حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 41

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 41

بيان أنَّ قولهم (وليس هو ترك المُكايسة) هو في المُسترسل الجاهل بالقيمة

يُتابع الباجي فيقول: <وَفِي الْوَاضِحَةِ تُسْتَحَبُّ الْمُسَامَحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَيْسَ هُوَ تَرْكَ الْمُكَايَسَةِ فِيهِ إنَّمَا هِيَ تَرْكُ الْمُوَارَبَةِ وَالْمُضَاجَرَةِ وَالْكَزَازَةِ وَالرِّضَا بِالْإِحْسَانِ وَيَسِيرِ الرِّبْحِ، وَحُسْنُ الطَّلَبِ بِالثَّمَنِ..> إلى أنْ قال: <وَالْمُسَامَحَةُ مِنْ الْمُبْتَاعِ فِي أَنْ يَقْضِيَ أَفْضَلَ ما يَجِدُ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِنَّ أَفْضَلَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) وَيُعَجِّلُ الْقَضَاءَ وَلَا يَبْلُغُ الْمَطْلَ فَهُوَ قَوْلُهُ سَمْحًا إنْ قَضَى، وَلَا يُعَنِّفُ فِي سُرْعَةِ الِاقْتِضَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ> انتهى.

فانظر قوله أوَّلًا: <تُسْتَحَبُّ الْمُسَامَحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ> وتذكَّر كلامَه آنفًا حيث قال: <يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّمَاحَةِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ الْمُسَامَحَةَ فِي الثَّمَنِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَلَا يُشْطِطْ بِطَلَبِ أَكْثَرَ مِنْهَا> وتأمَّل قوله أخيرًا: <إنَّمَا هِيَ تَرْكُ الْمُوَارَبَةِ وَالْمُضَاجَرَةِ وَالْكَزَازَةِ وَالرِّضَا بِالْإِحْسَانِ وَيَسِيرِ الرِّبْحِ> ثُمَّ تابع القراءة. وهُنا قد تسأل ألَا تتناقض المُماكسة الَّتي هي استحطاطُ سِعرٍ ومُضايقةٌ وطمعٌ في مزيدٍ مِن الرِّبح مع ما ذَكَرَه مِن استحباب ترك الطَّمع والسُّهولة والمُسامحة!؟

والجواب: أنَّ الَّذي يُلاحظ سِياق الكلام يجد أنَّهم يبنون على ما سبق الكلام عنه مِن المُفاضلة بَين أنواع مِن البُيوع كثُر بين النَّاس الدُّخول في المُعاملة فيها على سبيل الغَشِّ والظُّلم -ولم يكن الكلام على إطلاقه- فكأنَّه يقول: وليس معنى المُسامحة في البَيع والشِّراء ترك المُكايسة حتَّى للمُسترسِل الجاهل بالقيمة مع مَن يُريد أنْ يغشَّه وأنْ يغبنه الغُبْن الفاحش، وإلَّا فقد علمتَ أنَّ الشُّحَّ نقيض الكرم وأنَّ المُضايقة نقيض السُّهولة وبهذا يزول الإشكال والحمدلله.

مقال الغد: بيان أنَّ قول أحمد (اشترِ وماكس) هو في المُسترسل الجاهل بالقيمة

انتهى

يُتبع غدًا إنْ شاء الله –

مُلاحظة: تابعوني يوميًّا بمقال جديد (نحو خمسين مقالًا) أُوضح فيها تفصيل مسألة المُماكسة وأردُّ الشُّبهات الَّتي قد تُشكل على بعض مَن يقرأ في كُتُب العُلماء. ‏٢٢‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٧: ٤٦ ص

أضف تعليق