بيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا – اللُّغة والنَّحو عند الجاهل

دفع شُبُهات الجاهل ٢٠

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

آفة الجاهل فهمه السقيم

وتوهَّم الجاهل أنَّني وقعتُ في الفخِّ بقولي: <وبنى الجاهل على تصوُّره الفاسد أنَّنا نُبيح استعمال تلك الصُّوَر المطبوعة في شتم المُسلمين> انتهى. فالجاهل يقول: كيف عرفتَ أنَّها للشَّتم لولا أنَّ الصُّورة الممزوجة بالكلام دلَّت على ذلك!

وأقول في الجواب:

أوَّلًا: كاد البعض يقول إنَّنا هرمنا بانتظار اليوم الَّذي تُدرك فيه يا جاهل أنَّها صُورة ممزوجة بالكلام بعد أنْ كُنتَ مُتوهِّمًا أنَّها إشارة مِن الدَّوالِّ الأربع كالَّتي تكون باليد ونحوها بعد كلام تامٍّ مُفيد. فالحمدلله الَّذي هداك بسببنا إلى هذه المعرفة.

ثانيًا: وقد غفلتَ أيُّها الجاهل أنَّني قيَّدتُ معنى الاستعمال؛ فقلتُ: <استعمال تلك الصُّوَر المطبوعة في شتم المُسلمين> إلخ. ولم أقل (استعمالُها شتم؛ مُطلقًا) كما توهَّمتَ. أنا لم أخُض في دلالتها. بل تكلَّمت على استعمالها في شتم المُسلمين.

وشتَّانَ بَين الحُكم على استعمال شيء في شتم مُؤمن وبَين الحُكم على دلالة استعماله مِن حيث الكتابة الصَّحيحة. ومَن أراد مسبَّة مُؤمن فكتب كلامًا لا يُسمَّى (كتابة صحيحة) فهل يكون بريئًا مِن الإثم والحرام! أعوذ بالله مِن فهمك السَّقيم.

وفي مثلك قال الشَّاعر:

وكم مِن عائبٍ قولًا صحيحًا  وآفتُهُ مِنَ الفَهم السَّقيمِ

انتهى.

‏٣٠‏/١١‏/٢٠١٩ ٥:٤٢ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 19

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

التَّعبير بالرَّسم ليس كالخلط الَّذي دخل فيه أهل الفتنة

روى البُخاري أنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا؛ وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ؛ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ؛ وَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ؛ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ؛ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ؛ وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ؛ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا.

فهذا تعبير بالرَّسم يتبعه بيان المقصود منه ولو لم يُبيَّن لامتنع أنْ يُعرف مُراد النَّبيِّ، وهُو بعيد عمَّا دخل فيه أهل الفتنة مِن خلط الصُّوَر المطبوعة في رسم الحُروف العربيَّة في بناء الجُملة التَّامَّة المُفيدة، وشتَّان بَين الخلط والخبط وبَين ما ورد عن النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام.

فليس كُلُّ تعبير يفعله واحد مِن النَّاس؛ -لمُجرَّد ذلك- يصير صحيحًا مقبولًا كما توهَّم الجهلة المُتصولحة المُتعولمة أهل الفتنة؛ ولذلك لا يصحُّ التَّعبير عن قولنا: <نحن نحبُّ الله> بخلط الصُّور المطبوعة برسم الحُروف العربيَّة في بناء الجُملة على ما صُورته: <نحن ❤ الله>.

ولو صحَّ ذلك؛ لصحَّ كتابة <لا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله> على ما صُورته: <لا حول ولا 💪🏻 إلَّا بالله>؛ وهُو ظاهر البُطلان. وأهل الفتنة أباحوا الأُولى ومنعوا الثَّانية؛ وهذا حُكم على الأمر الواحد بالشَّيء ونقيضه في آنٍ؛ وهذا يدل أنَّهم اتَّبعوا الهوى وطريق مَن ضلَّ وغوى.

وزعم أهل الفتنة أنَّنا نُنكر دلالات الصُّوَر مُطلقًا. أدَّاهُم إلى ذلك أحد أمرَين: فإمَّا الجهل وسُوء الفهم والعجز عن إدراك وجه الكلام؛ وإمَّا إرادة الافتراء علينا ليُموِّهوا بذلك على المُسلمين؛ والعياذ بالله؛ وإنَّما أنكرنا صحَّة خلط الصُّوَر المطبوعة برسم الحُروف العربيَّة.

وسوء أفهامهم في هذه الحيثيَّة أدَّاهم إلى أنْ تصوَّروا أنَّ الصُّورة المطبوعة عندنا لا دلالة لها على الإطلاق ولو كانت مُستقلَّة غير مخلوطة برسم الحُروف والكلمات؛ فاعتبر الجاهل أنَّ نشرنا (صُورة رأسه مع قفل) حُجَّة علينا. وإنَّما نشرناها بيانًا لمَن كان له قلب.

وبنى الجاهل على تصوُّره الفاسد أنَّنا نُبيح استعمال تلك الصُّوَر المطبوعة في شتم المُسلمين؛ لمُجرَّد قولنا إنَّه لا تصحُّ الكتابة بخلط الصُّوَر المطبوعة برسم الحُروف العربيَّة، وشتَّانَ بَين قولنا (لا تصحُّ تلك الكتابة) وبَين أنْ يُقال (إنَّه يجوز استعمالها في شتم المُسلمين).

متى كان القول بفساد (كتابةٍ ما) تقريرًا لكونها (جائزة مُباحة) إلَّا في قياس أهل الفتنة وتصوُّرهم الفاسد الَّذي أوقعهم في تكفير المُسلمين بغير حقٍّ؛ والعياذ بالله تعالى. وقد شرحنا لهم ما لا يحتاج إلى شرح فلم يفهموا؛ فهُم قوم لا يردعُهم عن الشَّرِّ وسُوء الفهم: زجر زاجر.

وانظروا إلى الجاهل قرأ في [مقالات الأشعريِّ]: <رأيت الحُبَّ في وجه فلان؛ وإنَّما رأى دلالته> وما نصُّه: <وما عداه يُسمَّى باسمه على طريق تسمية الشَّيء باسم دليله> انتهى. فتوهَّم أنَّ هذا ينصُر ما زعمه مِن صحَّة خلط الصُّور المطبوعة برسم الحُروف العربيَّة!

فقولهم: (رأيت الحُبَّ في وجه فُلان) أي لم يرَ الحُبَّ حقيقة بل مجازًا؛ بدليل: (وإنَّما رأى دلالته). ومثله تسمية الشَّيء باسم دليله. والجاهل أقرَّ بأنَّ (الدَّوالَّ الأربع) ليست كلامًا حقيقيًّا؛ والكتابةُ منها؛ فهُو يُخطئ الحُجَّة ولا يُبصر المخرج ممَّا وقع فيه‏؛ ‏فيُفتي ويُنكر فتواه!

وقد رأيتُ الجاهل يجترُّ شبهات أكل الدَّهر عليها وشرب؛ فكُلَّما نقل نصًّا -توهَّم أنَّه ينصُره- زاد مِن التُّرَّهات؛ فلا يتحرَّر مِن غَيِّه وضلاله ولا ينثني عن نقله بزجر ولا بغيره؛ فهُو أحمق مِن نعجة على حوض.

نهاية المقال.

‏٢٩‏/١١‏/٢٠١٩ ٦:٠٩ م‏

علامة الجاهل كثرة الخلط

نعلم ولا يعلم؛ ونُرشده إلى الدَّليل فلا يفهم؛ ينقل كلام الرَّصاع في الدِّلالة الفعليَّة؛ بينما نُكلِّمه في إنكار صحَّة خلطه الصُّور المطبوعة برسم الحُروف العربيَّة. فما أبعده عن الحقِّ.

وينسخ مِن مُصنَّف الشَّيخ الغلاييني ما لا يفهم معه أنَّ الجمع في معنى الإباحة في قولنا: “اخطُ إمَّا شرقًا وإمَّا غربًا” غير ممتنع؛ لكنَّ الممتنع أنْ يجمع بينهما في خُطوة واحدة.

ثُمَّ طعن الجاهل بالعُلماء العاملين في مقال آخَرَ ألقى فيه الكلام على عواهنه وفضح خطُّه جهله في تركيب الكلام؛ وماذَا تُريدون منه أكثر مِن أنْ يشهد بالجهل على نفسه!

ثُمَّ أطلق الجاهل أحكام التَّكفير بحقِّ مَن قدَّر فيه الخطأ؛ ونسبه إلى الاستهزاء بحديث الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ وهذا يدلُّ أنَّ مَن قدَّر فيه الخطأ كان مُحقًّا في تقديره.

وهكذا اجتمع في الجاهل مِن سُوء السَّمع والإجابة والامتناع عن التَّوبة والإنابة ما حقَّ معه أنْ يُقال فيه “إنَّما طعامه ما يعتلفه الحمار” لضعف عقله وقلَّة فهمه.

‏٢٧‏/١١‏/٢٠١٩ ٧:١٧ م‏

وها أنتَ أيُّها الجاهل تدخُل في خلط جديد؛

أ‌) بين الجمع الجائز في (إمَّا) الَّتي على معنى الإباحة.

ب‌) وبين الجمع بمعنى الخلط والمزج بين المُتعاطفين.

وللتَّقريب فلو مثَّلنا بما مثَّلتَ أنتَ به: (جالِس إمَّا الحسن وإمَّا ابن سيرين) انتهى.

1. فهل يصير معنى الكلام في مذهبك أنْ تجمع بينهما في مجلس واحد على وجه الخلط؟

2. أم المعنى أنْ تجمع بين الجُلوسَين؛ جُلوسك إلى هذا تارة وجُلوسك إلى هذا تارة أُخرى؟

ففي مذهبك الَّذي خلطتَ فيه لا بُدَّ مِن المعنى الأوَّل! وذلك لأنَّك إنَّما أردتَ الاستدلال بقول العُلماء: <إمَّا بكتابٍ وإمَّا بإشارةٍ وإمَّا بغيرِ ذلكَ> على الخلط والمزج بين المُتعاطفين حيث أردتَ أنْ تُقحم الصُّور المطبوعة في بناء الجُملة؛ لا على أنْ تُعبِّر بهذه تارة وبتلك تارة أُخرى.

وكذا لو قلتُ: (اخطُ إمَّا شرقًا وإمَّا غربًا) وأردتُ (إمَّا) بمعنى الإباحة فيصير المعنى عندك أنْ تجمع بين الشَّرق والغرب في خُطوة واحدة! وهُو ظاهر البُطلان مُمتنع، والصَّواب أنَّ المعنى اخطُ شرقًا تارة واخطُ غربًا تارة أُخرى؛ فتكون جمعتَ بين الخطو إلى كُلٍّ؛ لا بين الشَّرق والغرب!

فإذَا فهمتَ كلامي فاعلم أنَّك تعتذر بالباطل وتخلط فيما تنقل بين الخطإ والصَّواب؛ ولا زلتَ تنصح مَن يُواليك ويعود نُصحك عليهم وَبالًا حتَّى صحَّ فيك ما صحَّ في غاط بن باط أو في شولة الحمقاء!

‏٢٦‏/١١‏/٢٠١٩ ٦:٠١ م‏

اللُّغة والنَّحو عند الجاهل

وبعدُ فقد ادَّعيتَ أيُّها الجاهل العلم باللُّغة والنَّحو فكتبتَ في مقال خصَّصتَه للكلام في اللُّغة والنَّحو ما نصُّه: “(لا يصطلحوا) ولم يتعارفوا” فجزمتَ الفعل المُضارع المرفوع؛ والصَّواب أنْ تكتب <لا يصطلحون>.

وفي مقال آخر لك خصَّصتَه كذلك للكلام في اللُّغة والنَّحو كتبتَ ما نصُّه: (ليعلم أنَّ كلام النَّاس كلامًا) فنصبتَ خبر (أنَّ) وهُو مرفوع على المُستفيض وكان ينبغي أنْ تكتب <ليعلم أنَّ كلام النَّاس كلام>.

فلا تستغرب أنْ تعترض عليك أختنا الكريمة عندما كتبتَ حديث (إذَا لم تستحِ) فأثبتَّ الياء لأنَّها قدَّرت الخطأ في نُطقك أي قدَّرت أنَّك كسرتَ الحاء وأثبتَّ الياء؛ فهي معذورة في تقديرها لأنَّ الخطأ في اللُّغة والنَّحو هُو أوَّل ما يتبادر إلى الذِّهن في واحد مثلك يكتب (لا يصطلحوا)!

فإنْ وجدوا لك مخرجًا لقولك (ليعلم أنَّ كلام النَّاس كلامًا) على التَّكلُّف فأيُّ لغة تلك التي كتبتَ بها (لا يصطلحوا)!؟ فإنْ كنتَ لا تُحسن مثل هذا وأطفالنا الصِّغار يعرفونه فكيف تتجرَّأ على تخطئة العُلماء العاملين أيُّها الجاهل!؟ فالزم حدَّك واعرف قدرك فأنتَ صغير صغير.

ولو أردنا استقصاء ذلك فعندك منه كثير ولكنَّه ليس محلَّ البحث. فتعلَّم قبل أنْ تتكلَّم ولا تفرح بنفسك فرُبَّ فرح عاد إلى ترح وهذا في مثل محلّ الظَّنِّ إذ ارتكبت الجنايات وركبت أمورًا فيها هلاكك إن لم تُفق.

‏٢٦‏/١١‏/٢٠١٩ ٢:٢٦ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 15

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

ونقل لنا الجاهل اليوم عن [الكفاية في علم الرِّواية] للخطيب البغداديِّ وعن [فتح المُغيث في شرح ألفيَّة الحديث] للسَّخاويِّ وعن [المُحدِّث الفاضل] للرَّامهرمزي وعن [بُغية النُّقَّاد النَّقلة] لابن الموَّاق، كلامًا توهَّم أنَّه ينصره، وهذا يكشف لكم يا إخواني أنَّه لا يفهم ما يقرأ.

ففي كُلٍّ مِن ذلك: <فإذَا وقعتِ العبارةُ عن الضَّميرِ بأيِّ سببٍ كانَ مِن أسبابِ العبارةِ إمَّا بكتابٍ وإمَّا بإشارةٍ وإمَّا بغيرِ ذلكَ ممَّا يقومُ مقامَهُ كانَ ذلكَ كُلُّه سواء> انتهى. وهُو كلام صحيح وفيه (إمَّا) وهي حرف تفصيل يُفيد التَّخيير ولا يُفيد الجمع والمزج والخلط.

ومعناه تفصيل على التَّخيير بين الكتابة وبين الإشارة وبين غير ذلك؛ فتفصل الكتابة عن الإشارة عمَّا سوى ذلك ممَّا يقوم مقامه ثُمَّ تختار بَين كُلِّ ذلك ولا يفهم مِن حرف التَّفصيل (إمَّا) فائدة الجمع والخلط إلَّا جاهل لا يحسن القراءة كما أنَّه لا يُحسن الإملاء.

ولتقريب ذلك -وهذا مِن باب شرح ما لا يحتاج إلى شرح- ففي الآية: {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا}. قال المُفسِّرون: <خيَّره بَين هذَين> انتهى. وهذا لا يعني أنْ تجمع أو أنْ تخلط بين أنْ تعذِّبهم وبين أنْ تتَّخذ فيهم حُسنًا فتترك تعذيبهم.

فلو حملنا طريقة فهم الجاهل لقول العُلماء: <إمَّا بكتابٍ وإمَّا بإشارةٍ وإمَّا بغيرِ ذلكَ> على تفسير الآية لصار معنى الآية عنده أنِ اخلِط بين تعذيبهم وبين العفو عنهم. ولعلَّه يتوهَّم ذلك مِن كثرة ما عمل مِن الخلط والخبط في الكلام على هذه المسألة بلا علم ولا فهم.

وقالوا: <وإمَّا بغيرِ ذلكَ ممَّا يقومُ مقامَهُ> انتهى. وهُو خلاف ما عمله الجاهل عندما صحَّح ما لا يقوم مقامه. يقول الخطيب البغداديُّ: <الغرض مِن القول باللِّسان> إلخ.. وفي مذهب الجاهل يصحُّ أنْ يكتب العبارة على الصُّورة التَّالية: <الغرض مِن القول بـ 👅> إلخ!

واعلم أيُّها الجاهل أنَّك إذَا غررتَ واحدًا فإنَّك مغرور معه وإنْ لم تشعُر بذلك السَّاعة لأنَّك تُجازى بما أسأتَ ولو بعد حين؛ واعلم أنَّك إنْ غلبته بداعي جهلك وجهله؛ فإنَّه يغلبك الله جلَّ جلاله.

‏٢٥‏/١١‏/٢٠١٩ ٣:٠٣ م‏

مقال

وبعد أن بلغ الجاهل المُتصولح من السَّفه مبلغًا عظيمًا حيث صار يستدلُّ على الفتاوى الدينيَّة من أساليب تواصل بعض الناس في واتساب وفيسبوك؛ لا أقول له إلا:

زعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتلُ مِربعًا  أبشِرْ بطولِ سلامةٍ يا مِربعُ

‏٢٥‏/١١‏/٢٠١٩ ٩:٥٩ ص‏

دفع شُبُهات الجاهل 14

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

ويعتقد الجاهل أنَّه كُلَّما رمز كُسالى فيسبوك إلى شيء ما برمز ما؛ صار هذا الرَّمز صحيحًا مقبولًا عنده مُصطلَحًا عليه عالميًّا وأنَّه صار يحقُّ له أنْ يعتمد على ذلك الرَّمز ليُصنِّف فعلًا فَعَلَه النَّاس بأنَّه مِن الكُفر الصَّريح، فنعوذ بالله مِن الجهل وأهله ولا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله.

وعليه فعلى مذهب الجاهل يصحُّ والعياذ بالله أنْ يكتب <🤲 على مُحمَّد> مُريدًا <اللَّهُمَّ صلِّ على مُحمَّد> أو <الصَّلاة على مُحمَّد> لأنَّ كُسالى فيسبوك يفهمون منها مثل هذا؛ فهل يجرؤ مُسلم على ادِّعاء ذلك فضلًا عن صُوَر أُخرى كرهتُ أنْ أرسمَها ولو بعد أداة حكاية.

فكيف يُصحِّح الجاهل أنْ يُرمز بمثل تلك الرُّموز في التعبير عن قولنا: <نُحِبُّ مُحمَّدًا رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام> وقد علم أنَّ العُلماء كرهوا أنْ يُرمز بحرف (ص) أو (صع) أو (صلعم) للصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع أنَّه شاع شُيُوعًا كبيرًا ولكنَّه لم يقبل.

قال الحافظ العراقيُّ المُتوفَّى سنة 806ه في [فتح المغيث شرح ألفية الحديث ص/238]: <قال النووي: ويكره أن يرمز للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخط بأن يقتصر من ذلك على حرفين ونحو ذلك من كتب صلعم يشير بذلك إلى الصلاة والتسليم> انتهى.

وقال الحافظ جلال الدِّين السُّيوطيُّ المُتوفَّى سنة 911 في [تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص/507]: <(و) يُكره (الرمز إليهما في الكتابة) بحرف أو حرفين كمن يكتب صلعم (بل يكتبهما بكمالهما) ويقال إن أول من رمزهما بصلعم قطعت يده> انتهى.

فإنْ كان كتابة (ص) أو (صل) أو (صلعم) بعد اسم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عدَّه العُلماء بدعة قبيحة مع كونه شاع ومع كونه حُروفًا عربيَّة جاءت بعد معنًى تامٍّ مُفيد فكيف بمَا لم يتحقَّق فيه ذلك فكيف طاوعتهم قلوبهم على الفتوى بما فيه تسويغ الانحراف عن جادَّة الصَّواب!؟

ولماذَا لا تعتذر أيُّها الجاهل بعد أنْ تبيَّن لك أنَّ الإشارة مِن الدَّوالِّ الأربع تكون باليد ونحوها وليست مُجرَّد صُورة مطبوعة!؟ أم أنَّ (قاتل نفس خُيلاؤها) كما قالت العرب في ذمِّ التَّكبر والمُتكبِّرين!؟

نهاية المقال.

‏٢٤‏/١١‏/٢٠١٩ ٦:٤٥ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 13

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وقال الجاهل: <على سيرة القلب وأنه على زعمه يحتمل معنى أحب ومعنى قلب..> إلى آخر كلامه.

ونقول له:

إنَّما كان كلامي مُقيَّدًا بما عند كُسالى فيسبوك بدليل قولي وبالحرف الواحد: <بل وحتَّى عند كُسالى الفيسبوك فإنَّ هذه الصُّور المطبوعة قد تتعدَّد دلالات بعضها..> إلى آخر كلامي. فرق كبير بين كلامي وبين تمويهاتك الَّتي لا تمرُّ إلَّا على أمثالك مِن أهل الفتنة الخائبين.

وقد وصل سُوء الفهم بأهل الفتنة أنِ استدلُّوا بصورة لوحة للرَّسَّام الفرنسيِّ (جيروم)؛ مع العلم أنَّه لو كان مذهب (جيروم) هذا يقوم على مزج الصُّور المطبوعة برسم الحُروف لَمَا صحَّ اتخاذه إمامًا في ذلك؛ فكيف وجيروم نفسه بريء مِن القول ببدعتهم القبيحة هذه! فتأمَّل..

أمَّا ما نسبوه إلى شيخنا مِن القول في رمز (الرِّياضيَّات) وعقَّبوا عليه بأنَّه حقيقة عُرفيَّة؛ فلا يوجد فيه القول بأنَّه يصحُّ طبع الصُّور ممزوجة برسم الحُروف العربيَّة إلَّا في أوهامهم السَّخيفة؛ هذا وقد اقتطعوا كلام الشَّيخ رحمه الله ليُخرجوه عن سياقه فكيف لو كان في سياقه!

وما اصطُلح عليه في الرِّياضيَّات مِن مُوجب وسالب وكُسور؛ ورموز حساب المُثلَّثات؛ ورموز المسافات؛ ورموز الكيمياء؛ هذا كُلُّه شاع شُيُوعًا تامًّا وقُبِل قَبولًا تامًّا بَين أهل الفنِّ، وليس في ذلك إشارة مِن الدَّوالِّ الأربع ولا صُورة مطبوعة ممزوجة برسم الحُروف العربيَّة. فأين عقولكم؟

ونسألك:

فهل بزعمك يصحُّ أنْ يكتب (يا حبيبي يا مُحمَّد) على الصُّورة التَّالية:

– يا ❤ي يا م7مد_!؟

وهل بزعمك يصحُّ أنْ يكتب بعد ذكر اسم نبيِّنا (صلَّى الله عليه وسلَّم) على الصُّورة التَّالية:

– 9لى الله عليه وسلم_!؟

مع أنَّ كُسالى فيسبوك هُم هُم مَن يستعملون الصُّور المطبوعة ويستعملون الأعداد في الإشارة إلى حُروف عربيَّة مُعيَّنة؛ فماذَا تقول!؟

وقد رأيتُك مسرورًا بأصحابك مِن الزَّنادقة وهم علامة الزَّيغ فلا يتَّبعك إلَّا مفتون زائغ غاية الواحد منهم إذَا توهَّم أنَّ الدَّليل معه أنْ يُنادى عليه:

جَوعانُ يبحثُ في الطَّريقِ عنِ الطَّعامِ فيُؤكَلُ!

نهاية المقال.

‏٢٤‏/١١‏/٢٠١٩ ١:٢١ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 12

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

ونقل الجاهل رواية فيها أنَّ الإمام أحمد بن حنبل قال مرَّة: <فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا (وضمَّ يدَيه وأقام أصابعه الإبهامَين)> انتهى. مُريدًا لجهله الاستدلال بذلك على الاصطلاح على رسم صُورة مطبوعة على ورق أو نحوه ممزوجة بالحُروف العربيَّة.

ونقول له:

أوَّلًا: هذه الحركة باليدَين معًا لا بيد واحدة دُون الأُخرى فلماذَا خلطتَ بين الإشارتَين فجعلتَهما إشارة واحدة!

ثانيًا: الإمام أحمد أشار هكذا بيده ولم يقُم بطباعة صُورة ذلك على وجه أو ظهر مَن يُخاطبه مِن النَّاس!

ثالثًا: كلام الإمام جاء تامًّا وإشارته بيده مبيِّنة لكلامه؛ ولم يأتِ بالإشارة بعد كلام غير مُفيد ولا تامٍّ.

رابعًا: ماذَا تقول فيمَن يشير بيده هكذَا 👍 ليُوقف سيارة نقل أو أُجرة؛ فهل دلالة فعله كما في الرِّواية!

خامسًا: مُجرَّد فعل الإمام ليس دليلًا على اصطلاح ولا يجعل فعل غيره صريحًا في الدِّلالة على ما أراده.

وقبل كُلِّ ذلك أو بعده فإنَّ ما جاء في الرِّواية ليس عن الرَّسم التَّصويريِّ المطبوع وإنَّما عن إشارة باليد ونحوها؛ فلماذَا تُدخل في المبحث ما ليس منه لولا أنَّك جاهل ذو خلط تتجرَّأ على القياس فيما لا يسعُك القياس فيه لأنَّك لست من أهله وإنَّما تُعاني مِن اختلاط الرَّأي.

أمَّا ذلك المُتفيهق أعمى البصيرة الَّذي تكلَّم عن نظام برايل لعُميان البصر؛ فليت شعري هل يدري ما يقول أو ما يكتب حتَّى أطلَّ برأسه كالأفعى يتشدَّق بما لا يفهم محلَّه وإلَّا فليُخبرنا عن أعمًى أو عن بصير يمزج رسم الثُّقوب المذكورة برسم الحُروف العربيَّة لنضحك على جهله.

فلا تكن أيُّها الجاهل كحال مَن قيل فيه (سفيه مأمور) فإذَا طلب النُّصرة لم ينصره إلَّا مَن يُورده المهالك والعياذ بالله تعالى. وإنْ كلَّمناك في مبحث فلا تخلط الماشَ بالدِّرماش ولا تخلط في قول ولا فعل.

نهاية المقال.

‏٢٣‏/١١‏/٢٠١٩ ٥:٤١ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 11

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

بعد فضيحة الجاهل حين زعم “أنَّ مَن قال: (الدَّوالَّ الأربع ليست كلامًا حقيقيًّا) يكون نفى أنَّ المُصحف مُشتمِل على كلام حقيقيٍّ” بعد أنْ كان صحَّح بنفسه أنَّ الدَّوالَّ الأربع ليست كلامًا حقيقيًّا؛ يعمد الجاهل إلى خلط الكلام في المسائل بما يُؤكِّد جهله مزيد تأكيد.

1

فعندما تحدَّثنا عن الرُّسوم التَّصويريَّة المطبوعة؛ أسقط الجاهل كلامنا على الإشارة الَّتي تكون باليد ونحوها.

فرق بين أنْ تطبع صورة على ورق أو لوح أو شاشة تلفاز؛ وبين أنْ تُشير بيدك إشارة ما لا تكون على نحو الورق واللَّوح. وإنَّما تكلَّمنا في الأُولى.

2

وعندما تحدَّثنا عن الصُّور المطبوعة ممزوجةً برسم الحُروف؛ أسقطها على المُستقلَّة غير الممزوجة بالحُروف.

فرق بين كتابة <أنا ❤ مُحمَّد>؛ وبين طبع القلب بعد كلام تامٍّ مُفيد على الصُّورة التَّالية: <أنا أُحبُّ مُحمَّدًا ❤>. وإنَّما تكلَّمنا في الأُولى.

3

وعندما تحدَّثنا عن دلالة غير صريحة في الممزوجة بالحُروف؛ أسقط كلامنا على ما جاء بعد كلام تامٍّ مُفيد.

فرق بين كتابة <لا حول ولا 💪🏻 إلَّا بالله>؛ وبين طبع صُورة بعد كلام تامٍّ مُفيد على الصُّورة التَّالية: <أنا أُحبُّ القُوَّة 💪🏻>. وإنَّما تكلَّمنا في الأُولى.

4

وعندما تحدَّثنا عن دلالة إحدى تلك الصُّوَر المطبوعة؛ عاد إلينا بالكلام عن دلالة صُورة مطبوعة غيرها.

فرق بين الكلام عن صورة مطبوعة مثل هذه ❤ وبين الكلام عن صورة مطبوعة غيرها مثل هذه 👍؛ ولم نذكر الثَّانية إنَّما تكلَّمنا في الأُولى.

5

وخلط الجاهل بين كون الدِّلالة غير صريحة وبين انعدام الدِّلالة بالمرَّة؛ فكُلُّ الدَّوالِّ عنده صريحة في دلالاتها.

فمثل هذه 😌 في مذهبه صريحة في الدِّلالة على الإصابة بالقشعريرة عند كُلِّ أحد فيلزم مِن كُلِّ مَن استعملها أنْ يُريد بها ذلك شرعًا عنده!

بل وحتَّى عند كُسالى الفيسبوك فإنَّ هذه الصُّور المطبوعة قد تتعدَّد دلالات بعضها فكيف يكون صريحًا عندهم ما تعدَّدت دلالاته في أفهامهم! ومثال ذلك صُورة القلب الأحمر فإنَّ بعضهم يفهم منها (أُحِبُّ) وبعضهم يفهم منها (القلب) فهذانِ وجهانِ فانقطع أنْ تكون دلالة صريحة.

وهكذا حال الجاهل لا فقه عنده يُساعده على تجنُّب الخلط في المسائل فلا يُميِّز الفَرق بين هذه وتلك؛ ونحن لم نتكلَّم في حُكم صُورة مطبوعة بالاستقلال بل تكلَّمنا فيما لو مُزج بينها وبين الحُروف العربيَّة في سياق واحد بحيث لا يكون لها اعتبار في كلام تامٍّ مُفيد.

ونقول له:

قد استعجلك شيطانك إلى مُراده الخبيث فيما مُؤدَّاه الطَّعن بالعُلماء العاملين فصرتَ تخبط وتخلط في المسائل خبط عشواء حتَّى فَضَحَكَ كلامك عن المُصحف؛ فاتركِ العجلة فإنَّ الخطأ زاد العجول.

نهاية المقال.

‏٢٣‏/١١‏/٢٠١٩ ١:٣١ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 10

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وقال الجاهل: “وصريح كلامه أنَّ “المُصحف” الَّذي هو كتابة على الورق ليس كلامًا حقيقيًّا، لأنَّ الخطَّ ليس لفظًا، بل هُو مِن الدَّوالِّ الأربع. هذه عاقبة المُتكبِّرين”.

ونقول له:

الرَّدُّ عليك مِن كلامك حيث تقول: <ما معنى كلامه أنَّ الكلام حقيقة هو اللَّفظ فقط؟ يعني أنَّ الدَّوالَّ الأربع ليست كلامًا حقيقيًا، وهذا صحيح> انتهى كلامك بحروفه؛ فينطبق عليك ما حاولت تطبيقه عليَّ. فضيحة كُبرى بحقِّك يا رجل تدلُّ على قلَّة فهمك وضلالك.

والصَّواب أنَّ ذكر كلام الله ليس هذا محلُّه لأنَّنا إنَّما نتحاور في الكلام عند اللُّغويِّين لا عند الأُصوليِّين. فافهم الخطاب ولا تصرخ في النَّاس بجهلك فإنَّ مِن أخسر النَّاس في المُناظرة مَن رُدَّ عليه بحروف كلامه وقد ظهر اضطرابك لكُلِّ قارئ وعجزتَ عمَّا تحدَّيناك فيه.

وانظر كيف كُنتَ تُنكر قولي ثُمَّ صحَّحتَه؛ وكيف خانك أصحابك فتوهَّمتَ أنَّ المُصوَّرات إشارة مِن الدَّوالِّ الأربع ثُمَّ صرتَ تنقُل عن الباقلَّانيِّ: (وغيرها مِن الأكوان) غافلًا عن قوله: (بعد مُواضعة أهله على دلالته) فأين مواضعتهم على الرُّسوم التَّصويريَّة المطبوعة!

فاترك مَن خانك في دينك وارجع إلى مَن تعلم أمانتهم في الدَّعوة؛ مشايخ كأنَّهم مجبولون على شدَّة الخَوف مِن تحريف الدِّين ولا تكن كمَن أصبح فيما دهاه كالحمار المَوحول لا يُرجى له التُّخلُّص ممَّا وقع فيه.

نهاية المقال.

‏٢٢‏/١١‏/٢٠١٩ ١٢:٣٨ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 9

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وبعدُ فإنَّ الكلام عند (النَّحويِّين) هُو اللَّفظ بضوابطَ خاصَّة ولذلك أخرجوا منه ما لم يكن بلفظ كالإشارة؛ والكلام عند (الفُقهاء) هُو ما تبطل به الصَّلاة ولا تبطُل بمُجرَّد إشارة؛ والكلام عند (اللُّغويِّين) يُبنى مِن الألفاظ المُفردة فلا تدخُل فيه الإشارة إلَّا مجازًا؛ وهُو محلُّ الحوار.

فعبثًا تُحاول تقرير كون الإشارة كلامًا عند اللُّغويِّين بُغية ابتداع كتابة مُستحدثة تُقرِّر فيها صحَّة مزج رسم الصُّور المطبوعة برسم الحُروف العربيَّة وقد نقلتُ لك قول الزَّبيديِّ: <يُطلَق على الدَّوالِّ الأربع وعلى ما يُفهم مِن حال الشَّيء: مجازًا> انتهى. وكفاك به بيانًا.

فإنْ لم تكن الإشارة مِن الدَّوالِّ الأربع كلامًا فإنَّ الرُّسوم التَّصويريَّة المطبوعة ليست كلامًا مِن باب أَولى. وإنْ حاولت المُراوغة والتَّغافل والتَّلاعُب فكن دائمًا على ذُكر مِن قول الأبياريِّ في [التَّحقيق والبيان]: <وأهل العربيَّة مُطبقون على إطلاق الكلام على الألفاظ> انتهى.

أمَّا قول الجُوينيِّ: <والكلام الحقُّ عندنا قائم بالنَّفس ليس حرفًا ولا صوتًا> انتهى. فنحن حاورناك في الكلام عند اللُّغويِّين لا في الكلام عند المُتكلِّمين في العقائد أيُّها الجاهل. والجُوينيُّ يُعرِّف الكلام النَّفسيَّ بدليل قوله: <ليس حرفًا ولا صوتًا> انتهى وليس الكلام في العربيَّة.

والكلام النَّفسيُّ في قول الجُوينيِّ يقوم بالنَّفس ولا يقوم بطبع الرُّسوم التَّصويريَّة على الورق والألواح ونحو ذلك أيُّها الجاهل؛ فما نقلتَه عن الجُوينيِّ لا يعدو كونه حَيدًا عن المقصود.

1. وقد تحدَّيناك أيُّها الجاهل أنْ تأتيَ بما يُؤيِّد قولك: “إنَّ صُورة اليد الَّتي فيها الإبهام إلى أسفل (ذمٌّ بذاتها معلومة المعنى)” انتهى. فذهبتَ ولم تجد وعُدتَ في فِيك البَرَى وشرُّ ما يُرَى!

2. وتحدَّيناك أيُّها الجاهل أنْ تأتيَ بما يُؤيِّد مذهبك الفاسد في تصحيح مزج رسم الصُّور المطبوعة برسم الحُروف العربيَّة. فذهبتَ وخبتَ؛ وغاية خائب مثلك أنْ يتمنَّى المُحال.

3. وكنتَ تتمنَّى يا جاهل أنْ تُصحِّح كتابة الحديث النَّبويِّ الشَّريف بمزج رسم الصُّور المطبوعة برسم حُروف العربيَّة. فكان حالك كما قال الشَّاعر:

 وَ(لَيْتٌ) كَـ(لَوٍّ) خَيْبَةٌ ليس تَنْفَعُ!

فكفاك تُرَّهات أيُّها المُتعالِم باللُّؤم وكفاك اتِّخاذًا لوجهَين في الفتنة تقول للسَّارق (اسرق) ولصاحب البَيت (احفظ متاعك) ثُمَّ لا تستحي فتطعن بأحوال الإخوان فأنتَ أوقح مِن ذئب.

أمَّا قولك: “وما سنكشفه مِن أدلة بعدُ ما أظهرناها” فأنتَ فيه الفرزدق في بيت جرير لمَّا قال:

زعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتُلُ مِربعًا  أبشِرْ بطُولِ سلامةٍ يا مِربَعُ!

‏٢٠‏/١١‏/٢٠١٩ ٩:٠٠ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 8

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وبعدُ فقد أفتى الجاهل بأنَّ مَن كتب كلمة <الإسلام> ثُمَّ رسم صُورة يدٍ (الإبهامُ فيها إلى أسفل) قد كفر (كُفرًا صريحًا)؛ وقول الجاهل غلط لأنَّه بهذا يكون قد ساوى بين اللَّفظ الصَّريح في دلالته وبين رسم تصويريٍّ مطبوع لم يصطلح أهل فنٍّ مِن الفنون على دلالة مخصوصة له.

والصَّواب أنَّ الحُكم بحسب مُراد الفاعل وما يفهمه هو بعينه مِن الرَّسم التَّصويريِّ المذكور لأنَّه لا يُساوي اللَّفظ في فائدة بيانه ولا ينوب عنه في وُضوح دلالته؛ ومقاصد النَّاس مُتفاوِتة فيه إذ لم يُقرِّره أو يتَّفق عليه عُلماء فنٍّ مِن الفُنون؛ ولا تحقَّقت فيه شروط تقرير الاصطلاح.

وكذلك غفل الجاهل أنَّ المُصطلح الوضعيَّ لا يُعتبر في غير الفنِّ الَّذي قُرِّر فيه؛ فمَن لي بذي عُنجُهيَّة ركب عُرعُره يرى خطَّ كُسالى فيسبوك عِلمًا يُقرِّر عُلماؤه المُصطلحات الَّتي تجري على المُسلمين وهو قد يعلم أنَّ أكثر النَّاس ليس لهم حسابات على فيسبوك وما يشبهه!

وإنَّ الجاهل فيما يدَّعيه مُتَّبع للكُفَّار فيما لا يُقرِّره عُلماء المُسلمين وقد جاء في البُخاريِّ بسنده: <أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) قُلْنَا: (يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى) قَالَ: (فَمَنْ)> انتهى.

وقال الجاهل إنَّني اعترفتُ أنَّ (مَن نوى بالإشارة معناها)؛ وكَذَب؛ فأنا لم أقل ذلك وإنَّما قلتُ بالحرف: <ولم يفهم منها طعنًا ولا ذمًّا ولا إساءة فلا يكفُر> انتهى وبين ما قلتُه وبين ما نسبه لي فرق لا يخفى. وهل لو فهم عاميٌّ شيئًا يصير فَهْمُه معنًى عند غيره!

أمَّا قول الجاهل عن الرَّسمة التَّصويريَّة المذكورة: “لأنها ذمٌّ بذاتها معلومة المعنى” انتهى. فدون إثباتها خرط القتاد بل وأشدُّ وإلَّا فلم يقُل بذلك عالِم قطُّ ونحن نتحدَّاه أنْ يُظهر ذلك لو وُجد مثله ولا يُوجد فهو كالمُحتاض على عَرْض السَّراب؛ لا الحوض بمُمتلئ ولا صاحبه بمُبتلٍّ.

نهاية المقال.

‏١٩‏/١١‏/٢٠١٩ ٧:٤٥ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 7

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وبعدُ فقد قلتُ في المقال السَّابق عن الإشارة: <لم تدخل في حقيقة الكلام عند اللُّغويِّين لأنَّ حقيقته عندهم لفظ، وإنْ سُمِّيَتْ كلامًا؛ فمجازًا؛ لأنَّها تُبيِّنه> انتهى كلامي بحروفه. وحسب الجاهل أنَّه إذَا لجَّ حجَّ! فنقل كلامًا للجاحظ لو فَهِمَه لأدرك أنَّ فيه بيان ما أشكل عليه.

قال الجاحظ: <قد قُلنا في الدِّلالة باللَّفظ. فأمَّا الإشارة فباليد وبالرَّأس وبالعين والحاجب والمنكب إذَا تباعد الشَّخصانِ وبالثَّوب وبالسَّيف> انتهى. وقلتُ أنا: الإشارة إيماء باليد ونحوها. فاتَّفق قولي مع قول الجاحظ الَّذي لم يقل إنَّ الإشارة رسوم تصويريَّة مطبوعة كما قال الجاهل.

وأمَّا قولي إنَّ الإشارة لا تدخل في حقيقة الكلام عند اللُّغويِّين، وإنْ سُمِّيَتْ كلامًا فمِن باب المجاز؛ فينصره قول مُرتضى الزَّبيديِّ في [تاج العروس مِن جواهر القاموس] ونصُّه التَّالي: <الكلام لُغة: يُطلَق على الدَّوالِّ الأربع وعلى ما يُفهم مِن حال الشَّيء: مجازًا> انتهى.

وقال الجاهل: “بدأت الحقيقة تنجلي” انتهى.

ونقول له:

هذا إقرار منك بأنَّ ما سلف مِن كلامك لا معنى له. ونحن نُخبرك بأنَّك لم تُضِف إليه بمقالك الأخير إلَّا ما يزيد في فضيحتك. فانظر إلى نفسك تستدلُّ بما يقطع ما أردتَ الانتصار له فكأنَّ لسان حاله يناديك راجيًا: إنْ كُنتَ ناصري فغيِّب شخصك عنِّي‏.‏

وقد قال الشَّاعر: <وللقلب على القلبِ  دليل حين يلقاهُ> انتهى. ولم يقُل: <وللقلبِ على ❤  دليل حين يلقاهُ>!

ثُمَّ لا يزال الجاهل يُردِّد ما أجبناه عنه في مقالنا الأوَّل حين قُلنا له يكفُر مَن يعيب الإسلام بمُجرَّد أنْ ينويَ ذلك. أمَّا مَن كتب <الإسلام> ثُمَّ رسم صُورة يد (الإبهام فيها إلى أسفل) ولم يفهم منها طعنًا ولا ذمًّا ولا إساءة فلا يكفُر. وليس مُجرَّد هذا الرَّسم مِن قبيل الكُفر الصَّريح.

وختامًا فإنْ كنتَ أيُّها الجاهل مُصرًّا على إقامة الحُجَّة بلغة كُسالى فيسبوك فاعلم بأنَّ النَّحو واللُّغة بريئانِ منك وأنَّك منهما فالج بن خَلاوة أو كما يقول العامَّة في بلاد الشَّام فيمن مثلك في تكبُّره: (فالج لا تعالج).

‏١٨‏/١١‏/٢٠١٩ ٧:٠٨ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 6

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وقال الجاهل: <الإشارة في اللُّغة كلام> انتهى.

يُريد الجاهل أنَّ الإشارة كلام حقيقيٌّ، ليتسنَّى له أنْ يُقحم الرُّسوم التَّصويريَّة المطبوعة في رسم الحُروف والكلمات وهُو ما لا يتَّفق وجوده في لُغة واحدة.

ونقول له:

قال أهل اللُّغة: <الْقَوْلُ كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا> اهـ. وقالوا: <وَيَعْنِي بِالْقَوْلِ الْأَلْفَاظَ الْمُفْرَدَةَ الَّتِي يُبْنَى الْكَلَامُ مِنْهَا> اهـ. وقالوا: <الْكَلَامُ الْقَوْلُ> اهـ وقالوا: <الْكَلَامُ مَا كَانَ مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ وَهُوَ الْجُمْلَةُ، وَالْقَوْلُ مَا لَمْ يَكُنْ مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْجُزْءُ مِنَ الْجُمْلَةِ> اهـ.

فإذَا لم تكن الإشارة مِن الدَّوالِّ الأربع لفظًا؛ لم تدخل في حقيقة الكلام عند اللُّغويِّين لأنَّ حقيقته عندهم لفظ، وإنْ سُمِّيَتْ كلامًا؛ فمجازًا؛ لأنَّها تُبيِّنه، هذا في الإشارة الَّتي هي مِن الدَّوالِّ الأربع فما بالك بالرُّسوم التَّصويريَّة المطبوعة -وليست منها- فكيف أدخلتَها في حقيقة الكلام!

وقد قال الشَّاعر: <وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وَطَاعَةً> انتهى. أي أومَأَتْ وليس معناه أنَّها قالت قولًا حقيقيًّا.

ولم يقُلِ الشَّاعر: <وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ 😉😌>!

ولم يقُلِ الشَّاعر: <وَقَالَتْ لَهُ 👀 سَمْعًا وَطَاعَةً>!

ولا قال ذلك مَن يصحُّ الاحتجاج بلغته في شعر ولا نثر ولا غيرهما. ولم يصطلح على مثل هذا أهل فن أو علم مُطلقًا.

وقال ابن منظور: <وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فَقَالَ بِثَوْبِهِ هَكَذَا، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَتُطْلِقُهُ عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ، فَتَقُولُ: قَالَ بِيَدِهِ، أَيْ: أَخَذَ، وَقَالَ بِرِجْلِهِ، أَيْ: مَشَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وَطَاعَةً أَيْ: أَوْمَأَتْ، وَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ، أَيْ: قَلَبَ، وَقَالَ بِثَوْبٍ، أَيْ: رَفَعَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ> انتهى.

وردَّ علينا الجاهل بكلام نقله مِن كتاب لمُفتي مصر الأسبق (علي جُمعة) ولم يذكُر اسمه. فزعم أنَّنا “نُدخل ما لم يُصطَلح عليه فيما اصطُلح عليه” انتهى وهو بُهتان. بل هو مَن أدخل الرُّسوم التَّصويريَّة المطبوعة في رسم الحُروف والكلمات -وصحَّحه لُغةً وليس له في ذلك سلف-.

ثُمَّ نقل أنَّ الاصطلاح قد يدخُل في غير اللَّفظ (في اتِّجاه آخَر) بحسب المُصنِّف؛ غافلًا أنَّنا لم نخُض في ذلك؛ فبغضِّ النَّظر عن صحَّة أو فساد الاتِّجاه الآخَر المذكور فإنَّه لا يدَّعي أنَّهم يصطلحون على رسم تصويريٍّ مطبوع يُمزج مع رسم الحُروف والكلمات.

نحن لم نمنع ولم نسمح بالاصطلاح على إشارة؛ ولو فعلوا فإنَّ الإشارة تبقى إشارة ولا تصير رسمًا تصويريًّا مُعتبَرًا لُغةً لو رسمناه ممزوجًا مع رسم الحُروف والكلمات؛ ومع كون الاتِّجاه المذكور غيرَ مُتعلِّق بما تكلَّمنا به فإنَّ المُصنِّف ترك القول به، ولكنَّ الجاهل أخفى ذلك.

وأقول للجاهل:

وإنِ ادَّعيتَ الاحتجاج بلُغة (ميكي ماوس) فقد ركبتَ القباحة والوقاحة بعد أنْ توهَّمتَ أنَّه انعقد في لسانك اجتماع البلاغة والفصاحة، فكيف تبكي في غيرك الأثر العافي وأنتَ نفسُك أُخدود!

‏١٧‏/١١‏/٢٠١٩ ٦:٥٩ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 5

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

واستدلَّ الجاهل بقول عائشة: (“فقال” بيده هكذا) انتهى.

ونقول له:

ليس في رسم العُلماء لحُروف وكلمات قول عائشة رضي الله عنها رُسوم تصويريَّة مطبوعة لتسأل النَّاس عن إعرابها كما سألوك عن إعراب ما ابتدعتَه بنفسك مِن غير سابق مثال في كلام مَن يُحتجُّ به عندما خلطتَ رسم الصُّور المطبوعة برسم الحُروف والكلمات؛ فأين عقلك؟

وإذَا أردتَ أنَّ الإشارة الَّتي هي مِن الدَّوالِّ الأربع ليست بالإيماء باليد ونحوها بل هي قول يُخَطُّ أو كلام يُكتَب ويُرسم ممزوجًا برسم الحُروف والكلمات فاعلم أنَّ قول عائشة ليس على ظاهره وإنَّما هُو مِن باب إطلاق القول على الفعل، فهو مجاز يُطلق فيه لفظ القول على غير الكلام تَجَوُّزًا.

قال ابن الأثير: <الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَتُطْلِقُهُ عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ> إلى قوله: <وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ> انتهى أي ليس على الحقيقة. فهذا دليل أنَّ الإشارة لا يُطلق عليها لفظ الكلام والقول إلَّا مجازًا لأنَّها تأتي مُوضحة ومُبيِّنة للكلام.

ولهذا قال أبو العبَّاس الأنصاريُّ القُرطبيُّ صاحب [المفهم]: <و(قوله قال الخضر بيده -هكذا- فأقامه) يعني به أنَّه أشار إليه بيده فقام> انتهى. وقال ابن حجر العسقلانيُّ في [فتح الباري]: <وقوله (وقال بيده) فيه إطلاق القول على الفعل> انتهى. وكفاك بقولَيهما بيانًا.

ولو كان يصحُّ في مذهبك أنْ تكتب:

أنا ❤ مُحمَّد رسول الله.

لصحَّ في مذهبك أنْ تكتب:

لا حول ولا 💪🏻 إلَّا بالله.

وهو ظاهر البُطلان. ولكنَّك تحكُم بالقياس إلى ما عَلِقَ في ذهنك مِن العاميَّة لا بالرُّجوع إلى قواعد العلم ولا بإجراء مُصطلحات العُلماء على حقيقتها.

فصار حالك وقد أنكرتَ فتوى شيخنا الهرريِّ الحبشيِّ -رحمه الله ورضي عنه- كما قال الشَّاعر:

وكم مِن عائبٍ قولًا صحيحًا  وآفتُهُ مِنَ الفَهم السَّقيمِ

فإنْ كُنَّا عندك مِن الفاسدين بما نقول وننصح؛ فقد رمى بنو عجل شاعرًا بداء أبيهم مِن قبلُ وإنَّك مِن المُفترين وستعلم في غد مَن هُو نقيُّ الطَّرف ومَن الخائن المُريب. وإنَّ غدًا لِناظره قريب.

‏١٧‏/١١‏/٢٠١٩ ٧:٠٧ ص‏

دفع شُبُهات الجاهل 4

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وقال الجاهل: “المُشكل عندك هو عدم تقبَّل الخلل ممَّن اشتهر عندك”.

ونقول له:

بل أنتَ تُجري مُصطلحات أهل العلم في اللُّغة الفُصحى؛ على ما ارتسم في ذهنك مِن العاميَّة؛ وجرَّدتَ (الإشارة) المقصودة مِن ضوابطها؛ فأبطلتَ كون الدَّوالِّ أربعًا مِن طريقَين اثنَين:

أ‌) مِن حيث إنَّك خلطتَ بين (الإشارة) الَّتي هي مِن (الدَّوالِّ الأربع) وبين كُلِّ ما كان له دلالة وضعيَّة صحيحة أو فاسدة.

ب‌) ومِن حيث إنَّك حمَّلت (الإشارة) معنًى يُغني عن تقسيم الدَّوالِّ إلى 1) خُطوط؛ 2) وعُقود؛ 3) ونُصب؛ 4) وإشارات.

فصار عندك الدَّوالُّ الأربع وغيرها كُلُّها مِن (الإشارة) المخصوصة بأنَّها مِن الدَّوالِّ الأربع في كلام العُلماء؛ وهو ظاهر البُطلان.

وقد أظهرنا بُطلان مذهبك في الحديث؛ لأنَّه لو صحَّ في كلام النَّاس لصحَّ في الحديث لجواز روايته بالمعنى إذ ليس توقيفيًّا كرسم المُصحف؛ وإنْ لم يقطعك هذا الدَّليل فأين الجواب. والله الهادي إلى الأسباب.

‏١٥‏/١١‏/٢٠١٩ ٩:٣٧ ص‏

دفع شُبُهات الجاهل 3

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

وقال الجاهل: “وعندما أفلس هؤُلاءِ فأدخلوا هذه الآية: {إنَّ في ذلك لذكرى لمَن كان له قلب} ورسم المُصحف توقيفيٌّ” انتهى.

ونقول له:

فأمَّا الحديث فيجوز روايته بالمعنى في كلام النَّاس؛ ورسمه ليس توقيفيًّا؛ وعلى مذهبك يصحُّ خلط رسم الصُّوَر المطبوعة برسم الحُروف في كلام النَّاس فيصحُّ في مذهبك مثلُ ذلك في كتابة الحديث والعياذ بالله وهو ما لم يقل به مسلم قطُّ.

فيصحُّ في مذهبك كتابة حديث النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: (يا مُقلِّب القُلوب ثبِّت قلبي على دينك) رواه البُخاريُّ على الصُّورة التَّالية: (يا مُقلِّب ❤❤❤ ثبِّت ❤ـي على دينك).

ويصحُّ في مذهبك كتابة حديث النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: (لا يُؤمن أحدكم حتَّى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه) رواه البُخاريُّ ومُسلم على الصُّورة التَّالية: (لا يُؤمن أحدكم حتَّى ❤ لأخيه ما ❤ لنفسه).

ولا أُقسم بالله العليِّ العظيم أنَّك لا تحفظ اسم كتاب في اللُّغة وإنَّما يُملى عليك؛ ولكن أنتَ اشهد بشدَّة جهلك ولا تكن أكذب مِن أسير السِّنْد يُؤخَذ الخسيس منهم فيزعُم أنَّه ابن الشَّاه! وعاقبتُك إلى أمر الله.

‏١٣‏/١١‏/٢٠١٩ ١٠:٤١ م‏

دفع شُبُهات الجاهل 2

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

استدلَّ الجاهل على خلطه نَوعَين مِن الرَّسم بما لا يتَّفق أنْ يكون في لُغة واحدة؛ بصُورة مِن مُقدِّمة [بُلوغ المرام مِن حلِّ قطر ابن هشام] فيها: “وبتصدير الحدِّ بالقَول لم يدخُلْ نحوُ الدَّوالِّ الأربع” انتهى.

ونقول له:

دعك مِن الكلام عن الدَّوالِّ الأربع فإنَّ الرَّسم التَّصويريَّ المطبوع شيء خامس ليس منها. ولا تُموِّه باطلك على النَّاس فإنَّ الإشارة ليست مُجرَّد الرَّسم. فكفاك نقلًا لِمَا لا يدلُّ على ما ذهبتَ إليه؛ وكفاك تنطُّعًا فقد أدخلتَ في الدَّوالِّ الأربع ما لم يُدخله العُلماء فيها؛ فخلطتَ حقًّا بباطل.

وهل يصحُّ بزعمك أنْ يكتب أحدٌ قول الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} على الصُّورة التَّالية: { إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ ❤}؟

فإذَا لم تجد في كلام العُلماء ما يُؤيِّد ما ذهبتَ إليه حقًّا -ولن تجد- فاعلم بأنَّك مُنقطع صاحب هوًى ضلَّ الطَّريق وشذَّ عن الجماعة؛ فلا التَّمويه نافعك ولا التَّلبيس ناصرك وإلى الله مُنتهاك. فتُب إلى مَولاك.

‏١٣‏/١١‏/٢٠١٩ ١١:٢٧ ص‏

دفع شُبُهات الجاهل 1

وبيان أنَّ الرَّسم ليس إشارة تنوب عن الكلام مُطلقًا

قال الجاهل:

هل تقول عن هذا لا يصحُّ؟

لو كتب أحدهم:

أنا 🚫 الإسلام

أو الإسلام 👎🏻

ونقول له:

يكفُر مَن يعيب الإسلام بمُجرَّد أنْ ينويَ ذلك.

ونسألك:

فهل بزعمك يصحُّ أنْ يكتب:

لا إله ☝🏻 الله؟

وهل بزعمك يصحُّ أنْ يكتب:

لا حول ولا 💪🏻 إلَّا بالله؟

فإذَا انقطعتَ أيُّها الجاهل فاعلم أنَّك اتَّخذت مِن رأيك الضَّالِّ شرعًا لك ومِن فهمك السَّقيم مذهبًا لا ينتهي إلى الجنَّة ومِن جُرأتك في الطَّعن بالعُلماء والأولياء بابًا تدخل منه فيما لا يُحمد عُقباه. فويل لك مِن عذاب الله.

‏١٢‏/١١‏/٢٠١٩ ١٢:٤٣ م‏

أضف تعليق