لا تكرهوا البنات

لا تكرهوا البنات

قال سيدنا محمد ﷺ: ” لا تَكْرَهُوا الْبَنَاتِ فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ”. أخرجه أحمد في المسند والطبرانيّ في الكبير من حديث عقبة بن عامر مرفوعا ورواه السيوطيّ في الجامع الصغير وعزاه لهما ورمزه بالضّعف. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبرانيّ وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات. وإليكم أقوال أهل الجرح والتعديل في عبد الله بن لهيعة. قال الذهبي: العمل على تضعيف حديثه وكان يحي بن سعيد لا يراه شيئا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلا ولا كثيرا. وقال البخاري: تركه يحي بن سعيد وقال عبد الغني بن سعيد الازدي إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك وابن وهب والمقرئ وذكر الساجي وغيره مثله. وقال ابن خزيمة في صحيحه: وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد، وإنما أخرجته لأن معه جابر بن إسماعيل. وقال ابن معين: كان ضعيفا لا يحتج بحديثه وقال ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقي وابن لهيعة أيهما أحب اليك؟ فقالا جميعا ضعيفان، وابن لهيعة أمره مضطرب. وقال أبو حاتم وابنه: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: لا يضبط. وقال مسلم في الكنى: تركه ابن مهدي ويحي بن سعيد ووكيع. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وضعفه ابن حبان، وقال أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار: اختلط عقله في آخر عمره كما في تهذيب التهذيب وتهذيب الكمال. فالحديث ضعيف عند الجمهور لتضعيفهم لابن لهيعة وحسن عند الحافظ الهيثميّ. فائدة: مما يستدل به الوهابية ما رواه الإمام أحمد في المسند قال: قال حدثنا موسى ابن داود حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أن رجلا سمع عبادة بن الصامت يقول: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال أبو بكر رضي الله عنه قوموا نستغيث برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من هذا المنافق فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لا يقام لي إنما يقام لله تبارك وتعالى. والحديث ضعيف عند الجمهور لثلاث أمور: الأولى: تدليس ابن لهيعة وقد عنعن في روايته عن الحارث بن يزيد. الثانية: الاختلاط فقد روى الحديث عنه موسى بن داود وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط. وممن روى عنه قبل الاختلاط العبادلة الثلاثة وهم: عبد الله بن وهب وعبد الله المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ. ثالثا: مخالفته للحديث الصحيح المتفق عليه وهو حديث الشّفاعة وفيه: ” تدنو الشمس من رؤوس الناس يوم القيامة فبينما هم كذلك إذ استغاثوا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد” وفي لفظ لأنس ورد بلفظ الاستشفاع. وإذا أردنا أن نقول هو حديث ثابت على سبيل التنزل فلا مهرب من التأويل جمعا بينه وبين الحديث الآنف الذكر فيقال معناه الاستغاثة بما لا يقدر عليه إلا الله وهي الاستعانة الخاصة أي طلب خلق العون. قال الحافظ السبكي في شفاء السقام: إن صح الحديث فيحتمل معاني: أحدها: أن يكون ذلك من باب قوله ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم أي أنا وإن استغيث بي فالمستغاث به في الحقيقة هو الله تعالى وكثيرا ما تجئ السنة بنحو هذا من بيان حقيقة الأمر ويجئ القرءان بإضافة الفعل إلى مكتسبه كقوله (صلى الله عليه وسلم): لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله مع قوله تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} وقال (صلى الله عليه وسلم) لعلي: لأن يهدي الله بك رجلا واحد، فسلك الأدب في نسبة الهداية إلى الله تعالى وقد قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا} فنسب الهداية إليهم وذلك على سبيل الكسب ومن هذا قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم): {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة بالنسبة لمن يحصل منه غوث إما خلقا وإيجادا وإما تسببا وكسبا أمر معلوم لا شك فيه لغة وشرعا ولا فرق بينه وبين السؤال فتعين تأويل الحديث المذكور وقد قيل إن في البخاري حديث الشفاعة يوم القيامة: فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد (صلى الله عليه وسلم) وهو حجة في إطلاق لفظ الاستغاثة. انتهى. وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قص على صحابته ما حدث لسيدتنا هاجر هي وابنها في مكة قبل أن تبنى الكعبة بعد أن تركهما سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فجعلت تسعى بين الصفا والمروة سبع مرات تبحث فيها عن ماء فلم تجد فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خيرٌ فإذا هو جبريل فغمز الأرض بعقبه فانبـثـق الماء. فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إنها كفرت لأنها استغاثت بغير الله كما يدعي الألباني وغيره ممن شذ عن الطريق القويم والمستقيم. فإن قال قائل إن التوسل في الدنيا شرك وفي الآخرة ليس شركا، قلنا إن الكفر كفر سواء في الدنيا أم في الآخرة ومن ادعى الفرق في ذلك لا بد له من دليل والدليل قائم على خلافه. بل يحاول الكافر أن ينكر معاصيه وضلاله فتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

‏٢٣‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٦: ٢٠ ص‏

حظ قائم

قال صلى الله عليه وسلم(ربّ قائم حظّه من قيامه السّهر وربّ صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش). أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجه والنّسائي والدارميّ في سننه والبيهقيّ في السّنن الكبرى والحاكم وابنا حبّان وخزيمة في صحيحيهما من حديث ابي هريرة مرفوعا واللّفظ للبيهقي في السنن. فائدة: سنن الدارميّ مؤلّفه الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرّحمان المعروف بابن بهرام السمرقنديّ، وهو غير عثمان بن سعيد السجزيّ المشّبّه قاتله الله صاحب الرّد على بشر المريسيّ. قال أهل العلم في شرح الحديث: من لم يعرف ربّه بل كان يعتقد أنه جسم نورانيّ هذا لو سهر اللّيل كلّه وقامه ليس له ذرّة من الثّواب. وحظّه من هذا كلّه أنّه حرم نفسه النوم في ذلك الجزء من الليل. وكذلك من صام وهو على هذا الحال لم ينل من صومه إلا الجوع والعطش. والعلّة في ذلك إمّا فساد في العقيدة أو الإخلال في الشّروط والأركان كما في الصّلاة ونحوها من العبادات. فيجب أداء الفرائض التي فرضها الله على عباده من صلاة وصيام وزكاة وحج وغير ذلك على الوجه الذي أمر الله به أن تُفْعَل هذه الفرائض من تطبيق الأركان والشروط، ولا يكفي مجرَّد القيام بصورِ الأعمال كما هو الشأن اليوم باعتبار أحوال أكثر الناس لأنهم ينظرون إلى صور الأعمال، فأحدهم يذهب إلى الحج من غير أن يتعلّم أحكامَ الحج ويكتفي بأن يقلِّدَ الناس في أعمالهم؛ وهؤلاء يدخلون أيضا تحت الحديث.

‏٢٣‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٦: ٢٠ ص‏

إلزم حدودك!

قال الحكماء: رحم الله امرَءًا عرف حدَّه فوقف عنده. من تأمّل هذه الحكمة العظيمة وطبّقها على شؤونه كلها سعِد في الدنيا والآخرة. فكثير ممن تورّط في مشاكل دنيوية وأخروية بسبب أنه لم يقف عند حدّه. ومعرفة الحد تحتاج إلى علم وإخلاص ومخالفة نفس، لأن النفس تحب الانطلاق ومجاوزة الحد لإظهار التفوّق والتميّز على الغير فإيقافها عند حدّها خلاف طبيعتها وفي ذلك مُجاهدة وأيّ مجاهدة! لذلك تجد النفس تُخفي حدودها على صاحبها فكلٌّ يدّعي أنه أهل لكذا وما ادّعاؤه إلا لجهله بحقيقة حدّه. فعليك بالعلم النافع الذي يزيد من معرفتك بنفسك وسبيل ذلك العزلة عن الخلق وانشغالك بنفسك واستعن بالله عليها وقل بعد كل صلاة: اللهم قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري. فإن أنت فعلت فأبشر بالهداية فإن الله تعالى يقول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبُلنا)

‏٢٣‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٦: ٢٠ ص‏

لله تعالى صدقة جارية و صدقة عن روح المرحوم بإذن الله فتحي المهذبي

أضف تعليق