الصَّحابة عُدول في الرِّواية إجماع الأُمَّة على تأثيم البُغاة

في الرد على صاحب الدردشات 1

يقول نايف عمُّورة في تسجيل صوتيٍّ ردًّا على كتاب مولانا الشَّيخ عبد الله الهرريِّ رحمه الله تعالى: هذا الكتاب يا إخواني اسمه الدليل الشرعي في إثبات عصيان من قاتلهم علي من صحابي أو تابعي قلت للحاج هادي ولغيره من تلاميذ الجمعية: اسم الكتاب مستفز وبعدني بقول اسمو مستفز.. انتهى.

قلت أنا Roy Roy: نعم عُنوان الكتاب مُستفزٌّ وهذا صحيح، ولكنَّه مُستفزٌّ لناصبيٍّ مثلك يا عمُّورة! قال أبو منصور البغداديُّ في [الفَرْق بَين الفِرَق]: <وكان أهل السُّنَّة والجماعة يقولون بصحَّة إسلام الفريقَين في حرب الجَمَل وقالوا إنَّ عليًّا كان على الحقِّ في قتالهم وأصحاب الجَمَل كانوا عُصاة مُخطِئِين في قتال عليٍّ ولم يكن خطؤهم كُفرًا ولا فسقًا يُسقط_شهادتهم> انتهى. فانظر يا ناصبيُّ إلى قوله: ((وكان أهل السُّنَّة والجماعة)) وانظر إلى لفظ ((عُصاة)) فهذا إجماع على أنَّ مَن قاتل عليًّا عاصٍ. فمَن كان خرج للمُطالبة بدم عثمان قال العُلماء إنَّه عاص بالإجماع لخُروجه عن طاعة الخليفة فمِن باب أَولى أنَّ مَن خرج للمُطالبة بالحُكم بحُجَّة المُطالبة بدم عثمان عاص كذلك.

يقول نايف عمُّورة في تسجيل صوتيٍّ ردًّا على كتاب مولانا الشَّيخ عبد الله الهرريِّ رحمه الله تعالى: هذا الكتاب يا إخواني اسمه الدليل الشرعي_في إثبات عصيان من قاتلهم علي من صحابي أو تابعي قلت للحاج هادي ولغيره من تلاميذ الجمعية: اسم الكتاب مستفز وبعدني بقول اسمو مستفز.. انتهى.

قلت أنا Roy Roy: نعم عُنوان الكتاب مُستفزٌّ وهذا صحيح، ولكنَّه مُستفزٌّ لناصبيٍّ مثلك يا عمُّورة!

قال أبو منصور البغداديُّ في [الفَرْق بَين الفِرَق]: <وكان أهل السُّنَّة والجماعة يقولون بصحَّة إسلام الفريقَين في حرب الجَمَل وقالوا إنَّ عليًّا كان على الحقِّ في قتالهم وأصحاب الجَمَل كانوا #عُصاة مُخطِئِين في قتال عليٍّ ولم يكن خطؤهم كُفرًا ولا فسقًا #يُسقط_شهادتهم> انتهى.

فانظر يا ناصبيُّ إلى قوله: ((وكان أهل السُّنَّة والجماعة)) وانظر إلى لفظ ((عُصاة)) فهذا إجماع على أنَّ مَن قاتل عليًّا عاصٍ. فمَن كان خرج للمُطالبة بدم عثمان قال العُلماء إنَّه عاص بالإجماع لخُروجه عن طاعة الخليفة فمِن باب أَولى أنَّ مَن خرج للمُطالبة بالحُكم بحُجَّة المُطالبة بدم عثمان عاص كذلك.

28 Mar 2020, 00:07

الأجوبة السَّعيدة على الأسئلة البليدة 6

الصَّحابة عُدول في الرِّواية

إجماع الأُمَّة على تأثيم البُغاة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ هذه سلسلة مقالات [الأجوبة السَّعيدة على الأسئلة البليدة] نُخصِّص لكُلِّ سُؤال مقالًا وافيًا بالجواب والفائدة بإذن الله؛ مُؤيَّدًا بالدَّليل الشَّرعيِّ بعيدًا عن كُلِّ خبط وخلط يُناقض قواعد الدِّين؛ بريئًا مِن مُخالفة كتاب الله؛ وسالمًا مِن تكذيب الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ومُوافقًا لسبيل المُؤمنين.

سأل نايف عمُّورة:

6. هل ورد أنَّ الشَّافعيَّ أو الأشعريَّ أو الرِّفاعيَّ قال: بأنَّ مُعاوية فاسق؟

الجواب:

1

أوَّلًا: إنْ نفيتَ عن مُعاوية الفسق الَّذي هُو بمعنى الكُفر أو الَّذي هُو بمعنى سُقوط عدالته مِن حيث الرِّواية فقد وافقتَنا لأنَّنا ننفي عنه الكُفر وسُقوط الرِّواية. وعلى هذا إجماع أهل السُّنَّة وقد بيَّن ذلك أبو منصور البغداديُّ في [الفَرْق بَين الفِرَق] عندما بيَّن نوع الفسق الَّذي ننزِّه عنه الصَّحابة فقال:

2

<وكان أهل السُّنَّة والجماعة يقولون بصحَّة إسلام الفريقَين في حرب الجَمَل وقالوا إنَّ عليًّا كان على الحقِّ في قتالهم وأصحاب الجَمَل كانوا عُصاة مُخطِئِين في قتال عليٍّ ولم يكن خطؤهم كُفرًا ولا فسقًا يُسقط شهادتهم> انتهى كلامُه بحُروفه.

3

ثانيًا: هل لاحظتَ أنَّه نفى عنهم الفسق المُسقط للرِّواية لا مُطلقًا؟ وهل انتبهتَ أنَّه نصَّ على كون (أصحاب الجَمَل) عُصاة بالإجماع فهل تتراجع عن مُخالفتك الإجماع وتقول للنَّاس إنَّك كذبتَ عندما زعمتَ أنَّ البُغاة ليسوا عُصاة بالإجماع أم ستأكل القطط لسانك أيُّها الصَّغير نايف عمُّورة!؟

4

ثالثًا: أمَّا إنْ نفيتَ عن مُعاوية الفسق الَّذي هُو الإثم والمعصية مع علمك بأنَّه واقع تحت حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية> فقد كذَّبتَ رسولَ الله والعياذ بالله وهذه مِن أعاجيبك؛ فكيف تترُك ما صحَّ عندك مِن كلامه عليه الصَّلاة والسَّلام إلى كلام غيره!؟

5

وأهل الجَمَل كان فيهم أُمُّ المُؤمنين عائشة وطلحة والزُّبير رضي الله عنهم وهُم أفضل مِن أهل الشَّام مُعاوية ومَن معه ومع ذلك أجمعتِ الأُمَّة على أنَّهم كانوا عُصاة بخُروجهم على الإمام العادل مُتأوِّلين، فكيف تُنزِّه مُعاوية وليس مُبشَّرًا بالجنَّة عمَّا لم تُنزِّه عنه مَن ثبتت لهُمُ البُشرى!؟

6

والرِّفاعيُّ بريء مِن القول بمثوبة البُغاة وهُو رضي الله عنه أعلى مِن أنْ يُظنَّ فيه أنَّه يترُك قول الله تعالى وقول رسوله عليه الصَّلاة والسَّلام ليلتحق بقول النَّواصب الَّذين يُبرِّئون مَن خرج على الإمام العادل؛ وإنْ زعمتَ أنَّ الرِّفاعيَّ خالف هذا فقد نسبتَ الكلام لساكت وهذا ضدُّ القاعدة الشَّرعيَّة.

7

أمَّا الإمام الشَّافعيُّ رضي الله عنه فقد روى البيهقيُّ في [الاعتقاد] بالإسناد المُتصل إلى مُحمَّد بن إسحاق وهُو ابن خُزيمة قال: <وكُلُّ مَن نازع أمير المُؤمنين عليَّ بن أبي طالب في إمارته فهُو باغٍ، على هذا عهدتُ مشايخنا وبه قال ابن إدريس –يعني الشَّافعيَّ- رحمه الله> انتهى.

8

أمَّا الإمام الأشعريُّ رضي الله عنه فقد أثبت الذَّنب في حقِّ مُعاوية لمَّا تكلَّم عنه فقال: <فإنَّه يجوز غُفرانه والعفوُ عنه> انتهى مِن [المُجرَّد]؛ وأنت تعلم أنَّ هذا هُو مذهب أهل السُّنَّة في أهل الكبائر مِن المُسلمين الَّذين ماتوا مِن غير توبة فهُم تحت المشيئة إنْ شاء الله عذَّبهم وإنْ شاء غفر لهم.

9

وفي [ذخيرة الدُّعاة في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة] ردٌّ عليك وافر بإذن الله تعالى ولكنَّنا نعرف أنَّك تغافلتَ عنه لصعوبة ردِّه؛ فحسبُك.

10

وهل تظنُّ أنَّ الأئمَّة المذكورين آنفًا رضي الله عنهُم يرُدُّون قول عمَّار بن ياسر رضي الله عنه: <لا تقولوا كفر أهل الشَّام ولكن قولوا فسقوا أو ظلموا> انتهى رواه البيهقيُّ ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: <ولكنَّهم قوم مَفتونون جاروا عن الحقِّ فحقَّ علينا أنْ نُقاتلهم حتَّى يرجعوا إليه> انتهى.

11

ألم تعلم أنَّ البُغاة ظالمون عند أهل السُّنَّة كما نقل الجُرجانيُّ في [الإمامة] قال: <وأجمع فُقهاء الحجاز والعراق مِن فريقَي الحديث والرأي منهُم مالك والشَّافعيُّ وأبو حنيفة والأوزاعيُّ والجُمهور الأعظم مِن المُتكلِّمِين أنَّ عليًّا مُصيب في قتاله لأهل صِفِّين كما قالوا بإصابته في قتال أصحاب الجَمَل وقالوا أيضًا بأنَّ الَّذين قاتلوه بُغاة ظالمون له ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم> انتهى ولاحظ قوله: <مالك والشَّافعيُّ وأبو حنيفة> لتفهم مذهب أهل السُّنَّة في البُغاة.

12

وهل تذكُر يا نايف المغرور كيف أنَّك أنكرتَ أنْ يكون العُلماء استدلُّوا بالآية: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللهِ} فزعمتَ أنَّهم لم يُنزلوها في البُغاة -مُعاوية ومن معه- وكان هذا مِن كيسك لم تأخذه عن عالِم قطُّ ولكنَّك تجرَّأت وادَّعيتَه لِقُوَّة وقاحتك وجُرأتك في اقتحام الفتوى بغير علم.

13

فانظر معي يا نايف عمورة كيف يكذبك الإمام البيهقي في [مناقب الشافعي] حيث يقول: <وفي كُلِّ هذا دلالة على أنَّ الشَّافعيَّ رحمه الله كان يعتقد في عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كان مُحقًّا في قتال مَن خرج عليه، وأنَّ مُعاوية ومَن قاتله لم يخرُجوا بالبغي مِن الإيمان لأنَّ الله تعالى سمَّى الطَّائفتَين جميعًا مُؤمنِين <<<والآية عامَّة>>> وجرى عليٌّ رضي الله عنه في قتالهم مجرى قتال الإمام العادل مَن خرج مِن طاعته مِن المُؤمنين وسار بسيرته في قتالهم وقصد به حملهم على الرُّجوع إلى الطَّاعة كما قال الله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللهِ}> انتهى كلامه بحروفه.

14

فهل تيقَّنتَ يا نايف عمُّورة أنَّك مُفترٍ على العُلماء مُضيِّع لمذاهبهم في المسألة!؟ ولاحظ قوله: <وجرى عليٌّ رضي الله عنه في قتالهم مجرى قتال الإمام العادل مَن خرج مِن طاعته مِن المُؤمنين> انتهى لتعلم أنَّه كان يراهم واقعين تحت النَّصِّ الشَّرعيِّ القائل بتحريم الخُروج على الإمام العادل.

15

ولو كُنتَ سنيًّا في هذه المسألة يا نايف عمُّورة لكفاك أنْ ترفع عن مُعاوية الكُفر والفسق المُسقط للرِّواية دون تبرئته مِن الإثم كما فعل أسلافك النَّواصب والعياذ بالله فأنت ترى كيف أنَّ الشَّافعيَّ لم يرفع عنه إلَّا الكُفر والخُروج مِن الإسلام وهذا لا يعني البراءة مِن الإثم كما توهَّمتَ!

16

فالشَّافعيُّ والأشعريُّ والرِّفاعيُّ رضي الله عنهم معنا في خندق واحد وهُم مُناقضون لك ولأحبابك النَّواصب عليهم مِن الله ما يستحقُّون؛ وبعد ثُبوت قول الإمامَين الأشعريِّ والشَّافعيِّ فلا اعتبار لِمَن خالفهما ممَّن انتسب إليهما مِن غير المُجتهدِين.. فعُد يا نايف عمُّورة عن غَيِّك إلى الدِّين.

انتهى.

26 Mar 2020, 14:52

أضف تعليق