الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ هذه سلسلة مقالات [الأجوبة السَّعيدة على الأسئلة البليدة] نُخصِّص لكُلِّ سُؤال مقالًا وافيًا بالجواب والفائدة بإذن الله؛ مُؤيَّدًا بالدَّليل الشَّرعيِّ بعيدًا عن كُلِّ خبط وخلط يُناقض قواعد الدِّين؛ بريئًا مِن مُخالفة كتاب الله؛ وسالمًا مِن تكذيب الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ومُوافقًا لسبيل المُؤمنين.
وسأل نايف عمُّورة:
2. ما معنى (معصية حقيقيَّة) عندكم؟
الجواب:
إنَّ المعصية الصَّغيرة غير المُنفِّرة والَّتي جوَّزها جُمهور العُلماء على الأنبياء هي معصية حقيقيَّة، والوصف بـ “الحقيقيَّة” راجع إلى المعصية؛ والمعنى أنَّها معصية على الحقيقة لا على المجاز، وقد قيَّدناها بذلك الوصف لتمييزها عن المعصية المجازيَّة لبيان اختلافها عن ترك الأَولى.
فأمَّا مَن قال مِن الجهلة إنَّها ليست حقيقيَّة بل مجازيَّة فقد ساوى بين أقوال العُلماء في مسألة عصمة الأنبياء ونفى الخلاف في الجواز والوقوع وهُو خلاف أشهر مِن أنْ يُنكر وأظهر مِن أنْ يُحجب وأوضح مِن أنْ يُغفَل عنه؛ ولذلك ميَّز العُلماء والمُفسِّرون بين ترك الأَولى وبين الصَّغيرة.
قال زكريَّا الأنصاريُّ فِي [فتح الرَّحمن] في تفسير: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ}: <إنْ قُلتَ كيفَ قالَ ذلكَ والنَّبيُّ معصومٌ مِنَ الذُّنوبِ. قُلتُ: المُرادُ ذنبُ المُؤمنينَ. أو تركُ الأفضلِ. أو أرادَ الصَّغائرَ على ما قالَه بهِ جَمْعٌ. أو المُرادُ بالمغفرةِ العِصمةُ> انتهى.
فانظر كيف فصَل وميَّز الشَّيخ زكريَّا الأنصاريُّ بين كون المعنى في ترك الأَولى وبين كونه في الصَّغائر على ما قال به جمع أي كثير مِن العُلماء مِن جواز الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها ولا دناءة على الأنبياء؛ وكلام العُلماء في مقام البيان لا ينبغي تأويله وإلَّا حُرِّفت مذاهبهم والعياذ بالله.
قال الآمديُّ في [الأبكار]: <والأصل في الإطلاق الحقيقة> انتهى. فمَن قال إنَّ استعمال هذا اللَّفظ ترك للأدب مع النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام فقد خانه عقله وكشف عن سُوء ظنٍّ بالمُسلمين لأنَّها جاءت في سياق وصف المعصية المذكورة لضرورة بيان حُكم الشَّرع وتفسير القُرآن الكريم.
يُتبع قريبًا إنْ شاء الله –
6 Mar 2020, 16:37
في الرد على صاحب الدردشات 2
أما بعدُ فنعوذ بالله مِن سُوء الفهم وقلَّة العلم ومرض القلب فقد بلغني أنَّ المدعو نايف عمُّورة وبعد قراءة المقال الأخير عن المجسمة خلُص إلى أنْ فهم وقال إنَّنا كفَّرناه بسبب (لعلَّ) و(يحتمل)! وهذا إمَّا شدَّة غباء لا نظير له في أهل الزَّمان وإمَّا أنَّه شدَّة خُبث ومكر لا يخلو الرَّجُل منهما أبدًا.
فلستُ أنا مَن كفَّره في هذه المسألة أساسًا وقد صرَّحتُ بذلك في متن المقال فقلت <ويحتمل أنَّك دافعتَ عن المذكور وأنت لم تطَّلع على ما يقول فلا آخُذك بذلك> ومعناه أنَّني تركتُ تكفيره لأجل (يحتمل) هذه الَّتي ظنَّ أنَّها سبب تكفيره! فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.
أنت يا نايف عمُّورة دافعت حقًّا وصراحة عن المدعو محمود قُرطام ولكن الَّذي احتمل عندي أنَّك لم تطَّلع على كُفره.. أنَّك لم تُدافع عن دفاعه عن المُجسِّمة.. أنَّك لم تُدافع عن قوله الكُفريِّ في المسألة.. مع أنَّه مخرج ضيِّق إلَّا أنَّني أخرجتك منه؛ فلم أُكفِّرك بسبب كونه (يحتمل).
وحُبًّا منِّي للإفادة فقد تطوَّعت للجواب ليستفيد نايف عمُّورة في حال كان دافع عن الحبتَّري في دفاعه عن المُجسِّمة (مع علمه بكلامه وقوله الكُفريِّ في المسألة) أو لا؛ وليُراجع نفسه في حال كان حصل منه ذلك وإلَّا فليعلم أنَّ الحبتَّري يقول ذلك والعياذ بالله فلا يُدافع عنه مجدَّدًا!
بلادة ذهن وقلَّة فهم وفوق كُلِّ ذلك تنطُّع إلى الخوض في دين الله مع الاعتراف بعدم التَّلقِّي إلى روغان الثَّعالب إلى الجهل المُركَّب في كُلِّ قول إلى تعلُّق القلوب بحُبِّ الظهور!.. إنْ لم يكن كُلُّ ذلك في الطَّريق إلى جهنَّم -والعياذ- بالله فأيُّ شيء في الطَّريق إليها يا ناس!؟
5 Mar 2020, 16:51
