العلم ليس بالمطالعة

العلم ليس بالمطالعة

اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْخَلَفَ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الدِّينِيَّ لا يُؤْخَذُ بِالْمُطَالَعَةِ مِنَ الْكُتُبِ بَلْ بِالتَّعَلُّمِ مِنْ عَارِفٍ ثِقَةٍ أَخَذَ عَنْ مِثْلِهِ إِلى الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ الشَّخْصَ إِذَا لَمْ يتَعَلَّمْ عِنْدَ أهْلِ الْحَقِّ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى نَصٍّ قُرْءانِيٍّ أَوْ حَدِيثِيٍّ صَحِيحٍ قَدْ يَتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِهِ خِلاَفَ الصَّوابِ، وَفَهْمُهُ السَّقِيمُ قَدْ يُؤدِّي بِهِ إِلى الْكُفْرِ وَالْعِياذُ بِاللهِ تعالى، كالَّذينَ يُطالِعُونَ الْمُصْحَفَ والأحادِيثَ ثُمَّ يُفَسِّرونَ مِنْ عِنْدِ أنْفُسِهِم، وَلَنَا عَلَى ذَلِكَ أمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ منها أَنَّ الْرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لِمُعَاذٍ (ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يَا مُعَاذُ)، معناهُ انْتَبِهْ، ولَيْسَ سَبًّا لَهُ.

في الأَصْلِ مَعْنى (ثَكِلَتْكَ أمُّكَ) أَيْ تَمُوت وَأُمُّكَ حَيَّةٌ حَتَّى تَحْزَنَ عَلَيْكَ، ثُمَّ صَارَ هَذا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ لِلْتَّنْبِيهِ، كَقَوْلِهِم (لا أَبَ لَكَ) أَوْ (لا أُمَّ لَكَ)، هَذا في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ كَانَ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الْسَّبِّ، أَيْ يَمُوتُ أَبُوكَ، تَمُوتُ أُمُّكَ، ثُمَّ صارَ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّنْبِيهِ.

فَمَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْ بِتَفْسِيرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْثِّقَاتِ فَليسَ لَهُ أَنْ يَخُوضَ في تَفْسيرِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لأَنَّهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الرَّسُولَ دَعَا عَلَى مُعَاذٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ في حَقِّ الأَنْبِياءِ.

‏٢٢‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٤٥ ص‏

ينبغي ان يكون الداعية حليما

قال المرشد المحدّث الشيخ عبد الله الهرري رضي الله عنه وأرضاه: “يَنبَغِي أن يكونَ الدّاعي إلى الدّينِ حَلِيمًا وتَاركًا للغَضَب ومُتَواضِعًا لمن يتَعَلَّمُ مِنهُ ولمن يُخَاطِبُهم في الأمر بالمعروف أو النّهيِ عن المنكَر، وقَانِعًا باليَسِيرِ مِنَ الرّزْق، وتَاركًا للغَضَب إلاّ لله.

الحَلِيمُ هوَ الذي لا يَستَفِزُّه الغضَبُ، والتّواضُع تَركُ التّرَفُّع على الغَير”.

‏٢٢‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٤٤ ص‏

من صمت نجا

روی التّرمذيُّ عن عُقْبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه أنّه قَالَ: قلتُ يا رسولَ اللهِ ما النّجاة؟، قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ:

“أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ،

وَلْيَسعْـكَ بَيتـُك،

وَابْكِ علَى خَطِيْئَتِكَ”.

وفي الحديثِ الشّريف كذلك:

“ليسَ البَيانُ كَثْرةَ الكَلام،ِ

ولكِنَّ البَيانَ إِصابَةُ الحَقِّ”

رواه ابنُ حِبّان.

وفي الحديث الذي رواه البخاريُّ أنّ النّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ:

“إنّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَـخَطِ اللهِ لا يُـلْقِي لَها بالا يَـهْوِي بِها في جَهَنَّم”.

فَمِن الجَهْلِ ظن بعض النّاس انهم مهما قالوا فإنهم لا يؤاخذون.

قَالَ الله تَعالَى: ﴿ما يَـلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وفي حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنّه وَقَفَ عِندَ الصَّفا في مَكَةَ وأَمْسَكَ بِلِسانِه وقال:

يا لسانُ قُل خَيرًا تَغْنَمْ،

واسْكُتْ عَن شَرٍّ تَسْلَم،ْ

مِن قَبْلِ أنْ تَنْدَمَ،

فإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ: “أَكْثَرُ خَطَايا ابنِ آدَمَ مِن لِسَانِهِ”، رواه الطّبرانيُّ.

‏٢٢‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٤٤ ص‏

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 40

وانظر -أخي القارئ- بعين المُنصف وتأمَّلِ النَّقْل التَّالي:

قول الباجي في استحباب المُسامحة في الثَّمن

قال أبو الوليد الباجي في [المُنتقى]: <قَوْلُهُ (أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إنْ بَاعَ سَمْحًا إنْ ابْتَاعَ) يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّمَاحَةِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ الْمُسَامَحَةَ فِي الثَّمَنِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَلَا يُشْطِطْ بِطَلَبِ أَكْثَرَ مِنْهَا وَيَتَجَاوَزُ فِي النَّقْدِ وَأَنْ يُنْظِرَ بِالثَّمَن> انتهى كلامه؛ فتعلَمُ بذلك صحَّة ما نحن بصدده مِن معنى السَّماحة في البَيع وأنَّها ترك المُماكسة والمُضايقة والمُشاحَّة فيه.

مقال الغد: بيان أنَّ قولهم (وليس هو ترك المُكايسة) هو في المُسترسل الجاهل بالقيمة

انتهى

‏٢١‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٨: ٠٥ ص‏

التأني من الله

يذكر الامام البيهقي بإسناده الى سيدنا مالك أنه قال: ” العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق، وكان يقول: التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما عجل امرؤ فأصاب واتأد آخر فأصاب إلا كان الذي اتأد أصوب رأيا، ولا عجل امرؤ فأخطأ، واتأد آخر فأخطأ ؛ إلا كان الذي اتأد أيسر خطأ “.

‏٢١‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٥٨ ص‏

العلم بالتلقي

العلم بالتلقي وليس بقراءة الكتب من دون معلم

الذين قرؤوا بعض الكتب وأصبحوا يتصدرون للإفتاء وتصحيح اﻷحاديث والفتوى

يقول النووي رضي الله عنه

ﻻبد في العلم من معلم

الإِمامُ ابنُ سِيرِين الذي أَخَذَ العِلْمَ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي اللهُ عنهم قال: “إِنَّ هذا العِلْمَ دِين فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ”.

معناه لا يُؤْخَذُ عِلْمُ الدِّينِ عَنْ أَيِّ إِنْسَانٍ يَدَّعِيهِ إِلا عَنِ الثِّقَاتِ الذين لَهُمْ كَفَاءَة.

المسْلِمُ لا يُوْثَقُ به بِتَلَقِّي عِلْمِ الدِّينِ إِلا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً أَي دَيِّنًا عَدْلا يُؤَدِّي الوَاجِبَات وَيَجْتَنِبُ المحَرَّمَات، ليس أَيُّ مُسْلِمٍ دَرَسَ العِلْمَ يُتَلَقَّى منه، الْمُسْلمُ لا يُتَلَقَّى منه عِلْمَ الدِّينِ إِلا أَنْ يكونَ ثِقَةً.

لا يَعْتَمِدُ الإِنْسَانُ على أَيِّ شىءٍ يَجِدُهُ يَرَاهُ في كِتَابٍ لا، إِلا ما أَخَذَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إِلا ما تَلَقَّاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الذي ثَبَتَ عند المحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ وَعُلَمَاءِ السِّيْرَةِ يَرْوِيهِ.

التَّلَقِي بالمشَافَهَةِ هذا الأَصْلُ أَمَّا ما سِوَاهُ أَقَلُّ مِنْ ذلك أَدْنى مِنْ ذلك لأَنَّ هذا هو الْمَعْرُوفُ عند الأَنْبِيَاءِ.

الأَنْبِيَاءُ كانوا يُعَلِّمُونَ مُشَافَهَةً،

أرسل الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن ليبين للناس

لو كان يكفي قراءة القرآن فلماذا أرسل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم؟

عيسى عليه السَّلامُ عندما كان يُعَلِّمُ الحوَارِيِّينَ وغَيْرَهُمْ كان يُعَلِّمُهُمْ مُشَافَهَةً ولا يَأْتي النَّاس بِأَحْسَنَ مِنْ هذا، لا يَأْتي ابنُ ءادَمَ بِأَحْسَنَ مِنْ ذلك..

‏٢١‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٥٧ ص‏

يا واعظَ الناس

يا واعظَ الناس عمَّا أنتَ فاعلهُ يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ بِالنَّفَسِ

احفظ لشيبكَ من عيبٍ يدنسهُ إنَّ البياض قليلُ الحملِ للدنسِ

كحاملٍ لثياب النَّاسِ يغسلها وثوبهُ غارقٌ في الرَّجسِ والنَّجسِ

تَبْغي النَّجَاة وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيقَتَهَا إنَّ السَّفِينَة لا تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ

ركوبكَ النَّعشَ ينسيك الرُّكوب على مَا كُنْتَ تَرْكَبُ مِنْ بَغْلٍ وَمِنْ فَرَسِ

يومَ القيامة لا مالٌ ولا ولدٌ وضمَّة القبرِ تنسي ليلة العُرسِ

الله يرحمنا برحمته..

‏٢١‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٥٦ ص‏

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 39

قول عِلِّيش في أنَّ الكلام في المُفاضلة بين أنواع مِن البُيوع

يُؤكِّد لك ذلك ما ورد في [منح الجليل] شرح [مُختصر خليل]: <(وَالْأَحَبُّ) أَيْ الْأَحْسَنُ الْأَوْلَى (خِلَافُهُ) أَيْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَالْمُرَادُ بِخِلَافِهِ بَيْعُ الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُسَاوَمَةِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْبَيْعُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُكَايَسَةِ أَحَبُّ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَحْسَنُ عِنْدَهُمْ وَعِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْبُيُوعُ بِاعْتِبَارِ صُوَرِهَا أَرْبَعَةٌ، بَيْعُ مُسَاوِمَةٍ وَهُوَ أَحْسَنُهَا، وَبَيْعُ مُزَايَدَةٍ، وَبَيْعُ مُرَابَحَةٍ وَهُوَ أَضْيَقُهَا، وَبَيْعُ اسْتِرْسَالٍ وَاسْتِمَالَةٍ> انتهى فانظر كيف وضع عبارة ابن رُشد في المُفاضلة بين أنواع مِن البُيوع ولم يجعله عامًّا ولا مطلقًا.

مقال الغد: قول الباجي في استحباب المُسامحة في الثَّمن

انتهى

يُتبع غدًا إنْ شاء الله –

‏٢٠‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٤٣ ص‏

أضف تعليق