لمَّا ذُكرت هذه الصِّفاتُ كثيرًا في النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ؛ قالَ العُلماءُ: <يجبُ معرفتُها وُجوبًا عَينيًّا>.
1. الوجودُ: أي أنَّ اللهَ تعالى موجودٌ؛ قالَ اللهُ تعالى: {أَفي اللهِ شَكٌّ} معناهُ ليسَ في وجودِ اللهِ شكٌّ.
2. والوَحدانيَّةُ: أيْ أنَّهُ واحدٌ لا مِن طريقِ العددِ وإنَّما مِن طريقِ أنْ لا شريكَ لهُ؛ قالَ تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا} أيْ لوْ كانَ لَهُمَا ءالِهَةٌ غيرُ اللهِ لفَسدَتَا.
3. والقِدمُ: أي أنَّهُ تعالى لا ابتداءَ لوجودهِ؛ قالَ تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ}.
4. والبقاءُ: أيْ أنَّهُ تعالى لا نهايةَ لوجودِه لا يموتُ ولا يَهْلِكُ؛ قالَ تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} أي ذاتُهُ.
5. والقيامُ بالنَّفسِ: أي أنَّهُ مُسْتَغْنٍ عنْ كُلِّ ما سواهُ؛ وكُلُّ ما سواهُ مُحتاجٌ إليهِ، فالعالَمُ لا يستغني عنِ الله طرفةَ عينٍ؛ قالَ تعالى: {فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.
6. والقُدرةُ: أيْ أنَّ اللهَ قادرٌ على كُلِّ مُمْكِنٍ عقليٍّ، اللهُ لا يُعجِزُه شيءٌ؛ قالَ تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
7. والإِرادةُ: أيِ المشيئةُ؛ وهي: تخصيصُ المُمكنِ العقليِّ ببعضِ ما يجوزُ عليهِ مِنَ الصِّفاتِ دونَ بعضٍ؛ وبوقتٍ دونَ آخَرَ، قالَ تعالى: {وَمَا تَشَآؤُونَ إِلا أَنْ يَشَآءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.
8. والعِلمُ: أيْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ كلَّ شيءٍ بعلمِهِ الأزليِّ؛ ولا يَتَجَدَّدَ لهُ عِلْمٌ لأنَّ عِلْمَهُ عِلْمٌ واحدٌ شاملٌ لِكُلِّ المعلوماتِ؛ قالَ تعالى: {وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىءٍ عِلْمًا}.
9. والسَّمعُ.
10. والبَصرُ: أيْ أنَّ اللهَ يَسمَعُ بسَمْعِهِ الأزليِّ الَّذي ليسَ كسَمْعِ غيرِهِ؛ ويَرى برؤيتِهِ الَّتي لَيْسَتْ كرُؤْيَةِ غيرِهِ؛ قالَ تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
11. والحياةُ: أيْ أنَّ اللهَ حيٌّ بحياةٍ أزليةٍ أبديَّةٍ ليستْ بروحٍ ولَحْمٍ ودَمٍ؛ قالَ تعالى: {اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.
12. والكلامُ: أيْ أنَّه سُبحانَه وتعالى مُتكلِّمٌ بكلامٍ أزليٍّ أبديٍّ ليسَ حرفًا ولا صوتًا ولا لُغَةً؛ قالَ تعالى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}.
13. والمُخالفةُ للحوادثِ: أيْ أنَّهُ تعالى لا يُشبِهُ شيئًا مِنْ خلقِهِ؛ قالَ تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ}.
تجبُ معرفةُ هذه الصِّفاتِ وُجوبًا عينيًّا على كُلِّ مُكلَّفٍ؛ نَصَّ على ذلكَ العديدُ مِنَ العُلماءِ المُتأخرينَ منهم مُحمَّدُ بنُ يوسُفَ السَّنُوسيُّ صاحبُ العقيدةِ السَّنُوسيَّة الْمُتَوَفَّى سنةَ ثَمَانِمِائَةٍ وخمسٍ وتسعينَ، ومُحمَّدُ بنُ الفَضَاليِّ الشَّافعيُّ المُتوفَّى سنةَ ألفٍ ومائتينِ وستٍ وثلاثينَ، وعبدُالمجيدِ الشُّرْنُوبِيُّ المالكيُّ المُتوفَّى سنةَ ألفٍ وثلاثِمِائَةٍ وثَمانٍ وأربعينَ، وقبلَهم بكثيرٍ ذَكَرَ مثلَ ذلك أبو حنيفةَ في كتابِ [الفِقْهِ الأكبرِ]، ومثلُه نصَّ على ذلك الحافظُ النوويُّ في كتابِ [المقاصدِ]، وغيرُهُم كثير. انتهى
انشروها طلبًا للخير والثَّواب
٠٩/٠٧/٢٠١٩ ٧: ٣٤ ص
