أن الأنبياء معصومون بالإجماع عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها وأما قول بعض الحنفية بجواز الكبائر عليهم قبل النبوة فهو قول غير معتبر

مجلس 10:

كلامنا اليوم عن [مسألة العصمة]

وفي المسألة عناوين كثيرة

لكل عنوان سنخصص مجلسًا بإذن الله

بحيث يتابع الكل بتركيز

حتى نرد افتراءات الجاهلين في هذه المسألة

فأوَّل ما نتكلم به في مسألة العصمة

أن الأنبياء معصومون بالإجماع عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها

وأما قول بعض الحنفية بجواز الكبائر عليهم قبل النبوة فهو قول غير معتبر

القولان المعتبران عند أهل السنة:

1. جواز الصغائر التي لا خسة فيها

2. القول بالعصمة المطلقة

قال القاضي عياض فِي [الشِّفا]: <وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ  الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِرِ. وَلَا فِي صَغِيرَةٍ أَدَّتْ إِلَى إِزَالَةِ الحِشْمَةِ وَأَسْقَطَتِ المُرُوءَةَ وَأَوْجَبَتِ الإِزْرَاءَ وَالخَسَاسَةَ؛ فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُعْصَمُ عَنْهُ الأَنْبِيَاءُ إِجْمَاعًا>  انتهى.

وتلاحظون أن القاضي عياض هنا ينقل الإجماع على أن الأنبياء معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها

والسبب أنك لو ارتكبت الصغيرة فحصل عندك إصرار عليها بحيث تكررت منك وكثرت قد تغلب سيئاتك على حسناتك فتصير كبيرة فمثل هذا لا يحصل مع الأنبياء

والقاضي عياض يقول إنه على القولين: الأنبياء معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها لأجل أنهم معصومون عن الكبائر

إذا الأنبياء معصومون -قبل النبوة وبعدها- من:

الكفر

الكبائر

صغائر الخسة

ولكن ماذا عن الصغائر التي لا خسة فيها؟

الجواب: كتب العلماء مشحونة بما يدل على خلافٍ عند علماء أهل السنة في مسألة العصمة من الصغائر التي لا خسة فيها

ويُفهم من كلام القاضي عياض أن لأهل السنة في المسألة قولان اثنان

فما هما القولان على تفصيل كل منهما؟

القول الأول:

على أن الأنبياء يجوز صدور الصغائر التي لا خسة فيها منهم

والعلماء قالوا بذلك أخذًا بما ورد في الكتاب والسنة من نسبة ذلك إلى الأنبياء

وعلى هذا القول جمهور المجتهدين وأكثر العلماء من المتقدمين

وسيمر معنا ما يثبت ذلك من أقوال العلماء

أما القول الثاني:

فعلى أن الأنبياء معصومون حتى من الصغائر التي لا خسة فيها

وهو قول عليه قليل من المتقدمين كثير من المتأخرين

ولكنك أخي القارئ تعلم أن المجتهدين في المتقدمين: أكثر

فعلى القول الأول تَرَكَ العلماء تأويل الآيات

وأخذوا بظاهر ما جاء في الآيات فقالوا ما معناه:

صدرت صغائر لا خسة فيها من الأنبياء

فمَن مِن العلماء قال بذلك بنص صريح؟

قال الغزاليُّ فِي [المنخول]: <وأمَّا الصَّغائرُ ففيهِ تردُّدُ العُلماءِ والغالبُ على الظَّنِّ وقوعُهُ وإليهِ يُشيرُ بعضُ الآياتِ والحكاياتِ هذا كلامٌ فِي وقوعِهِ> انتهى.

وقال في [المُستصفى]: <فقد دلَّ الدَّليل على وُقوعها منهُم> إلخ..

والنقول كثيرة ربما أكثر من 100 قول من أقوال العلماء كلها دلت على اختلاف العلماء وأن الكثيرين قالوا بما ذهب إليه الغزالي

فهذا الكلام من الغزالي صريح في وقوع الصغائر التي لا خسة فيها من الأنبياء

وليس في جواز ذلك وحسب

وقال النَّوويُّ فِي [شرح مُسلم]: <وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ غَيْرِهَا مِنَ الصَّغَائِرِ مِنْهُمْ فَذَهَبَ مُعْظَمُ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ إِلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ القُرْآنِ وَالأَخْبَارِ> إلى آخر كلامه.

لاحظوا قوله: مُعْظَمُ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ

لتعلموا أن هذا مذهب الجمهور

هو أطلق على البقية لفظ المحققين

لكنه هنا أقر بأن الجمهور على هذا

والقاضي عياض قال هذا أيضا في كتابه المشهور: الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

وقال الفقيه الأُصوليُّ الشَّافعيُّ بدر الدِّين الزَّركشيُّ فِي كتابه [البحر المُحيط فِي أُصول الفقه] ما نصُّه: <ونقل القاضي عياض تجويز الصَّغائر ووقوعها عن جماعة مِن السَّلف وجماعة مِن الفُقهاء والمُحدِّثين وقالَ فِي [الإكمال] إنَّه مذهب جماهير العُلماء..>  انتهى.

لاحظوا قوله: إنَّه مذهب جماهير العُلماء..>

لتعلموا أين مذهب الجمهور

للأسف بعض الجهلة اليوم يتباهون برد قول الجمهور

ويُضلِّلون ويُكفِّرون من قال به والعياذ بالله

هل علمتم الآن أن أهل الفتنة قوم أشرار!؟

من يقول بتكفير وتضليل الجمهور ألا يكون شريرا!

كيف لا

ولاحظوا قول النووي -وغيره-: واختلفوا في وقوع

ولم يقل اختلفوا في جواز وقوع ذلك وحسب

لتعلموا أنه لا معنى لقول أهل الفتنة بالجواز دون الوقوع

والغزالي قبله قال: هذا كلام في وقوعه

ثم يأتيك من لا يحفظ آيتين من كتاب الله

ولا يحفظ متنا في الأصول ولا في الفروع

فيقول من قال بكذا يكون كافرا ضالا

فالعياذ بالله من أهل الفتنة

مسألة كهذه يُسمح لأمثالهم بالخوض فيها!

ألهذه الدرجة!

وأهل الفتنة لو فهموا منشأ اختلاف العلماء في جواز الصغائر التي لا خسة فيها على الأنبياء

لما أنكروا الحق

ولما كفَّروا الجمهور

لكن أهل الفتنة جاهلون لا يرجعون إلى عالم عامل فلا يتوصلون إلى الحق بمجرد اتباع الكتب

لأن الكتب تتناقض في كثير من الأحيان

إذ ليس كل كتاب ككتاب الله لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه

وهُنا قد يسأل الواحد من أهل الفتنة:

كيف تقولون إن بعض الأنبياء وقعوا في صغيرة لا خسة فيها؟ مَن قال ذلك؟

فالجواب عند العلماء القائلين بالقول الأول أن يُقال لهم: الله قال ذلك

وإنما المسلمون متبعون لما جاء في كتاب الله

احفظوا هذا الجواب يا سادة لتردوا به على أسئلة أهل الفتنة فإنهم قوم يعتدون على جمهور العلماء

ولا يفهمون أن الجمهور إنما قال ما قال اتباعا لكتاب الله

الجمهور قال ما قال وحجته القرآن والحديث الصحيح الثابت لا غير

فهذا ليس قولهم لمجرد الرأي الذي من قبل النفس

بل هذا تفسير القرآن عندهم

وهذا ما جاء به الشرع عندهم

فقالوا به واتبعوه

والعلماء المخالفون لهم ما ضللوهم ولا كفروهم ولا فسقوهم ولا بدعوهم

إلا أهل الفتنة لأنهم خرجوا من أهل السنة بتضليلهم للجمهور

فإن هؤلاء العلماء لما قالوا بالجواز وبأنها صدرت من بعض الأنبياء

كان ذلك منهم اعتمادا على ما ورد في كتاب الله

وعلى ما جاء في السنة الصحيحة

لا على ما جاء على ألسنة القصاصين الكذابين الوضاعين

والدليل؟

ولذلك قال العلماء إن مرجع القائلين بالوقوع صحيح الأخبار

قال النووي: وقال النَّوويُّ فِي [شرح مُسلم]: <وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ غَيْرِهَا مِنَ الصَّغَائِرِ مِنْهُمْ فَذَهَبَ مُعْظَمُ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ إِلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ القُرْآنِ وَالأَخْبَارِ> إلى آخر كلامه.

لاحظوا قوله: وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ القُرْآنِ وَالأَخْبَارِ

ماذا يُفهم من كلام النووي؟

يفهم منه أن العلماء الكثر الذين عدَّدهم:

معظم الفقهاء

معظم المحدثين

معظم المتكلمين

من السلف والخلف (حتى أيامهم)

كل اولئك مرجعهم في تقرير الوقوع ظواهر الأخبار

أيش يعني؟

يعني ظاهر ما جاء في كتاب الله والسنة الصحيحة

وهذا يدلك أخي القارئ

أن أغلب علماء الأمة الذين هم معظم الفقهاء أي المجتهدين والمحدثين والمتكلمين في العقائد

الأغلب أخذوا بظاهر الآيات التي تتعلق فيها مسألة العصمة

أي تركوا تأويل لفظ الذنب والمعصية

لم يقولوا معناه المعصية المجازية ولم يقولوا معناه ترك الأولى

لا

ولذلك قالوا بجواز ووقوع الصغيرة التي لا خسة فيها من بعض الأنبياء

فالآخذون بظواهر ما جاء في كتاب الله في هذه الآيات:

هم أكثر علماء أهل السنة

وليس أكثر أهل البدع كما زعم أهل الفتنة

فاحفظوا هذا لتردوا كذبهم على الشرع

فإذا فهمنا هذا

وكنا نعرف ما هي المعصية وما هو الذنب في الحقيقة الشرعية

علمنا أنهم ما قالوا بصدور المعصية المجازية بل الحقيقية

لأن المعصية والذنب في الحقيقة الشرعية ليس مجرد ترك الأولى

للتقريب:

لو قلنا لك إن مس الأجنبية بلا حائل معصية في الشرع (ولا أقول إن هذا يحصل من الأنبياء لكن الكلام في حقك أخي القارئ المسلم)

فهل يذهب فكرك إلى أنَّ مَسَّك الأجنبية بلا حائل تركًا للأولى!

أكيد لا..

وإلا كان مسُّها بلا حائل فِعلٌ فاضل ولكن الأفضل منه أن لا نمسَّها

وليس الأمر كذلك بل مسها معصية يجب التوبة منها

هكذا تفهم أنت وكل أحد ما هي المعصية وما هو الذنب في الحقيقة الشرعية

فعلى القول بوقوع الصغائر التي لا خسة فيها من الأنبياء

ليس المراد ترك الأولى وليس المراد المعصية المجازية

بل المراد المعصية التي هي في الحقيقة الشرعية: معصية

أي مما يجب التوبة منه

وهذا يصح أن يطلق عليه لفظ:

المعصية الحقيقية أي التي هي معصية في حقيقة الشرع

والمعصية الحقيقية تقابل المعصية المجازية

فما هي المعصية المجازية؟

هي التي ليست معصية في الحقيقة الشرعية

مثل ترك الأولى

فلو قالوا عن فعل هو ترك للأولى: إنه معصية

يكون المعنى إنه ليس معصية حقا بل (يشبه المعصية) فيما لو صدر من رجل صالح رفيع الدرجة جدا

هذا التشبيه معناه المعصية هنا إطلاقها مجازي ليس حقيقيا في الشرع

أهل الفتنة لم يفهموا أن إطلاق لفظ الحقيقية هنا جاء لمقابلة لفظ المعصية المجازية

فأنكروا لقلة بضاعتهم في العلم

والمسألة لا ينبغي أن يتكلم فيها الجاهلون

هذا دين الله

شرع الله

وليس شيئا يجوز لأمثالهم الكلام فيه

علماء أهل السنة أصحاب القولين لما اختلفوا في هذه المسألة

ما كفَّر بعضهم بعضًا

أما أهل الفتنة فلما خاضوا في الدين جاهلين كفَّروا وبدَّعوا أهلَ السنة والسبب الجهل والغفلة وأنهم لا يرجعون إلى عالم عامل

ولما قلنا لهم:

الخلاف بين العلماء في ماهيَّة المعصية التي وردت في القرآن وفي ماهيَّة الذنب الوارد في القرآن

فحملها بعض العلماء على ما هو ذنب ومعصية في حقيقة الشرع

وحملها البعض الآخر من العلماء على ما ليس بذنب ومعصية في حقيقة الشرع بل على التشبيه والمجاز

ولو كانت المعصية وكان الذنب في كل حال: مجازيًّا

فأين الخلاف بين العلماء في المسألة؟

وكتب العلماء مشحونة بذكر الخلاف وبتقريره فلا ينكره إلا معاند غبي

هنا

ولكي يختلقوا ما يهربون به من وقوع ثقل الدليل على أدمغتهم

ابتدعوا في الدين وفي اللغة ما لم يقل به أحد قبلهم

لا عالم قاله ولا متعلم ولا جاهل

فقالوا:

المعصية ثلاثة أنواع

معصية حقيقية

معصية مجازية

ومعصية ثالثة لا هي حقيقية ولا هي مجازية هم افتروها واختلقوها كذبا وزورا

هذه الثالثة لم يقل بها أحد قبلهم

لكنهم اضطروا لابتداعها كي يموهوا على الناس أن الخلاف بين العلماء هو بين المعصيتين الثانية والثالثة بحسب تقسيماتهم

ذكروني بابن تيمية وكيف كان يختلق ويبتدع في الدين ما ليس منه

وتقسيم المعصية إلى حقيقية ومجازية وثالثة لا حقيقية ولا مجازية: هذه فضيحة كبرى

هذا يصل إلى مناقضة العقول السليمة والأفهام المرضية

كيف يكون للمعنى ثلاثة إطلاقات

واحد حقيقي وواحد مجازي وثالث لا حقيقي ولا مجازي!

يعني عندهم لو قلتُ: فلان أسد

فعلى تقسيمهم الأول: يكون المعنى أسد كالذي يعيش في الغابات

وعلى تقسيمهم الثاني: يكون المعنى تشبيه للرجل الشجاع بالأسد

وعلى تقسيمهم الثالث: يكون المعنى شيء ثالث! (لا الأسد الحقيقي ولا شيء يشبهه أو لا يشبهه) ولا أدري ربما يكون دجاجة!

لا حول ولا قوة إلا بالله

وقبل انتهاء الوقت المخصص لمجلس اليوم

أردُّ افتراء عظيما افتراه أهل الفتنة علينا بل وعليَّ أنا شخصيا

فهم زعموا أنني تعهدت بكتابة 100 مقال في إثبات أن حبيبنا الرسول عصى

فأعوذ بالله من افترائهم ومن كذبهم العظيم

إنما تعهدت بكتابة 100 مقال في إثبات الخلاف في المسألة

وبين كلامي وافترائهم فرق عظيم

فرق بحجم كذبهم وزورهم وغشهم وجرأتهم على الله وعلى خلق الله والعياذ بالله

فمن افتروا عنده بمثل هذا فليرد عليهم بالحق

والله يدافع عن الذين آمنوا

على فكرة هذا من أساليبهم في التمويه على خلق الله

يسوقون بالافتراء حتى يشحنوا الناس ضدك

وهذا سلاح الجاهل الضعيف عن مقارعة الحجة العلمية بالحجة

نسأل الله السلامة

ثم أنا يا سادتي لم أبح يوما أيَّ القولين أتَّبع

لأن رأيي بين القولين لا محل له

معرفة رأيي الشخصي ليس علمًا

وسؤال الواحد في هذه المسألة عن رأيه شيء بدأه أهل الفتنة لغرض خبيث لا لإحقاق الحق بل ليُشعروا المسؤول أنه لو اختار قول الجمهور فمحبته للرسول ناقصة

وليس صحيحا

ففي الجمهور مالك والشافعي وأحمد بن حنبل والطبري وأكابر كثر

فهل القائل بالعصمة المطلقة أعظم حُبًّا للرسول من أولئك!؟

على رسول الله الصلاة والسلام وعلى جميع إخوانه النبيين والمرسلين وآل كل وصحب كل

أما ما قلته أنا وحرَّفوه وافتروا علي في نقلهم له

فهو أني مستعد لكتابة 100 مقال في إثبات كون العلماء مختلفين

على قولين كما قال القاضي عياض والنووي والغزالي ومئات علماء أهل السنة المقررين للخلاف في هذه المسألة

منعًا لدعوى الإجماع المكذوب الذي طلبوه والعياذ بالله

وتغافلوا أن دين الله محفوظ لا يستطيعون تبديله وتحريفه

وسترون أن الكثير من العلماء ينصون على الخلاف كما نذكره

والله المستعان على الخير

والله من وراء القصد هو يهدي السبيل

وآخر الأنفاس الحمدلله الحمدلله

الرجاء يا سادة السؤال حصرًا هذه المرة فيما مر معنا في المجلس

وذلك لأن بقية النقاط كلها سنتناولها لاحقا بإذن الله وعونه

نقطة نقطة

فلا تستعجلوا المبحث في النقاط

ولكن لا يخرج أحد إلا وقد فهم نقطة الحوار في المجلس على الصواب

تفضلوا بالسؤال

أضف تعليق