ولأنك لم تقرأ كلام العلماء المجوزين والقائلين بالوقوع فقد استمر خلطك بين العمد والسهو.

قال الإمام علاء الدين محمد بن محمد البخاري الحنفي المتوفى 841 هجرية رحمه الله في كتابه ” ملجمة المجسمة :

فإذا يكون القول بأن الله متمكن على العرش متحيز فيه، وأنه في جهة الفوق قولا بأنه جسم، لأن الجسمية من اللوازم العقلية للمتحيز ولذي الجهة، ومن قال بان الله جسم فهو كافر إجماعا.ولهذا قال إمام الحرمين في ” الإرشاد ” إثبات الجهة لله كفر صراح.

Dec 14, 2019, 9:57 AM

بلغني أن #صاحب_الدردشات نايف عمورة ما زال يخلط ويخبط خبط عشواء في دردشاته ويُناقض نفسه المرة تلو المرة، فلا أدري أيفعل ذلك عامدًا أم غافلًا لا يدري ما يقول!؟

فلقد خلط في أخذ آيات على ظاهرها بما لا يجوز على الأنبياء إجماعا وبين أخذ بآيات على ظاهرها بما يجوز على الأنبياء عند جمهور العلماء؛ وبين الأمرين فرق كبير لمن كان له قلب.

وبما أنك يا أخ نايف تُقرُّ بوقوع المعصية الصغيرة التي لا خسة فيها في حق بعض الأنبياء وأنه قول لبعض العلماء، فهل علمت أن هؤلاء هم الذين قال عنهم القاضي عياض (جماهير العلماء)، قد استدلوا بالآيات التي ذكرتها ومنها {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فلماذا تعود إلى التفريق في العصمة بين الأنبياء؟ فإن فرَّقت وأنكرت أن الآية المذكورة في خطاب نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام فإنكارك لا عبرة به إذ يرده إيراد أولئك العلماء في عشرات المصنفات في العصمة لِمَا ورد في حق النبي صلى الله عليه وسلم من آيات في جملة ما استدلوا به على الوقوع.

ولأنك لم تقرأ كلام العلماء المجوزين والقائلين بالوقوع فقد استمر خلطك بين العمد والسهو.

فهذا ابن الملقن وابن بطال وغيرهم قالوا: “وذهبت المعتزلة إلى أنه لا تجوز عليهم الصغائر كما لا تجوز عليهم الكبائر وتأولوا قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فقالوا –[أي فقال المعتزلة]-: إنما غفر له تعالى ما يقع منه من سهو وغفلةٍ واجتهاد فى فعل خير لا يوافق به حقيقة ما عند ربه، فهذا هو الذى غفر له وسمَّاه ذنبًا لأن صفته صفة الذنب المنهى عنه إلا أن ذلك تعمُّد وهذا بغير قصد -[انتهى النقل عن المعتزلة وابتدأ الرد عليهم]- وهذا تأويل بعيد من الصواب، وذلك أنه لو كان السهو والغفلة ذنوبًا للأنبياء يجب عليهم الاستغفار منها؛ لكانوا أسوأ حالا من سائر الناس غيرهم؛ لأنه قد وردت السنة المجمع عليها أنه لا يؤاخذ العباد بالخطأ والنسيان فلا يحتاجون إلى الاستغفار من ذلك، وما لم يوجب عليهم الاستغفار فلا يسمى عند العرب ذنبًا. فالنبى صلى الله عليه وسلم هو المخبر لنا بذلك عن ربه أولى بأن يدخل مع أمته فى معنى ذلك، ولا يلزمه حكم السهو والخطأ وإنما يقع استغفاره صلى الله عليه وسلم كفَّارة للصغائر الجائزة عليه، وهي التي سأل الله غفرانها له بقوله: (اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت)” انتهى.

فلاحظ الفرق الكبير بين فهمك لكلام العلماء المجوزين وبين حقيقة كلامهم. فأمر إثبات الوقوع ظاهر في كلام العلماء وهو إثبات المغفرة لفعل حصل وهذا الفعل هو من نحو الصغائر الجائزة عليهم وضع في حسبانك أنهم يتكلمون في حق نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام. وأما اختلافهم مع المعتزلة فهو هل هذا الذي وقع واستغفر النبي منه فغُفر له هو عن سهو أو عن عمد؟ فأبوا أن يُؤاخذ الأنبياء على السهو والخطأ والنسيان.

ثم وإن كان مذهب القائلين بالعصمة من الصغائر التي ليس فيها خسة من أهل السنة وافق قول المعتزلة في التأويل هُنا فإنه لا يضر صحة مذاهب العلماء الذين خالفوا المعتزلة في ذلك لا سيما وقد نص عياض أن بينهم فقهاء أي مجتهدون كما بيَّن ذلك ملا علي القاري.

أما إن كان اعتراضك على التعبير بالمعصية بدل الذنب؛ فهذا يدل على قلة بضاعتك، فهل علمت ما معنى الذنب وما معنى المعصية وأيهما أعم وأيهما أخص وهل علمت الترادف بينهما؟

فإن لم تعلم ما معنى الذنوب الصغائر والمعصية عند هؤلاء العلماء وخضت في هذا الإنكار فتلك مصيبة وإن كنت تعلم وفرَّقت هذا التفريق فهذا تدليس خطير.

ثم انتهاضنا للرد على أهل الفتنة سببه تضليلهم وتكفيرهم لمن أثبت الوقوع، وهو تضليل لجماهير العلماء. فإن كنتَ تُصِمُّ أذنيك وتتعامى عن كلامهم في التكفير والتبديع والتضليل فالله حسيبك.

وانتهاضنا للرد عليهم ليس اعتراضا منا على المباحثة العلمية لأنهم لم يقتصروا على سرد الوجوه بل تنطعوا إلى إنكار القول الثاني مع ما في هذا من ادعاء إجماع مكذوب لا أصل له في شرعنا.

فليس لهم ولا لك إنكار ما صح من مذاهب الجمهور ولا لأي سبب من الأسباب بل ينزل ادعاء الإجماع في محل الفتوى بغير علم وهو من الكبائر؛ وأعظم من ادعائهم الإجماع المكذوب إثمًا تكفيرهم القائلين بالوقوع والعياذ بالله تعالى.

ثم إني نبهتك سابقًا أنك لو التزمتَ أحد قولَي أهل السنة وبينته للناس ولم تخض في القول الآخر بغير علم لكان خيرا لك، ولكن الله فعال لما يريد.

ثم أنت ذكرت أنك استمعت لكلام الشيخ عبدالله رحمه الله في مسألة العصمة فهل أنكرتَ على أصحابك من أهل الفتنة لمَّا اتهموا الجمعيَّة بالدس في كتب الشيخ؟ أليس هذا دليل على أنهم قوم يفترون بهدف تنفير الناس من هذه الجمعية المظلومة التي تنشر معارف الشيخ عبدالله؟

انتهى.

ملاحظة.. الآية: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ..} أنتَ قرأتَها (واللهَ) -بالفتح- فتنبَّه!

Dec 12, 2019, 9:56 PM

حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر،فانما يخف الحساب على من حاسب نفسه في الدنيا.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

Dec 10, 2019, 3:26 PM

أضف تعليق