تعريف الكبيرة
الحمد لله رب العالمين له النعمةُ وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البرّ الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين، وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وءال كل والصالحين وسلام الله عليهم أجمعين.
اعلم رحمِكَ الله أن الكبيرة عُرِّفَت بألفاظ متعددة ومن أحسن ما قيل في ذلك: “كل ذنب أُطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم، أو أُخبِرَ فيه بشدة العقاب أو عُلِّق عليه الحدُّ و شُدِّد النكير عليه فهو كبيرة”.
وكذلك ما ورد في الحديث أن من فعله فهو ملعون فهو كبيرة. وأكبر الكبائر بعد الكفر قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وقد عدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبعِ الموبقات أي المهلكات.
والقتل فيه الكفارة مطلقا أي لمن قتل عمدًا ولمن قتل خطأً، وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة مما يخل بالعمل ليس بها شىء يخل بالعمل كالعرج، فإن عجزَ صام شهرين متتابعين.
وفي القتل العمد القِصاص ومعناه يُقتل ويُخرَجُ كفارة من تركته إلا إن عفا عنه الوارث على الدِّية وهي مائةٌ من الإبل أو مجانًا، فإذا عفا ورثة القتيل عن القاتل على الديةِ سقط القِصاص أي لا يُقتل القاتل وكذا إن عفوا عنه على مال غيرِ الدية أو عفوا عنه مجانًا سقط القتل أيضًا. وفي قتل الخطأ وشِبهِه الديةُ وهي مائة من الإبل للذكر الحر المسلم ونصفها في الأنثى الحرة المسلمة، وتختلف صفات الدية بحسب القتل.
والقتل الخطأ هو أن لا يقصد عينه بفعلٍِ كأن زلق ووقع عليه فمات، وشِبه الخطأ هو أن يقصده بما لا يُتلفُ في الغالب كغرزه بإبرة في غير مَقتَلٍ وفي غير شدة نحو حر وبرد بنحو عصا أو سوط لمن يحتمل الضربَ به، فيموتُ بسبب ذلك.
والقِصاصُ معناه قتل القاتل أخذ الحق منه، أما المسامحة على المال يقال له ديَة، أما لو سامحه مجانا يقال له عفوٌ، وفي غير القتل أيضا القصاص، إذا فقأ عينًا يثبتُ القِصاصُ، إن بلغ الأمر إلى الحاكم وطلب الوارث القصاص فرضٌ على الحاكم أن يُنفّذ له، كذا يثبت القِصاص بقطع الأذن أو الأنف أو اليد أو الرجل أو نحو ذلك، فالقصاص ثابت أيضا في الأطراف والجراحات.
ومن الكبائر أيضا كسر عظم المسلم أو جرحه بنحو حديدة، أو ضربه ضربًا شديدًا وقتاله إرادةَ قتله بغير حق كذلك من الكبائر، وكذا شتمه أو لعنه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “سِبابُ المسلم فسوق وقتاله كفر” أي يشبه الكفر.
ومن الكبائر أيضا كسر عظم المسلم بعد موته أو تشريحه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “كسرُ عظم الميِّت ككسره حيًّا”. ومن الكبائر أيضا استخدام الحرِّ أي المسلم الذي ليس عبدًا مملوكًا لغيره كُرهًا أي رغمًا عنه.
وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.
Jan 22, 2020, 11:30 PM
قال أبو علي الثَّقَفي: مَن صَحِبَ الأكابر على غَيرِ طَريقِ الحُرمَة (أي الاحترام والأدب) حُرِم فوائدهم وبركاتِ نظَرهم، ولا يَظهَر علَيه مِن أنوارهِم شَىء.
Jan 18, 2020, 12:50 PM
إنَّ هذا العلم دين فانظُروا عمَّن تأخُذون دينكم 4
الحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
مقالنا اليوم عن شخص يُلقِّبه أهل الفتنة بـ “شيخنا العلَّامة الأُصوليُّ” وما أكثر الألقاب الَّتي يُوزِّعها أهل الفتنة زُورًا وكذبا على مَن لا يستحقُّها، وهي شهادة منهُم سيسألون عنها يوم القيامة فأين جوابهم عليها.
واعلموا رحمكم الله بأنَّ ما استقرَّت عليه مذاهب أهل السُّنَّة هُو ما يلزم المُسلم أتباعه، فأهل السُّنَّة هي الفرقة النَّاجية الَّتي أخبر عنها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث افتراق الأُمَّة فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) فاستقرَّت الأُمَّة في عقيدتها على مذهب الأشاعرة والماتُريديَّة في التَّفويض والتَّأويل؛ واستقرَّت الأُمَّة في الفقه على أربعة مذاهب الأحناف والمالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة ومسائل مُتفرِّقة وصلتنا مِن مذاهب مُجتهدين مُعتبَرين لم تُحفظ.
وكُلُّ ما خالف هذه المذاهب المُعتبرة في هذا العصر هي مذاهب غير مُعتبرة فلا يجوز العمل بها ومَن عمل بها لا يكون مِن النَّاجين يوم القيامة.
وحاصل كلام (م. هـ) هو أنَّ الانتقال مِن مذاهب أهل السُّنَّة الأربعة إلى مذهب الخوارج (الإباضيَّة) هُو كانتقال الحنبليَّة إلى المالكيَّة أو انتقال الأحناف إلى الشَّوافع والعكس -والعياذ بالله مِن هذا القول-.
فهل يريد أهل الفتنة مِن ترويج هذا المُدَّعي أنْ ينتقل المُسلمون السُّنَّة إلى مذهب الخوارج!؟ -والعياذ بالله-.
وهل يريد أهل الفتنة مِن ترويج مذهب الخوارج أنْ يُؤخذ بقولهم “إن أهل السُّنَّة فئة ضالَّة مِن أهل النَّار”!؟-والعياذ بالله-.
وقد قال الإمام أبو منصور البغداديُّ في [الفَرق بَين الفِرق]: “ذِكر الإباضيَّة وفِرقها: أجمعتِ الإباضيَّة على القَوْل بإمامة عبدالله بن أباض وافترقت فِيمَا بَينها فِرَقًا يجمعها القول بأنَّ كُفَّار هذه الأُمَّة يعنون بذلك مُخالفيهم مِن هذه الأُمَّة برَاء مِن الشِّرك والإِيمان وأنَّهم لَيْسُوا مُؤمنين ولا مُشْرِكين ولكنَّهُم كُفَّار” انتهى بحروفه.
فلا أدري كيف جعل شيخُ أهلِ الفتنة مذهبَ مَن يُكفِّر أهل السُّنَّة مُشابهًا للمذاهب الأربعة.
قال المقريزيُّ [ت/845هـ/1442ر]: (لم يبقَ في مجموع أمصار الإسلام مذهب يُعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة وعقيدة الأشعريِّ، وعُمِلت لأهلها المدارس والخوانك والزَّوايا والرُّبَط في سائر ممالك الإسلام، وعُودِي مَن تمذهب بغيرها وأُنكِر عليه، ولم يُوَلَّ قاضٍ ولا قُبلت شهادة أحد، ولا قُدِّم للخطابة والإمامة والتَّدريس أحد ما لم يكن مُقلِّدًا لأحد هذه المذاهب، وأفتى فُقهاء هذه الأمصار في طُول هذه المُدَّة بوُجوب اتِّباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها، والعملُ على هذا إلى اليوم).
نسأل اللهَ السَّلامة.
Jan 18, 2020, 8:44 AM
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ: «يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ فِى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ». قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِى وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ». قَالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ». قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي. رواه أبو داود
Jan 16, 2020, 7:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
قال الحافظ العراقي في فتح المغيث [ويكره أن يرمز للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخط بأن يقتصر من ذلك على حرف أو حرفين ونحو ذلك كمن يكتب صلعم يشير بذلك إلى الصلاة والتسليم] انتهى.
ونص على هذا النووي في كتاب التقريب وأقر ذلك السيوطي في شرحه على التقريب المسمى تدريب الراوي.
قال النووي في التقريب [وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يسأم من تكراره ومن أغفله حرم حظا عظيما] اهـ.
وقال السيوطي في شرحه على التقريب [ويكره الرمز إليهما في الكتابة بحرف أو حرفين كمن يكتب صلعم بل يكتبهما بكمالهما ويقال إن أول من رمزهما بصلعم قطعت يده] اهـ.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدي ومولاي وقرة عيني وحب قلبي وروحي فداء حبيبي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
Jan 12, 2020, 2:11 PM
إنَّ هذا العلم دين فانظُروا عمَّن تأخُذون دينكم 3
الحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
مقالنا اليوم عن شخص يصفه أهل الفتنة بـ “العلَّامة الأُصُولي المُتكلِّم الشَّيخ” يقرءون الكُتُب العقائديَّة عليه ويأخذون الصُّور التَّذكاريَّة معه مُتباهين مُفاخرين بمَن يعتبرونه شيخًا ينتسب للأشاعرة، والأشاعرة منه بُرآء.
اعلموا رحمكم الله بأن الله خالق الأماكن والجهات فلا يحتاج إليها، فالله موجود بلا مكان ولا جهة، لا يوصف بأنه داخل العالم ولا بأنه خارج العالم، مهما تصورتَ ببالك فالله بخلاف ذلك. هذه عقيدة السُّنَّة.
وقد قرأت في رسالة للمدعو (ص.غ) كلامًا مُتناقضًا يحاول فيه الجمع بين قول أهل السُّنَّة (إنَّ الله موجود بلا مكان) وهُو حقٌّ، وبين قول المُجسِّمة المُشبِّهة (إنَّ الله في جهة فوق خارج العالم) والعياذ بالله من قولهم.
وقد صدَّر رسالته المذكورة آنفًا بعبارة مِن عقائد أهل السُّنَّة وهي <الله تعالى مُنزَّه عن الجهة والمكان>. ثُمَّ حشى رسالته بكلام مُتناقض لا يصدر عمَّن تعلم مُختصرًا في العقيدة عند السَّادة الأشاعرة أهل السُّنَّة.
ونقل ص.غ عن الكرمي مُستحسنًا وقال: “وهذا التوجيه الذي ذكره الكرمي ناسبًا له إلى القائلين بالجهة توجيه جيد يجمع بين قول القائلين بالجهة، وقول القائلين بتنزه الله تعالى عنه، ويرتفع به ما وقع بين الفرق الإسلامية من الخلاف والنزاع الذي أدى بها إلى الفرقة والشحناء والبغضاء” انتهى.
ثُمَّ أكمل بيان عقيدته فقال: “وحاصل هذا التَّوجيه أنَّ الله تعالى ليس داخل العالم مُختلطًا به مُمازجًا إيَّاه، كما أنَّ العالَم ليس بداخل فيه لأنَّ الله تعالى لم يخلُقِ العالَم في نفسه وإنَّما خلق العالَم خارجًا عن نفسه” انتهى.
وحاصل كلام (ص.غ) أنَّ الله خارج العالم في حيِّز عدميٍّ تصوَّره في ذهنه، نعوذ بالله مِن قوله، أما نحن الأشاعرة أهل السنة فنقول: الله موجود. ثُمَّ لا نقول داخلَ العالَم ولا خارجَ العالَم لأنَّ وُجودَه تعالى ليس بالجسم والجِرم والحيِّز سُبحانه وتعالى عمَّا يقول الظَّالمون عُلُوًّا كبيرًا.
فهذا (ص.غ) يُريد بزعمه أنَّ الخلاف بين أهل السُّنَّة (الأشاعرة والماتُريديَّة) وبين المُجسِّمة الوهَّابيَّة هُو خلاف في الألفاظ، وكذب. فهل يريد أهل الفتنة نشر عقيدة الوهَّابية مِن خلال التَّرويج لهذا الوهَّابيِّ المُتمشعر!؟
قال الغزاليُّ في [إحياء علوم الدين]: <إنَّ الله تعالى مُقدَّس عن المكان ومُنزَّه عن الأقطار والجهات وإنَّه ليس داخلَ العالَم ولا خارجَه ولا هُو مُتَّصل به ولا مُنفصل عنه> انتهى كلامه بحروفه.
وقال سُلطان العُلماء العزُّ بن عبد السَّلام في كتابه [القواعد]: <إنَّه تعالى لا داخلَ العالَم ولا خارجَه ولا مُنفصل عن العالَم ولا مُتَّصل به> انتهى بحروفه.
وقال الحافظ ابن الجوزيِّ في كتابه [دفع شُبَه التَّشبيه]: <وكذا ينبغي أنْ يُقال ليس بداخلٍ في العالَم وليس بخارج منه لأنَّ الدُّخول والخُروج مِن لوازم المُتحيِّزات> انتهى بحروفه.
نسأل الله السَّلامة.
Jan 11, 2020, 9:52 AM
كان أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله إذا جاءه الليل يقوم ويناجى ربه ويقول:
لبست ثوبَ الرّجا والنّاسُ قَد رقَدُوا ** وقُمتُ أشكُو إلى مولايَ ما أجدُ
وقُلتُ يا معيني في كلِّ نائبةٍ ** ومَنْ عليه لِكَشفِ الضُرِّ أعتَمدُ
أشكُو إليكَ أموراً أنتَ تَعلمُها ** ما ليْ على حملِها صبرٌ ولا جلَدُ
وقدْ مددتُ يدي بالذُلِّ معترفًا ** إليكَ يا خيرَ مَنْ مُدّتْ إليهِ يَدُ
فلا ترُدّها يا ربِّ خَائبةً ** فبَحرُ جُودِكَ يَروي كلَّ مَنْ يرِدُ
Jan 8, 2020, 12:00 PM
إنَّ هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم
لا يجوز حمل وصف ليلى وسعدى على صفات الله سُبحانه
الحمد لله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
مقالنا اليوم عن شخص يعتبره أهل الفتنة عالمًا مُحقِّقًا ووليًّا من أولياء الله الصَّالحين! وإذَا ما ذكروا اسمه أتبعوا ذكره بصيغة التَّرضِّي وكأنَّه بقيَّة السَّلف أو الإمام القُدوة وما هُو في الحقيقة إلَّا جاهل لا يفقه شيئًا.
اعلموا رحمكم الله أنَّ أسماء الله توقيفيَّة فلا يجوز أنْ نُطلق على الله إلَّا ما أطلَقَه الله على نفسه في كتابه أو أخبَرَنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بجواز إطلاقه على الله أو وَرَدَ الإجماع في جواز إطلاقه على الله تعالى.
وقد سمعت تسجيلًا صوتيًّا لهذا الجاهل مُدَّعي التَّصوُّف (ع.د) يقول فيه ما نصُّه: “أهل الله لمَّا بيذكروا ليلى وزينب وسعاد هذا اسمه كناية”.. ثُمَّ قال في نفس التَّسجيل: “يُعبِّر عن حاله مع الله بذكر اسم ثاني”!.
ومُراده أنَّ الشَّخص إذَا أراد أنْ يقول كلامًا لا يجوز قوله في حقِّ الله، يُكنِّي عن الله بذكر اسم ليلى أو غيرها من الأسماء الَّتي ذكرها.. ثُمَّ يتكلَّم بذلك الكلام الفاسد ويكون مُراده الكناية عن الله والعياذ بالله!
فنعوذ بالله من هذا القول، كيف يستحسن هذا الشَّخص الكناية بذكر اسم ليلى عن الله سُبحانه! وكيف يُتلفَّظ بكلام لا يجوز إطلاقه من النَّاحية الشَّرعيَّة على الله ثُمَّ يُقرِّر أنَّ المُراد بهذا الإطلاق هُو الله جلَّ جلاله!
أي فساد هذا! وأي أحوال هذه! إنَّها أحوال شيطانيَّة لبَّسها عليهم إبليس، من مثل هذا كان شيخنا الهرريُّ رحمه الله يُحذِّرنا، ومِن أشباه هذا مِن أدعياء التَّصوُّف كان الشَّيخ يُنبِّهنا لكي نحذر شُرورهم.
وقد أصاب الحافظ ابن الجوزيِّ حين ذكر أمثال هذا في كتابه تلبيس إبليس فقال: “فأمَّا أنْ تَنزل الرَّحمة عند وصف سعدى وليلى ويُحمل ذلك على صفات الباري سُبحانه وتعالى فلا يجوز اعتقاد هذا” انتهى.
نسأل اللهَ السَّلامة.
Jan 4, 2020, 6:43 AM
القصيدة التي لم يشتهر منها غير بيت واحد
اقرأها جيدا فهي من اهم القصائد
يقول
*يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً*
*ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ*
*وَصِلِ الكرامَ و إنْ رموكَ بجفوةٍ*
*فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَب
*فدَعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُه*ُ
*وازهَدْ فعُمرُكَ مرَّ منهُ الأطيَـبُ*
*ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودة*ٍ
*وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهربُ*
*دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا*
*واذكُر ذنوبَكَ و ابِكها يـا مُذنـبُ*
*واذكُرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه*
*لابَـدَّ يُحصى ما جنيتَ و يَكتُبُ*
*لم يمحُهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ*
*بـل أثبتـاهُ و أنـتَ لاهٍ تلعـبُ*
*والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أُودِعتَهـا*
*ستَردُّها بالرغمِ منكَ و تُسلَـبُ*
*وغرورُ دنيـاكَ التي تسعى لها*
*دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ*
*والليلُ فاعلـمْ و النهـارُ كلاهمـا*
*أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ و تُحسـبُ*
*وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ و جمعتَـه*ُ
*حقاً يَقيناً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ*
*تَبًّاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا*
*ومَشيدُها عمّا قليـلٍ يَـخـربُ*
*فاسمعْ هُديـتَ نصيحةً أولاكَها*
*بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ*
*صَحِبَ الزَّمانَ و أهلَه مُستبصراً*
*و رأى الأمورَ بما تؤوبُ و تَعقُبُ*
*لا تأمَننّ الدَّهـرَ فإنـهُ*
*مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ*
*وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا*
*مَضَضٌ يُـذَلُّ بِهِ الأعزُّ الأنْجَـبْ*
*فعليكَ تقوى اللهِ فالْزَمْهـا تَفُـزْ*
*إنَّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ*
*و اعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا*
*إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ*
*واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ*
*واليأسُ ممّا فاتَ فهوَ المَطْلـبُ*
*فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّةٍ*
*فلقدْ كُسِي ثوبَ المَذلَّةِ أشعبُ*
*وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ و لتَكُـنْ*
*منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ*
*واحـذرهُ إنْ لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً*
*فالليثُ يُبدي نابَـهُ إذْ يغْـضَـبُ*
*إنَّ العدوُّ و إنْ تقادَمَ عهـدُهُ*
*فالحقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَّيبُ*
*و إذا الصَّديـقُ لقيتَـهُ مُتملِّقـا*ً
*فهـوَ العـدوُّ و حـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ*
*لا خيرَ في ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ*
*حُلـوِ اللسـانِ و قلبُـهُ يتلهَّـبُ*
*يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ*
*وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ*
*يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً*
*ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ*
*وَ صِلِ الكرامَ و إنْ رموكَ بجفوةٍ*
*فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ*
*واخترْ قرينَكَ و اصطنعهُ تفاخراً*
*إنَّ القريـنَ إلى المُقارنِ يُنسبُ*
*واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ*
*بتذلُّـلٍ و اسمـحْ لهـمْ إن أذنبوا*
*و دعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً*
*إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـراً يَصحبُ*
*و زنِ الكلامَ إذا نطقـتَ و لا تكـنْ*
*ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ*
*واحفظْ لسانَكَ و احترزْ من لفظِهِ*
*فالمرءُ يَسلَـمُ باللسانِ و يَعطَبُ*
*و السِّرّ فاكتمهُ و لا تنطُـقْ بـهِ*
*إنَّ الزجاجةَ كسرُها لا يُشعَبُ*
*و كذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يَطوِه*
*تنشرهُ ألسنـةٌ تزيـدُ و تكـذِبُ*
*لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ*
*في الرِّزق بل يُشقي الحريصَ و يُتعِبُ*
*و يظلُّ ملهوفـاً يـرومُ تحيّـلاً*
*و الـرِّزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلَبُ*
*كم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُهُ*
*رغَـداً و يُحـرَمُ كَيِّـسٌ و يُخيَّـبُ*
*و ارعَ الأمانةَ و الخيانةَ فاجتنبْ*
*و اعدِلْ و لا تظلمْ يَطبْ لكَ مكسبُ*
*و إذا أصابكَ نكبةٌ فاصبـرْ لهـا*
*مـن ذا رأيـتَ مسلَّماً لا يُنْكبُ*
*و إذا رُميتَ من الزمانِ بريبـة*ٍ
*أو نالكَ الأمـرُ الأشقُّ الأصعبُ*
*فاضرعْ لربّك إنه أدنى لمنْ*
*يدعوهُ من حبلِ الوريدِ و أقربُ*
*كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ*
*إنَّ الكثيرَ من الوَرَى لا يُصحبُ*
*و احذرْ مُصاحبةَ اللئيم فإنّهُ*
*يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ*
*و احذرْ من المظلومِ سَهماً صائباً*
*و اعلـمْ بـأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ*
*و إذا رأيتَ الرِّزقَ عَزَّ ببلـدةٍ*
*و خشيتَ فيها أن يضيقَ المذهبُ*
*فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةَ الفَضَا*
*طولاً و عَرضاً شرقُهـا و المغرِبُ*
*فلقدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي*
*فالنُّصحُ أغلى ما يُباعُ و يُوهَـبُ.*
الشاعر صالح بن عبد القدوس
Jan 4, 2020, 4:09 AM
إنَّ هذا العلم دين
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
روى مسلم في صحيحه عن محمَّد بن سيرين قال: “إنَّ هذا العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم”.
لا بدَّ لمريد الحقِّ أنْ يتنبَّه عمَّن يأخذ دينه وأنْ يحتاط في ذلك أشدَّ الاحتياط، فعلم الدِّين هو حياة الإسلام وهو طريق النَّجاة في الآخرة، فبناء على أهميَّة هذا الأمر سوف أشرع بإذن الله في سلسلة مقالات قصيرة أُبيِّن بها بعض الأقوال المُخالفة للشَّرع والَّتي صدرت عمَّن يعتبرهم أهل الفتنة مشايخهم الجدد، وذلك حتَّى تتبيَّنوا في أي متاهة غرق فيها أهل الفتنة.
Jan 2, 2020, 8:56 AM
” ثم اعلم أنَّهُ إذا تكلّم بكلمة الكُفر عالِما بمعناها ولا يعتقِدُ معناها لكنْ صدَرتْ عنهُ من غير إكراهٍ بل مع طواعية في تأْديَتِه فإنّه يُحكَم عليه بالكُفرِ “ اهـ.
ملا علي القاري شرح كتاب الفقه الأكبر
Jan 1, 2020, 12:08 PM
قال الامام الغزالي رحمه الله: “اعلم أيُّها الحريصُ على اقتباسِ العلمِ، المُظهر من نفسه صدق الرّغبة، وفرط التعطش إليه.. أنّك إن كنت تقصدُ بطلب العلم المنافسة، والمباهاة، والتقدّم على الأقران، واستمالة وجوه الناس إليك، وجمع حطام الدنيا؛ فأنت ساع في هدم دينك، وإهلاك نفسك، وبيع آخرتك بدُنياك.
فصفقتك خاسرة، وتجارتك بائرة، ومعلّمك معين لك على عصيانك، وشريك لك في خسرانك، وهو كبائع سيف لقاطع طريق، ومن أعان على معصية ولو بشطر كلمة كان شريكا فيها.
وإن كانت نيتك وقصدك فيما بينك وبين الله تعالى، من طلب العلم: الهداية دون مجرد الرواية؛ فأبشر؛ فإن الملائكة تبسط لك أجنحتها إذا مشيت، وحيتان البحر تستغفر لك إذا سعيت”.
[ بداية الهداية ]
Dec 28, 2019, 4:22 PM
متعالم في نكتتين،قرأ مسالة فظن فهمه لها قاعدة يستنبط منه الأحكام، ولا يدري الجهول ان فهمه يُنقض بشطر سطر من كتاب في بيان الألفاظ المكفرة.
Dec 26, 2019, 9:36 PM
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفحمه ثم تلا عليهم: * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * فأقبل عبد الله بن الزبعري فرآهم يتهامسون فقال: فيم خوضكم؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله أما والله لو وجدته لخصمته فدعوه، فقال ابن الزبعري لرسول الله أأنت قلت ذلك؟ قال نعم، قال قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنوا مليح عبدوا الملائكة ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت ولم يجب فضحك القوم فنزل قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) * ونزل في عيسى والملائكة: * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى)
فهذا ابن الزبعري ظن انه أقام الحجة على النبي صلى الله عليه وسلم مع ان سؤاله ساقط متهافت من وجوه: أحدها: أن قوله: * (إنكم) * خطاب مشافهة وكان ذلك مع مشركي مكة وهم كانوا يعبدون الأصنام فقط. وثانيها: أنه لم يقل ومن تعبدون بل قال ما تعبدون وكلمة ما لا تتناول العقلاء.
وهذا حال كثير من الجهلاء يظنون ان ما يخطر على قلوبهم بانها أسئلة مفحمة للخصم، والحقيقة اننا لو عرضنا هذه الأسئلة على ضوابط أهل العلم وعلى قواعدهم لظهر مدى الجهل الذي يتخبط به صاحب الأسئلة.
ملاحظة: ابن الزبعري أسلم بعد فتح مكة وألف قصيدة اعتذار للنبي صلى الله عليه وسلم.
Dec 23, 2019, 12:55 PM
بعض الناس ظاهره مسكين وباطنه سكين،
هذا كلام الشافعي كنت قد وضعته منذ نحو سنة،
حتى على ماذا أنا استدل بكلام الشافعي لم يستطع ان يفهم #صاحب_الدردشات
Dec 17, 2019, 8:33 PM
بلغني أن #صاحب_الدردشات نايف عمورة، أراد أن ينفي أمرًا عن نفسه فأثبته عليها في دردشته الأخيرة، فما معنى أنه ليس من أهل الفتنة طالما يقول بكل أقوالهم ويدافع عنها وينتصر لها بالباطل ويدور معهم كيفما داروا بغية الطعن بفئة من المسلمين عن عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم مدافعين.
فاحذر أن يغرقك الشيطان بالذنوب موهما إياك بأنك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتظن بأنك أفقه من الإمام الشافعي أو أنك أفقه من شيخنا فقد روى الخطيب البغدادي وابن عساكر وغيرهما أن الشافعي قال: “ولا أعلم أحدا أُعطي طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية الله إلَّا يحيى بن زكريا عليهما السلام”.
فلعل قول الشافعي يكون كافيا في إفحامك. وإنك يا نايف تفتي ولست أهلا للفتوى وتخوض فيما ليس لك أن تخوض فيه وتدعي العلم وأنت جاهل على التحقيق وأصحابك وافقوا المجسمة فسكتَّ لهم والعياذ بالله بل اسمع النصح وبادر إلى التوبة قبل دنو الأجل، فإنك لا تدري إذا جنَّ ليل هل تعيش إلى الفجر.
Dec 16, 2019, 10:55 PM
