حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 48
ماذا يفعل مَن عُرضت عليه الفتنة؟
فأمَّا مَن عُرِضَتْ عليه الفتنة؛ فإنَّ عليه أنْ لا يترك ما سمعه عن العارف الثِّقة إلى ما افتراه جاهل مُتعالِم؛ قال ابن سِيرين: <إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ> رواه مُسلم. نعم؛ العارف الثِّقة غير معصوم عندنا وقد يخطئ؛ ولكن لا يُترك قولُه إلى ما لا يقول به غيره مِن أهل العلم مِن المُجتهدين المُعتبَرين؛ وإلَّا فقد أثم وغامر بدينه والعياذ بالله.
وقد كثُر بين النَّاس خبرُ عمرَ رضي الله عنه مع المرأة الَّتي راجعته في مُهور النِّساء؛ وهذا الخبر لا ينبغي أنْ يُذكر للدَّعوة إلى ردِّ قول العارف الثِّقة فإنَّ تلك المرأة كانت صحابيَّة فقيهة وكان الدَّليل مِن كتاب الله معها. فمَن رأيتَه يذكر هذه القصَّة ليدعو النَّاس بها إلى الانتقال مِن قول العارف الثِّقة إلى شيء افتراه جاهل مُتعالِم فاعلَمْ أنَّه ليس على شيء.
مقال الغد: خاتمة
مقال بعد غد: فهرس أعلام [رسالة في المماكسة]
انتهى
يُتبع غدًا إنْ شاء الله –
نصيحة ابن الجوزي لابنه
نصح الحافظ ابن الجوزي ابنه دالًا إيّاه على سبيل النجاة وأنه في العلم والعمل على طريقة اهل السنة والجماعة، (ليس ابن قيم الجوزية)، قال رحمه الله: اعلمْ يا بُنيَّ وفَّقَكَ اللهُ للصوابِ، أنّهُ لمْ يتميَّز الآدميُّ بالعقلِ إلا ليعملَ بمقتضاهُ فاستحضرْ عقلَكَ وأَعمِلْ فكرَكَ واخلُ بنفسِكَ تعلمْ بالدليلِ أنّكَ مخلوقٌ مُكلّفٌ وأنَّ عليكَ فرائضَ أنتَ مطالَبٌ بها وأنَّ الملَكينِ يُحصيانِ ألفاظَكَ ونظراتِكَ. وأنفاسَ الحيِّ خُطاهُ إلى أجلِهِ ومقدارُ اللبثِ في الدنيا قليلٌ والحبسُ في القبورِ طويلٌ والعذابُ على موافقةِ الهوَى وَبِيلٌ فأينَ لذةُ أمسِ؟.. قد رَحلَتْ وأبقَتْ ندَمًا. وأينَ شهْوةُ النفْسِ؟.. كم نكَّسَتْ رأْسًا وأزلَّت قدَمًا. وما سعِدَ منْ سعِدَ إلا بخلافِ هواهُ، ولا شقِيَ منْ شقيَ إلا بإيثارِ دنياهُ. فاعتبرْ بمنْ مضى مِنَ الملوكِ والزهادِ أينَ لذةُ هؤلاء؟ وأينَ تعبُ أولئك؟ بقيَ الثوابُ الجزيلُ والذكْرُ الجميلُ للصالحينَ، والقَالَةُ القبيحةُ والعقابُ الوبيلُ للعاصِينَ، وكأنهُ ما جاعَ منْ جاعَ ولا شبِعَ منْ شبِعَ. والكسلُ عنِ الفضائلِ بئسَ الرفيقُ، وحبُّ الراحةِ يورِثُ مِنَ الندم ما يُرْبي على كلِ لذةٍ، فانتبهْ واتعبْ لنفسِكَ. واعلمْ أنَّ أداءَ الفرائضِ واجتنابَ المحارمِ لازمٌ، فمتى تعدَّى الإنسانُ فالنارَ النارَ. ثم اعلمْ أنَّ طلبَ الفضائلِ نهايةُ مرادِ المجتهدينَ، ثمَّ الفضائلُ تتفاوتُ، فمِنَ الناسِ مَنْ يرى الفضائلَ الزهدَ في الدنيا، ومنهُمْ مَنْ يراها التشاغلَ بالتعبُّدِ، وعلى الحقيقةِ فليستِ الفضائلُ الكاملةُ إلا الجمعَ بينَ العلْمِ والعملِ، فإذا حصَلا رفعَا صاحبَهُمَا إلى تحقيقِ معرفةِ الخالقِ سبحانَهُ وتعالى وحرَّكاهُ إلى محبَّتهِ وخشيتِهِ والشوقِ إليهِ فتلكَ الغايةُ المقصودةُ، وعلى قدرِ أهلِ العزمِ تأتِي العزائمُ. وليسَ كلُّ مُريدٍ مُرادًا ولا كلُّ طالبٍ واجِدًا ولكنْ على العبدِ الاجتهادُ وكلٌّ ميسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ واللهُ المستعان، دعاكم اسيادي، يرحمنا الله
نصح الحافظ ابن الجوزي ابنه دالًا إيّاه على سبيل النجاة وأنه في العلم والعمل على طريقة اهل السنة والجماعة، (ليس ابن قيم الجوزية)، قال رحمه الله:
اعلمْ يا بُنيَّ وفَّقَكَ اللهُ للصوابِ، أنّهُ لمْ يتميَّز الآدميُّ بالعقلِ إلا ليعملَ بمقتضاهُ فاستحضرْ عقلَكَ وأَعمِلْ فكرَكَ واخلُ بنفسِكَ تعلمْ بالدليلِ أنّكَ مخلوقٌ مُكلّفٌ وأنَّ عليكَ فرائضَ أنتَ مطالَبٌ بها وأنَّ الملَكينِ يُحصيانِ ألفاظَكَ ونظراتِكَ.
وأنفاسَ الحيِّ خُطاهُ إلى أجلِهِ ومقدارُ اللبثِ في الدنيا قليلٌ والحبسُ في القبورِ طويلٌ والعذابُ على موافقةِ الهوَى وَبِيلٌ
فأينَ لذةُ أمسِ؟.. قد رَحلَتْ وأبقَتْ ندَمًا.
وأينَ شهْوةُ النفْسِ؟.. كم نكَّسَتْ رأْسًا وأزلَّت قدَمًا.
وما سعِدَ منْ سعِدَ إلا بخلافِ هواهُ، ولا شقِيَ منْ شقيَ إلا بإيثارِ دنياهُ.
فاعتبرْ بمنْ مضى مِنَ الملوكِ والزهادِ أينَ لذةُ هؤلاء؟
وأينَ تعبُ أولئك؟ بقيَ الثوابُ الجزيلُ والذكْرُ الجميلُ للصالحينَ، والقَالَةُ القبيحةُ والعقابُ الوبيلُ للعاصِينَ، وكأنهُ ما جاعَ منْ جاعَ ولا شبِعَ منْ شبِعَ.
والكسلُ عنِ الفضائلِ بئسَ الرفيقُ، وحبُّ الراحةِ يورِثُ مِنَ الندم ما يُرْبي على كلِ لذةٍ، فانتبهْ واتعبْ لنفسِكَ.
واعلمْ أنَّ أداءَ الفرائضِ واجتنابَ المحارمِ لازمٌ، فمتى تعدَّى الإنسانُ فالنارَ النارَ.
ثم اعلمْ أنَّ طلبَ الفضائلِ نهايةُ مرادِ المجتهدينَ، ثمَّ الفضائلُ تتفاوتُ، فمِنَ الناسِ مَنْ يرى الفضائلَ الزهدَ في الدنيا، ومنهُمْ مَنْ يراها التشاغلَ بالتعبُّدِ، وعلى الحقيقةِ فليستِ الفضائلُ الكاملةُ إلا الجمعَ بينَ العلْمِ والعملِ، فإذا حصَلا رفعَا صاحبَهُمَا إلى تحقيقِ معرفةِ الخالقِ سبحانَهُ وتعالى وحرَّكاهُ إلى محبَّتهِ وخشيتِهِ والشوقِ إليهِ فتلكَ الغايةُ المقصودةُ، وعلى قدرِ أهلِ العزمِ تأتِي العزائمُ.
وليسَ كلُّ مُريدٍ مُرادًا ولا كلُّ طالبٍ واجِدًا ولكنْ على العبدِ الاجتهادُ وكلٌّ ميسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ واللهُ المستعان، دعاكم اسيادي، يرحمنا الله
٢٩/٠٧/٢٠١٩ ٧: ٤٣ ص
