعُم أنَّنا خوارجُ تكفيريُّون ننصُر الأنظمة الظَّالمة؛ وأنكر قول بعض مشايخنا: “إخواننا وحدَهم أحرار النُّفوس” بعدَ أنْ أخرج الكلام مِن سياقه فجعله عامًّا؛ وليس هذا مُراد الشَّيخ بل المُراد أنَّهم وحدَهم ممَّن أتينا على ذكرهم مِن الجماعات ولم يُرِد الإطلاق.

فأمَّا زعم المغرور أنَّنا خوارجُ فهذا اتِّباع منه لحزب الإخوان الَّذين يتَّهموننا بهذا مع أنَّهُم الخوارجُ الحقيقيُّون لأنَّهم يستبيحون دماء المُسلمين بلا حقٍّ؛ ويدعون النَّاس إلى الفتنة والقتال لا خلف راية إمام عادل؛ ويُطلقون القول بتكفير المُلُوك والرُّؤساء والحُكُومات العربيَّة لأنَّها لا تحكُم بالقُرآن.

أمَّا نحن فلا نُطلق القول بتكفير الحُكَّام لمُجرَّد الحُكم بغير القُرآن بل مَن لم يعتقد أنَّ القوانين الوضعيَّة أحسنُ مِن القُرآن ولم يعتقد أنَّها تُماثل القُرآن فليس بكافر عندنا بخلاف ما عليه الأمر عند أحباب المغرور فإنَّهم يُكفِّرون المُسلمين لهذا السَّبب تكفيرًا شموليًّا؛ فمَن الخوارجُ حقًّا!

ثُمَّ يتَّهمُنا المغرور بالعمالة للأنظمة العربيَّة في واقع العلاقات خلال الاحتلال الإسرائيليِّ للجنوب اللُّبنانيِّ؛ وقد غفل المغرور أنَّ لُبنان أيَّامَها انقسم إلى مُعسكرَين اثنَين فكان مِن البديهيِّ أنْ نكون في المُعسكر المُعادي للصَّهيونيَّة، ولا أدري مع مَن كان المغرور يُريدنا أنْ نقف!

لقد وقف كُلُّ الرُّؤساء السُّنَّة في لُبنان -رُؤساء الحُكُومات- في ذات المُعسكر الَّذي وَقَفْنَا معه خلال الحرب اللُّبنانيَّة موقفًا دعمته جامعة الدُّوَل العربيَّة برغم أنف المغرور وبرغم أُنُوف أحبابه مِن أهل الفتنة عليهم مِن الله ما يستحقُّون ولكنَّهم أغبياءُ في السِّياسة كما هُم في العُلوم الدِّينيَّة.

هذا المغرور الإمَّعة يتكلَّم في أمر العامَّة؛ في الدِّين وفي سياسة الدُّوَل ولأنَّه إمَّعة فقد خرج بغباء ليعيب علينا وُقوفنا ضدَّ المُعسكر الصَّهيونيِّ خلال الاحتلال الإسرائيليِّ للجنوب اللُّبنانيِّ! فتأمَّل أخي القارئ مدى جهل المغرور وكان أَولى لو تفكَّر في حديث نبيِّنا: <هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ>.

والمغرور يعرف أنَّنا لا نتبع لوزارة وأنَّنا لا نقبض مِن سفارة وأنَّ هذا في أمثاله مِن أهل الفتنة والوهَّابيَّة والإخونجيَّة؛ والمغرور يعرف ذلك حقَّ المعرفة فقد بقي قريبًا منَّا سنوات؛ ولكن أهل الفتنة خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

انتهى.

‏٠٩‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١: ٣٠ م‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <8>

طُلَّاب الدُّنيا هُم مَن يُبدِّلون دينهُم لأجل المال

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّ جماعتنا تُقدِّم الغنيَّ على الفقير وأنَّ مشايخنا طُلَّاب دُنيًا والعياذ بالله؛ ولو نظر المغرور كيف أحسن إليه جماعتنا مرارًا لَمَا افترى؛ فالمغرور يعلم أنَّ العبرة عندنا بمُوافقة شرع الله وبالالتزام بأحكام الدِّين ولكنَّه يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

فلو كان إخوانُنا لا يهتمُّون بالفُقراء ولا يُراعونهم لَمَا ساعدوه يومَ كان بحاجة للمُساعدة ولَمَا وقفوا بجانبه يوم احتاج ذلك؛ ولو كان مشايخُنا طُلَّاب دنيًا لَمَا استشهد قائدنا الشَّيخ نزار حلبي رحمه الله وهُو لا يمتلك بيتًا مع أنَّه كان رئيسًا لإحدى أكبر الجمعيَّات الإسلاميَّة في كُلِّ الدُّنيا.

ويعلم المغرور أنَّ جماعتنا لا يقبضون مِن سفارة أو وزارة كما يفعل أحبابه مِن الوهَّابيَّة والإخونجيَّة؛ وهذا الأمر حُجَّة عليه وعلى أمثاله مِن المُفترين الحاقدين، وكلامُه فَضَحَه فهو يطعن بالمشايخ لأجل المال وهذه علامة خسَّة قديمة في طبعه يعرفها كل من خالطه والعياذ بالله تعالى.

عيب عليك أيُّها المغرور كُلُّ هذا الافتراء وأنت تعلم أنَّنا نعرف عنك ما لا نقوله ولا نُصرِّحُ به، وليس أقلَّ مِن تتبُّعك للأغنياء مِن بيت إلى بيت يوم كُنت -ولا زلتَ- تسعى للدُّنيا وتطلُب المنصب مُحاولًا إنشاء جمعيَّة جديدة -أو دُكَّانة- فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.

وقد أخبرني (ع.ع) قال: المرَّة الوحيدة الَّتي التقيتُ فيها بالمغرور كانت يوم زُرت الأُردن في شُباط 2013 والتقيتُ بأخ أُردنيٍّ اعتاد زيارة لُبنان (ه.ب.ه) فاصطحبني إلى منزل أحد الأثرياء لأجد المغرور (إ.ع) يُعطي الغنيَّ درسًا (خاصًّا) قبل أنْ يُكلِّمه في إنشاء جمعيَّة جديدة!

وهذا الخبر ليس سرًّا فالمغرور خلع عن نفسه ما هُو فيه مِن مرض؛ ونسبه إلى جماعتنا، ولو كان مُنصفًا لشهد أنَّنا لا نخاف في الله لومة لائم وأنَّنا لو نُراعي غنيًّا مرَّة فإنَّنا نُراعي الفقير دائمًا؛ ولكن أهل الفتنة خُدَّام الوهَّابيَّة فيفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّهُم لا يُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏٠٨‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٧: ٠٦ م‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <7>

المديح النَّبويِّ عادة العُلماء والصُّوفية

في قصائدهم البديعيَّة وعُقودهم الجوهريَّة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

1

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

2

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّ جماعتنا يغلب عليهم الإعراض عن تلاوة القُرآن الكريم وحفظه وسماعه؛ وأنَّنا نجتهد في تأليف الأناشيد وسماعها؛ ويزعم أنَّ هذا علامة في أنَّنا لسنا على خير. والمغرور يعلم أنَّه صاحب بُهتان عظيم ولكنَّه يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

3

فأمَّا زعمه أنَّ جماعتنا يغلب عليهم الإعراض عن تلاوة القُرآن الكريم وحفظه وسماعه فراجع إلى سُوء ظنِّه بالمُسلمين ولعلَّه قاس آلاف الرِّجال -ممَّن التقى وممَّن لم يلتقِ- على واحد أو اثنين رآهُما وخالطهُما في غير المعروف؛ بينما المُسلم المُؤمن حَسَن الظَّنِّ بإخوانه.

4

ثُمَّ إنَّ جماعتنا مُشهورون بشدَّة الاهتمام بقراءة القُرآن على الوجه الصَّحيح وبإخراج الحُروف مِن مخارجها حتَّى أنكر عليهم ذلك بعض المُتسرِّعين؛ والمغرور عنده كسل في السَّعي إلى تحسين الظَّنِّ بمَن كانوا إخوانه لانشغاله بطلب المناصب منهُم حتَّى إذَا لم يستجيبوا له انقلب عدُوًّا مُبينًا.

5

أمَّا زعمه أنَّنا نُكثر مِن تأليف أناشيد المديح النَّبويِّ وسماعها فهذه شهادة منه لجماعتنا لأنَّ هذا ما درج عليه العُلماء والصُّوفية في قصائدهم البديعيَّة وعُقودهم الجوهريَّة، ولو أراد المغرور ذمَّ الإكثار من مديح نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام فقد أثبت على نفسه كونه بِدعيًّا جاهلًا.

6

ويكفي في الرَّدِّ عليه قوله تعالى: {وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} وعزَّروه أي أثنوا عليه ومدحُوه.

7

وروَى أحمدُ مِن حديث أَنَس بن مالك <أنَّ الحَبَشَة كانوا يَزْفِنُوْنَ بَين يَدَيْ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويقولون بكلام لهم: (مُحمَّد عبد صالح) فقال: (ماذَا يقولون؟) فقيل له: (إنَّهم يقولون مُحمَّد عبد صالح)> انتهى.

8

وروى البزَّار أنَّ الحَبَشَة كانوا يَزْفِنُوْنَ ويقولون: (أبا القاسم طَيِّبًا) صحَّحه الحافظ ابن القطَّان في كتابه [النَّظر في أحكام النَّظر بحاسَّة البصر]، وهذا مدح جَماعيٌّ لرسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام بَين يدَيه.

9

وقال العبَّاس: “يا رسول الله إنِّي أُريد أنْ أمتدحَك”؛ فقال الرَّسول عليه السَّلام: <قُلْ لا يفضُضِ اللهُ فاك>؛ فامتدحه العبَّاس في أبيات إلى قوله:

“فَنَحْنُ فِيْ ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِيْ الـ ـنُّـ ـوْرِ وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَفْتَرِقُ” انتهى.

قال الحافظ ابن حجر في الأمالي: “حديث حَسَن” انتهى.

10

وروى ابن ماجه <أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ: “نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ – يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ” فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <يَعْلَمُ اللَّهُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ> انتهى. صحَّحه البوصيريُّ في [مصباح الزجاجة] وحسَّنه ابن حجر في [فتح الباري].

11

ولعلَّ المغرور يُريد إنكار اهتمام السَّادة الأحباش الأشاعرة بالعلم الضَّروريِّ وتقديم البدء فيه قبل تعليم القُرآن؛ وجوابه في قول جُندبِ بن عبدالله: <كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا> رواه ابن ماجه.

12

وفي موطَّأ مالك أنَّ عبدالله بن مسعود قال لإنسان: <إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ> إلى قوله: <وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ> انتهى، وقد عُلِمَ فضل زمن الصَّحابة على مَن بعدهم.

13

فعلى رأي المغرور يكون عصر الصَّحابة قليل الخير رغم حفظهم لحُدود الشَّرع فيه بسبب قلَّة القُرَّاء وحَفَظَة القُرآن فيهم بالنِّسبة إلى ما يكون في عصر تلاطُم الأهواء الَّذي يكثُر فيه القُرَّاء -بحسب ابن مسعود- لكن تضيع فيه حُدود الشَّرع والعياذ بالله؛ فبئس القياس قياس المغرور.

14

وهذا المقال فيه بيان أنَّك يا مغرور إنَّما تُريد الطَّعن بالمُسلمين ولو بالافتراء وأحيانًا بإنكار ما هُو مشروع في ديننا؛ وأنت تعلم تعظيمنا لكتاب الله وصدق محبَّتنا لرسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام ولكنَّكُم يا أهل الفتنة خُدَّام الوهَّابيَّة فتفترون على أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّكُم لا تُؤمنون بيوم القيامة!

انتهى.

‏٠٧‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٢: ١٩ م‏

ملحق (ج)

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة

الرَّدُّ على المغرور الَّذي دافع عمَّن قال بصُدور الكبائر مِن الأنبياء

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فلقد أنكر المغرور قول الجُمهور بصُدور صغائر لا خسَّة فيها مِن الأنبياء ولكنَّه سكت فلم يُنكر قول شيخه بصُدور الكبائر مِن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم؛ فقولوا للمغرور: كيف تُنكر نسبة الصَّغائر غير المُنفِّرة للأنبياء ولا تُنكر نسبة الكبائر لهُم؟ أيُّهُما أعظمُ: الكبيرة أم الصَّغيرة!؟

فإنْ قال المغرور لكُم: “إنَّما أُنكر أنَّكم اعتبرتُم تلك الصَّغيرة معصية حقيقيَّة”؛ فقولوا له: أيُّها المغرور إنَّ شيخك زعم أنَّ الكبائر صدرت مِن الأنبياء -وهُو قول مردود عندنا- فهل هذه الكبائر الَّتي حكى عنها شيخُك؛ منها ما يكون حقيقيًّا؛ ومنها ما يكون مجازيًّا؟ أم كُلُّ الكبائر معاصٍ حقيقيَّة؟

فإنْ أنكر أنْ تكون الكبائر كُلُّها حقيقيَّة فقد جاء بما لا دليل له عليه وفضح نفسه؛ أمَّا لو أقرَّ أنَّ الكبائر كُلَّها حقيقيَّة فيكون شهد على نفسه بأنَّه أنكر الصَّغيرة الحقيقيَّة وسكت عن نسبة الكبيرة الحقيقيَّة للأنبياء وهُم عليهمُ السَّلام مُبرَّأون عندنا مِن كُلِّ كبيرة ومِن كُلِّ صغيرة فيها خسَّة.

ويُقال للمغرور إنَّ الصَّغائر منها مجازيٌّ ومنها حقيقيٌّ فالمجازيُّ ترك الأفضل لا يكتُبه الملَك المُوكَّل بكتابة السِّيِّئات، والحقيقيُّ منه ما يكون مُشتمِلًا على الخسة وهذا مُستحيل على الأنبياء ومنها ما لا يشتمل على الخسَّة وهُو ما جوَّزه الجُمهور على الأنبياء عليهمُ السَّلام.

أمَّا الكبائر فلا يُقال إنَّ بعضها ذُنوب حقيقيَّة وبعضها ذُنوب مجازيَّة بل كُلُّ الكبائر ذُنوب حقيقيَّة وهُو ما لا نُجوِّزه على الأنبياء؛ ولكنَّك دافعتَ عن شيخك الَّذي زعم أنَّ الكبائر صدرت مِن الأنبياء قبل النُّبُوَّة؛ وعليه فأنت لا تُنكر القول بصدور كبائر حقيقيَّة مِن الأنبياء عليهمُ السَّلام.

فنرُدُّ إنكارك إليك لأنَّك أنكرتَ نسبة الصَّغيرة الحقيقيَّة للأنبياء ووافقتَ على نسبة الكبيرة الحقيقيَّة للأنبياء فنقول: لا ندري كيف يقبل إنسان يزعُم محبَّة الله ومحبَّة الأنبياء ثُمَّ يزعُم أنَّهُمُ اقترفوا الكبائر مع علمه أنَّ الكبائر كُلَّها حقيقيَّة؛ فنعوذ بالله ممَّا تتناقضون فيه فتفترون به على الأنبياء.

أمَّا إنكار المغرور لفظ الحقيقيَّة بعد ذكر المعصية فمَرَدُّهُ إلى شدَّة جهله وذلك أنَّ المُراد بلفظ الحقيقيَّة هُنا ما يُقابل المعصية المجازيَّة، وإلَّا فلو زعم المغرور أنَّ الجُمهور لا يقول بالحقيقيَّة فقد ماثل بَين قولَي أهل السُّنَّة وجعلهُمَا واحدًا وأنكر الخلافَ وهُو أكثرُ شُهرةً مِن أنْ يُنكَر.

ولو كان المغرور على شيء مِن علم لفهم أنَّ الجُمهور حَمَلوا النَّصَّ الشَّرعيَّ على ظاهره أي حَمَلوا لفظ الذَّنب على حقيقته الشَّرعيَّة؛ والذَّنب في النَّصِّ الشَّرعيِّ هُو ما يكتُبه الملائكة على الإنسان؛ ولكنَّ الأنبياء إنْ صدرت منهم صغيرة حقيقيَّة لا خسَّة فيها يتوبون منها فلا تكتبُ عليهم.

ونصَّ العُلماء في كُتُبهم أنَّ الأصل أنْ يُحمَل الخطاب الشَّرعيُّ على الحقيقة الشَّرعيَّة وأنَّ صرفَه عنها يحتاج إلى دليل صحيح مُعتبر؛ فمَن جوَّز الصَّغائر غير المُنفِّرة على الأنبياء انعدم عندهم دليل صحيح لتأويل الآية فحملوها على ظاهرها وعلى معنى الذَّنب في النَّصِّ الشَّرعيِّ.

فقول: <حقيقيَّة> بعد ذكر كون المعصية صغيرةً لا خسَّة فيها؛ ليس فيه زيادة على العُلماء القائلين بأنَّ المُراد الصَّغائر، لأنَّ المعصية في خطاب الشَّرع تُحمَل على الحقيقة الشَّرعيَّة وكذلك الذَّنب في خطاب الشَّرع يُحمل على الحقيقة الشَّرعيَّة؛ فيمتنع تأويلُه بغير دليل وضرورة شرعيَّة.

وللفائدة: الحقيقة إمَّا أنْ تكون حقيقة لُغويَّة أو عُرفيَّة أو شرعيَّة.

قال الشَّيخ زكريَّا الأنصاريُّ في [غاية الوُصول شرح لُبِّ الأُصول]: <..(ثُمَّ هُو) أي اللَّفظ (محمول على عُرف المُخاطب) -بكسر الطَّاء- الشَّارع أو أهل العُرف أو اللُّغة (ففي) خطاب الشَّرع المحمول عليه المعنى (الشَّرعيُّ) لأنَّه عُرف الشَّرع لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بُعث لبيان الشَّرعيَّات (و) إذَا لم يكن معنى شرعيٌّ أو كان وصَرف عنه صارف (فـ) المحمول عليه المعنى (العُرفيُّ) العامُّ أي الَّذي يتعارفه جميع النَّاس؛ أو الخاصُّ بقوم لأنَّ الظَّاهر إرادته لتبادُره إلى الأذهان فإذَا لم يكن معنى عُرفيٌّ أو كان وصرف عنه صارف (فـ) المحمول عليه المعنى (اللُّغويُّ في الأصحِّ)> انتهى.

وقد أنكر المغرور أنَّ الجُمهور قالوا بجواز صُدور الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء (عمدًا)؛ ويرُدُّ عليه العشرات مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة كما فيما يلي:

قال التَّفتازانيُّ فِي [شرح العقائد النَّسفيَّة]: <أَمَّا الصَّغَائِرُ فَيَجُوزُ عَمْدًا عِنْدَ الجُمْهُورِ> إلى قوله: <هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الوَحْيِ> انتهى.

وقال النَّوويُّ فِي [شرح مُسلم]: <وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ غَيْرِهَا مِنَ الصَّغَائِرِ مِنْهُمْ فَذَهَبَ مُعْظَمُ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ إِلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ> إلى قوله: <وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالنَّظَرِ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتنَا إِلَى عِصْمَتِهِمْ مِنَ الصَّغَائِرِ كَعِصْمَتِهِمْ مِنَ الكَبَائِرِ وَأَنَّ مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ يَجِلُّ عَنْ مُوَاقَعَتِهَا وَعَنْ مُخَالَفَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَمْدًا> انتهى.

فالأكثر الَّذين ذكرهم في أوَّل الكلام قالوا بالجواز؛ والأقلُّ قالوا بامتناع صُدور ذلك عمدًا.

وقال الأرمويُّ فِي [نهاية الوُصول] فِي حديثه عن الذَّنب الصَّغير الَّذي لا خسَّة فيه: <أحدها: جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا (وعليه الأكثرون منَّا) ومِن المُعتزلة. وثانيها: عدم جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا وهو مذهب الرَّوافض> انتهى.

وقال أبو الحسن اليفرنيُّ الأشعريُّ فِي [المباحث العقليَّة]: <فهذا ممَّا اتَّفق أكثر أصحابنا وأكثر المُعتزلة على جوازه عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة> انتهى.

وقال الإيجيُّ فِي [المواقِف]: <وأمَّا سهوًا فجوَّزه الأكثرون. وأمَّا الصَّغائر عمدًا فجوَّزه الجُمهور إلَّا الجبَّائيُّ> انتهى.

وفي [المُختصر الكلاميِّ] لابن عرفة: <وغيرُهما: الأكثرُ منَّا ومِن المُعتزلة على جوازه ولو عمدًا ومنعه الشِّيعة مُطلقًا والجُبَّائيُّ والنَّظَّام عمدًا> انتهى.

وقال الشَّريف الجُرجانيُّ فِي [شرح المواقف]: <(وأمَّا) صدورها عنهم (سهوًا) أو على سبيل الخطإ فِي التَّأويل (فجوَّزه الأكثرون) والمُختار خلافه (وأمَّا الصَّغائر عمدًا فجوَّزه الجُمهور إلَّا الجبَّائيُّ)> انتهى.

وقال في [شرح المواقف]: <(ومَن جوَّز الصَّغائر عمدًا فله زيادة فُسحة) في الجواب إذ يزداد له وجه آخَرُ وهُو أنْ يقول جاز أنْ يكون الصَّادر عنهم صغيرة عمدًا لا كبيرة> انتهى.

انظروا إلى كلامه كيف يرُدُّ على المغرور وكأنَّه يخُصُّه بالرَّدِّ مع أنَّه تُوُفِّيَ في أوَّل القرن التَّاسع الهجريِّ فسُبحان الله العظيم.

وقال المرداويُّ فِي [تحرير المنقول]: <وتجوز صغيرة عمدًا عند القاضي وابن عقيل وابن الزَّاغونيِّ والأشعريَّة وقيل لا. وعند الحنفيَّة معصوم مِن معصية مقصودة..> انتهى.

وقال فِي [التَّحبير]: <والنَّوع الثَّاني الصَّغائر وهو أيضًا قسمانِ: أحدهما فعلها عمدًا والثَّاني سهوًا. فالأوَّل: وهو فعلها عمدًا هل يجوز وقوعُها منه أم لا. فيه قولان: أحدهما الجواز وهو قول القاضي وابن عقيل والأشعريَّة والمُعتزلة وغيرهم والقول الثَّاني عدم الجواز وهو قولٌ فِي مذهبنا> انتهى.

وفي [بُغية الطَّالب فِي شرح عقيدة ابن الحاجب] لابن زكري: <وأمَّا الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها فجائزة مِن غير إصرار عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة مُطلقًا والجبَّائيِّ والنَّظَّامِ فِي العمد كذا نقل غير واحد مِن الأئمَّة> انتهى.

وفي حاشية المولى مُصلح الدِّين: <وإلَّا فيُحمل على أنَّه ترك الأَولى أو على الصَّغيرة سهوًا أو عمدًا أو على أنَّه قبل البعثة> انتهى.

وفي [حاشية مُحيي الدِّين شيخ زاده] في كلام له عن آدم عليه السَّلام: <والآية دالَّة على أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صدر عنه عمد المعصية> انتهى.

وقال عليٌّ القاري فِي [شرح الشِّفا]: <وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور> انتهى.

وقال فِي [مرقاة المفاتيح]: <وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور> انتهى.

وقال الكلبيُّ فِي [التَّسهيل]: <وقيل أكل عمدًا وهي معصية صُغرى وهذا عند مَن أجاز على الأنبياء الصَّغائر> انتهى.

وقال فخر الدِّين الرَّازيُّ فِي تفسير {لِيَغْفِرَ لَكَ}: <ثالثُها الصَّغائر فإنَّها جائزة على الأنبياء بالسَّهو والعَمْد..> انتهى.

وفي الجلد التَّاسع مِن تفسير [رُوح البيان]: <وأمَّا الصَّغائر فتجوز عمدًا عند الجُمهور> انتهى.

وقال الشَّيخ داود القرصيُّ الحنفيُّ فِي [شرحه على القصيدة النُّونيَّة لخضر بيك]: <وأمَّا صُدور صغائر غير مُنفِّرة بعدَها فجوَّزه الجُمهور عمدًا وسهوًا> انتهى.

فمَن بقي مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة لم يُشاركْنا في جلد المغرور الَّذي أفتى بغير علم مُعتمدًا على أفهام جَهَلَة العامَّة يستنصر بها بينما المقام مقام كلام وَفق قواعد الدِّين لا وَفق الأهواء النَّفسيَّة عند هذا الجاهل أو ذاك! فرحم اللهُ مَن عرف حدَّه فوقف عنده.. وهلك المُتنطِّعون.

انتهى.

‏٠٦‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٦: ٥٦ م‏

يَغْفِرُ لِجَميعِ خَلْقِهِ ليلة النصفِ منْ شعبانَ إلَّا لِمُشرِكٍ أو مُشاحِنٍ

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِ المرسلينَ سيدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ الطيبينَ الطاهرينَ وبعدُ فقدْ وَرَدَ فِى الحديثِ الصحيحِ أنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِجَميعِ خَلْقِهِ ليلة النصفِ منْ شعبانَ إلَّا لِمُشرِكٍ أو مُشاحِنٍ اهـ

ومعناه أنَّ اللهَ تعالى يُخَصِّصُ ليلَةَ النصفِ مِن شعبان بهذه المِيزَةِ أنَّهُ تعالى يَرحَمُ عِبادَهُ المؤمنينَ فيها برَحْمَةٍ فيَغفِرُ لِبعضِ المسلمينَ بَعضَ ذُنُوبِهِمْ ولِبَعضٍ كُلَّ ذُنوبِهم وأمَّا الكافِرُ فلا يَغْفِرُ له وكذا الـمُشاحِنُ الذِى بَيْنَهُ وبَينَ مُسلمٍ ءاخَرَ عَداوَةٌ وحِقْدٌ وبَغْضاءُ لأمرِ الدُّنيا.

فَلْيُصْلِحْ كُلٌّ مِنَّا ما بينَهُ وبَينَ أَخِيهِ المسلِمِ وَلْيَعْفُ وَلْيَصْفَحْ وَلْيُخْرِجْ ما فِى قَلْبِهِ مِنْ غِلّ قَبْلَ تِلكَ الليلَة لعلَّ اللهَ يرحَمُنا ويغفِرُ لنا ذُنُوبَنَا.

لِذا يا أسيادي وقبلَ قدومِ هذهِ الليلةِ المباركَةِ أرجو من كِلّ من كانَ لهُ عليَّ تبِعةٌ أو مظلمةٌ أنْ يسامحني لوجهِ اللهِ تعالى

راجيا عفوه وستره ومغفرة من عند ربه

أخوكم محمد عبد الجواد الصباغ

‏٠٦‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٥: ٤١ م‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة <5>

لا يثبُت الكتاب لمُؤلِّفه إلَّا بأصل صحيح

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

1

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

2

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّنا نسمع الكُفر الصَّريح مِن شيخنا ثُمَّ نُبرِّر له بأنَّه سبق لسان أو تعب؛ وأنَّنا في المُقابل نتصيَّد زلَّات العُلماء، وهُو بهذه العبارة مُفترٍ أثيم، وفي عبارته تكفير للشَّيخ رحمه الله. والمغرور يعلم أنَّه صاحب بُهتان عظيم ولكنَّه يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

3

والمغرور في افترائه على شيخنا بأنَّه تلفَّظ بصريح الكُفر مَثَلُه كمَثَل الشَّيطان لمَّا انتهز وَقفة رسول الله وسكتتَه فأسمع المُشركين الَّذين كانوا بقُربه مُوهمًا لهُم أنَّه صوت النَّبيِّ يقول ما هو مدح للأوثان الثَّلاثة اللَّاتِ والعُزَّى ومَنَاةَ؛ ونبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام بريء كُلَّ البراءة مِن امتداح الأوثان.

4

فكما افترى الشَّيطان على رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام؛ كذلك يفتري الملعون على العالِم العامل المُتَّبع للرَّسول حقَّ الاتِّباع مِن خلال بعض النَّاس كأمثال أهل الفتنة فينسبون الشَّيخ إلى التَّلفُّظ بصريح الكُفر والعياذ بالله مِن هذه الفرية ومِن أهلها أهلِ الفتنة الَّتي أيقظوها وكانت نائمة.

5

وهذا المغرور وصل به الجهل إلى درجة أنَّه يتصوَّر أنَّ المُفتي لو ترك ذكر قيد في مسألة ما؛ أو لو أنَّه لم يسمع ما قُرئ عليه مرَّة؛ فإنَّه يصير بذلك مُتلفِّظًا بصريح الكُفر! فما أشدَّ جهل مَن توهَّم ذلك وما أبعده عن الخير والفهم السَّليم المُوافق لشرع الله تبارك وتعالى.

6

وقد أراد المغرور بعبارته أنْ يُدافع عن بعض مشاهير الفضائيَّات لأنَّه يعتبر الدِّفاع عنهم قضيَّة رابحة في اكتساب تأييد جَهَلَة العامَّة بعيدًا عن المصلحة الشَّرعيَّة وبعيدًا عن درء المفاسد عن خلق الله! وهذا ما يبتغيه المغرور في سعيه الحثيث في الطَّريق إلى جهنَّم والعياذ بالله.

7

فيا أيُّها الجاهل المغرور؛ هل لو ترك شيخنا رحمه الله ذكرَ قيدٍ في مسألة يصير كصاحبك المشهور الَّذي أنكر عذاب القبر -وعذاب القبر ثابت في الشَّرع مُجمع عليه معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة- ثُمَّ لم يرِفَّ لك جَفنٌ وأنتَ تدافع عن هذا الضَّالِّ الزَّائغ بلا خوف مِن الله العظيم!

8

ويا أيُّها الجاهل المغرور؛ هل إذَا لم يسمع شيخُنا رحمه الله كلمة أو جُملة قُرِئَت عليه يصير كصاحبك المشهور الَّذي زعم أنَّ لله (أُذُنًا) -سُبحان الله وتعالى عمَّا يقول الظَّالمون عُلُوًّا كبيرًا- ثُمَّ لم يرِفَّ لك جَفنٌ وأنتَ تدافع عن هذا الضَّالِّ الزَّائغ بلا خوف مِن الله العظيم!

9

والمغرور في نسبته جماعتنا إلى تصيُّد زلَّات العُلماء مُفترٍ أثيم كذلك بل نحن نُبرِّئ العُلماء ممَّا يُثبتُه عليهم هُو ممَّا يُخالف شرع الله لمُجرَّد أنَّه يجد جملة ما في كتاب منسوب لواحد منهُم دون بيِّنة شرعيَّة ودون أنْ يتثبَّت بالطَّريقة الشَّرعيَّة المُعتبرة والمعروفة عند أهل العلم.

10

فهُو يُثبت على العالِم ما يُخالف الشَّرع دون أنْ يكون له سند في نسبة ذلك إليه ودون وُجود نُسخة بخطِّ يده ودون نُسخة مُقابَلة على نُسخة بخطِّ المُؤلِّف ودون نُسخة بخطِّ حافظ عدل ثبت؛ والمغرور لا يعلم أنَّ ما سوى ذلك لا يكون طريقة شرعيَّة مُعتبرة في إثبات الكلام لصاحبه.

11

قال إمامنا الشَّيخ عبدالله الهرريُّ الحبشيُّ رحمه الله ورضي عنه ما معناه: <إنَّ النُّسَخ الَّتي لم تكن مُقابَلة بيد ثقة على نُسخة قابَلها ثقة وهكذا إلى أصل المُؤلِّف الَّذي كتبه بخطِّه أو كتبه ثقة بإملاء المُؤلِّف فقابَله على المُؤلِّف لا تُعتبر نُسَخًا صحيحة بل هي نُسخ سقيمة> انتهى.

12

ونقل الشَّيخ عبد الرَّحمن خليفة في [المُشبِّهة والمُجسِّمة] أنَّ الفقيه خليل الخالدي رئيس محكمة النَّقض والإبرام في فلسطين سابقًا قال: <والقاعدة عند المُحدِّثِين والأُصُوليِّين أنَّه لا يثبُت الكتاب لمُؤلِّفه إلَّا إذَا وُجِدَ له أصل صحيح والأصل الصَّحيح لا يعدو أحد وجهَين: إمَّا أنْ يكون بخطِّ المُؤلِّف أو يكون قد ثبت عنه ثُبُوتًا صحيحًا بالرِّواية عن المُؤلِّف نفسه بروايات صحيحة عليها خطُّ المُؤلِّف أو خطُّ الحُفَّاظ الأثبات العُدُول، فبأحد هذَين الوجهَين يثبُت أنَّ الكتاب لمُؤلِّفه وبدون ذلك لا يثبُت> انتهَى.

13

وبهذا يتبيَّن لكُلِّ أحد مَن الَّذي ينطق بالكُفر الصَّريح والعياذ بالله؛ ويتبيَّن لكُلِّ أحد مَن الَّذي يتصيَّد زلَّات العُلماء ومَن الَّذي يُبرِّئُ العُلماء مِن القول بما يُخالف شرع الله، ولكنَّكُم يا أهل الفتنة خُدَّام الوهَّابيَّة فتفترون على مشايخ أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّكُم لا تُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏٠٦‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١٢: ٣٦ م‏

ملحق (ب)

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة

إنَّ الله وملائكته لَيُصَلُّون على مُعلِّم النَّاس الخير

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <ولا يزال الرَّجُل يكذب حتَّى يُكتب عند الله كذَّابًا> انتهى. وإنَّ أبعد النَّاس عن الكذب الدُّعاةُ إلى الله فهُم أَوْلى بالصدق من غيرهم لأنَّه لو عُهد عليهم الكذبُ لانفضَّ النَّاس مِن حولهم ولخلَّفُوهم فُرادى مقهورين لا مُستجيب لهُم ولا ناصر.

وقد انبرى واحد مِن أهل الفتنة فكذَّب على النَّاس فقال: <كاد المريب أن يقول خذوني! وبلغتنا العامية إلّي على راسه بطحة بحسّس عليها. غضب نفرٌ من جماعة الأحباش من هذا المنشور وقالوا إنه موجّه إليهم وقد صدقوا في ذلك مع أني لم أذكرهم بالاسم..> إلى آخر كلامه.

وهذا المغرور بكلامه هذا كذَّاب مُفتر أثيم كذلك؛ لأنَّه كان ذكر جماعتنا بالاسم قبل شروعنا بالرَّدِّ عليه وذلك في مجموعة أهل الفتنة على [واتساب] حيث نشر مقاله المغلوط مُصدِّرًا إيَّاه بقوله: <نصيحة إلى كل حبشي> إلى آخر كلامه فهذا الرَّجُل يلبس لباس الدَّاعية ليُمرِّر كذبه على النَّاس.

ولذلك نعمد الآن إلى نشر صُورة كلامه في المحلَّين المذكورَين آنفًا؛ الأوَّل: حيث وجَّه مقاله إلى (جماعة الأحباش) ذاكرًا لهُم بالاسم؛ والثَّاني حيث أنكر أنَّه ذكر جماعة الأحباش بالاسم؛ وهكذا يعرف كُلُّ النَّاس مدى كذب هذا الرَّجُل وكيف أنَّه يكذب ولا يستحي والعياذ بالله منه.

ولو كان هذا المغرور داعية إلى الله حقًّا لَمَا كذَّب على النَّاس ولاهتمَّ بأنْ يكون صادقًا ولكنَّه مع أهل الفتنة دُعاة على أبواب جهنَّم مَن استجاب لهُم قذفوه فيها ويسلكون إلى ذلك مسلكًا ماكرًا خبيثًا كوُجُوههم الَّتي تقطُرُ سُمًّا فاحذروا أساليبهم الخبيثة في الطَّعن بمشايخ أهل السُّنَّة والجماعة.

فمن ذلك أنَّهم يزيدون على كلام مشايخنا عبارات -لم ينطق بها مشايخنا- ليفتحوا باب الإنكار عليهم والعياذ بالله وأحيانًا يشرحون كلام مشايخنا بطريقتهم المغلوطة عمدًا ليُصوِّروا المعنى كما يشاؤون بُغية أنْ يتمكَّنوا مِن تنفير النَّاس مِن الدَّعوة الحقَّة والعياذ بالله ممَّا يفترون ويمكُرون.

وفي الختام أُجدِّد تحذيركم مِن هذا المفتون ومِن غيره مِن المُتقوِّلين على المشايخ الكبار وأُحذِّركُم مِن أمثاله مِن أصحاب صفحات فيسبوك الَّذين يفيضون غباء مِن خلف شاشات هواتفهم الذَّكيَّة! واللهَ نسأل أنْ يُصلح أُمورهم وأنْ يهديهم سواء السَّبيل إنَّه تعالى على ما يشاء قدير.

انتهى.

‏٠٥‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ٦: ١٣ م‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خادم الوهَّابيَّة < 3 >

إنَّ الله وملائكته لَيُصَلُّون على مُعلِّم النَّاس الخير

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

ويزعُم المغرور مِن أهل الفتنة؛ أنَّ مشايخ أهل السُّنَّة يقولون للجماعة: إنَّكم أفضل أهل هذا العصر اليوم؛ وهُو بهذا مُفترٍ أثيم والعياذ بالله؛ فإنَّ المشايخ يقولون للجماعة: اتَّهموا أنفسكم بالتَّقصير وإيَّاكم الغُرورَ والعُجبَ والرِّياء، هذا كلام المشايخ ولكنَّ المغرور يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

ووصيَّة المشايخ لنا بالتَّواضع واتِّهام النَّفس بالتَّقصير؛ شيء، وأنْ يُقال للطَّلَبَة: <إنَّ الدُّعاة العاملين على تصحيح عقائد النَّاس مِن خِيار أهل الأرض لأنَّهم يَعْمَلُوْنَ على صيانة عقائد المُسلمين ويُعلِّمون النَّاس التَّوحيد وتنزيه الله سُبحانه وتعالى عن النَّقائص>، شيء آخَرُ.

أمَّا الخلط بَين هذَين المفهومَين المُختلفَين فهذا مِن شُبُهات أهل الفتنة الَّذين يُحرِّفون مقاصد العُلماء فيما يَدْعُوْنَ إليه لِيُنَفِّرُوا جَهَلَة العامَّة عن أهل العلم مُعتمِدِين على كون بعض النَّاس مِن أصحاب الأفهام الضَّعيفة الَّتي تتأخَّر في الانتباه إلى الفَرق بَين عبارة وأُخرى فالله المستعان.

وعلى تقدير أنَّهم قالوا: <أنتُم مِن خِيار أهل الأرض اليومَ تدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتُصحِّحون عقائد النَّاس وتُحاربون الكُفر والإلحاد والتَّشبيه> فهُو كلامُ حقٍّ بلا شكٍّ لأنَّ معناه (مَن كان على هذه الخصال والأعمال الحميدة فإنَّه مِن خيار أهل الأرض) وهُو صحيح.

فإذَا كان في شرعنا مَن يُعلِّم النَّاسَ الخير وَرَدَ في حقِّه ما أخبرنا النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام عنه بقوله: <إنَّ الله وملائكته وأهل السَّموات والأرضين حتَّى النَّملة في جُحرها وحتَّى الحوت لَيُصَلُّون على مُعلِّم النَّاس الخير> انتهى؛ فكيف بمَن يُعلِّمُهُمُ الإيمان وهُو أفضل الأعمال على الإطلاق!؟

فإنْ كان النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام يُعظِّم أمر تعليم الخير للنَّاس ويُعظِّم الإيمان فيقول: <أفضل الأعمال إيمانٌ بالله ورسوله> فكيف لا يكون مُعلِّمو النَّاس والهُدى مِن خِيار النَّاس؛ ولكنَّكُم يا أهل الفتنة خُدَّام الوهَّابيَّة فتفترون على مشايخ أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّكُم لا تُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏٠٥‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١١: ٣٢ ص‏

ملحق (أ)

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خُدَّام الوهَّابيَّة <1>

الرُّؤيا الصَّالحة يراها المُسلم أو تُرى له

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فجوابًا على رسالة وجَّهها إليَّ بعض الَّذين ينخدعون بأهل الفتنة أقول:

إنَّ أهل الفتنة خُدَّام للوهَّابيَّة الحشويَّة؛ وهذا يُعرَف مِن بابَين اثنَين فأمَّا الباب الأوَّل فلأنَّهم تركوا الوهَّابيَّة وسُمومهم العقائديَّة تنهش في جسد الأُمَّة المُحمديَّة وتفرَّغوا للطَّعن فيمَن يُحارب الوهَّابيَّة بُغية إشغالهم عنهُم حتَّى يرتاح الوهَّابيَّة وحتَّى يستثمر الوهَّابيَّة آثار افتراءاتهم على أهل السُّنَّة.

ثانيًا: وقوفُهُم مع مَن لا يُكفِّر المُجسِّمة الَّذين ينسبون الجسم إلى الله سُبحانه وتعالى عمَّا يقول الظَّالمون عُلُوًّا كبيرًا؛ فصار عندهم مَن يقول: “الله جسم” لا يكفُر وإنْ كان يعرف معنى الجسم إن لم يقصد لوازمه؛ مع أنَّنا نبَّهناهُم أنَّ مَن قال: “المسيح ابن الله” يكفُر ولو لم يقصد لوازم الجسم.

وهل كتبنا المقال ردًّا على مَن نعرف أنَّه مِن أهل الفتنة؛ لأنَّه أخذ الاستئناس بالرُّؤى الصَّالحة الَّتي قال نبيُّنا إنَّها مِن المُبشِّرات فحرَّف قولنا وأوهم النَّاس أنَّنا نبني عليها الدِّين وكُلُّ أحد يعرف أنَّنا نبني الدِّين على العقائد السُّنِّيَّة الصَّحيحة، فتبًّا لأهل الفتنة ما أقبحهُم وما أخبث مقاصدهُم.

وهل المفتون مع نبيِّنا أو هل يكره المُفتري ما وجَّه إليه نبيُّنا؟ وهل أنكر المغرور كلام رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام؟ فالجواب: أنَّه حين يُنكر علينا أنْ نستبشر بالرُّؤى الصَّالحة مع علمه أنَّ النَّبيَّ دلَّنا على الاستبشار بها يكون أنكر على النَّبيِّ والعياذ بالله تعالى؛ فويل له.

وهل انتقدنا المفتون أم لا؟ وهل تهجَّم علينا المُفتري أم لا؟ وهل ظلمنا المغرور أم لا؟ فالجواب: أنَّه ولا شكَّ فعل، فقد كتب مقاله وسلَّمه إلى أمثاله مِن شياطين الإنس فعمَّمه المُستلِم مصدِّرًا المقال بمُخاطبتنا بالاسم وكذلك سمح المفتون بذكرنا في مُداخلات مقاله المسموم والعياذ بالله.

وهذا التَّذاكي الَّذي يلجأ إليه المفتون مكر لا ينطلي علينا وإنِ انطلى على بعض مَن لا زال عند حُسن الظَّنِّ به ممَّن لم يعرفه بعدُ على حقيقته، ولكن سيعرفه ولو بعد حين بإذن الله تعالى، والكيِّس الفطن مَن لا يخسر المزيد مِن الوقت قبل التَّنبُّه إلى مكائد هذا المفتون المُفتري المغرور.

أمَّا مَن هُو على الحقِّ ومَن هُو على الباطل فيكفي لو نظرنا في النُّقطة الأُولى الَّتي تناولناها في المقال الأوَّل لنرى كيف أنَّنا نُوافق رسولَ الله في الاستبشار بالرُّؤى الصَّالحة بينما يجعل المفتون ذلك بناءً للدِّين على المنامات وبَين الأمرَين فرق لا يفهمُه المفتون لِمَا في قلبه مِن سُقم.

وقد خصَّصنا لكُلِّ نُقطة مقالًا مُستقلًّا حتَّى يفهم النَّاس خُبث هذا المفتون الَّذي ظنَّ أنَّ صفحة في فيسبوك تعني شعبيَّة وجماهيريَّة كُبرى بينما وهُو يدُسُّ السُّمَّ في مقاله المغلوط كان أبناء المدرسة الهرريَّة السُّنِّيَّة الشَّافعيَّة الأشعريَّة يتخرَّجون بالعشرات في بُلدان لا يعرف المفتون تعداد أسمائها.

أمَّا تشكيك النَّاس بالدِّين فهذا مطلب أهل الفتنة؛ فعندما يُحرِّف الواحد منهُم عملًا وجَّه إليه رسول الله ودلَّ عليه ليجعل منه أمرًا مُنكرًا فهذا ممَّا قد يُشكِّك بعض النَّاس -لو صدَّقوه- بدينهم والعياذ بالله؛ والحاصل أنَّه ينبغي على الواحد منَّا ردُّ الفتنة فإنْ لم يقدر فَلْيَعْتَزِلْهَا وإلَّا أهلك نفسه.

انتهى.

‏٠٤‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١: ٠٦ م‏

السِّهام الحبشيَّة في الرَّدِّ على خُدَّام الوهَّابيَّة <1>

الرُّؤيا الصَّالحة يراها المُسلم أو تُرى له

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فإنَّ أهل الفتنة -خُدَّام الوهَّابيَّة- يتناوبون في الطَّعن بأهل الحقِّ على خُطَّة عندهُم يُحاربون بها الدَّعوة إلى الله اعتمادًا على قلَّة أفهامهم وأفهام مَن يأخذ منهُم الدِّين والعياذ بالله، ومنهُم مَن أبَى إلَّا أنْ يضع نفسه في خدمة الفتنة؛ فعلى أهل الفتنة مِن الله ما يستحقُّون.

فيزعُم المغرور مِن أهل الفتنة أنَّ مشايخ أهل السُّنَّة اليومَ يبنون دينهُم على الرُّؤى المناميَّة وهُو بهذا مُفترٍ أثيم والعياذ بالله؛ فإنَّ المشايخ يقولون إنَّ الدِّين لا يُبتنى على الرُّؤى المناميَّة ولا تُؤخذ أحكام الدِّين مِن المنامات؛ هذا كلام المشايخ ولكنَّ المغرور يفتري وكأنَّه لا يُؤمن بيوم القيامة.

وكلام المشايخ لا يعني أنَّ المنامات لا يُستأنس بها؛ بل يُستأنس بها بلا شكٍّ؛ وإنَّنا معاشر أهل السُّنَّة والجماعة مع نبيِّنا الحبيب صلَّى الله عليه وسلَّم -ولو كره مَن كره مِن أمثال المغرور المذكور آنفًا-، فنقول إنَّ الرُّؤى الصَّالحة مُبشِّرات كما أخبرنا نبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام.

قال النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام: <لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ> قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: <الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ> رواه البُخاريُّ في [صحيحه باب المُبشِّرات] وفي رواية مُسلم وغيره: <يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ> انتهى.

وقال ابن حجر العسقلانيُّ في [شرح البُخاريِّ]: <قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُبَشِّرَاتِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مُبَشِّرَةٍ، وَهِيَ الْبُشْرَى، وَقَدْ وَرَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ> انتهى وفي لفظ عائشة عند أحمد مرفوعًا: <لَمْ يَبْقَ بَعْدِي مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ إِلَّا الرُّؤْيَا> انتهى.

فعلى مَن تُنكر أيُّها المغرور وهذا كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وليس ككلام غيره مِن أُمَّته فإنَّ كُلَّ أحد يُؤخذ مِن قوله ويُترك غير قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكنَّكم يا أهل الفتنة خُدَّام الوهَّابيَّة فتفترون على مشايخ أهل السُّنَّة والجماعة وكأنَّكُم لا تُؤمنون بيوم القيامة!

يتبع –

‏٠٤‏/٠٤‏/٢٠٢٠ ١١: ١١ ص‏

أضف تعليق