تفكر قبل أن تنشر
٢٣/٠٤/٢٠٢٠ ٣: ٠٦ م
بريد الكُفر يحكُم بتكفير ما لا يُحصَى مِن عُلماء أهل السُّنَّة
1
على سبيل أهل البِدع والأهواء؛ طَلع بريد الكُفر بفيديو جديد وحكم على كلِّ مَن قال بصُدور صغيرةٍ مِن نبيٍّ بالكُفر والخروج مِن المِلَّة والعياذُ بالله وكذلك يفعل الخوارج لعنهم اللهُ العظيم.
2
وهذا المُكفِّراتي الصَّغيرُ بغير حقٍّ سامر الغم أخذ هذه العقيدة الضَّالَّة في تكفير أهل السُّنَّة عنِ المُكفِّراتي الكبيرِ بغير حقٍّ عنَيْتُ به يُوسف ميناوي؛ والأخير أخذه بالتَّلقِّي عن فَهمِه السَّقيم!
3
إنَّ بعض أهل الفتنة الضَّالِّينَ المُضلِّينَ نصَّبُوا أنفسَهم رُؤوسًا على المُسلمين وهُم مِنْ الجَهَلَة على التَّحقيق؛ فصَدَق فيهم قولُ نبيِّنا الحبيبِ المُصطفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (فَضَلُّوْا وَأَضَلُّوْا).
4
فَاحْذَرُوا يا إخواني وأخواتي مِن هؤُلاء المُكفِّراتيِّين فإنَّهم بهذه الفتوى التَّكفيريَّة حكَموا بالكُفر على كثير مِن المُجتهدِينَ والفُقهاءِ والمُحدِّثِينَ والحُفَّاظِ والمُتكلِّمِينَ والمُفسِّرِينَ والعياذ باللهِ العلِيِّ.
5
إنَّ المفسِّرينَ قالوا: إنَّ نحوَ قولِهِ تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ) ونحوَ قولِه تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ) يُحملُ على الصَّغائرِ أو على ترك الأَوْلى؛ فلا بأس بأيٍّ مِنَ الوجهَيْنِ.
6
والصَّغائرُ (غير “ترك الأَوْلى”) هي الَّتي تُقابلُ الكبائر؛ ذنوبٌ على مصطلحِ الشَّرع ولذلك ميَّز المفسِّرون بينها وبين ترك الأَوْلى؛ وإلَّا لصار القوْلانِ واحدًا ولانْتَفى الخلافُ في مسألةِ العصمةِ.
7
والصَّغائرُ حقيقيَّة أو مجازيَّة؛ أمَّا الكبائر فكلُّها حقيقيَّة؛ فالصَّغائرُ الَّتي تُقابِل الكبائرَ مثلُها في كونها حقيقيَّةً؛ والمعصية إنْ كانت صغيرة أو كبيرة فهي مُوجبة للعذاب إنْ لم يعفُ اللهُ تعالى.
8
فلا يُقارنُ بَين الكبيرة وبَين ترك الأَوْلى لأنَّهما لا تشتركانِ في كونهمَا مُوجبتَين للعذاب إنْ لم يعفُ الله تعالى؛ فلمَّا كان كذلك تعيَّن أنَّ المُراد بالصَّغيرةِ المعصيةُ الحقيقيَّة لا المجازيَّة.
9
ولمَّا كان المجاز حمل الصَّغيرة على ترك الأَوْلى؛ كان الظَّاهر خلافه أي حمل الصَّغيرة على الصَّغيرة الحقيقيَّة وهذا مُختصر شرح اختلاف العُلماء في مسألة عصمة الأنبياء.. فَافَهم.
10
فالصَّغيرةُ الَّتي ليْست تركَ أَوْلى لا تُسمَّى مجازيَّة؛ وإن لم تكن مجازًا لم يبقَ إلَّا أنَّها حقيقيَّة؛ لأنَّها لو لم تكن حقيقيَّةً لكانت مجازيَّة؛ ولَاسْتَوتْ وتركَ الأَوْلى؛ ولتماثل القولانِ المُختلفانِ.
11
أهل الفتنة اقتحموا إنكارَ لفظِ الحقيقيَّة لتشويش العامَّةِ لا غير؛ وإلَّا فهُم يعرفون أنَّ الصَّغيرةَ الَّتي ليست تركَ أَوْلى هي الصَّغيرة الَّتي تُقابل الكبيرة وهي حقيقيَّة بلا شكٍّ وليست مجازيَّة.
12
أهل الفتنة اعترفوا أنَّ الجمهورَ جوَّز الصَّغائرَ على الأنبياء ثُمَّ قالوا: إنَّ القولَ بوقوعِ ما جوَّزه الشَّرع: كُفر! فهُم أي أهل الفتنة يزعُمون أنَّ العُلماء جوَّزوا وُقوع ما لو قال أحد بوُقوعه كَفَرَ!
13
فيا سُفهاء أهل الفتنة؛ لو أنَّ العُلماءَ القائلِينَ (بوُقوع الصَّغائرِ غيرِ المُنفِّرة مِن الأنبياء) ما أرادوا الحقيقيَّةَ؛ فلماذَا اختلفوا مع العُلماء الَّذين فسَّروها بترك الأَوْلى!؟ أم لا عقول لكُم تعقلون بها!؟
14
فتوبُوا إلى اللهِ يا أهلَ الفتنة ولا تَخسروا أعمارَكم تَعمهون في ظُلُمات الجهل فإنَّ الدُّنيا إلى زوال وأنتُم تقولون ما لوْ سمِعَه منكُمُ العُلماء لَضجُّوا عَجَبًا مِن شدِّة الجهل الَّذي تحقَّقَ فيكُم.
15
قال الرَّازيُّ فِي [تفسيره]: <{لِيَغْفِرَ لَكَ} قُلنا: الجوابُ عنه قد تقدَّم مرارًا مِن وُجوه أحدُها المُراد ذنب المُؤمنين ثانيها المُراد ترك الأفضل ثالثُها الصَّغائر فإنَّها جائزة على الأنبياء بالسَّهو والعَمْد..> انتهى.
16
وقال الجُرجانيُّ فِي [شرح المواقف]: <(ومَن جوَّز الصَّغائر عمدًا فله زيادة فُسحة) في الجواب إذ يزداد له وجه آخَرُ وهُو أنْ يقول جاز أنْ يكون الصَّادر عنهم صغيرة عمدًا لا كبيرة> انتهى.
17
ولا حاجة لنقل المزيد مِن النُّقول في هذا المقال كي لا يطول بنا المقام أكثر ولكنَّنا إنْ شاء الله تعالى نُخصِّص رابطًا في نقل مائة مِن أقوال عُلماء أهل السُّنَّة في مسألة عصمة الأنبياء.
نهاية المقال.
٢١/٠٤/٢٠٢٠ ١١: ١٩ ص
ردا على دمشقية
دمشقية أنت تكذب الكذبة وتصدقها ليس لك أن تسأل وتطالب، أنت تهرب بكثرة الأسئلة وتتجاهل كل الردود عليك يكفيك اعترافك بعد ربع قرن أنك لم تعرف الإجابة في مناظرة الشيخ سليم علوان، فكيف ترجع وتقول لم يكسرني؟ اسمع نفسك جيدًا وأنت تقول: لم أعرف الإجابة في المناظرة
https: //youtu.be/iZIEckPYE1g
٢٠/٠٤/٢٠٢٠ ٢: ٢٢ م
عمائم على رؤوس جهال!
التحذير من شخص وإن كان من ذوي الشهرة بين النّاس ليس أمرا معيبا في حدّ ذاته، بل قد يكون واجبا لدفع ضرر هذا الشخص المشهور، واغترار العامة بحكم الشهرة التي نالها،فالمدار على مضمون التّحذير، فإن كان بحقٍّ فنِعْم الأمر، وإن كان بباطل فبئس الأمر.
لكن للأسف الميزان اختلّ في هذا الزّمان العجيب الذي نحن فيه، في الماضي كانوا يقولون: يُعرف الرّجال بالحقّ ولا يُعرف الحقّ بالرّجال” أمّا اليوم، فصار النّاس ينظرون إلى شهرة المُتكلَّم فيه، فإن كان ذا صيت بين النّاس دافعوا عنه بلا هوادة، وإن كان غير ذلك تركوه، ولا ينظر أحدهم حتّى للمسألة التي وقع التّحذير منها، وكأنّ قائلها معصوم لا يُخطئ، والأصل أن يكون المرء منصفا، فإن كان الحقّ مع أي طرف سار معه ولا يبالي لأن الحقّ أحقّ أن يُتّبعَ.
ولو كنتَ وحدك اتبع الحقّ والدّليل ولا تكن من جملة القطيع الذي يُساق إلى الذبح وهو لا يدري.
والأمر كما أسلفت يحتاج إلى إنصاف وإلى معرفة ودراية بما يُتنازع فيه، فليس للجاهل أن يكون حَكَما في مسائل شرعيّة بل عليه أن يتعلّم ويتّبع الدّليل الواضح القاطع الذي لا لُبس فيه، ولا يحاجج عن غيره بهوى نفس قد يؤدّي به إلى الغوص في الفساد أكثر فأكثر. فإن رأيت أحدا يُحذّر من شخص ولو كان مشهورا، لا تتسرّع وانظر ما المسألة وتعلّم واتّبع الدّليل واسأل أهل العلم الثّقات (والثقة ليس المشهور إنّما من كان يلتزم أداء الواجبات ويجتنب المحرّمات ولا يقع في الكبائر ولا يصرّ على الصغائر وقد شهد له الأكابر بالتقوى والصلاح)
فليحذر من التسرع في اعتقاد صلاح شخص ما دون التحقق من متابعته عقيدة أهل السنة والجماعة والتأكد من خلو مؤلفاته من البدع ولا سيما الاعتقادية أو الانحراف عما كان عليه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الطاهرين رضي الله عنهم،
فلا تغتروا بمدح إنسان لآخر وقد خفي عليه حاله فإن ذلك مهلكة.
واعلم أنّ المهديّ من هداه اللّه وإنّ كلّا يؤخذ من قوله ويرد غير رسول الله، وأنّ كثيرا من العلم ضاع في هذا الزّمان، وإنّ أكثر أهل الشهرة في هذا الزّمان ليسوا بشىء إنّما عمائم على رؤوس جهّال، فاحذر فالخطب جلل.
ولم يبقَ في ختام هذه الحروف إلَّا أنْ أُخبر الجاهل أنَّ الأخذ عن الثِّقات ليس غلوًّا فيهم بل التزامًا بنهج علَّمنا إيَّاه رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام بقوله: (إنَّما العِلم بالتَّعلم)؛ بل الغلوُّ هو تقديسك لحبر على ورق لا أنتَ عرَفت مَن خطَّه يقينًا ولا أنتَ سمعتَه مِن صاحبه ولا نقلَه لك الثِّقةُ العدل الضَّابط فكُفَّ عن تسمية الأشياء بأسماء أضدادها فإنَّما أزلَّك ترك طلب الدَّليل والتَّعنُّت والتَّكبُّر والعِناد وقلَّة الفهم في المسائل لِمَا تلبَّسْتَه مِن المعاصي والآثام والذُّنوب.
وقد نصحناك حامدينَ اللهَ أنْ وفَّقنا إلى ذلك فهنيئًا للرَّاكبين في سفينة النَّجاة واللهُ المُستعان هو نِعمَ المولى ونِعم الوكيل.
١٩/٠٤/٢٠٢٠ ١١: ٠٣ ص
