فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي

كتابة لفظ الجلالة الله – Lord – Dieu

بلُغات مُتعدِّدة لا يعني تعدُّد الذَّوات. كذلك تعدُّد لُغات الكُتُب السَّماويَّة لا يعني تعدُّد كلام الله الواحد.

29 Apr 2020, 23:13

الرَّدُّ على سيِّئ الضَّمير والصُّورة نايف عمُّورة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

يقول نايف عمُّورة ردًّا على كتاب مولانا الشَّيخ رحمه الله: <أنا أزعم إنو هيدا الكتاب “أي الدليل الشرعي” من هون من هاي الجلدة الى هاي الجلدة ليس فيه أي دليل قاطع على ما تقولونه>.

ثم يقول نايف عن الشيخ عبد الله رحمه الله: <لكن هذا الموضوع “أي موضوع البغي” كلامو مش صحيح شو رأيكو>.

ثم يكمل نايف سمومه فيقول: <مش أنا يلي بخطِّئ الشيخ. الأشعري يلي بخطِّئ الشيخ. يلي هون كتبتو كلامو مقتطع. مش أنا يلي بخطِّئ ابن حجر العسقلاني والباقلاني وابن فورك والزركشي وتاج الدين السبكي> إلخ..

قلتُ أنا Roy Roy: بل فيه دليل قاطع على عصيان البُغاة، ولعنة الله على مَن افترى على الشَّيخ عبدالله أنَّه يقتطع مِن كلام العُلماء بما يُغيِّر المعنى، وأنتَ يا عمُّورة بفهمك السَّقيم افتريت على الشَّيخ مُعتمدا على رأيك؛ ورأيك لا اعتبار له عند أهل العلم فلماذَا أظهرتَه يا مغرور!؟

فتعريف البغي شرعًا هو الظُّلم كما يذكُر ذلك عُلماء الأُمَّة ويُفهرسون فصله مع فُصول المعاصي كحدِّ الزِّنا وقذف المُحصنات والسَّرقة وشُرب الخمر وتارك الصَّلاة؛ والله تعالى يقول: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} فهل يأمر الله بقتال المعذورين يا سقيم الفهم!؟

وهذا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية> وهو لفظ ذمٍّ مِن جنس ما ورد في القُرءان: {وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} ولذلك حاول مُعاوية الهرب فقال: (إنَّما قتله مَن أخرجه)، قال القرطبيُّ: <وقد أجاب عليُّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهَه بأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذًا قتل حمزة حين أخرجه، قال ابن دِحية: وهذا من عليٍّ إلزام مُفحم لا جواب عنه وحُجَّة لا اعتراض عليها> انتهى.

ويُؤيِّد ما جاء في الحديث المُتواتر المذكور آنفًا تتمَّتُه؛ وهي صحيحة قال: <يدعوهُم إلى الجنَّة ويدعونه إلى النَّار> انتهى فكيف يكون رأي مُجتهد معذور -في قول مُعتبر شرعًا- دعوة إلى النَّار! بل نعوذ بالله منكُم فقد خرجتُم عن قواعد الدِّين لأنَّكم أهل بدع لا بُدَّ أنْ تتناقضوا.

وهذا قدوتُنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول للزُّبَير: <لتُقاتلنَّه وأنتَ له ظالم> وهذا الحديث يُوضح معنى البغي الوارد في حديث عمَّار، لكنَّكُم قوم بُهت عشعش فيكم فكر النَّصب فلا ترضون بكلام رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام وتحتجُّون عليه بكلام لا سَنَد لكُم إلى قائليه.

وإنْ كان سبُّ صحابيٍّ عداوة كما تقولون؛ فكيف بقتال الصَّحابة وكيف بقتل الصَّحابة وكيف بالخروج على الخليفة الرَّاشد مِن الصَّحابة السَّابقين إلى الإسلام!؟ والرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لعليٍّ رضي الله عنه: <وعادِ مَن عاداه> فافهموا إلى أين تأخُذون أنفسكم يا أهل الفتنة.

وهذا الإمام الأشعريُّ يقول: <فأمَّا خطأ طلحة والزُّبير فكان يقول إنَّه وقع مغفورًا للخبر الثَّابت عن النَّبيِّ أنَّه حكم لهُمَا بالجنَّة ﻓﻴﻤﺎ رُوِيَ ﻓﻲ خبر بشارة عشرة مِن ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﺎﻟﺠﻨَّﺔ فذكر فيهم طلحة والزُّبَير وأمَّا خطأ مَن لم يُبشِّره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنَّة في أمره فإنَّه مُجَوَّز غُفرانه والعفو عنه> انتهى.

فتأمَّل يا طالب الحقِّ في قول الأشعريِّ كيف لم يُثبت التَّوبة للكُلِّ، فلو كان يظن أنَّ مُعاوية مُجتهد معذور مأجور فهل كان لِيُصنِّف المأجور تصنيف العُصاة بحسب مذهب أهل السُّنَّة وهُو أنَّ العاصي الَّذي مات مِن غير توبة مُجوَّز غُفرانه!

قال الإمام الفقيه اللُّغويُّ عبد القاهر الجُرجانيُّ في كتابه [الإمامة]: <وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مِنْ فَرِيقَيِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالْجُمْهُورُ الأَعْظَمُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مُصِيبٌ فِي قِتَالِهِ لأِهْلِ صِفِّينَ كَمَا قَالُوا بِإِصَابَتِهِ فِي قِتَالِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ وَقَالُوا أَيْضًا بِأَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ بُغَاةٌ ظَالِمُونَ لَهُ وَلَكِنْ لا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُمْ بِبَغْيِهِمْ> انتهى.

فالجُرجانيُّ لم يرفع عن البُغاة إلَّا التَّكفير، فإنَّه صريح في أنَّ البغي هُو الظُّلم أي المعصية ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم. فَافْهَمْ قوله فإنَّنا لا نستدرك على الدِّين يا مُفتري!

انتهى.

12 Apr 2020, 11:46

أضف تعليق