حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 47

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 47

لماذا هذا البيان في حُكم المُماكسة؟

هذا وقد استغرب بعض الأصدقاء الحاجةَ إلى نحو خمسين مقالًا في بيان حُكم المُماكسة وكان يكفي في بيانه حديث رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام وحدَه، ولكنَّ حقيقة الأمر أنَّ الَّذين خالفوا؛ كانوا خاضوا فيما خالفوا فيه مسألة صحيحة تقول <إنَّ مَن زعم أنَّ مُماكسة الاستنزال سُنَّة نبويَّة وخلُقٌ مُحمَّديٌّ يكفر ما لم يكن حديث عهد بإسلام> انتهى -وهي مسألة مُوافقة للشَّرع- فاعترضوا عليها لجهلهم بالدِّين أوَّلًا ثُمَّ لِغَرَضٍ عندهم في الطَّعن بنهج العُلماء العارفين ثانيًا وثالثًا لجهلهم باللُّغة العربيَّة.

وقد أدَّى الجهل بأهله إلى تحريف حُكم الشَّرع؛ فقال قائل منهم إنَّ المُماكسةَ مُستحَبَّةٌ مُخالفًا مَا سمعه عن العارف الثِّقة! وقال آخَرُ إنَّها غير مكروهة حتَّى تدخلها الكراهة -فجعل الاستثناء الفرعيَّ أصلًا والأصلَ فرعًا- وزعم أنَّ القائلين بالكراهة لهم أدلَّتُهم وأنَّ القائلين بالاستحباب لهم أدلَّتُهم! وقاس على جهله فادَّعى -والعياذ بالله- أنَّ المعلوم مِن الدِّين بالضَّرورة تغيَّر اليومَ بالنِّسبة إلى معرفة حُكم هذه المسألة مُعتمدًا فيما زعمه على رأيه وهو يعلم أنَّه جاهل مُتعالِم لا تعويل على رأيه.

فالمسألة -أخي القارئ- ليست بيان حُكم فقهيٍّ وحسب؛ بل انتهضنا فيها إلى بيان أنَّ هذا الفعل المذموم ليس مِن أخلاق نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام وإلى بيان أنَّ الشَّرع لا يحثُّ على ما يُخالف المُروءة ويُباين الكرم والمُساهلة، فلا يُلتفت إلى تُرَّهات المُتعالِمين فإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: <مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ> رواه البُخاريُّ.

مقال الغد: ماذا يفعل من عُرضت عليه الفتنة؟

انتهى يُتبع غدًا إنْ شاء الله

أضف تعليق