حُكم مَن كذَّب اللهَ ورسولَه – تاب مُعاوية أو لم يتُب – حكم الخُروج على الإمام العادل لا يتغيَّر

الأجوبة السَّعيدة على الأسئلة البليدة 5

حُكم مَن كذَّب اللهَ ورسولَه

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ هذه سلسلة مقالات [الأجوبة السَّعيدة على الأسئلة البليدة] نُخصِّص لكُلِّ سُؤال مقالًا وافيًا بالجواب والفائدة بإذن الله؛ مُؤيَّدًا بالدَّليل الشَّرعيِّ بعيدًا عن كُلِّ خبط وخلط يُناقض قواعد الدِّين؛ بريئًا مِن مُخالفة كتاب الله؛ وسالمًا مِن تكذيب الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ومُوافقًا لسبيل المُؤمنين.

سأل نايف عمُّورة:

5. ما حُكم مَن نسب عدة كُفريَّات لمُسلم ثُمَّ هذا المُسلم نفاها عن نفسه؟ وما حُكم مَن رضي منه بذلك؟

الجواب:

لا يجوز التَّسرُّع بالتَّكفير دون بيِّنة، ولو كفَّر مُسلم مُسلمًا بغير حقٍّ فهذا قد يكون كُفرًا وقد لا يصل إلى الكُفر؛ وإنْ كان كلامه مُحتمِلًا وُجوهًا بعضها كُفريٌّ -وبعضها لا- فيحرُم أنْ يُحمل مُراده على المعنى الكُفريِّ بخلاف ما لو كان كلامُه صريحًا في الكُفر وكان يعرف معناه فلا يُقبَل منه تأويل.

ويكفُر مَن كذَّب اللهَ أو رسولَه صلَّى الله عليه وسلَّم ولو كان جاهلًا بأنَّ تكذيب الله والرَّسول كُفر مُخرج عن الملَّة. قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُوْنَ} فسمَّاهُم مُشركين مع عدم علمهم بما يترتَّب عليهم.

فلو نفى أحد عن نفسه كُفريَّات نسبها له غيره أو رضي بذلك؛ فالحُكم مُتوقِّف على صحَّة ادِّعاء كُلٍّ مِن المُدَّعي والمُدَّعى عليه. فلو صحَّ وُقوع المُتَّهم في الكُفر فلا يُبرِّئه أنْ يقول: (إنِّي لم أفعل)، بل لا بُدَّ أنْ يتبرَّأ مِن الكُفر بالنُّطق بالشَّهادتَين بنيَّة العودة إلى الإسلام.

انتهى.

الأجوبة السَّعيدة على الأسئلة البليدة 4

تاب مُعاوية أو لم يتُب

حكم الخُروج على الإمام العادل لا يتغيَّر

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ هذه سلسلة مقالات [الأجوبة السَّعيدة على الأسئلة البليدة] نُخصِّص لكُلِّ سُؤال مقالًا وافيًا بالجواب والفائدة بإذن الله؛ مُؤيَّدًا بالدَّليل الشَّرعيِّ؛ بعيدًا عن كُلِّ خبط وخلط يُناقض قواعد الدِّين؛ بريئًا مِن مُخالفة كتاب الله؛ وسالمًا مِن تكذيب الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ومُوافقًا لسبيل المُؤمنين.

وسأل نايف عمُّورة:

4. مَن قال بأنَّ مُعاوية مات دون توبة مِن الفسق هُو وعَمرو بن العاص؟

الجواب:

1

وبعد فقد ثبت كونُ مُعاوية وعمرو مِن الفئة الباغية بنصِّ الحديث المُتواتر وهُو: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية> وتتمَّته صحيحة وفيها: <يدعوهم إلى الجنَّة ويدعونه إلى النَّار> انتهى. فنسألك: هل ثبتَت عندك توبتُهما مِن الخروج على الإمام العادل؟ ومِن تَبِعَة قتل عمَّار رضي الله عنه؟

2

فإنْ قُلتَ إنَّها ثابتة عندك فهاتِ سندك إلى ذلك وإلَّا فكُفَّ عن الدُّخول في هذا على غير ما يقتضيه الشَّرع. نعم؛ عند بعض العُلماء مُعاوية تاب لكلمات قالها عند موته فقالوا “رضي الله عنه” ولا حرج؛ وما ثبت عندهم لا يثبُت عندك إلَّا ببرهان؛ ورُبَّما دون إثبات توبته خرط القتاد فاخرِط.

3

قال عليٌّ القاري: <فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ بَاغِيًا وَفِي الظَّاهِرِ مُتَسَتِّرًا بِدَمِ عُثْمَانَ مُرَاعِيًا مُرَائِيًا فَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ نَاعِيًا وَعَنْ عَمَلِهِ نَاهِيًا لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا فَصَارَ عِنْدَهُ كُلٌّ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مَهْجُورًا فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَنْصَفَ وَلَمْ يَتَعَصَّبْ وَلَمْ يَتَعَسَّفْ> انتهى بحروفه.

4

واعلم أنَّ توبة مُعاوية مِن عدمها لا تعلُّق لها بحُكم الخُروج على الإمام العادل ولذلك نحن لا نكتُبُ في ردِّها؛ فإنْ كان مُعاوية تاب قبل الموت فلنفسه وإنْ لم يتُب فعليها؛ وفي الحالتَين لا يتغيَّر حُكم الخروج على الإمام العادل وإنَّما تكلَّمنا لبيان أنَّ حُكم الشَّرع في ذلك التَّحريم لا غير.

5

ثُمَّ على تقدير كون مُعاوية تاب؛ فهذا يزيد بيان حُكم الشَّرع في الخُروج على الإمام العادل تأكيدًا، فالغاية بيان حُكم الشَّرع في محلٍّ خالف فيه أهل الأهواء فأباحوا الخُروج على سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه وصار قتل عمَّار بغير حقٍّ -وهو مِن السَّابقين الأوَّلين عندهم- مندوبًا والعياذ بالله.

انتهى.

10 Mar 2020, 12:48

أضف تعليق