تنبيه مهم في مسألة العصمة:
اعلم أخي المسلم أن جمهور علماء الأمة الأشاعرة -والأشاعرة هم أكثر أهل السنة- قالوا: (يجوز على الرسل والأنبياء الوقوع في معصية صغيرة لا خسة فيها ولا دناءة ولكن ينبهون فورًا للتوبة منها قبل أن يقتدي بهم فيها غيرهم).
هنا ملاحظه: التعبير الصحيح هو (يجوز على الأنبياء..) ولا يقال (يجوز للأنبياء) لأن معنى العبارة الأخيرة (أنه يحل لهم فعل المعصية) وهذا باطل بالإجماع،
وأما الجملة الأولى وهي قولهم (يجوز عليهم الوقوع.. إلخ) فمعناه يجوز عقلًا وشرعًا عليهم ذلك أي أن العقل لا يحيل ذلك ولم يرد في الشرع دليل قاطع على أن ذلك لا يحصل منهم، وهذا الفريق الذي هو جمهور الأمة من المتقدمين قالوا: المعصية الصغيرة لا تطعن في نبوتهم ولا تبطلها ولا تبطل العصمة، ثم هم استدلوا على حقية قولهم بظاهر ما ورد في القرءان وفيه ذكر وقوع ذلك منهم.
يبقى أن أذكر أن هناك فريقًا يقال لهم الحشوية أخذوا بظاهر آيات وردت في القرءان ليثبتوا على زعمهم وقوع الأنبياء في الكفر والكبائر من الذنوب مما أجمعت الأمة على عصمتهم من الوقوع فيه -وتذكر أخي المسلم أن الإجماع دليل شرعي قاطع- فقام الفريقان من الأشاعرة -ومعهم الماتريدية- بالرد عليهم وبينوا شذوذهم وأن أقوالهم تلك هي مما يستحي مسلم من التفوه به في حق الأنبياء من نحو ما افتروه على يوسف من قصد الزنى بامرأة العزيز وزعمهم بأن رسول الله تكلم بكلمات كفرية أثناء التلاوة وغير ذلك مما الأنبياء منزهون عنه بالإجماع.
وهنا اختلط الأمر على بعض من يقرأ في الكتب من غير تمييز فظن أن الأشاعرة يردون على بعضهم البعض فصار يأتي بكلامهم الذي قالوه في الرد على الحشوية ليرد به على القائلين بوقوع المعصية الصغيرة التي ليس فيها خسة من الأنبياء وهو يريد نصرة فريق المانعين من المعصية الصغيرة غير الخسة! فأخطأ خطأ جسيمًا.
أسأل الله أن يزيل الغشاوة عن بصر وبصيرة من فعل هذا ويريه الحق حقًا والباطل باطلًا.
فتنبهوا رحمكم الله.
Mar 3, 2019, 2:26 AM
ردًّا على المشاغبين في مسألة العصمة
يصر البعض على المشاغبة في الحوار والنقاش فيورد على خصمه كلامًا لا فائدة فيه وإنما ليوهم المتابع للحوار بأنه قد ظفر بخصمه وغلبه.
فمثلًا إذا جاء في القرءان أو السنة كلمة “ذنب أو معصية” أو الفعل “عصى” فإنه يحمل على المعنى المتعارف عليه عند حملة الشرع حتى يأتي دليل معتبر يحتم صرفها عن معناها الظاهر إلى معنى مجازي مثلًا.
هنا يأبى البعض إلا أن يظهر جهله إلى العلن فيطالب بلفظة “حقيقي وحقيقية” بعد كلمة “ذنب ومعصية” أو الفعل “عصى” في بعض المواضع في القرءان والسنة ليحملها على معناها الظاهر! والواقع أن من يصرفها عن معناها الحقيقي هو المطالب بالدليل على ذلك لا الذي يبقيها على معناها الأصلي.
وهنا يحضرني كلام حصل مع واحد -هداه الله- ممن يقر بوجود خلاف بين الأئمة في جواز وقوع المعصية الصغيرة مما لا خسة فيه من الأنبياء.
بعد كلام طويل قال: هل تقول بأن الأنبياء حصلت منهم معاصٍ حقيقية.
فقلت له: بعض العلماء أخذوا بظاهر بعض نصوص القرءان فقالوا حصلت من بعض الأنبياء معاصي صغيرة لا خسة فيها وتابوا منها فورًا قبل أن يقتدي بهم فيها غيرهم.
فقال: لم يقولوا “معاصي حقيقية”
فقلت: لا يلزمهم ذلك لأن اللفظ يحمل على حقيقته ولو أرادوا معنى غير معناه الظاهر لذكروه في كلامهم.
قال: لم يقصدوا “المعصية الحقيقية” وإنما أرادوا معنى مجازيًا من نحو “خلاف الأولى وترك الأفضل” لأن هذا هو اللائق بالأنبياء.
فقلت: لو أنهم أرادوا ما ذكرت من المعاني لانتفى الخلاف بين الفريقين ولصار القولان قولًا واحدًا ولكن الخلاف موجود ومشهور فتبين أن كلامك غير صحيح.
Feb 13, 2019, 1:34 AM
فائدة في مسألة العصمة
رأيت لأحدهم مقالًا ينم عن قلة دراية وفهم للخلاف الحاصل بين المجوزين والمانعين لوقوع المعاصي الصغيرة التي لا خسة فيها من الأنبياء، خلص كاتبه في نهايته إلى أن الكلَّ متفقون على عدم وقوع المعصية المذكورة من نبي من الأنبياء، مُرجِعًا الخلاف الحاصل بينهم إلى الخلاف العقلي في جواز الوقوع فقط لا في الوقوع الحقيقي!
ولولا أن المسكين قليل العلم -كما يظهر من مقاله- ولولا أنه مجرد ناقل لكلام المتخبطين في هذه المسئلة لتوسعت معه في الرد عليه عقلًا وسمعًا مما قد لا يصل إليه فهمه، فرأيت أن أهون الأمر عليه بإرشاده إلى النظر في كتاب هو في متناول أيدي طلبة العلم المبتدئين وهو كتاب [الشفا] للقاضي عياض، حيث قال مؤلفه فيه: “اعْلَم أن الْمُجَوّزِين لِلصَّغَائِر عَلَى الْأَنْبِيَاء مِن الْفُقَهَاء وَالْمُحَدّثِين وَمِن شَايَعَهُم عَلَى ذَلِك مِن الْمُتَكَلَّمِين احْتَجُّوا عَلَى ذَلِك بِظوَاهِر كَثِيرَة مِن الْقُرْآن وَالْحَدِيث”، انتهى.
وهذا كلام صريح فيه تأكيد على أن الخلاف بين الأئمة هو خلاف حقيقي في وقوع تلك المعاصي الصغائر التي لا خسة فيها وعدم وقوعها، وليس كما أوهم كلام كاتب المقال أنهم مختلفون في الجواز العقلي فقط، فاقتضى التوضيح.
Feb 13, 2019, 12:42 AM
لا نفرق بين أحد من رسله
بلغني أن بعضهم إذا ذُكر له موضوع الخلاف في عصمة الأنبياء من المعاصي الصغيرة التي لا خسة فيها مع ذكر الأدلة التي احتج بها الفريق المجوز لذلك، ينادي بأعلى صوته (إلا محمد)! وكأنه يريد القول بأنه يرضى بالنقص والحط من مقام أي نبي ما عدا سيدنا محمد، وهذا لا يتماشى مع التنزيل قال تعالى (لا نفرق بين أحد من رسله) فالمسلمون ينزهون الأنبياء كلهم -بما فيهم سيدنا محمد- صلى الله وسلم عليهم عما لا يليق بهم.
والظاهر أن هذا الشعار إنما استعمل هنا من غير فهم لخطورة هذا المعنى.
Feb 11, 2019, 5:47 PM
دفع شبهة في العصمة
شخص غُرر به فظن أنه على قدرٍ من الفهم قال: يجوز وقوع “كذا” من الأنبياء ولكن نجزم بأنه لا يقع منهم
فقيل له: لماذا لا يقع؟
قال: لأنه لا يليق بهم
فقيل له: إذًا أنت جوزت وقوع ما لا يليق بالأنبياء من الأنبياء! وهذا ضلال
فاحتار في أمره ولَم يجد ما يجيب به.
Feb 11, 2019, 5:22 PM
العبرة بالدليل
أهل الفهم يقولون عند النظر في المسائل (العبرة بالدليل الصحيح) فما وافق القواعد يقبلونه وما لا فلا
Feb 11, 2019, 10:36 AM
كل ما لا يجوز على الأنبياء فالقول بوقوعه والقول بجواز وقوعه ممنوعان
كل ما لا يجوز على الأنبياء فالقول بوقوعه والقول بجواز وقوعه ممنوعان
بعض أدعياء العلم منع الأولى وأجاز الثانية..عجبًا!
Feb 9, 2019, 9:57 PM
توما الحكيم
هل تعرف قصة “توما الحكيم” الذي كان يطالع الكتب من غير أن تُشرح له.. وكيف كان هلاكه بسبب هذا؟
انظر القصة في التعليق الأول
[توما الحكيم كان طبيبا، ولكن تطبُّبُه مِن الكتب، وقد وقع التصحيف في بعض كتبه، فكان يقرأ: الحية السوداء شفاء مِن كلّ داء، تصحّفت كلمة (حبَّة) إلى (حيَّة) فمات بسبب تطُبّبه خَلق كثير. (انظر في كتاب الدُرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني 2/63).
وقال أبو حيان النحوي المشهور :
يَظُنُّ الْغُمْر أَنَّ الْكُتْبَ تَهْدِي أَخَا فَهْمٍ لإدراكِ الْعُلُومِ
وَمَا يَدْرِي الْجَهُولُ بأنَّ فِيْها غوامضَ حَيَّرَتْ عَقْل الْفَهِيْمِ
إذَا رُمْتَ الْعُلْومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ ضَلَلْتَ عَنِ الْصّراطِ الْمُسْتَقِيْمِ
وَتَلْتَبِسُ الأمورُ عَلَيْكَ حَتَّى تَكونَ أَضَّلَ مِنْ تُوْمَا الْحَكِيْمِ
وقال بعضهم:
قال حمار الحكيم توما * لو أنصفوني لكنت أركبُ
لأنَّني جاهل بسيط * وصاحبي جاهل مركَّبُ].
Feb 9, 2019, 12:46 AM
مسألة الزوج إن ارتد وانفسخ نكاحه
هذه صورة من كتاب “العقود الدرية” للشيخ ابن عابدين الحنفي رحمه الله (صاحب الحاشية المشهورة) يذكر فيه أن الزوج إذا ارتد وانفسخ نكاحه فالمولود بينهما الحاصل من الوطىء بعد انفساخ العقد بسبب الردة يعتبر ولد زنى.
[النَّصُّ] [مُرفق/3+4].
Feb 6, 2019, 12:19 AM
قاعدة متفق عليها
ذكرها الإمام النسفي في عقيدته
(والنصوص من الكتاب والسنة تحمل على ظواهرها)
أي ما لم يصرف عنها دليل قطعي
Jan 28, 2019, 10:33 PM
بلغني عن أحد المتسرعين -هداه الله- أنه قد بسط لسانه في شخص لمجرد أنه لم يجد في نسخته المطبوعة التي اطلع عليها من كتاب “تأويلات الماتريدي” حرف “الهاء” من كلمة “نعلمه” مع كونها مثبته في نسخة مطبوعة أخرى محققة ومراجعة على مخطوطات كثيرة! فلا حول ولا قوة إلا بالله. انظر الصور المرفقة في التعليقات.
[النَّصُّ] [مُرفق/66+67+68].
Jan 28, 2019, 1:10 AM
أبيات لابن مالك
هذه الأبيات تنسب للإمام ابن مالك صاحب الألفية:
عصيتُ هوى نفسي صغيرًا فعندما
* دهتني الليالي بالمشيب وبالكِبَرْ
أطعتُ الهوى عكس القضية ليتني
* خُلقتُ كبيرًا ثم عدتُ إلى الصغرْ
يقال إن ولده الشيخ بدر الدين أجابه قائلًا:
أبي قال قولًا شاع في البدو والحضَرْ
* وحثَّ على الإحسان كُلًّا وما اقتصرْ
هنيئًا له إذ لم يكن كابنه الذي
* أطاع الهوى في الحالتين وما اعتذر ْ
Nov 25, 2018, 11:00 AM
لا تكثر لهمك
لا تكثر لهمك وتذكر بأنه “رُفعت الأقلام وجفّت الصحف” وقد قيل:
سلّم الأمرَ كله جفّ بالكائن القلمْ
إن للناس خالقًا لا مردّ لِما حكمْ
Nov 21, 2018, 1:09 AM

