أهل الفتنة كفَّروا العلماء الذين قالوا بوقوع صغائر من الأنبياء

مجلس 14:

كلامنا اليوم يا سادة

لبيان أن

أهل الفتنة كفَّروا العلماء الذين قالوا بوقوع صغائر من الأنبياء

وكفَّروا كذلك العلماء الذين قالوا العصمة المطلقة للأنبياء

لتحذروهم ولتحذروا منهم ومن تكفيرهم المسلمين بغير حق

تصويب: قالوا بالعصمة

لله تعالى

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله

وبعدُ فلعلكم بعضكم يتساءل الآن: كيف هذا العنوان!؟ وهل (أخونا) يبالغ أو يفتري؟

تابعوا المجلس لآخره وستعلمون صحة كلامي وأنه مضبوط

هذا اتهامي لأهل الفتنة

ولو لم أثبت ما اتهمتهم به فارجعوا إليَّ

بما شئتم (حتى لا أقول اخزقوا عيني)

لا يخفى عليكم أن أهل الفتنة كفَّروا من نسب المعصية الحقيقية لنبي أو رسول

وكان الأصل اتباع القرآن

وإنما نسب الجمهور بعض الصغائر لبعض الأنبياء اتباعا لكتاب الله

 اتباعا للقرآن الكريم

واتباعا للسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهذه هي مراجعنا نحن أهل السنة

وليست مراجعنا شعارات يرفعها أهل الفتنة يُراد بها الباطل

وأهل الفتنة عندما كفَّروا وفسَّقوا وضلَّلوا؛ فعلوا كل ذلك بلا دليل ولا مرجع

ولذلك فهم يعمدون إلى أمرين يُمَوِّهوا بهما على طلبة العلم

الأمر الأول:

1.  يرفعون شعارات ليست نصوصا شرعية ولا يُحتج بها في الأصل لكنهم يوهمون المستمع أنها حجة (وسوف أعطي أمثلة من ذلك وأرد عليها)

والأمر الثاني:

2.  يستدلون بعبارات وردت في كتب بعض العلماء بعد تجريدها من قيودها فيجعلونها مطلقة فيَضلون (وسوف أعطي أمثلة من ذلك وأرد عليها)

أرجوكم احفظوا هذين الأمرين لأننا سنعود إليهما إن شاء الله

فأما الأمر الأول: أي الشعارات التي يرفعها أهل الفتنة وليست نصوصا شرعية

وليست حجة ولا دليلا ولا برهانا يعني لا محل لها في (حوار علمي)

فمنها أنهم يأتون إلى الواحد فيقولون له: (كيف تتجرَّأ! ومَن قال عن نبي إنه عصى!)

ويقولون: (تقول عن نبي أرسله الله ليعلم الناس التقوى إنه وقع في معصية!؟)

ويقولون: (أنت تؤذي رسول الله بهذا الكلام)

فمن أخبرهم!؟ وهل أسئلتهم تعتبر نصوصا شرعية وما رأي العلماء في هذه المسألة (وسنذكر جملة من أقوال العلماء وليس بين كل ذلك قول شيخنا)

أهل الفتنة يريدون أن يأخذوا الناس بزحمة مثل هذا الكلام

وبالصوت المرتفع لو استطاعوا

وبالتمظهر بالصلاح والتقوى وهم أبعد الناس عن كل ذلك

فالذكي الفطن يجيبهم قائلا: الله سبحانه وتعالى هو قال

ويتلو عليهم الآيات

ثم يقرأ عليهم بيت الشعر الذي فيه:

هلْ بعدَ قولِ اللهِ قولٌ يا فتَى * يقولُهُ إلَّا استحقَّ اللعنةَ!

هذا جواب قاطع لفتنتهم وشعاراتهم التي يخادعون بها خلق الله

ولا بأس إن نَهَرَهُمُ الواحد منا فقال لهم: هل تريدون الاستدراك على كتاب الله فيما نسبه للأنبياء من ألفاظ!

فينقطعون..

إذًا.. أهل الفتنة يوهمون المستمع أن قولهم (كيف تتجرَّأ) حجة في دين الله

ويوهمونه أن قولهم: (مَن قال!) حُجَّة في دين الله

وأن قولهم: (أنت تؤذي رسول الله بهذا الكلام) حُجَّة في دين الله

وكل هذا لا هو حجة في دين الله ولا في غيره

وإنما بضاعة المفلس الذي لا برهان في صدره يتدرع به

ولا سهم في جعبته ليرمي به دليلا في عيون مَن يخالفه

وأما العبارات التي يُجرِّدونها مِن قيدها ثم يجعلونها مطلقة

فمنها ما نقلوه عن ابن الحاج المالكي من قوله: <قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: (إِنَّ مَنْ قَالَ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي غَيْرِ التِّلَاوَةِ وَالحَدِيثِ: “إِنَّهُ عَصَى أَوْ خَالَفَ” فَقَدْ كَفَرَ)> انتهى

ومثل هذا لا يحمل على إطلاقه

ولو سألنا أهل الفتنة: من أين نقل ابن الحاج هذا القول؟

لما عرفوا جوابا

ولعله كان تحت باب: [حكم من يشتم نبيا أو يعرض بنبي]

فيكون مثل هذا قيدًا لوقوع المتلفظ بذلك في الكفر

وفي الحقيقة فالعلماء فهموا أن له قيودا

(ولذلك قيَّدوا كلام ابن الحاج ولم يحملوه على إطلاقه)

أي وضعوا له قيودا حملوه عليها

وسنذكر بعض تلك القيود أوَّلًا

ثم نذكر مَن قال بها من العلماء ولا سيما المالكية لكون ابن الحاج فقيه مالكيا

فمن تلك القيود:

= أن يكون نَسَبَ لنبي معصية مما لا يليق بنبي

أي كالكذب والكبائر و(الخسائس ولو صغيرة)

وسائر المعاصي التي لا يجوز نسبتها لنبي بالإجماع

كترك التبليغ الذي أمره الله به

ومن تلك القيود:

= أن يكون قال عصى آدم على طريق السب والشتم لا من طريق الإخبار بحكم شرعي ولا لبيان مذاهب العلماء من أهل السنة والجماعة

كل هذا واضح؟

طيب: مَن مِن العلماء قيَّد كلام ابن الحاج بمثل ما ذكرنا أوَّلًا وثانيًا؟

شاهد أول:

قال الشَّيخ علِّيش المالكيُّ: <(أَوْ أَضَافَ) أَيْ نَسَبَ (لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ) مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي غَيْرِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ> انتهى.

فانظروا كيف قيَّد التكفير

بأن يكون ما نسبه إلى نبي مما لا يجوز عليه

وأهل الفتنة معترفون لنا أن الصغائر جائزة على الأنبياء

فالصغائر ليست مما لا يجوز على الأنبياء بل تجوز

يعني الشيخ عليش قيَّد التكفير بأن يكون المتكلم نسب إلى النبي ما لا يجوز عليه إجماعا كالكفر والكبائر وصغائر الخسة

ولم يُكفِّر مَن نسب لنبي معصية على الإطلاق أي معصية كانت ولو صغيرة لا خسة فيها لورودها في كتاب الله

فأهل الفتنة ضالون بما أرادوا أن يوهموا خلق الله!

يعيبون على غيرهم التكفير ثم هم يكفرون المسلمين بغير حق والعياذ بالله

شاهد ثان:

قال الخرشيُّ فِي [حاشيته على مُختصر خليل] –

وقال الزَّرقانيُّ فِي [شرحه على مُختصر خليل] –

بنصٍّ واحد: <(أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ) كَعَدَمِ التَّبْلِيغِ> انتهى.

لاحظوا كيف قال (كترك التبليغ) ولم يقل كالأكل من الشجرة

لأن ترك التبليغ مما يعصم الأنبياء عنه إجماعا أي لا يجوز عليهم شرعا

شاهد ثالث:

قال الدُّسوقيُّ في [شرحه الكبير]: <(أو أضاف له ما لا يجوز عليه) كعدم التَّبليغ (أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذَّمِّ)> انتهى.

ولاحظوا قوله: على طريق الذم لتفهموا قيدا آخر كذلك وضعه العلماء لنفهم أنهم لم يحملوا كلام ابن الحاج على إطلاقه كما فهم الجهلة المتصولحة أهل الفتنة هداهم الله

كل هذه الأدلة لم يرها أهل الفتنة

لانشغال قلوبهم بالطعن باهل السنة

ولتعلق قلوبهم بالانتصار لأنفسهم في نشر الضلال

لأنهم متكبرون لم يروا ما قال هؤلاء العلماء

لأن الله تعالى خذلهم لم يروا ما قال العلماء

ففهموا الضلال وأرادوا نشره بين الناس

فسخر الله تعالى من فضح جهلهم وتنطعهم

وردهم الله تعالى إلى أقدارهم

طيب ممكن دليل آخر بعد يا أخانا؟

نعم ممكن

من عيوني

قال الشَّيخ علِّيش: <قَالَ البُرْزُلِيُّ: فَتَمْثِيلُ النُّحَاةِ لِـ(لَمْ وَلَمَّا) بِقَوْلِهِمْ: (وَلَمَّا عَصَى آدَم رَبَّهُ وَلَمْ يَنْدَمْ) كُفِّرَ؛ وَكُفْرُهُ أُخْرَوِيٌّ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى نَصِّ القُرْآنِ (وَلَمْ يَنْدَمْ) وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي القَدْحِ> انتهى.

فانظروا يا سادة كيف جعل علَّة التَّكفير أنَّه زاد ما يُخالف القُرآن ويقدح بنُبوَّة آدم عليه السَّلام لا لمُجرَّد قوله: “إِنّهُ عَصَى”.

يعني لو لم يزد (ولم يندم) لانتفت علة التكفير بحسب الشيخ عليش

وصار قوله (عصى آدم) ليس كفرا

أين الصعوبة في فهم هذا الكلام؟

هذا الكلام يفهمه كل قارئ إلا من خذله الله فلم يوفقه إلى الخير والصواب وموافقة منهج علماء أهل السنة والجماعة

والشيخ عليش ممن نقلوا قول ابن الحاج

يعني يعرفه واطلع عليه ولم يغب عنه ولم يفُتْه ولم يغفل عنه

لكنه بين أوَّل القيد

ثم في هذا التقريب أفصح زيادة عن علة التكفير

فلماذا لم تتعلموا أقوال العلماء قبل أن تستعجلوا نشر الضلال يا أهل الفتنة؟

لا حول ولا قوة إلا بالله

فإن كان أهل الفتنة قالوا: كل من قال (آدم عصى) في غير تلاوة وحديث صار كافرا

إن كانوا قالوا ذلك لأنهم فهموا خطأ

ولم يوجد من يعلمهم أقوال الفقهاء هذه

فالآن لماذا لا يرجعون إلى الحق وقد بينَّا لهم بالأدلة وأظهرنا لهم النقول؟

تعرفون الجواب

طيب لو كان الوقت يسع؛ ممكن دليل أخير يا أخانا؟

كمان مرَّة: حاضر

قال أبو الحسن العدويُّ فِي [حاشيته]: <وقوله: (أو أضاف.. إلخ) لا يخفى أنَّ ذلك داخل فِي السَّبِّ> انتهى.

ومعناه أنَّه داخل فِي الكلام عمَّن أراد السَّبَّ أو الانتقاص مِن أنبياء الله عليهم السلام فأضاف الذَّنب إليهم لأجل ذلك

يعني إن قالها مريدا السب والشتم لا مطلقا

فهو مثل قول الدسوقي الوارد آنفًا ونصه: أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم

أما أهل الفتنة فتوهموا أنه بمجرد قوله (عصى آدم) صار كافرا

فبهذا الفهم المغلوط الذي توصلوا إليه لأنهم ما علموا القيود التي وضعها الفقهاء

– كفَّروا كل المفسرين تقريبا (كيف؟) 1

– وكفَّروا كثيرا من العلماء الذين قرروا الوقوع (كيف؟) 2

– وكفَّروا كثيرا من العلماء الذين قرروا العصمة المطلقة (كيف؟) 3

وجواب “كيف” هو التالي:

لأن هذه الأصناف الثلاثة من العلماء:

1. كل المفسرين تقريبا

2. العلماء الذين قرروا الوقوع

3. العلماء الذين قرروا العصمة المطلقة

..

كل هؤلاء أو أغلبهم أضافوا لفظ الذنب والمعصية بحق نبي من الأنبياء (سواء على معنى الحقيقة أو على المجاز لكن في الحالتين استعملوا اللفظ)

وكما ترون فإن ظاهر كلام ابن الحاج لو حملناه على إطلاقه كما فعل أهل الفتنة:

يصير كل هؤلاء العلماء كُفَّارًا لمجرد استعمالهم لفظ (عصى) أو ما في معناه

– فنعوذ بالله مما يجرم أهل الفتنة

إذًا.. الصواب أنه لا يُنكر مطلقا على مَن قال عن نبي (إنه عصى ثم تاب) أو قال (عليه ذنب استغفر منه) ونحو هذه العبارات

لأن كل هذا قال به الشرع

وهو في نص كتاب الله

وفي متون الأحاديث الصحيحة الثابتة

وسأنقل لكم بعض أقوال مشاهير المفسرين من علماء أهل السنة والجماعة لتعلموا دقة ما أقول:

قال الآمديُّ الحنبليُّ ثم الشَّافعيُّ الأشعريُّ في [أبكار الأفكار]: <آدم عليه السَّلام عصى وارتكب الذَّنب> انتهى

يعني الآمدي كافر عند المُتَفَحِّش يوسف ميناوي وأهل الفتنة!

وقال المُفسِّر جمال الدِّين المَوصليُّ الشَّافعيُّ: <فنحن نقول في حقِّ آدم عصى وغوى كما قال الله تعالى ولا نقول إنَّ آدمَ عاصٍ غاوٍ..> انتهى

وهذا كافر عند المُتَفَحِّش يوسف ميناويوأهل الفتنة!

وهذا المفسر المشهور البغوي أورد كلام ابن قُتيبة ونصُّه: <يجوز أنْ يُقال عصى آدمُ ولا يجوز أنْ يُقال آدمُ عاصٍ> إلخ.. ولم يُنكر عليه ولم يُنبِّه إلى شيء

فهو كافر عند المُتَفَحِّش يوسف ميناوي وأهل الفتنة!

بل بعضهم قال في حق آدم عليه السلام: والآية دالَّة على أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صدر عنه عمد المعصية

هذا موجود في حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي

فهل سنسمع منهم أنه كافر

أم يقرون أنه مسلم مؤمن؟

أم يسكتون لإخفاء حقيقة اعتقادهم بعلماء أهل السنة وبالمفسرين ..

ولو أردتُ استقصاء نقول المفسرين والعلماء وبينهم من القائلين بالعصمة المطلقة لطال بنا المجلس أياما وليالي ولا أظنكم راغبين بالقعود هنا وقتا أطول ولذلك أُورد لكم ما لا جواب لأهل الفتنة عليه زيادة على ما ما تقدم وسبق من الأدلة والبراهين

قال ابن نُجيم في [الأشباه والنَّظائر] وفي [البحر الرَّائق]: <ولو قال قائل إنَّ الأنبياء لم يعصوا حالَ النُّبوَّة ولا قبلَها كَفَرَ؛ لأنَّه ردَّ النُّصوص> انتهى

فهل ابن نجيم رأس علماء المذهب الحنفي كافر عندك يا يوسف ميناوي المُتَفَحِّش!؟

فيا أهل الفتنة المُتَفَحِّشِين

هل كل المفسرين والعلماء الذين استعملوا لفظ عصى أو معصية في حق نبي من الأنبياء في غير تلاوة وحديث صاروا كافرين عندكم؟

أجبيبوا على هذا السؤال أم أنكم تخفون دينكم عن المسلمين!؟

أجبيبوا على هذا السؤال أم أنكم باطنيون تضمرون غير ما تعلنون وتخجلون بعقيدتكم؟

في كل مجلس نورد الكثير من الأسئلة التي تقطع دابر شبهات الجاهلين أهل الفتنة

لكن أهل الفتنة لا يتكلفون الجواب عليها حتى لا ينفضحوا بين المسلمين

يظهرون الترفع عن الجواب حتى لا يضطروا للجواب فينكشفوا أمام من بقي يسمع لهم وقد صاروا أفرادا قلة ولله الحمد

نأخذ استراحة 3 دقايق قبل فتح المجموعة للأسئلة وآخر الانفاس الحمدلله الحمدلله

أضف تعليق