حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 45 44 43 42

قول ابن المُلقِّن الشَّافعيِّ في استحباب الرِّضا بقليل الرِّبح

وأختم لك بما قاله ابن المُلقِّن الشَّافعيُّ في [التَّوضيح لشرح الجامع الصَّحيح]: <وَقَوْلُهُ: (“وَإِذَا اقْتَضَى”) جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: “وَإِذَا أَقْضَى” وَفِي أُخْرَى: “خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافِيًا أَوْ غَيْرَ وَافٍ” وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ مَرْفُوعًا. وَفِي رِوَايَةٍ: “إِذَا اقْتُضِيَ لَهُ” وَفِيهِ: الْحَضُّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ -كَمَا تَرْجَمَ لَهُ- وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَاسْتِعْمَالِ مَعَالِي الْأَخْلَاقِ وَمَكَارِمِهَا، وَتَرْكِ الْمُشَاحَّةِ فِي الْبَيْعِ، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْبَرَكَةِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحُضُّ أُمَّتَهُ إِلَّاَ عَلَى مَا فِيهِ النَّفْعُ لَهُمْ دِينًا وَدُنْيَا. فَأَمَّا فَضْلُهُ فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ لِفَاعِلِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تَنَالَهُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ فَلْيَقْتَدِ بِهِ وَيَعْمَلْ بِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: (“وَإِذَا اقْتَضَى”) حَضَّ عَلَى تَرْكِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ طَلَبِ الْحُقُوقِ وَأَخْذِ الْعَفْوِ مِنْهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ السَّالِفُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِيهِ الْأَمْرُ بِحُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ قُبِضَ دُونَ حَقِّهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ مِنَ الْفَضْلِ مَا سَتَعْلَمُهُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ> انتهى فلا يبقى إلَّا أنْ يكون معنى <وكانوا يُحبُّون المُكايسة في الشِّراء> تجنُّب الوقوع في الغُبْن الفاحش لأنَّ المغبون لا أجر له فيما يدفع مِن زيادة على سعر المِثل.

مقال الغد: دفع شُبهة في مقولة إنَّ البَيع مبنيٌّ على المُماكسة

انتهى

يُتبع غدًا إنْ شاء الله –

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 44

قول الزرقانيِّ المالكيِّ في استحباب الرِّضا بقليل الرِّبح

وهاك المزيد مِن أقوال العُلماء يُؤكِّد ما قلناه وشرحناه لك مِن العبارة:

قال الزرقانيُّ المالكيُّ في شرحه على المُوطَّأ: <أَحَبَّ اللَّهُ (عَبْدًا) أَيْ إِنْسَانًا (سَمْحًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مِنَ السَّمَاحَةِ وَهِيَ الْجُودُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ تَدُلُّ عَلَى الثُّبُوتِ (إِنْ بَاعَ) بِأَنْ يَرْضَى بِقَلِيلِ الرِّبْحِ (سَمْحًا إِنِ ابْتَاعَ سَمْحًا إِنْ قَضَى) أَيْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ وَيَقْضِي أَفْضَلَ مَا يَجِدُ وَيُعَجِّلُ الْقَضَاءَ> انتهى.

مقال الغد: قول ابن المُلقِّن الشَّافعيِّ في استحباب الرِّضا بقليل الرِّبح

انتهى

يُتبع غدًا إنْ شاء الله –

أعرابي ينصح ولده وهو مقبل على الزواج

وحكي أنَّ بعض من فكّر وتأمّل من الأعراب القدماء نصح ولده وهو مقبل على الزواج فقال له:

يا بني لا تنكح المنانة.. ولا الأنّانة.. ولا الحنّانة.. ولا الحدّاقة.. ولا البرّاقة..ولا الشدّاقة.. ولا عشبة الدّار! “.فمن هنّ هؤلاء النسوة اللواتي ذكرهن ذلك الأعرابي في مقولته

1- المرأة المنانة: هي المرأة دائمة التذكير لزوجها بأنها منّت عليه عندما كان في ضيق مالي، وأعطته مالها أو ساعدته في مشكلة ما وقع فيها من قبل حيث تمنّ عليه وتداوم على تذكيره بمساعدة أبيها أو أحد أفراد عائلتها لزوجها في يوم ما … فابتعد فورًا عن الزواج بها.

2- المرأة الأنّانة: هي المرأة التي تشكو بشكل دائم من الألم والأنين وأوجاع الأمراض ولا تكون مريضة من الأساس فحتمًا الرجل سيمل منها لكثرة إظهار أمراض لا توجد فيها وخلاف الحقيقة.

3- المرأة الحنّانة: هذه المرأة لا تعرف بأن الزواج يعنى الاستقرار وتجدها دوما تحن لأهلها كثيرًا وتود الذهاب إليهم متناسية بأن بيتها الأساسي هو بيت زوجها وأولادها ولا أعني بأنك تقطعها عن أهلها لكن ما أعنيه أنها تود بإستمرار وبشكل مفرط تحنّ وتودّ الذهاب إلى أهلها.

4- المرأة الحدّاقة: هي المرأة التي سترهقك ماديًا فتجدها تحدق وتنظر دومًا إلى ما في يد غيرها وتجبرك على الإتيان بمثل ما هو موجود عند غيرها وهذه المرأة لن تشبع أبدًا وستستمر دوما في الطلب منك شراء مثل ما يمتلكه غيرها.

5- المرأة البراقة: وهي المرأة كثيرة التزين والاهتمام بمظهرها بشكل مفرط لا لإسعاد زوجها وإنّما لاغترارها بجمالها أو إظهاره للنّاس حتى يتحدث الجميع عن جمالها فلا تتزوج مثل هذه النساء إطلاقًا.

6- المرأة الشدّاقة: وهي التي تجد صوتها مرتفعًا دائمًا وكثيرة الكلام والكذب وتجدها تافهة ولا قيمة لحديثها ويمل منها الجميع فحتمًا ستمل منها وتضعك في مشاكل فكثير اللغط كثير الغلط.

7- المرأة عشبة الدار: وهذه المرأة هي التي ستحول بيتك الى قبر من العفن والنتانة وعدم الاهتمام بنظافة نفسها أو أولادها ومهمله لدرجة غريبة فابتعد عن العفن واغتنم واحدة تريحك وتهتم بك وبأولادك وبنفسها.

‏٢٥‏/٠٧‏/٢٠١٩ ١٠: ٠٤ ص‏

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 43

قول البُهوتيِّ الحنبليِّ في المُسترسل والمغبون

وقال البُهُوتيُّ الحنبليُّ في [كَشَّافَ الْقِنَاعِ عَنْ الْإِقْنَاع]: <(الْمُسْتَرْسِلُ وَهُوَ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَرْسَلَ إذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ وَالْمُرَادُ هُنَا (الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُمَاكِسَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لِجَهْلِهِ الْخِيَارَ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ> انتهى.

فهو صريح فيما قدَّمنا له مِن أنَّ قول أحمد إنَّما هو في المُسترسل أي الجاهل بالقيمة؛ ألَا ترى كيف قال: <وَالْمُرَادُ هُنَا الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ> فهذا واضح في أنَّ المُراد بكلام أحمد هو الجاهل بالقيمة إذَا أُريد له الغُبن الفاحش وليس المُراد على الإطلاق في كُلِّ حال كما توهَّم البعض أصلحهم الله.

مقال الغد: قول الزرقانيِّ المالكيِّ في استحباب الرِّضا بقليل الرِّبح

انتهى

يُتبع غدًا إنْ شاء الله –

‏٢٤‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٨: ٢٦ ص‏

إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر

قال صلى الله عليه وسلم(إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه).

أخرجه ابن ماجة في سننه والطيالسي في مسنده وابن شاهين في جزء له من أحاديث شيوخه عن أنس بن مالك والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث سهل بن سعد وحديث سهل عزاه السخاوي أيضا لابن ماجة في سننه. والحديث رواه الضياء في المختارة والسيوطي في الجامع الصغير ورمز لضعفه.

قال أهل العلم في شرح الحديث:

قوله(إن من الناس مفاتيح للخير) المفتاح بكسر الميم آلة لفتح الباب ونحوه والجميع مفاتيح ومفاتح أيضا والمغلاق بكسر الميم هو ما يغلق به وجمعه مغاليق ومغالق ولا بعد أن يقدر ذوي مفاتيح للخير أي أن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير كالعلم والصلاح على الناس حتى كأنه ملكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم ولذلك قال جعل الله مفاتيح الخير على يديه وتعدية الجعل بعلى لتضمنه معنى الوضع قوله (فطوبى) فعلى من الطيب كما تقدم والويل الهلاك وذلك لأن الأول يشارك العاملين بالخير في الأجر والثاني يشارك العاملين بالشر في الوزر.

‏٢٤‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٨: ٢٤ ص‏

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 42

بيان أنَّ قول أحمد (اشترِ وماكس) هو في المُسترسل الجاهل بالقيمة

فإذَا انكشف لك -أخي القارئ- ما سبق بيانه؛ فاقرأ ما قاله بعض فُقهاء الحنابلة في ذلك في أثناء كلامهم عن المُفاضلة بين تلك الأنواع مِن البُيوع؛ لأنَّك متى علمتَ محلَّ الكلام سهُل عليك فهم قيده وأنَّه ليس على إطلاقه كما قد يتوهَّم مَن لا بصيرة عنده.

قول ابن مفلح الحنبليِّ في المُفاضلة بين أنواع مِن البُيوع

قال ابن مفلح الحنبليُّ في [الْمُبْدِعِ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ]: <قَالَ أَحْمَدُ: اشْتَرِ وَمَاكِسْ قَالَ: وَالْمُسَاوَمَةُ أَسْهَلُ مِنَ الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ، وَلَا يَأْمَنُ الْهَوَى> انتهى؛ وهو واضح في بيان أنَّ قول أحمد رضي الله عنه اشترِ وماكس هو في المُسترسل الجاهل بالقيمة.

مقال الغد: قول البُهوتيِّ الحنبليِّ في المُسترسل والمغبون

انتهى

يُتبع غدًا إنْ شاء الله –

‏٢٣‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٨: ٣٦ ص‏

أضف تعليق