حديث (العَيْنُ حَقٌ)

فضل علم الدين

‎يُروَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّه قَالَ:

‎”تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ للهِ تَعَالَى خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، لأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَمَنَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالأُنْسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسِّلاحُ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَالدِّينُ عِنْدَ الأَجِلاءِ، يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَقْوَامًا وَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً، تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ وَيُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَلائِكَةُ فِي خِلَّتِهِمْ وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ وَسِبَاعُ الطَّيْرِ وَأَنْعَامُهُ،لأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ وَمِصْبَاحُ الأَبْصَارِ مِنَ الظُّلمِ،

‎يَبْلُغُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الأَخْيَارِ وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ)أي النافلة)وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ(أي قيام الليل المستحب)، بِهِ تُوصَلُ الأَرْحَامُ وَيُعْرَفُ الْحَلالُ مِنَ الْحَرَامِ”.

‏٢٣‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٨: ٣٣ ص‏

العين حق

حديث (العَيْنُ حَقٌ)

أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا وأخرج مُسلم من حَدِيث بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ ” الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ” وفي رواية أحمد عن أبي هريرة أيضا ” ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم” وفي رواية لأبي نعيم في الحلية عن جابر مرفوعا” الْعَيْنُ حَقٌّ تُدْخِلُ الْجَمَلَ الْقِدْرَ، وَالرَّجُلَ الْقَبْرَ ” وفي رواية للحاكم ” من وجد في نفسه أو ماله أو ولده ما يعجبه فليدع بالبركة فإن العين حق”

وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ والبخاري في التاريخ الكبير مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كما قال الحافظ ابن حجر عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ” أكثر مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ بِالْأَنْفُسِ” وجوّده الحافظ الهيثمي. وأما حديث الطبراني في الكبير ” نصف ما يحفر من القبور لأمتي من العين” فموضوع كما قال الحافظ أحمد الغماري في كتابه” المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير”.

قال أهل العلم في شرح الحديث:

إن مما أثبته الشرع الشريف من الأسباب العادية العين فقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العين تضر أي بقضاء الله وقدره. ولا تحصل الإصابة بالعين إلا من نظرة حسد أو عجب أما النظرة البريئة فلا يحصل منها الإصابة بالعين.

والقرآن أيضا أثبت الإصابة بالعين قال الله تعالى ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر﴾ [سورة القلم/51]. المعنى يا محمد إن الكفار يكادون يصيبونك أي يضرونك بأعينهم لكن الله يحفظك، فهم من شدة غيظهم وحسدهم لو تنفذ لهم لأكلوه بأعينهم لكن الله حفظه من أن ينضر بأعينهم مهما غضبوا منه ومهما حسدوه.

وقد حصل في أيام النبي صلى الله عليه وسلم أن اثنين من أصحابه خرجا معه في سفرة مع أصحابه فتجرد أحدهما من ثيابه أي مما سوى العورة ليغتسل من ماء المطر المتجمع بين الصخور، فرفيقه لما نظر إلى بياض جسمه وحسن منظره قال والله ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء أي جلد بنت عذراء أي ما رأيت مثل هذا الجسد في الحلاوة والحسن، فصرع أي وقع في الحال على الأرض، فأخبر الرسول بذلك فغضب وقال: «لأي شىء يضر أحدكم أخاه، لماذا لم يبرك عليه» أي لماذا لم يقل اللهم بارك فيه ولا تضره أو نحو ذلك، ثم الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له فتعافى وقام كأنه لم يكن به شيء.

الشخص عندما يعجب بشىء بجمال شخص بجمال عينه أو يده أو نشاطه في المشي فيتكلم يخلق الله الضرر في الشخص المنظور إليه تلك النظرة الخبيثة، والشيطان أيضا تلك الساعة يلاحظ أن هذا الإنسان ضرب هذا الإنسان بعينه فيصيب ذلك الإنسان، فيزداد الضرر في هذا الشخص.

أما لو قال الشخص عند النظر إلى الشيء الذي يعجبه: اللهم بارك فيه ولا تضره ونحو ذلك، فلا يحصل ضرر للشخص يكون حصن ذلك الإنسان.

وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته الطريقة التي يعالج بها من أصيب بالعين فقال «العين حق فإذا استغسلتم فاغسلوا» رواه مسلم. المعنى أنه إذا أصيب شخص بالعين فوقع عليه الضرر فليغسل الذي أصابه أطراف جسمه أي وجهه ويديه وركبتيه ونحو ذلك كهيأة الذي يتوضأ ثم يؤخذ هذا الماء في إناء ثم يصب على المريض من خلفه ثم يرمى هذا الإناء مقلوبا خلف المصاب رأسه إلى الأرض وأسفله إلى فوق فيتعافى المصاب بإذن الله.

وعلامة العين أن الإنسان قد يكون بحالة الصحة لا يشكو شيئا فإذا به يصاب على الفور بسخونة أو وجع العين أو فالج أو حمى أو غير ذلك من الأمراض وقد يعمى كما حصل للقارئ المشهور الشيخ محمد رفعت المصري صاحب الصوت الجميل فقد قيل إنه في صغره كان يمشي مع أبيه فأعجب رجل بحسن عينيه فقال هذا كأولاد الملوك، فمن هناك أصيب حتى عمي وبقي عمره أعمى.

وقد روى سيدنا علي رضي الله عنه أن الحسن والحسين أصيبا بالعين فمرضا فاكتأب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أصابهما فجاءه جبريل فقال له يا محمد إني أراك مكتئبا فقال إن الحسن والحسين مصابان فقال له عوذهما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «بم أعوذهما» فقال له قل «اللهم ذا السلطان العظيم والمن القديم، ذا الرحمة الكريم، ولي الكلمات التامات والدعوات المستجابات عاف حسنا وحسينا من أنفس الجن وأعين الإنس» رواه ابن عساكر. فرقاهما رسول الله بما علمه جبريل من هذا التعويذ فقاما يلعبان ما بهما شيء.

فإن قرأ الشخص هذا الدعاء لنفسه يقول عافني وإن كان الذي أصيب بالعين ولده أو زوجته يقول عاف فلانا أو فلانة، فقد روي عن سيدنا علي أنه قال: «عوذوا بهؤلاء الكلمات أنفسكم ونساءكم وأولادكم» رواه البيهقي. وهذا التعويذ الذي علمه جبريل لرسول الله إذا حصن الشخص نفسه به ينفعه حتى قبل أن يصاب بالعين.

فالذي لا يصدق بوجود الإصابة بالعين فهو فاسق لكن لا يكفر إلا أن يكون إنكاره على وجه العناد للشرع فيكفر بذلك.

ثم إن من نظر إلى ءاخر نظرة حسد فأصابه بالعين من غير قصد منه وقع في الكراهة حيث إنه لم يدع له بالبركة، وأما إن كان يعتقد أنه يصيبه بالعين ففعل ذلك فعليه معصية.

تنبيه مهم: لا يجوز أن يقع من نبي أن يصيب أحدا بالعين لأن الإصابة بالعين تصحبها نظرة الحسد التي تدل على دناءة نفس وهذا مستحيل على الأنبياء.

‏٢٣‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٨: ٢٣ ص‏

أضف تعليق