مجلس 16:
نعود اليوم إلى الكلام في مسألة [العصمة]
[وأن الخلاف في (الجواز والوقوع) لا في الجواز وحسب]
الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله
وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعدُ فأسأل الله أن يرزقنا وإياكم حسن النوايا
كما تلاحظون
كل كلامنا في إثبات اختلاف علماء أهل السنة
نحن لا نقول اعتقدوا الوقوع وأنكروا القول بالعصمة المطلقة
ولا نقول العكس
بل نقول العلماء على قولين في هذه المسألة
ففعلنا ليس فيه استماتة على إثبات معصية لنبي
هذا من افتراء المتفحش يوسف ميناوي عليه من الله ما يستحق
وإلا فيشهد كل من يعرفنا كيف يصير الواحد متعلقا بمحبة الرسول والأنبياء عموما بعد أن يخالطنا
صلوات الله وسلامه على الأنبياء والمرسلين
فأهل الفتنة متفحشون (يفحشون في الطعن بعلماء أهل السنة وفي الافتراء عليهم) وأهل الفتنة مخادعون مُموِّهون
وهم قوم يستعملون الخديعة في نشر بدعتهم
ويموهون الحق بالباطل
ويُزيِّنون الزيغ ثم يُقدِّمونه للناس في صورة الحق
وهم لو كلَّموا واحدًا من الناس
يحاولون إيهامه أن مسألة (العصمة عن الصغائر التي لا خسة فيها) ليست خلافية
فيزعمون أنها إجماعية
ثم لو وجدوا هذا الواحد من الناس مُنتبِهًا إلى وجود عشرات أو مئات أقوال علماء أهل السنة والجماعة مما يثبت الخلاف
ينتقلون إلى طريقة أخرى ماكرة كذلك
فيقولون له: (نعم هي بالفعل مسألة خلافية.. لكن الخلاف ليس في وقوع ذلك من الأنبياء.. بل في جواز ذلك وحسب)
وكلامهم هذا شديد البطلان من وجوه كثيرة
والغريب
أننا كلَّما تصدينا لزيف واحد من أهل الفتنة وزيغه في مسألة ما؛
تنطَّع واحد آخر منهم
ليعاود نشر الشبهة نفسها
متغافلا عن ردِّنا عليها: بجملة من أقوال علماء أهل السنة
وهذا من أهل الفتنة خيانة عظيمة للمسلمين
لأنهم يتعمدون التمويه على من لم يطلع على أقوال العلماء كلها
فيطلعونه على شيء يسير مما قد يشكل عليه فهمه
ويخفون الشيء الكثير الكثير كي يتمكنوا من خداعه
ثم يحاولون دفعه إلى اعتقاد الإجماع المكذوب
أو يحاولون دفعه إلى اعتقاد ما يصير معه علماء الإسلام عنده كافرين أو ضالين والعياذ بالله
ولهذا ردنا عليهم فيه منافع كثيرة
1. نرد تحريفهم للشرع
2. ونرد تكفيرهم لعلماء أهل السنة والجماعة
وربما تريدون أن تسألوني الآن:
ما الدليل على أن الخلاف في المسألة في الجواز والوقوع معا.. لا في الجواز وحسب؟
وسنحاول -إن أسعف الوقت أن ننقل عشرة أدلة في رد هذا الكذب والافتراء على الدين والشرع
الدليل الأول:
فهذا الفقيه المالكي والأصولي المتكلم المشهور أبو الحسن الأبياري المتوفى سنة 618 للهجرة يقول في كتابه المسمى [التحقيق والبيان]: <ومذهب مالك رحمه الله *أنَّها واقعة مِن حيث الجُملة> انتهى.
فما معنى واقعة يا فادي الصغير؟
هل صرتَ أفقه في أصول الدين وفي العقائد من الإمام مالك بن أنس يا فادي!؟
كيف ضحك عليك يوسف ميناوي وعماد نحلاوي يا فادي الصغير؟
وهل تعلمون بقية كلام الأبياري يا إخواني؟
يقول: ومذهب مالك رحمه الله أنَّها واقعة مِن حيث الجُملة واستدلَّ على ذلك بقول الله عزَّ وجلَّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}> انتهى.
فهل لاحظتم بما استدل الإمام مالك رضي الله عنه في قوله بوقوع بعض الصغائر؟
بآية فيها: {ما تقدَّم من ذنبك}
يعني مالك رضي الله عنه يرى أنها واقعة من الأنبياء
فيثبت الوقوع لا مجرد الجواز
وفادي الصغير يريد أن يُنكر على من قال بقول مالك والجمهور
والعياذ بالله!
يعني ممكن في المستقبل نشوف أهل الفتنة فادي وشيخه نايف يضعان مصنَّفا في التحذير من قول الإمام مالك!؟
من يدري!
ههه لا تنسوا.. فادي ونايف!
فادي ونايف يريدان العبث بدين محمد صلى الله عليه وسلم
فادي ونايف ينكران ما يقرره إمام دار الهجرة والعياذ بالله
الدليل الثاني:
وهذا الإمام الغزاليُّ يقول في [المنخول مِن تعليقات الأُصول]: <وأمَّا الصَّغائرُ ففيهِ تردُّدُ العُلماءِ والغالبُ على الظَّنِّ وقوعُهُ وإليهِ يُشيرُ بعضُ الآياتِ والحكاياتِ؛ هذا كلامٌ فِي وقوعِهِ> انتهى
الغزالي يقول هذا كلام في وقوعه
وفادي الصغير يُكَذِّبُه
فأنتم إما أن تكونوا مع الإمام مالك والغزالي في أن الخلاف في الوقوع كذلك لا في مجرد الجواز
وإما أن تلتحقوا بفادي ونايف
لا حول ولا قوة إلا بالله!
الدليل الثالث:
ويقول الإمام الغزاليُّ كذلك في [المُستصفى في علم الأُصول]: <فقد دلَّ الدَّليل على وُقوعها منهُم> إلى آخر كلامه.
الغزالي يؤكد مرة ثانية القول الوقوع بالدليل
عن دليل الشرع يتكلم الغزالي
ثم يأتيك الكذَّاب الأشر فيدَّعي الإجماع أن الوقوع لا يكون أبدا مطلقا!
فتأمَّلوا..
الدليل الرابع:
وقال الزَّركشيُّ فِي [البحر المُحيط]: <وَنَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ تَجْوِيزَ الصَّغَائِرِ وَوُقُوعَهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَقَالَ فِي [الإِكْمَالِ]: إِنَّهُ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ العُلَمَاءِ> انتهى.
ولاحظوا قوله: <تجويز الصغائر ووقوعها> ما قال تجويز الصغائر دون وقوعها
لاحظوا جملة أقوال علماء أهل السنة
هؤلاء العلماء ما حالهم عند أهل الفتنة يا ترى!
أكيد حال العلماء عند أهل الفتنة سيئة بدليل أنهم يمتعضون مما نضع من أقوال ويردون علينا ونحن إنما أوردنا وذكرنا أقوال العلماء
ففي كل مرة يردون علينا يؤكدون على أنفسهم مخالفة العلماء
المئات من العلماء
إذًا.. صار معنا الإمام مالك والغزالي والزركشي والقاضي عياض
كل هؤلاء بين مُصَرِّح بالوقوع وبين مرشد يدل على الخلاف فيه أي في الوقوع وليس في الجواز وحسب
لكن الصغير فادي يضرب بأقوال العلماء عُرْضَ الحائط وهو يظن أنه على شيء!
والصغير..
– لا الإمام مالك يملأ عينه
– ولا الغزالي يدهشه
– ولا يستأنس بالزركشي
– ولا يعتبر عياضا
ولماذا يفعل طالما ظهيره يوسف ميناوي ونصيره نايف عمورة!
الله أكبر!
بئس الظهير والنصير
هل ينفعانك يوم القيامة إن سُئلت لماذا افتريت إجماعا من لدنك في شرع الله يا فادي!
الدليل الخامس:
قال المازريُّ رئيس مالكيَّة زمانه في [إيضاح المحصول مِن بُرهان الأُصول]: <فبَيْن أئمَّتنا اختلاف في وقوع الصَّغائر فمنهم مَن منعها ومنهم مَن أجازها. وجنح المُجيزون لها إلى أنْ وردت في الشَّرع أخبار تُشير إلى أنَّها قد وقعت مِن الأنبياء كقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}> انتهى.
هذا المازري يقول: فبين أئمتنا اختلاف في وقوع الصغائر
ما قال في الجواز دون الوقوع
ولا قال إجماع في نفي الوقوع
لا
بل أوضح ثم أكَّد كلامه مرتين
المازري هذا رئيس المالكية في زمانه
لعل الصغير فادي لم يسمع باسمه من قبل
ومع ذلك يتنطع للفتوى بغير علم
حسبنا الله ونعم الوكيل
المهم المازري قال ما يدل على اختلاف في وقوع الصغائر بين أئمتنا (وليس بين أئمتنا وبين أهل البدع والأهواء) ثم أكد ذلك مرتين
المرة الأولى في قوله: <وجنح المُجيزون لها إلى أنْ وردت في الشَّرع أخبار تُشير إلى أنَّها قد وقعت مِن الأنبياء>
تشير = يعني تدل
قد وقعت = (قد) مع الفعل الماضي تفيد: التحقيق
والمرة الثانية أنه استدل بالآية التي فيها ما تقدَّم من ذنبك
الدليل السادس:
قال ملا علي القاري الفقيه الحنفي المشهور في [شرح الشِّفا]: <(وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَجَوَّزَهَا) أي وُجودَها ووقوعَها (جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرُهُمْ)> إلى آخِرِ كلامه
فإن لم يفهم يوسف وفادي ونايف (ومن لف لفهم) هذا الكلام الصريح في دلالته
فهي مصيبة عظيمة
مصيبة كبرى
من لنا بإفهام (((أهل الفتنة)))؟
الله المستعان
قد يسأل البعض منكم يا سادة
لماذا عشرة أدلة
بينما يكفي دليل واحد!
الجواب: أن الفهم السقيم شأن أهل الفتنة
فلو اقتصرنا على ذكر دليل واحد قد لا يفهمونه
إنما عشرة هذا شيء قد يساعد
ففي التكرار فوائد 🙂
إذًا.. ملا علي القاري رحمه الله يشرح كلام القاضي عياض رحمه الله
ولاحظوا كيف قرَّر القاري بقوله: <وُجودَها ووقوعَها> أنَّ مذهب الجُمهور على وُقوع الصَّغائر -الَّتي لا خسَّة فيها- مِن الأنبياء عليهم السَّلام
لا مجرد الجواز كما أفتى الصغير فادي بغير حق
والأدلة منها ما يكون نقلا ومنها ما يكون قاعدة ومنها ما يكون فكرا وعقلا ولذلك سأقوم بتنويع الأدلة شيئا يسيرا لعل تعدد الطرق يساعد أولئك المنحرفين عن جادة الصواب والحق على فهم سليم لمذاهب العلماء
الدليل السابع:
قال الإمام الجوينيُّ في البرهان: (إنَّ الصَّغائر مُختلف في وقوعها مِن الأنبياء) انتهى.
لاحظوا يا إخواني
في كل النقول التي ذكرتها إلى الآن
النص على الوقوع مجردا عن الجواز
في كل منها النص على الوقوع استقلالا
يعني انتقيت هذه النقول انتقاء حتى لا يراوغ الخصم تكبُّرًا ولعبًا
والنقول يا سادة كثيرة
بل أكثر من أن يسع مقامنا لذكرها
ومن أراد الاستزاده فليراجع المشايخ (والأدمن)
ولكن ألا تتساءلون معي
كيف ضل يوسف وفادي الطريق المستقيم رغم كل هذه الأقوال وهي بالمئات؟
كيف ضلوا النهج الحق وكتب العلماء مشحونة بهذه النقول!؟
كتب العلماء ممتلئة بيانًا لاختلاف العلماء في عصمة الأنبياء عن الصغائر التي لا خسة فيها
أنا لا أعرف كيف ضلوا مع كل هذا
ولكن عندي احتمال
وهو أن الواحد من أهل الفتنة
لمَّا كان عقله لا يهتدي إلى الحق
وفكره بليدا لا يلتحق بالصواب
توهَّم الصغير -ربما- أن القول بالوقوع انتقاص للأنبياء
هذا احتمال
والجواب:
أن يقال لهم يا أصحاب الأذهان البليدة
لو كان القول بالوقوع اعتمادا على القرآن والسنة الثابتة الصحيحة انتقاصا
لكان مجرد القول بالجواز انتقاصا لهم كذلك
فلمَّا لم يكن القول بالجواز انتقاصا
لم يكن القول بالوقوع انتقاصا
فيا أهل الفتنة:
– هل تفهمون؟
– وإلى متى تفترون؟
– ومتى عن الشر والزيغ تنتهون؟
الدليل الثامن:
ثم لو كان الخلاف في الجواز دون الوقوع حقيقة
فما معنى قول العلماء:
يتوبون منها فورا قبل أن يقتدي بهم فيها أحد
الدليل التاسع:
ولو كان الخلاف في الجواز دون الوقوع حقيقة
فما معنى قول العلماء:
لا يقرون عليها
إن كانت لا تقع مرة واحدة بالإجماع المكذوب عند أهل الفتنة
فما الحاجة إلى النص على أنها لا تتكرر!
انتبهتم؟ 🙂
الدليل العاشر:
ولو كان الخلاف في الجواز دون الوقوع حقيقة
فأين محل اختلافهم فيما أخبر الله به عن آدم عليه السلام
فأنت -أخي القارئ- تعلم أن الأكل حصل
الوقوع حصل
والفعل صدر
وإنما الخلاف في هل كان ذلك منه معصية صغيرة أم أنه لم يكن معصية حقا.. هنا وجه الخلاف بين أقوال العلماء
الخلاصة:
أنَّ زعم أهل الفتنة أنَّ الخلاف في الجواز دون الوقوع
ليس بشيء
فلا يُعتبر
ولا يُلتفت إليه البتة
وهو يدل على جهلهم بمذاهب علماء أهل السنة
بل ويدل على جهلهم بمحل اختلاف العلماء في مسألة العصمة عن الصغائر التي لا خسة فيها
فاحذروهم وحذروا منهم
فقد وقعوا في الإصرار على الزيغ والضلال ودعاوي الإجماع المكذوب والعياذ بالله
وقولوا للصغير فادي:
نصحناك فلم تتقبَّل الحق
وفضَّلت اتباع الجهلة المتصولحين على اتباع العالم العامل الذي بارك الله في دعوته وهمته حتى صار مرجع المسلمين في بلاد كثيرة
وبقيتَ أنت محروما
فها قد أكلك الذئب
فلأي شيء تنتظر وتؤجل التوبة وتماطل!
بقي كلمة
وقبل فتح الباب للأسئلة
أوجه هذه الرسالة للمتفحش يوسف ميناوي
كيف تنكر أن تكون متفحشا وأنت تطعن بأهل السنة ليل نهار؟
لو أصلحتَ أمر الدين والعقيدة ثم صرفتَ القليل القليل من وقتك في ذكر الله وفي أداء نافلة وفي خشوع صلاة.. أليس كان أصلح لك دنيا وآخرة!
ساعات طويلة كل يوم تقضيها في الطعن بعباد الله
بالدعاة إلى الله في مشارق الأرض ومغاربها
ثم تتصولح!
استحِ
وخف القيامة فإنها موعد قريب
الحقد والانتصار للنفس
نفتح المجموعة للأسئلة
لكن فقط وحصرا في موضوع المجلس
مجلس 17:
كلامنا اليوم في مسألة
[اتجاه القبلة في الولايات المتحدة الأميركية]
لأن أهل الفتنة ادعوا الإجماع أنها إلى كندا والعياذ بالله
وسنحاول أن نختصر قدر الإمكان
وذلك بالتركيز على وجوه الأدلة دون طويل حشو وإنشاء
الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله.
الطريقة الأولى:
أما بعد فالطريقة الأولى أن يقال لهم:
إنه من المعلوم أننا مأمورون بأن نولي وجوهنا شطر المسجد الحرام
جهةَ الكعبة يعني
والله تعالى يقول: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}
فإذا كانت الكعبة في جهة
لا نولي وجوهنا جهة أخرى لأن الطريق منها أقصر
لا يوجد فقيه واحد قال بأقصر الطرق قبل حزب الإخوان
فأهل الفتنة لا سلف لهم في هذه فلا حزب الإخوان
الشاهد من أقوال العلماء:
نقل ابنُ نُجَيم مِن الحنفيَّة الإجماع على أنَّ <الواجب في حقِّ الغائب هُو الجهة> انتهى
فلو قلنا لأهل الفتنة هاتوا قولا معتبرا فيه أن المطلوب أقصر الطرق لا يجدون
ينقطعون..
الطريقة الثانية:
أن يقال لهم:
قال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}
فالنجوم من أوثق الدلائل التي يُستدَل بها على اتجاه القبلة
ولا سيما النجم القطبي لأنه يبقى في مكانه بالنسبة لكل البلدان التي يظهر فيها
فمن كان مقيما في مكة يرى نجم القطب (النجم القطبي) منخفضا نوعا ما في الأفق إلى الشمال
بينما يراه المقيم في أميركا مرتفعا جدا في الأفق
وكلما ذهب المرء شمالا كلما ارتفع نجم القطب حتى يصير فوق الرؤوس
فيُعرف بهذا أن المقيم في أميركا لو اتجه شمالا فإنه لا يتجه إلى مكة
تصويب: إلا حزب الإخوان
وأهل الفتنة يعرفون أنهم لو اجتهدوا وفق دلالة نجم القطب
فإن قولنا يكون صحيحا
هم يقرون بهذا
لكنهم يزعمون أنهم يأخذون بدلالات أخرى وليست بدلالات
فلو سألتهم كيف تدعون الإجماع وأنتم تقرون أن دلالة نجم القطب خلاف قولكم؟
الجواب: ينقعطون
الشاهد من أقوال العلماء:
قال ابنُ قُدامةَ في [المُغني]: <وأوثق أدلَّتها النُّجوم> وقال: <وآكَدُها القُطب الشَّماليُّ> انتهى.
ومثلُه ذكرَ البُهوتيُّ الحنبليُّ في [كشَّاف القناع]
شاهد ثان من أقوال العلماء:
وقال ابن ميارة المالكيُّ عمَّن ليس في الحجاز: <عليه أنْ يستدلَّ على القِبلة بالنُّجوم وما يجري بمجراها> وقال: <ولا خلاف في ذلك> انتهى
ما معنى قوله ولا خلاف في ذلك يا سادة؟
معناه إجماع
يعني الإجماع قائم على خلاف ما ادعى أهل الفتنة الإجماع عليه
ولذلك غضب عليهم الشيخ سالك الموريتاني ونعتهم بالكلاب الصماء وبالبعوض
البعوض يعني البق يا سادة
فلا حول ولا قوة إلا بالله
الطريقة الثالثة:
أن يقال لهم:
حتى تكون الطريقة في الاجتهاد لمعرفة القبلة معتبرة
لا بد أن تكون مما أمرنا باعتباره دلالة
أيش يعني هذا الكلام؟
معناه
ليس نحن من يجتهد في تعيين ما هو دلالة على اتجاه القبلة
وما ليس بدلالة
بل الدلالة هي ما اعتبره الشرع دلالة
فقط
ثم يكون الاجتهاد وفق ذلك وفق ما اعتبره الشرع دلالة
الشاهد من أقوال العلماء:
قال الإمام الشَّافعيُّ: <كان معقولًا عن الله عزَّ وجلَّ أنَّه يأمُرُهُم بتولية وُجوههم شطره بطلب الدَّلائل عليه لا بما استحسنوا ولا بما سنح في قلوبهم ولا خطر على أوهامهم بلا دلالة جعلها الله لهُم لأنَّه قضى أنْ لا يترُكَهُم سدًى> انتهى.
وكلام الإمام الشَّافعيِّ صريح في أنَّ المُعتبَر ما جعله الله دلالة لنا
فلم يستطع المُخالفون نقل نصٍّ واحد فيه أنَّ (الهندسة والحساب) مُعتبرانِ في الدِّلالة لمَن أراد الاجتهاد في معرفة القِبلة
فلماذَا ترك أهل الفتنة دلالات الشَّرع التي جعلها الله تعالى لنا!؟
لماذا استبدلوا ما جعله الله دلالة لنا بغيرها والعياذ بالله!
لا يجيبون
ينقطعون
الطريقة الرابعة:
أن يقال لهم:
إن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: <إنَّ خِيارَ عباد الله الَّذين يُراعون الشَّمسَ والقمرَ والنُّجومَ والأظلَّةَ لذكرِ الله> رواه الطَّبرانيُّ
ولم يقل خيار عباد الله الذين يراعون أقصر الطرق
يُفهم من هذا أن المطلوب اعتماد ما جعله الشرع دلالة معتبرة
لا ما قاله أهل الحساب والهندسة والفلك وأهل الفتنة
فلو سألناهم هل الحساب مقدم على ما جعله الشرع دلالة من الاجتهاد وفق النجم؟
فإن قالوا: لا
معناه أقروا بفساد مطلبهم
وإن قالوا: نعم
يقال لهم قد نقلنا لكم الآية وأقوال العلماء في أن النجم القطبي آكد الأدلة فما ردكم؟
فينقطعون
الشاهد من أقوال العلماء:
قال شهاب الدِّين القرافيُّ في [الذَّخيرة] في باب الاجتهاد في القِبلة: <لَيْسَ الِاجْتِهَادُ بَذْلَ الْجُهْدِ كَيْفَ كَانَ بَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْأَدِلَّةِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى الْكَعْبَةِ فَمَنِ اجْتَهَدَ فِي غَيْرِهَا فَلَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ> إلخ.
الطريقة الخامسة:
أن يقال لهم:
إنه لا يصحُّ الاجتهاد إلَّا بأدلَّة القِبلة
وقد علمتم أنه لم يرد في الشرع أن أقصر الطرق من الدلالات
بل الذي ورد غير ذلك
وورد أن أقوى الدلالات هي دلالة النجم القطبي
الشاهد من أقوال العلماء:
قال النَّوويُّ في [المجموع]: <ولا يصحُّ الاجتهاد إلَّا بأدلَّة القِبلة وهي كثيرة وفيها كُتُب مُصنَّفة وأضعفها الرِّياح لاختلافها وأقواها القُطب>
ومثله قال الحصنيُّ
شاهد ثان من أقوال العلماء:
وفي [حاشية] ابن عابدين الحنفيِّ تعليقًا على قول المتن: (فُتبصَرُ وتُعرَف بالدَّليل، وهُو في القُرى والأمصار محاريب الصَّحابة والتَّابعين وفي المفاوز والبحار النُّجوم كالقُطب) ما نصُّه: <قوله: (كالقُطب) هُو أقوى الأدلَّة> انتهى
وفي [الحاشية]: <ولا يخفى أنَّ أقوى الأدلَّة النُّجوم> انتهى
فلو قيل لأهل الفتنة: العلماء قالوا أقوى الأدلة نجم القطب
فلماذا تتركونه؟ ولماذا تخالفون ما نص عليه العلماء المعتبرون؟
ينقطعون
الطريقة السادسة:
أن يقال لهم:
إن المسلمين مجمعون أن الجنوب قِبلة أهل الشَّمال
وهذا إجماع فعلي
ويُفهم بداهة
فمن كان يرى الكعبة وكان إلى شمالها لا شك يتجه إلى الجنوب
ومن كان يراها وهو إلى جنوبها لا شك يتجه إلى الشمال
فإن لم يكن يراها ولكنه علم أنه إلى الشمال منها
إلى أين يتجه؟
أحسنتم يتجه إلى الجنوب
وإن لم يكن يراها ولكنه علم أنه إلى الجنوب منها
إلى أين يتجه؟
أحسنتم يتجه إلى الشمال
يعني مثلا لو أبو حامد هداه الله ءامين
ولنفرض أنه مقيم في السويد
وهو عالم متيقن أن مكة إلى الجنوب من السويد
فهل يصلي إلى الشمال لو رأى الشمس تشرق من تلك الناحية وقت التعامد!
هو متيقن أنها عكس الجهة التي تقع فيها مكة
أيش يفعل؟
يلتحق بيوسف ميناوي ويقذف بنفسه في النار والعياذ بالله
أم يصلي إلى جهة الكعبة
إلى الجهة التي يعلم قطعا أن الكعبة فيها؟
الشاهد من أقوال العلماء:
قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: <المشرق قِبلة أهل المغرب، والمغرب قِبلة أهل المشرق، والشَّمال قبلة أهل الجنوب، والجنوب قِبلة أهل الشَّمال> انتهى
ونقله الزَّيلعيُّ في [تبيين الحقائق] وذكر مثله في [الفتاوى الخيريَّة]؛ فتبيَّن فساد قول مَن قال إنَّ قِبلة أهل الشَّمال إلى الشَّمال
ويا إخواني وأحبابي
ركِّزوا كثيرا في مخاطبتهم بهذه الدلالة
فهي رادعة زاجرة عجزوا عن الرد عليها
تقول لهم: بغض النظر عن الدلائل السابقة كلها
ألستَ تعلم أن المقيم في أميركا هو مقيم شماليَّ الكعبة؟
يقولون بلى
ولا يستطيعون المراوغة
فتقول لهم: فكيف يتجهون إلى جهة تعلمون يقينا أن الكعبة ليست فيها؟
فينقطعون
وقولي: ينقطعون
ليس مجرد تقدير
بل ناظرناهم مرارا وتكرارا ورددنا شبهاتهم
وكانوا كلما اوردنا عليهم طريقة من هذه الطرق انقطعوا حقا
فهم منقطعون على الحقيقة لا على المجاز
يتعامون عن الردود التي تفحمهم
حتى لا ينتبه لها من يسمعهم
لا يريدون له الهداية والعياذ بالله
الطريقة السابعة:
أن يقال لهم:
إن اختلف الفقهاء وأهل الهندسة
فالعبرة باجتهاد الفقهاء
لا بقول أهل الهندسة
فلا يجوز تقديم العمل بالآلة التي تفيد الحساب
على الدلائل الشرعية
على الأمور التي نص الشرع على اعتبارها دلالة وأن فيها اهتداء للمعرفة
الشاهد من أقوال العلماء:
قال الونشريسيُّ في [المعيار المُعرب والجامع المُغرب]: <ولا يجوز أنْ تُجعل حاكمة على الأدلَّة الشَّرعيَّة> انتهى
وقال الونشريسيِّ: <لأنَّ اتِّفاق أهل الحساب لا عبرة بهم لعدم وُرود الشَّريعة المُحمَّديَّة بطريقتهم في استخراج القِبلة> انتهى
انظروا إلى كلامه
ولاحظوا كم هو صريح في رد طريقة أهل الحساب
فتسأل أهل الفتنة: (هل يجوز أن تقدموا الآلة على دليل الشرع؟)
فإن قالوا يجوز = فضحوا أنفسهم في أنهم لا يتبعون العلماء وأقروا بذلك بصريح القول
وإن قالوا لا يجوز = تقول لهم فتعين عليكم الصلاة إلى حيث نحن علمناكم
فينقطعون
الطريقة الثامنة:
أن يقال لهم:
إن العلماء نصوا على أن من كان في بلد إلى الشمال من مكة
لا ينبغي أن يستقبل نجم القطب
بل إما يستدبره وإما يضعه عن يمينه أو عن شماله
الشاهد من أقوال العلماء:
قال الغزاليُّ في [الإحياء]: <فعليه أنْ يُراعي موضع القُطب وهُو الكوكب الَّذي يُقال له الجدي فإنَّه كوكب كالثَّابت لا تظهر حركتُه عن موضعه وذلك إمَّا أنْ يكون على قفَا المُستقبِل أو على منكِبه الأيمن مِن ظهره أو منكِبه الأيسر في البلاد الشَّماليَّة مِن مكَّة> انتهى.
دائما لا تغفلوا عن أننا عمدا لم نورد أقوال شيخنا الإمام الهرري رحمه الله
لتتبينوا أن قوله رضي الله عنه موافق لأقوال العلماء المعتبرين
فتقول لهم: كيف استقبلتم نجم الشمال مع قول الفقهاء ما معناه (لا يستقبله أحد يقيم في بلد إلى الشمال من مكة) وقد علمتم من باب القطع أنكم في بلد يقع إلى الشمال من مكة؟
فينقطعون
الطريقة التاسعة:
وهذه الطريقة قاطعة لأنفاسهم فلا يفوتكم حفظها
وهي أن يقال لهم:
إن العلماء نصوا أن أدلة القبلة لا تتعارض
وأنتم مقرون أن نجم القطب يدل إلى الجنوب الشرقي
فكيف تزعمون أن هناك دليلا آخر يعارضه مع ما علمناكم من قول العلماء بأن أدلة القبلة لا تتعارض؟
فينقطعون
فليحفظها الكل فهي سهلة العبارة جدا
وفكرتها جميلة
الشاهد من أقوال العلماء:
قال القرافيُّ في [الذَّخيرة] في باب [الاجتهاد في القِبلة]: <وَأَمَّا أَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهَا فَمَنْ عَلِمَ جُمْلَتَهَا كَمَنْ عَلِمَ وَاحِدًا مِنْهَا> انتهى
أؤكد عليكم حفظها فهذه طريقة سهلة على فهم كل عاقل
وردهم لها يفضح تكبرهم عن قبول الحق
وأنهم لا يقفون حيث دليل الشرع
الطريقة العاشرة:
أن يقال لهم:
إن العلماء نصوا أنه لا يصح الاعتماد على تعامد الشمس فوق الكعبة بالنسبة لأهل البلاد البعيدة
فإن بناءكم على التعامد في البلاد البعيدة بناء على الوهم والجهل
الشاهد من أقوال العلماء:
قال ابن رُشد شيخ المالكيَّة في [البيان والتحصيل]: <وقد قال بعض العُلماء إنَّ القِبلة يُستدلُّ عليها في كُلِّ بلد بأيِّ جهة كان مِن الأرض بأنْ يستقبل الرَّجُل الشَّمس ويجعلَهَا بين عينَيه إذَا استوت الشَّمس في كبد السَّماء في أطول يوم مِن السَّنة لأنَّ الشَّمس تكون في ذلك الوقت في ذلك مُقابِلة للبيت ومُسامِتة له بدليل أنَّه لا فيء له فإذا استقبل الناظر إليها فقد استقبل البيت: وهذا القول ظاهره الصِّحَّة وليس بصحيح> إلى آخر كلامه.
لاحظوا قوله عن التعامد في البلاد البعيدة: وهذا القول ظاهره الصِّحَّة وليس بصحيح
ابن رشد لعله من اهل القرن السادس هجري
لعله مات في أوله
من ذلك الوقت يوجد من نص على بطلان العمل بالتعامد في البلاد البعيدة
ثم يفتري علينا أهل الفتنة فيقولون لم يسبقنا أحد إلى مثل ذلك!
حسبنا الله ونعم الوكيل
بكل حال هذا القول من ابن رشد نص واضح في بطلان العمل بالتعامد في البلاد البعيدة عن مكة المكرمة
فمن الذي وافق العلماء ومن الذي أبطل كلامهم وبيانهم في مسألة اتجاه القبلة في أميركا الشمالية!
هذا ولأهل الفتنة شبهات متعددة في مسألة التعامد كلها واهية لا يلتفت لها
فمن يريد الرجوع إليها فليراجع الأدمن -على الخاص- ليزوده بروابط مقالاتنا في ذلك
ولكني أورد واحدة والرد عليها بإذن الله للفائدة
يقول المخالفون
النجم القطبي أو نحم الشمال فوق القطب الشمالي ولهذا تقولون إنه دلالة إلى جهة الشمال
فلماذا لا تأخذون بالتعامد دلالة على جهة الكعبة طالما في وقت التعامد الشمس فوق الكعبة تماما؟
والجواب: أن كلامهم فاسد من وجوه كثيرة نُعَدِّد ثلاثا منها فقط:
أولا:
لأنه لو كان التعامد في البلاد البعيدة معتبرا
لأدى ذلك إلى القول بتعارض أدلة القبلة
وقد مر معنا نص الفقهاء أن أدلتها لا تتعارض
فينقطع أهل الفتنة
ثانيا:
أن محورية نجم القطب تختلف عن محورية الشمس وقت تعامدها فوق الكعبة
كيف ذلك يا أخانا؟ النجم القطبي فوق القطب الشمالي والشمس فوق الكعبة
لأنه قياس مع الفارق
النجم القطبي في جهة واحدة لكل البلاد التي يظهر فيها
هي جهة الشمال
يعني الكل يشيرون إلى النجم ويقولون هذه جهة الشمال
أما الشمس فوق الكعبة فليست في جهة واحدة من كل الأرض
فالذي في إيران يقول إنها في الغرب والذي في السودان يقول إنها في الشرق والشامي يقول هي في الجنوب واليمني يقول هي في الشمال وهكذا
فإذًا.. قياس أهل الفتنة الشمس فوق الكعبة بالنجم فوق القطب
هو قياس مع الفارق
يعني قياس غير صحيح بل فاسد باطل
ثم القياس في أصل ما يُجتهد بناء عليه ليس وظيفة العامة
بل وظيفة المجتهدين
ولهذا يصح أن يقال أهل الفتنة متعولمون متصولحون
والعياذ بالله منهم
ثالثا:
لأن أقصر الطرق التي يدل عليها التعامد
تمر في اتجاهين متناقضين
يبدأ أولا بالاتجاه إلى الشمال
ثم ينحرف إلى الجنوب بعد نقطة القطب
أما الطريق الذي تدل عليها أدلة الشرع كالنجم القطبي
فتبدأ اولا بالاتجاه إلى الجنوب الشرقي وتستمر وتصل بنفس الاتجاه
ونحن مأمورون بالاتجاه الواحد
لا بالاتجاه ونقيضه
فبطل قول أهل الفتنة في تعامد الشمس فوق الكعبة بالنسبة للبلاد البعيدة عن مكة
وآخر الخطاب الحمدلله الحمدلله
