حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 27
فوائد لطيفة للحافظ السُّهَيليِّ في قصة جابر
وقال الحافظ في [الفتح] كذلك: <وَأَبْدَى السُّهَيْلِيُّ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ مُنَاسَبَةً لَطِيفَةً غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مُلَخَّصُهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَخْبَرَ جَابِرًا بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ بِأُحُدٍ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُ وَقَالَ: “مَا تَشْتَهِي فَأَزِيدُكَ” أَكَّدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرَ بِمَا يَشْتَهِيهِ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْجَمَلَ وَهُوَ مَطِيَّتُهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ وَفَّرَ عَلَيْهِ الْجَمَلَ وَالثَّمَنَ وَزَادَهُ عَلَى الثَّمَنِ كَمَا اشْتَرَى اللَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ بِثَمَنٍ هُوَ الْجَنَّةُ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَزَادَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}> انتهى. وفي شرح القسطلانيِّ: <أكد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخبر بما يُشْبِهُه> وفي [الإعلام بفوائد عُمدة الأحكام]: <فأكَّد الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الخبر بما يَشْتَبِهُهُ>.
السُّهيليُّ يُوضح أنَّ أعمال النَّبيِّ مقرونة بالحكمة
والخبرُ أنَّ جابرًا كان أبوه عبدُالله قد قُتِلَ يومَ أُحُد فأخبر رسولُ الله جابرًا أنَّ الله قال له: “يا عبدي تمنَّ عليَّ” -ابن ماجهْ- فجمع الحافظ أبو القاسم السُّهَيليُّ المُوفَّى سنة 581هـ بَين هذا الخبر وبَين حديث جابر؛ فجعل الخبر الثَّاني عَمَلًا على مُقتضى الخبر الأوَّل؛ فقال في [الرَّوض الأُنُف والمَشْرع الرِّوَى فيما اشتمل عليه كتاب السِّيرة واحتوى] ما نصُّه:
<(فصل) ومِن لطيف العِلم في حديث جابر بعد أنْ تعلَم قطعًا أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن يفعل شيئًا عبَثًا بل كانت أفعاله مقرونة بالحكمة ومُؤيَّدة بالعصمة فاشتراؤه الجملَ مِن جابر رضي الله عنه ثُمَّ أعطاه الثَّمن وزاده عليه زيادة؛ ثُمَّ ردَّ الجمل عليه وقد كان يُمكن أنْ يعطيه ذلك العطاء دون مُساومة في الجمَل ولا اشتراءٍ ولا شرطٍ ولا توصيلٍ فالحكمة في ذلك بديعة جدًّا فلتُنظر بعين الاعتبار وذلك أنَّه سألَه: “هل تزوَّجت؟” ثُمَّ قال له: “هلَّا بِكرًا” فذكر له مقتل أبيه؛ وما خلَّف مِن البنات؛ وقد كان عليه السَّلام قد أخبر جابرًا بأنَّ الله قد أحيا أباه وردَّ عليه روحه وقال: (ما تشتهي فأزيدك). فأكَّد عليه السَّلام هذا الخبر بمثل ما يُشبهه فاشترى منه الجمَل وهو مطيَّته؛ كما اشترى اللهُ تعالى مِن أبيه ومِن الشُّهداء أنفسَهم بثمن هو الجنَّة -ونفسُ الإنسان مطيَّته كما قال عُمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه “إنَّ نفسي مطيَّتي”- ثُمَّ زادهم زيادة فقال: {لِّلَّذِين أحسنوا الحُسنى وزيادةٌ} ثُمَّ ردَّ عليهم أنفسَهم الَّتي اشترى منهم فقال: {ولا تحسبنَّ الَّذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا} الآية؛ فأشار عليه السَّلام باشترائه الجمَل مِن جابر وإعطائه الثَّمن وزيادتِه على الثَّمن ثُمَّ ردَّ الجمَل المُشترى عليه؛ أشار بذلك كُلِّه إلى تأكيد الخبر الَّذي أخبر به عن فعل الله تعالى بأبيه؛ فتشاكل الفعل مع الخبر كما تراه؛ وحاشا لأفعاله صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ تخلوَ مِن حكمة بل هي كُلُّها ناظرة إلى القُرآن ومُنتزَعة منه> انتهى كلام السُّهَيليِّ.
جواز سَوم السِّلعة بما لا يُشبه أنْ يكون ثمنًا لها
فانظر رحمك الله كيف تكلَّف السُّهَيليُّ بديع الأفكار في شرح كيف أنَّ النَّبيَّ لم يفعل ذلك على وجه البُخل بما لا يضرُّه الاستغناء عنه، وأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يقصد انتقاص الثَّمن ليذهب بالجمل، وكيف أنَّ النَّبيَّ لم يُرِد أنْ يغبِنَ جابرًا حتَّى على تقدير أنَّ النَّبيَّ أعطاه الدِّرهم وهو يعلم أنَّ الدِّرهم لا يُشبه أنْ يكون ثمنًا للجمل وأنَّه إنْ كان الأمر كذلك أي على تقدير ذلك فيُفهم منه جواز المُماكسة ولو شديدة؛ جوازها وليس استحبابها؛ طالما كان البائع والمُشتري عالمَين بسعر المِثل ولم يكن في البَيع تدليس؛ فقال: <فإنْ كان أعطاه الدِّرهم مازحًا فقد كان يمزح ولا يقول إلَّا حقًّا..> إلى آخره.
فائدة نفيسة ثانية للسُّهَيليِّ في بيان حديث جابر
وقال السُّهَيليُّ: <ورُوِيَ مِن وجه صحيح: أنَّه كان يقول له كُلَّما زاد له درهمًا: “قد أخذته بكذا واللهُ يغفر لك” فكأنَّه عليه السَّلام أراد بإعطائه إيَّاه درهمًا درهمًا أنْ يُكثِر استغفاره له> انتهى وهي فائدة نفيسة لو تأمَّلتَ. فأنتَ ترى -أخي القارئ- كيف أنَّ هؤلاء العُلماء ليس بينهم مَن رأى في الحديث مُماكسةَ استنزال مِن النَّبيِّ بقصد أنْ يذهب بجمَل جابر بل هو أكرم الخلق صلَّى الله عليه وسلَّم بل وكلُّهم يَرَون أنَّه زاد له في العطاء مُحاباة وكرَمًا وتفضُّلًا ومُروءة أو مساعدةً في صُورة مُعاوضة أو تطييبًا لخاطره.
مقال الغد: ابن خلدون ينصُّ على أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة
انتهى
يُتبع غدًا إنْ شاء الله –
٠٨/٠٧/٢٠١٩ ٩: ١٩ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 26
ابن حجر ينقل أنَّ قصَّة جابر جَرَتْ كلُّها على وجه الرِّفق به
ونقل الحافظ في [الفتح] أنَّ: <الْقِصَّةَ جَرَتْ كُلُّهَا عَلَى وَجْهِ التَّفَضُّلِ وَالرِّفْقِ بِجَابِرٍ> وقال: <وَسَبَقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى نَحْوِ هَذَا وَزَعَمَ أَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذِكْرِ الْبَيْعِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ جَابِرًا عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ طَمَعٌ فِي مِثْلِهِ فَبَايَعَهُ فِي جَمَلِهِ عَلَى اسْمِ الْبَيْعِ لِيَتَوَفَّرَ عَلَيْهِ بِرُّهُ وَيَبْقَى الْبَعِيرُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَهْنَأَ لِمَعْرُوفِهِ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَمْرُهُ بِلَالًا أَنْ يَزِيدَهُ عَلَى الثَّمَنِ زِيَادَةً مُهِمَّةً فِي الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ زِيَادَةَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لِغَيْرِهِ تَأْمِيلٌ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ> انتهى.
انتهى
يُتبع غدًا إنْ شاء الله –
٠٧/٠٧/٢٠١٩ ٧: ٤٤ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 25
ابن الجوزي يُبيِّن أنَّ ما فعله النَّبيُّ مع جابر مِن أحسن التَّكرُّم
وقال ابن الجوزيِّ: <هَذَا مِنْ أَحْسَنِ التَّكَرُّمِ، لِأَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا فَهُوَ فِي الْغَالِبِ مُحْتَاجٌ لِثَمَنِهِ فَإِذَا تَعَوَّضَ مِنَ الثَّمَنِ بَقِيَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْمَبِيعِ أَسَفٌ عَلَى فِرَاقِهِ كَمَا قِيلَ: “وَقَدْ تُخْرِجُ الْحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالِكٍ – نَفَائِسَ مِنْ رَبٍّ بِهِنَّ ضَنِينُ” فَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ مَعَ ثَمَنِهِ ذَهَبَ الْهَمُّ عَنْهُ وَثَبَتَ فَرَحُهُ وَقُضِيَتْ حَاجَتُهُ فَكَيْفَ مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ> اهـ.
فلم يفهم ابن الجوزي مِن حديث جابر إلَّا تكرُّمَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على جابر بن عبدالله رضي الله عنهُما في شرائه الجمل منه أوَّلًا؛ ثُمَّ تكرُّمَه عليه في ردِّ المبيع عليه مع ثمنه ثانيًا؛ ثُمَّ تكرُّمَه عليه ثالثًا فيما زاد عن الثَّمن؛ فما أبعد هذه الزِّيادات مِن مُماكسة الاستنزال الَّتي إنَّما يريد المُشتري فيها انتقاص الثَّمن والبخلَ بما لا يضرُّه الاستغناء عنه.
انتهى
يُتبع غدًا –
٠٦/٠٧/٢٠١٩ ٨: ٠١ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 24
كلام ابن المُلقِّن في أنَّ حديث جابر في الجمل فيه إعانة على سبيل المُعاوضة
قال أبو حفص عمر بن عليِّ بن أحمد الأنصاريُّ الشَّافعيُّ المعروف بابن المُلَقِّن ت/804هـ في [الإعلام بفوائد عُمدة الأحكام] ص/274 ما نصُّه: <وجاء ذلك لأنَّه لم يكن بيعًا مقصودًا وإنَّما منفعتُه لا مُبايعته> انتهى.
وفي ص/286 من الكتاب قال رحمه الله تعالى ما نصُّه: <فيه استعمال مكارم الأخلاق وذلك بأنْ يجعل ما يفعله مِن الإعانة على سبيل المُعاوضة لتطييب خاطر مَن يُفعل ذلك به ويكون قصدُه بذلك ثوابَ الآخرة> انتهى.
وترك المُماكسة هو إعانة في صُورة مُعاوضة لأنَّ دافع الزِّيادة يدفعها مِن ضمن عقد المُعاوضة -كالشِّراء مثلًا- قاصدًا القصدَ المحمود شرعًا لتطييب خاطر البائع أو تجنُّبًا للبخل بما لا يضرُّ الاستغناء عنه مُروءةً وكرَمًا.
مقال الغد: ابن الجوزي يُبيِّن أنَّ ما فعله النَّبيُّ مع جابر مِن أحسن التَّكرُّم
انتهى
يُتبع غدًا –
٠٥/٠٧/٢٠١٩ ٦: ٢٩ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 23
النَّوويُّ ينقل قول الشَّافعي وأبي حنيفة أنَّ حديث جابر لا يُحتجُّ به
وجاء في [شرح مُسلم] للإمام النَّوويِّ ما نصُّه: <وَأَجَابُوا –[أي الشَّافعيُّ وأبو حنيفة]- عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ تَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا احْتِمَالَاتٌ قَالُوا: “وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ”> انتهى كلام النَّوويِّ.
وبناءً عليه ففي أنَّه <لم يُرد حقيقة البَيع> مزيد بيان في أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُرد مُماكسة جابر مُماكسةَ الاستنزال ليذهب بجمله؛ فلا يبقى على هذا القول إلَّا أنَّه أراد إعانته في صورة مُعاوضة وهذا مُخالف لحقيقة انتقاص الثَّمن؛ فتأمَّل!
مقال الغد: كلام ابن المُلقِّن في حديث جابر أنَّ فيه إعانة على سبيل المُعاوضة
انتهى
يُتبع غدًا –
٠٤/٠٧/٢٠١٩ ٦: ٥٠ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 22
كلام السِّنديِّ في أنَّ حديث جابر لا يُبنى على المُماكسة المنهيِّ عنها
وقال السِّنْديِّ في [حاشيته] على حديث جابر في الجمل مِن [سُنن ابن ماجَه] ما نصُّه: <(فَتَبِيعُهُ بِدِينَارٍ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ الشِّرَاءُ بِأَزْيَدَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا؛ لا أَنَّهُ أَرَادَ الشِّرَاءَ بِالزَّائِدِ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ النَّاقِصَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ كَمَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ..> انتهى كلام السِّنديِّ.
ومُراده بـ [الحديث المُتقدِّم] ما ورد عن النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام في نهي قَيْلَة عن المُماكسة لأنَّه كان قدَّم روايته في الباب قبل حديث جابر في الجمل. وفي حاشية المطبوع: <إلَّا أنَّه أراد> ولعلَّه تصحيف والصَّواب <لا أنَّه أراد> وإلَّا لناقض ما سبقه مِن كلام صاحب الحاشية.
ومعنى قول السِّنديِّ أنَّ الحديث لا يُحمَل على أنَّ النَّبيَّ أراد مِن الأوَّل أنْ يدفع ثمنًا لكنَّه سام الجمل بأقلَّ ممَّا يُريد أنْ يدفع؛ ونحن نقول إنَّه لا يليق بالمُسلم أنْ يُريد غُبن أخيه المُسلم؛ فما قولك -أخي القارئ- برسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام وهُو أبعدُ النَّاس عن الشُّحِّ والبُخل.
مقال الغد: النَّوويُّ ينقل قول الشَّافعي وأبي حنيفة أنَّ حديث جابر لا يُحتجُّ به
انتهى
يُتبع غدًا –
٠٣/٠٧/٢٠١٩ ٧: ٣٠ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 21
حديث جابر ليس فيه أنَّ نبيَّنا ماكس بقصد انتقاص الثَّمن
ففي رواية أنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام قال لجابر: (أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ)؛ وفي رواية: (أَتُرَانِي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ). وفي رواية: (أَظَنَنْتَ حِينَ مَاكَسْتُكَ أَذْهَبُ بِجَمَلِكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَثَمَنَهُ فَهُمَا لَكَ) وهذه الرِّواية نقلها ابن حجر ثُمَّ قال: <وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ تُوَضِّحُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ “لِآخُذَ” لِلتَّعْلِيلِ> انتهى؛ فما أبعد ما فعله النَّبيُّ عليه السَّلام برفقه بجابر وإكرامه له مِن المُماكسة الَّتي يبخل فيها المُشتري بما لا يضرُّه الاستغناء عنه مِن متاع الدُّنيا.
فمَن رُزق الفهم فَهِمَ أنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام لم يُماكس جابرًا ليأخذ جَمَلَه كما قد يتوهَّم البعض وفهم أنَّ نبيَّنا عليه السَّلام لم يُماكس بقصد انتقاص السِّعر أي لم يُماكس مُماكسة الاستنزال ولذلك حرَص العُلماء على بيان أنَّ الحديث مبنيٌّ على غير طريقة المُماكسة الَّتي يقصد بها المُشتري استحطاط السِّعر وإنزاله؛ وهاكَ أخي القارئ بعض النُّصوص الَّتي تُؤيِّد ما نقول بإذن الله:
مقال الغد: كلام السِّنديِّ في أنَّ حديث جابر لا يُبنى على المُماكسة المنهيِّ عنها
انتهى
يُتبع غدًا –
٠٢/٠٧/٢٠١٩ ٧: ٤٤ ص
المعاملة بالمثل ليست طريقة الأولياء
بل الإحسان والبر مع من أحسن إليك ومع من أساء إليك. هذا ليس ضعفا ولا يقلل من قيمتك. وهذا لا يمنع من إظهار أنياب القوة والبطش إذا انتهكت الحرمات..
المعاملة بالمثل ليست طريقة الأولياء. بل الإحسان والبر مع من أحسن إليك ومع من أساء إليك. هذا ليس ضعفا ولا يقلل من قيمتك. وهذا لا يمنع من إظهار أنياب القوة والبطش إذا انتهكت الحرمات..
٠٢/٠٧/٢٠١٩ ٧: ٠٧ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 20
بيان حديث جابر
وحديث جابر فيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سأل جابرًا أنْ يبيعه جملًا له فسامه بدرهم ثُمَّ زاد له شيئًا فشيئًا حتَّى اشتراه بأكثر مِن ذلك؛ والحديث ليس فيه أنَّ النبيَّ ماكس جابرًا ليذهب بجمله بل فيه نقيض ذلك؛ فيه أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن ليأخذ مِن جابر جَمَلَه كما جاء في نصوص الرِّويات المُتعدِّدة وسوف نُورد بيان العُلماء والمُحدِّثين في ذلك.
مقال الغد: حديث جابر ليس فيه أنَّ نبيَّنا ماكس بقصد انتقاص الثَّمن
انتهى
يُتبع غدًا –
٠١/٠٧/٢٠١٩ ٧: ٥٣ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 19
فائدة مِن كلام إمامنا الهرريِّ رضي الله عنه
وقد قال المُحدِّث المُحقِّق المُدقِّق الفقيه النِّحرير شيخنا الهرريُّ رضي الله عنه: <تَرْكُ المُمَاكَسَةِ مَعْلُومٌ مِن الدِّينِ بالضَّرُورَةِ أنَّه أَحْسَنُ، الكَرِيمُ لَا يُمَاكِسُ> انتهى كلامه رحمه الله. ولذلك فإنَّ مَن زعم أنَّ مُماكسة الاستنزال -مع ما فيها مِن مُنابذةٍ ومُنازعةٍ بين المُتبايعِين وبُخلِ الغنيِّ بما لا يضرُّه الاستغناء عنه- سُنَّة مُحمَّديَّة أو أنَّها خُلُقٌ نبويٌ أو ذمَّ تركها -على الإطلاق- فقد أعظم الفِرية على نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم وضلَّ عن سبيل المُهتدِين؛ بخلاف ما لو فصَّل في بيان الحُكم كما بيَّنا آنفًا.
مقال الغد: بيان حديث جابر
انتهى
يُتبع غدًا –
٣٠/٠٦/٢٠١٩ ٥: ١٦ ص
قيل لأبي يزيد متى يكون الرجل متواضعا؟ فقال: إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا. اهـ
قال إبراهيم بن شيبان: الشرف في التواضع. اهـ
٣٠/٠٦/٢٠١٩ ٤: ٥٧ ص
سئل الجنيد البغدادي عن التواضع فقال: خَفْضُ الجناح للخَلْقِ ولِين الجانب لهم. اهـ
وقال ابن عطاء: التواضع قَبول الحق أي كان. اهـ
٣٠/٠٦/٢٠١٩ ٤: ٥٦ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 18
تنبيه في تفصيل حُكم المُماكسة
وهكذا تعلم أخي القارئ أنَّ الشَّرع يأمر بالمُساهلة والكرم مِن الجانبَين مِن المُشتري ومِن البائع لكن إنْ كان الشَّخص ضعيف الحال لا يصِل إلى حاجاته الأصليَّة إلَّا بالمُماكسة لا بأس إنْ فعل؛ كذلك إذَا أراد الشِّراء لمصالح المُسلمين لا بأس؛ وكذلك الوكيل مطلوبٌ أنْ يُماكس إذَا أرسله أو وكَّله شخص ليشتريَ له؛ وإلَّا فقد علمتَ أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة وأنَّ تركها أفضل؛ وأنَّه ينبغي لطالب الآخِرة أنْ يتركها؛ وأنَّها ليست مُستحبَّة؛ وأنَّها ليست سُنَّةَ نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام.
مقال الغد: فائدة مِن كلام إمامنا الهرريِّ رضي الله عنه
انتهى
يُتبع غدًا –
٢٩/٠٦/٢٠١٩ ٧: ٠١ ص
من علامات الإستعلاء والتكبر
من علامات الإستعلاء والتكبر هو عدم الإعتراف بالخطأ مهما كان جليا واضحا لكل ذي لب منصف فتراه يركز على أخطاء غيره بل ويشنع عليه ثم تراه يركز على الهوامش حتى يخرج بك من خطئه إلى خطئك.. فكان كمن قيل فيه
يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه..
٢٩/٠٦/٢٠١٩ ٦: ٥٦ ص
لا يجوز إيراد الإشكالات القوية أمام العامة
قال الإمام سلطان العلماء عزُّ الدين بن عبد السلام رحمه اللهُ:
لا يجوز إيرادُ الإشكالات القوية بمحضر من العامة؛ لأنه تسبُّبٌ إلى إضلالهم وتشكيكهم، وكذلك لا يتفوّه بالعلوم الدقيقة عند من يَقْصُر فَهْمُه عنها، فيؤدي ذلك إلى ضلالته، وما كلُّ سرٍّ يذاعُ، ولا كل خبر يشاعُ. (القواعد، ج2/ص402).
٢٩/٠٦/٢٠١٩ ٦: ٣٩ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 17
النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام ينهى عن المُماكسة
وفي سُنن ابن ماجه: <عَنْ قَيْلَةَ أُمِّ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ ثُمَّ زِدْتُ ثُمَّ زِدْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي أُرِيدُ ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَةُ إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أَعْطَيْتِ أَوْ مَنَعْتِ> انتهى وفي سنده كلام؛ ولكن له شواهدُ في الصَّحيحَين.
ففي هذا الحديث النَّهيُ عن المُماكسة وهذا يدلُّ على حُكمها في الشَّرع إذ لو كانت مُستحبَّة لَمَا نهى عنها نبيُّنا عليه السَّلام إذ النَّهي لا يكون عن مُستحَبٍّ ولا مُباح؛ فلا تتركوا ما دلَّنا عليه نبيُّنا عليه السَّلام إلى كلام مَن ترك ما كان أخذه عن الثِّقة وركن إلى فهمه وفهم أمثاله مِن العوامِّ الَّذين لا يُعوَّل على أفهامهم والَّذين خاضوا في دين الله بما لا علم لهم فأنكر بعضهم مِن كيسه وُرود النَّهي عن المُماكسة؛ وحمل بعضهم الحُكم المخصوص فجعله عامًّا وأسقط المُقيَّد في محلِّ المُطلق؛ فلا حول ولا قوة لا بالله.
مقال الغد: تنبيه في تفصيل حُكم المُماكسة
انتهى
يُتبع غدًا –
٢٨/٠٦/٢٠١٩ ٧: ٤٣ ص
تَشَيُّخ الصُّحَفِيّة
من أعظم البَلِيّةِ تَشَيُّخ الصُّحَفِيّة،أي الذين أخذوا العلم من قراءة الصُّحُف والكتب فقط من غير تلقٍ معتبر.
٢٨/٠٦/٢٠١٩ ٧: ٣٢ ص
يَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفَتْوَى
يَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفَتْوَى وَمَنْ عُرِفَ بِهِ حَرُمَ اسْتِفْتَاؤُهُ: فَمِنْ التَّسَاهُلِ أَنْ لَا يَتَثَبَّتَ وَيُسْرِعَ بِالْفَتْوَى قَبْلَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهَا مِنْ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ بِالْمُبَادَرَةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاضِينَ مِنْ مُبَادَرَةٍ: وَمِنْ التَّسَاهُلِ أَنْ تَحْمِلَهُ الْأَغْرَاضُ الْفَاسِدَةُ عَلَى تَتَبُّعِ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ أَوْ الْمَكْرُوهَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِالشُّبَهِ طَلَبًا لِلتَّرْخِيصِ لِمَنْ يَرُومُ نَفْعَهُ أَوْ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ ضَرَّهُ وَأَمَّا مَنْ صَحَّ قَصْدُهُ فَاحْتَسَبَ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ لَا شُبْهَةَ فِيهَا لِتَخْلِيصٍ مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ نَحْوِ هَذَا كَقَوْلِ سُفْيَانَ إنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصَةُ مِنْ ثِقَةٍ فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَيُحْسِنُهُ كل احد
المجموع للنووى.
٢٨/٠٦/٢٠١٩ ٧: ٢٩ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 16
فائدة من كلام القاري في شرح حديث: <ألَا أُخبركم بمَن يحرُم على النَّار>
ويزيد ما سبق قُوَّة حديث التِّرمذيِّ وابن حِبَّان وغيرهما عن ابن مَسعود رضيَ الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <ألَا أُخبركم بمَن يحرُم على النَّار أو بمَن تحرُم عليه النَّار؟ على كُلِّ قريبٍ هيِّنٍ سَهل> انتهى قال عليٌّ القاري: <أي تحرُم على كُلِّ سهل طلق حليم ليِّن الجانب قيل: هُما يُطلقانِ على الإنسان بالتَّثقيل والتَّخفيف. قريب أي مِن النَّاس بمُجالستهم في محافل الطَّاعة ومُلاطفتهم قدر الاستطاعة. سهل أي في قضاء حوائجهم أو معناه أنَّه سمح القضاء سمح الاقتضاء سمح البَيع سمح الشِّراء> انتهى.
مقال الغد: النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام ينهى عن المُماكسة
انتهى
يُتبع غدًا –
٢٧/٠٦/٢٠١٩ ٦: ٢٧ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 15
فائدة من كلام المَناويِّ في شرح حديث: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى>
وقال المَناويُّ في [فيض القدير]: <سمحًا: أي جوادًا أو مُتساهِلًا غير مُضايق في الأمور وهذا صفة مُشبَّهة تدلُّ على الثُّبوت ولذا كرَّر أحوال البَيع والشِّراء والتَّقاضي حيثُ قال: سمحًا إذَا باعَ سمحًا إذَا اشترى سمحًا إذَا قضى أي طلب قضاء حقِّه وهذا مسُوق للحثِّ على المُسامحة في المُعاملة وترك المُشاححة والتَّضييق في الطَّلب والتَّخلُّق بمكارم الأخلاق وقال القاضي: رتَّب الدُّعاء على ذلك ليدلَّ على أنَّ السُّهولة والتَّسامح سببٌ لاستحقاق الدُّعاء ويكون أهلًا للرَّحمة والاقتضاء والتَّقاضي..> انتهى.
مقال الغد: فائدة مِن كلام القاري في شرح حديث: <ألَا أُخبركم بمَن يحرُم على النَّار>
انتهى
يُتبع غدًا –
٢٦/٠٦/٢٠١٩ ٥: ٥٥ ص
السعادة في اتباع الشريعة
قال الإمام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: “والسعادة كلها في اتباع الشريعة في كل ما ورد وصدر، ونبذ الهوى فيما يخالفها، فقد قال تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} أي لا يضل في الدنيا عن الصواب، ولا يشقى في الآخرة بالعذاب “.
قواعد الاحكام.
٢٦/٠٦/٢٠١٩ ٥: ٥٠ ص
المفتي يعرف لغة المستفتي
قال الإمام ابن جماعة:
وينبغي أن يكون-أي المفتي-خبيرًا بِلُغةِ بلادِهِ، ناصحًا لله ورسوله وعباده، ولايُمَكَّنُ من الفتوى مَنْ لم يجمع شروطها، ومايحتاج إليه من علومهاالأصولية والفروعية ومسائلها الإجماعية والخلافية، كي لايغترَّ النَّاسُ به ويقعوا في الخطأ بسببه.
[ تحرير الأحكام ].
٢٦/٠٦/٢٠١٩ ٥: ٤٨ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 14
شرح ابن بطَّال حديث: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى>
قال ابن بطَّال في شرحه على البُخاريِّ: <فيه الحضُّ على السَّمَاحَة وحُسن المُعاملة واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها؛ وترك المُشاحَّة؛ والرِّقَّة في البَيع، وذلك سبب إلى وجود البَرَكة فيه لأنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام لا يحُضُّ أُمَّته إلَّا على ما فيه النَّفع لهم في الدُّنيا والآخِرة فأمَّا فضل ذلك في الآخِرة فقد دعا عليه السَّلام بالرَّحمة لمَن فعل ذلك فمَن أحبَّ أنْ تناله بَرَكة دعوة النَّبيِّ عليه السَّلام فليقتدِ بهذا الحديث ويعمل به> انتهى فهو يرى في ترك المُشاحَّة سببًا في الانتفاع الأُخرويِّ وترك المُشاحَّة ما هو إلَّا ترك المُماكسة.انتهى كلام ابن بطَّال
مقال الغد: فائدة مِن كلام المَناويِّ في شرح حديث: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى>
انتهى
يُتبع غدًا –
٢٥/٠٦/٢٠١٩ ٧: ٤٨ ص
قال الشاعر
يا صاحبَ الكيدِ عنوانٌ لكَ الغلطُ
لا زلتَ في دركاتِ الجهلِ تختبطُ
إنْ كنتُ قلتُ فشيخي حافظٌ عَلَمٌ
وأنتَ شيخُك فرطُ الجهلِ والشَّططُ
بيننا أفاعي على صورة بشر
سُمّهم قاتل لمن ليس له ميزان شرعي
الله يقوينا وأهل الحق عليهم
وحفظ الله المسلمين من شرهم
٢٥/٠٦/٢٠١٩ ٧: ٠٢ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 13
فائدة مِن كلام البُخاريِّ تدلُّ على ندب ترك المُماكسة
فأمَّا حديث النَّبيِّ <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى> انتهى فلا تخفى صحَّتُه وقد رواه البُخاريُّ وغيره كما مرَّ معنا؛ فلا يفوتنا أنَّ البُخاريَّ قال في عُنوان هذا الباب <باب السُّهولة والسَّماحة في الشِّراء والبَيع ومَن طلب حقًّا فليَطلبْه في عفاف> انتهى، وكلام البُخاريِّ في تبويب هذا الحديث يدلُّ على ندب ترك المُماكسة واستحباب السُّهولة في البَيع والشِّراء وهو ما وافقه فيه عُلماء الأُمَّة كما سنُبيِّن فيما سننقله مِن أقوالهم في شُروح هذا الحديث فيما يلي مِن هذه المقالات المُباركة بإذن الله تعالى.
مقال الغد: شرح ابن بطَّال حديث: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى>
انتهى
يُتبع غدًا –
٢٤/٠٦/٢٠١٩ ٦: ١٠ ص
التحذير من الفتن
تحذيرنا من الفتنة وأهل الفتن لا يعني شق الصف..
كيف يزعم فيقول؟
أنا لا أكفر أحدًا..
كيف يَزعُمُ فيقول؟
من يقول الكفر أنا لا أقول عنه كافر..
هذا كالمعتزلة الذين قالوا عن الله..
الله عالم بلا علم، متكلم بلا كلام..
فأينما كنتم حذروا منهم واحذروهم
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يحتاج إذن من أحد..
إذا كلمك وهابي يزعم أنّ الله جسم قاعد على العرش أو ملحد ينكر وجود الله؟ هل تقول أنتظر الإذن في الرد عليه أم ترد عليه؟ إذا ما الفرق بينه وبين من يتزيا بزي أهل السنة ويطعن فيها وفي نهجها..
وكتب محمد عبد الجواد الصباغ
٢٤/٠٦/٢٠١٩ ٥: ٥١ ص
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الجزء 12
مِن أين أخذ الصَّحابة والسَّلف والعُلماء أنَّ ترك المُماكسة خُلُق كريم؟
الجواب جاء في [صحيح البُخاريِّ] أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى> انتهى. فهذا الحديث يحضُّ على السَّماحة في البَيع والشِّراء؛ وفي [لسان العرب] <وَالسَّمَاحَةُ: الْجُودُ> <وَالْمُسَامَحَةُ: الْمُسَاهَلَةُ. وَتَسَامَحُوا: تَسَاهَلُوا> فيُعلم أنَّ الحديث يحُضُّ على ترك مُماكسة الاستنزال لأنَّها تُنافي الكَرَم والمُروءة كما نصَّ الماوردي في الحاوي الكبير؛ والحديث يحُضُّ على ترك التَّضييق على النَّاس في المُعاملات؛ وفي مُماكسة الاستنزال تضييق لا يخفى.
روايات أُخرى للحديث
ورواه التِّرمذيُّ بلفظ: <غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ> الْحَدِيثَ، قال ابن حجر <وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ> انتهى، قال الكِرْمانيُّ: <ظَاهِرُهُ الْإِخْبَارُ لَكِنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ “إِذَا” تَجْعَلُهُ دُعَاءً وَتَقْدِيرُهُ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ الْعُمُومُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ> انتهى؛ وللتِّرمذيِّ والحاكم مرفوعًا: <إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ سَمْحَ الشِّرَاءِ سَمْحَ الْقَضَاءِ>انتهى؛ وللنَّسائيِّ: <أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا> انتهى؛ ولأحمد نحوُه.
دفع شُبهة
فلا يُحمَل قول ابن حجر في [فتح الباري] <وَالْمُرَادُ بِالسَّمَاحَةِ تَرْكُ الْمُضَاجَرَةِ وَنَحْوِهَا لَا الْمُكَايَسَةِ فِي ذَلِكَ> انتهى على أنَّه أراد أنَّ الحديث ما فيه حضٌّ على ترك المُماكسة -مُماكسة الاستنزال- مع ما فيها مِن تضييق ومُشاحَّة بَين المُتبايعِين لأنَّه قال بعد ذلك: <وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى السَّمَاحَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَاسْتِعْمَالِ مَعَالِي الْأَخْلَاقِ وَتَرْكُ الْمُشَاحَّةِ وَالْحَضُّ عَلَى تَرْكِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذُ الْعَفْوِ مِنْهُمْ> انتهى.
وقد علمتَ أنَّ الحضَّ على ما فيه ترك المُشاحَّة والتَّضييق معناه الحضُّ على ترك ما فيه مُماكسة؛ لأنَّ المُماكسة فيها تضييق ومُشاحَّة بَين المُتبايِعِين كما نصَّ على ذلك اللُّغويُّون ففي [القاموس المُحيط]: <وَتَمَاكَسَا فِي الْبَيْعِ: تَشَاحَّا. وَمَاكَسَهُ: شَاحَّهُ> انتهى وفي [لسان العرب]: <وَيُقَالُ: هُمَا يَتَشَاحَّانِ عَلَى أَمْرٍ إِذَا تَنَازَعَاهُ، لَا يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفُوتَهُ> انتهى؛ وبهذا يزول الإشكال وتدخل الشُّبهة الرَّحى وأيُّ رحى.
مُلاحظة: اطَّلعتُ أمسِ على كلام -قاله مَن ندعو الله له بالصَّلاح والهداية- يزعم فيه أنَّ أهل السُّنَّة يُكفِّرون النَّاس في مسألة المُفاصلة في البَيع؛ وهذا منه هُجوم على الكلام بغير ما يُوافق شرع الله؛ فإنَّما نُكَفِّر مَن يزعم أنَّ المُماكسة سُنَّة مُحمَّديَّة وخُلُقًا نبويًّا مع ما فيها مِن شُحِّ الغنيِّ بما لا يضرُّه الاستغناء عنه؛ لأنَّه بهذا يكون قد ادَّعى أنَّ أخلاق نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام تُخالف الكَرَم وتُباين المُروءة -والعياذ بالله- بل نبيُّنا بريءٌ مِن مثل هذه التُّهمة الَّتي يُحاولون إلصاقه بها صلَّى الله عليه وسلَّم.
مقال الغد: فائدة مِن كلام البُخاريِّ تدلُّ على ندب ترك المُماكسة
انتهى
يُتبع غدًا –
٢٣/٠٦/٢٠١٩ ٦: ٥٥ ص
