حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 31

حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 31

دفع شُبهة مِن المدخل لابن الحاجِّ

هذا وقد توهَّم بعضهم حُكمًا مغلوطًا لدى قراءته في [المدخل] لابن الحاجِّ المالكيِّ؛ فإنَّه قال: <فلا حرج في المُساومة بالزِّيادة والنُّقصان فلا كراهة في ذلك بل هو مشروع مُستحبٌّ لِمَا ورد في الحديث “مَاكِسُوا الْبَاعَةَ فَإِنَّ فِيهِمْ الْأَرْذَلِينَ”> انتهى وهذا الكلام لا يصحُّ هكذا على إطلاقه ولكنَّ كلام ابن الحاجِّ كان في معاملة التُّجَّار الَّذين يغُشُّون النَّاس في البَيع والشِّراء. مِن هُنا فيُحمَل كلام ابن الحاجِّ على مُعاملة التجار الذين يغبنون الناس ويغشونهم بدليل أنه قبل سطور كان ذكر حديث النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام <مَن غشَّنا فليس مِنَّا> ثُمَّ قال: <فإن هو غش في شيء مما ذكر أو ما أشبهه فقد دخل والعياذ بالله في القسم الذي تبرأ منه صاحب الشريعة..> انتهى ثُمَّ عكف على ذِكر بعض أساليب الغَشِّ الَّذي يستعملونه. ومتى قرأتَ حديث “ماكسوا الباعة” فاعلم أنَّه ضعيف وأنَّ محلَّه في الكلام عمَّن يُريد أنْ يغبِن ويخدع النَّاس في البَيع والشِّراء لا مُطلقًا؛ فإيَّاكم أنْ تهجموا على القراءة بدون مُعلِّم؛ ويكفي في فهم محلِّ الحديث المذكور قول الهيتميِّ: <يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُحَابَاةً لِلَّهِ فَهَذَا يَنْبَغِي لَهُ مُمَاكَسَتُهُمْ دُونَ مَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَابَاةِ سُنَّةٌ مُطْلَقًا..> انتهى. مقال الغد: دفع شُبهة في خبر يُروى عن مُحمَّد بن واسع انتهى يُتبع غدًا إنْ شاء الله – مُلاحظة: تابعوني يوميًّا بمقال جديد (نحو خمسين مقالًا) أُوضح فيها تفصيل مسألة المُماكسة وأردُّ الشُّبهات الَّتي قد تُشكل على بعض مَن يقرأ في كُتُب العُلماء.

‏٢٣‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٦: ٢٠ ص‏

أضف تعليق