الرد على متمشعرة مدينة صفاقس التونسية في مسألة العصمة ونقول المالكية على الوقوع

رسالة إلى سليم بن أنور بن الحاج محمد شطورو:

لأنك خرجت من المجلس هاربا من وجوه أدلة أهل السنة والجماعة أنسخ لك هنا مادة المجلسين 34 و35 حتى تكون أنت على بينة وحتى يكون كل أحد على بينة مما قلتَ وقلنا والله المستعان على الخير هو نعم المولى:

مجلس 34:

مجلس صباحي قصير

نتناول فيه حكاية (سليم بن أنور بن الحاج محمد شطورو)

وكيف صار من أصحاب الدعاوي الكاذبة

لتعلق قلبه بمخالفة العالم العامل

وسهولة الطعن بأهل السنة والجماعة عنده

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار

يُحكى في أخبار الحمقى والمُغفَّلين

أن (رجلا) اشتكى عند القاضي على ابنه لأنه لا يصلي

واحتج (الرجل) للدلالة على ذلك بأن ابنه لا يحسن قراءة آية من كتاب الله

فطلب القاضي من الابن تلاوة آية من كتاب الله تعالى

فقال الابن:

(أضاعوني وأيَّ فتًى أضاعُوا * ليومِ كريهةٍ وسدادِ ثَغرِ)

وهذا بيت من الشعر!

ليس آية من كتاب الله كما ترون

فنظر القاضي إلى الرجل والعجب يملأ وجهه

فتوهم الأب أن القاضي غضب منه لأن الابن عرف آية من القرآن!

فقال الأب للقاضي: والله ما حَفِظَهَا حتى أمس!

فأمر القاضي بحبس الرجل وابنه

جزاء على جهل الاثنين وتوهمهما أن بيت الشعر هذا من القرآن

انتهى بتصرف

ومثل الذي حصل في هذه القصة

فعل المدعو (سليم بن أنور) من تونس

فقد أطلعناه على كثير من أقوال العلماء في بيان قول الجمهور

في وقوع صغائر لا خسة فيها من الأنبياء

لكنه ما إن وقع على كلام

ينسخ فيه إبراهيم المارغني دعوى كاذبة تقول: <وأما المحرم فلم يقع منهم إجماعا> انتهى

حتى سارع (سليم بن أنور) لإشاعته وكأنه الحق الذي لا يأتيه باطل

وأغمض عينيه عما قاله جمهور علماء الأمة

من شافعية وحنفية وحنبلية وحتى مالكية

ملاحظة

المدعو سليم هذا لا يفهم من لفظ الحرام الكبيرة

ولا يفهم منها المعاصي المنفرة ذات الخسة والدناءة

بل يفهم منها الصغيرة التي لا خسة فيها ولا دناءة

فمن المالكية نذكر أوَّلا رأس المذهب

الإمام مالك رضي الله عنه

فيما ينقله عنه الأبياري وهو فقيه أصولي مالكي

فماذا قال الأبياري ناقلا عن الإمام مالك يا سليم بن أنور؟

قال الأبياريُّ المالكيُّ فِي [التَّحقيق والبيان فِي شرح البُرهان فِي أصول الفقه] ما نصُّه: <وَقَوْلُهُ: (إِنَّ الصَّغَائِرَ مُخْتَلَفٌ فِي وُقُوعِهَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ) فَهُوَ كَذَلِكَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةُ وَاسْتَدَلَّ عَلَىْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}> انتهَى.

فيا سليم بن أنور

ألم تلاحظ أن الأبياري ينقل عن أبي المعالي عبدالملك الجويني المتكلم الأصولي الشافعي الكبير أنه قال: <إن الصغائر مختلف في وقوعها من الأنبياء>؟

يقول مختلف في وقوعها لا في جوازها وحسب

ثم ألم تلاحظ أن الأبياري يصادق على كلام الجويني فيقول: <فهو كذلك>؟

مختلف في وقوعها وليس مجمعا على عدم وقوعها

وبين العبارتين فرق

فبحسابك يا سليم بن أنور يكون الإمامان الجويني والأبياري صاحبَي دعاوي كاذبة زالعياذ بالله

أم تُسلِّم أن ما نسخه المارغني لا يعدو كونه دعوى كاذبة؟

ثم ألم تلاحظ يا سليم بن أنور

أن الأبياري نص بعد ذلك مباشرة

أن مذهب مالك القول بالوقوع فقال: <وَمَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةُ وَاسْتَدَلَّ عَلَىْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}> انتهى؟

هل رأيتَ كل ذلك

أم تعاميتَ عنه لزيغ في قلبك يا سليم بن أنور!

كيف لم تر كل ذلك وقد عرضناه وعرضنا غيره الكثير!

ولكنك تريد الانتصار لما تميل له لسبب ما

1. فإما أنك تريد الانتصار لما يميل إليه قلبك ولو عن طريق الدعاوي الكاذبة

2. وإما أنك تريد الانتصار للدعوى الكاذبة لأنك تحمل في قلبك لؤما وبغضا للمؤمنين وتكشف عما في نفسك من التعالم والتصولح وكان أجدى بك أن لا ترفع الدعاوي الكاذبة فهذا مما يلحقك عاره حتى بعد موتك إن لم تستدرك بالتوبة يا سليم بن أنور

هل تشعر بسرور الآن يا سليم بن أنور

وقد ضربتَ عُرض الحائط بأقوال أئمة الإسلام!

وبينهم أئمة المالكية!

1. مالك رضي الله عنه -وهو المتوفى 179 للهجرة- فمَن دونه

2. وابن بطال شارح البخاري وشيخ مالكية زمانه والمتوفى 449 للهجرة

3. والقاضي عياض اليحصبي صاحب الشفا والمتوفى 544 للهجرة

4. والمازري رئيس مالكية زمانه والمتوفى 536 للهجرة

5. والأبياري وهو الفقيه الأصولي المالكي المتوفى 616 للهجرة

6. والفقيه المالكي عبدالرحمن اليفرني المتوفى 734 للهجرة

7. وابن عرفة التونسي المتوفى 803 للهجرة

وغيرهم كثير من المالكية

هل تشعر بسرور يا سليم بن أنور

وبنشوة التعالم والتمشيخ بالباطل

والتمظهر بالعلم ولو على حساب لجوئك إلى الدعاوي الباطلة

فتأخذ بكلام نَسَخَه إبراهيم المارغني عن غيره

ويصير عندك الإمام مالك وابن بطال والأبياري من المبتدعة الذين خالفوا الإجماع!

ويصير عندك القاضي عياض والمازري واليفرني وابن عرفة جهلة كذَّابين لا يعرفون ما قام عليه الإجماع!

حتى وجدتَ أنت تلك العبارة في [بغية المريد]!؟

وهل تعرف يا سليم بن أنور

أن تلك العبارة التي طِرتَ بها ولم ترفعك

نسخها المارغني مما سبقه من شرحَي [جوهرة التوحيد]

1. للصاوي

2. والباجوري

وكل منهما نقل القول بأن آدم عليه السلام كان مأمورا بالأكل من الشجرة باطنا!

وهذا القول *من الغلو القبيح ابتدعه بعض أدعياء التصوف* لو كنت تعلم يا سليم بن أنور

ولكنك صاحب بدعة وهوى فليتك تعرف

هل تعلم يا سليم بن أنور

أن هذا الكلام الفاسد المنقول في المحل الذي نسخ منه المارغني تلك الدعوى المكذوبة

يوقع الاختلاف في كلام الله تعالى!

ألا تعلم أن الله تعالى نفى الاختلاف عن كلامه المقدس بقوله عز وجل:

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}

فكيف تفرح بنقل دعوى كاذبة نُقلت من حيث يوجد ما يوقع الاختلاف في كلام الله تعالى!

أم تظنك تأتي بدعوى كاذبة ثم لا تتناقض يا سليم بن أنور!

أما في حق سيدنا آدم عليه السلام فقد قال الله تعالى:

{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ}

والسبب في ذلك أن آدم خالف النهي الذي نهاه الله

لأنه أعلمه بالمنع من أكل شجرة واحدة من أشجار الجنة،

وأباح له ما سواها،

فوسوس الشيطان له ولحواء أن يأكلا منها،

فقال لهما ما أخبر الله:

{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ}

فأكلا منها فأخرجهما الله تعالى من الجنة

وتلك المعصية، لا تعد معصية كبيرة بل هي صغيرة ليس فيها خسة ولا دناءة

قال الله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ}

أخبرنا الله بأنه نُهي ولم يخبرنا بأنه أُمر بالأكل من الشجرة

وكيف يجتمع الأمر بشيء والنهي عنه في حق شخص واحد في وقت واحد؟

ولو كان عليه السلام مأمورا باطنا من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها، فأين يقع قول الله تعالى:

{فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}

ثم أخبرنا الله تعالى بأنه تاب عليه:

{فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْه}

أي قَبِلَ توبته من المخالفة

ولو كان مأمورا باطنا فأي مخالفة يقع المتاب منها؟

_ل من جواب يا سليم سليم بن أنور!

أم تنقطع وترتاح ونرتاح من لعبكم في الدين ويرتاح المسلمون من دعاويكم الكاذبة! ومن تخوضكم في دين الله بما لا تعلمون

تترك العالم العامل مولانا الشيخ الهرري

أومثلك ينكر على مثله يا زائغ!

تحارب الأولياء وتتبع أجهل القوم الغمر البليد الثرثار سامر العم في بدعته وتكفيره المسلمين بغير حق

وتظن أنك تسلم في الدنيا ويوم القيامة!

ولا تتفاجأ يا سليم بن أنور

أن المحل الذي نسخ منه إبراهيم المارغني قوله: <وأما المحرم فلم يقع منهم (إجماعا)> انتهى

ضبطه الشيخ علي جمعة بلفظ: < وأما المحرم فلم يقع منهم (إجمالا)> انتهى

فهل يفاجئك هذا!

أين صار إجماعك المزعوم بعد هذه المفاجأة؟

في خبر كان

أم في خبر كاذب

أظنك تعرف الجواب

يعني صار يوجد احتمال وقوع خطإ في النسخ في كلام المارغني

إجمالا صارت إجماعًا

فكيف تصنع مع هذا الاحتمال؟

تغير في دينك وتبتدع وتخالف الحق وتأتي بدعوى كاذبة؟

كيف تُحرِّف مذاهب علماء أهل السنة

وتأتي بإجماع مكذوب صريح في كونه كذبا وزورا

لمجرد أنك تقرأ في كتاب أخطأ كاتبه أو ناسخه في رسم كلمة!

أليس كان أولى بك

أن لا تلغي أقوال كل أولئك الأئمة الذين رسمت لك أسماءهم آنفًا؟

لماذا تتعالم وأنت تؤمن بيوم القيامة يا سليم بن أنور؟

لا تخاف الحساب العسير!؟

لماذا تحرف مذاهب العلماء جهارا نهارا

وقد أبرزنا لك أقوالهم ولا سيما المالكية منهم!

ولا أتركك في هذا المجلس القصير

إلا بعد أن *أفاجئك مفاجأتين صغيرتين*

_على قياسك أيها المتعالم_

فأولهما لأنك ذكرت الشيخ محمد الطاهر بن عاشور

مرفقا بما يوهم موافقته على ذلك الإجماع المكذوب

فخذ ما يلي:

قال الشَّيخ مُحمَّد الطَّاهر بن عاشور فِي [تحقيقات وأنظار]: <قال إمام الحرمَين فِي [الإرشاد]: (وأمَّا الذُّنوب المعدودة مِن الصَّغائر فلم يقُم عندي قاطع سمعيٌّ على نفيها “أي: عدم وُقوعها” ولا على إثباتها “أي: جواز وُقوعها” إذ القواطع نُصوص أو إجماع. ولا إجماع> إلخ..

لاحظ قوله: ولا إجماع

ولا إجماع

ولا إجماع

على أيش يدلك هذا يا متعالم؟

فهذا الكلام الذي ينقله ابن عاشور *ردٌّ واضح وصريح على دعوى الإجماع المكذوب*

يعني الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ينقل ما يرد دعواك الباطلة يا سليم بن أنور

ألستَ ذكرتَ اسمه مقرونا بما نسخت من كلام المارغني؟ بلى أنت فعلتَ

وهذا منك تدليس

وجهل على التحقيق

لأنك أردت الانتصار بذكر اسمه فإذا به ينقل ما يردك ويبطل دعواك

ثم يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:

<واستدلَّ أبو بكر الباقلَّانيُّ لرأيه بقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} إذ لا يُقال لمَن لا ذنب له كالطِّفل والمجنون: قد غفرتُ لك. ولأنَّ الآية وردت فِي معرض الامتنان فلو لم يكن له ذنب لم يكن له وجه. وبقوله تعالى: {عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وبقوله تعالى: {وَعَصَى ءادَمُ رَبَّهُ فَغَوى} وبقوله: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ}..> انتهى.

وليتك تتابع المجلس التالي

لأخبرك عن ابن فورك والباقلاني

وكيف سبقك ابن حزم عليه من الله ما يستحق

بدعوى الإجماع المكذوب

رغم نقله لقول ابن فورك والباقلاني!

ولا تعجب

فالطيور على أشكالها..

ستنتفع لو قرأت بقلب صاف

فهذا ابن عاشور مرة أخرى ينقل ما ينقض دعواك الإجماع

فأولا الجويني

وثانيا الباقلاني

فهل يكون إجماعك بعد كل هذا إلا دعوى كاذبة يا سليم بن أنور؟

تعلق قلبك بقول (قل به لم نمنعك من القول بالعصمة المطلقة)

لكن أن يصل بك الحال إلى نقل الدعاوي الكاذبة

فهذه عجيبة

وتفضح جهلك وزيغك وافتتانك

والمفاجأة الثانية

أن ابن بزيزة المتوفى 673 للهجرة

وهو فقيه مالكي من أئمة المالكية المعتمد عليهم

وهو بعدُ تونسي كما تحب :)

ولد وعاش ومات في تونس

يخالفك ويرد إجماعك المكذوب

كما نقل عنه اللخمي الإسكندراني المالكي المتوفى 734 للهجرة

فأنتَ إنْ صدَّقتَ واعتقدتَ الدعوى الكاذبة المنقولة في [بغية المريد]

لزمك الحكم على عشرات العلماء بالكذب والتحريف والجهل

وبينهم بعض أكابر علماء تونس

فماذا أنت فاعل يا سليم بن أنور؟

وهل هذا كل شيء اليوم!

لا يا سليم بن أنور ليس هذا كل شيء فطب نفسًا

وانتظر عودتي اليوم الساعة 2 ظهرا بتوقيت بيروت

لنكمل الكلام في مسألة العصمة بين الجواز والوقوع

فقد حضرنا لك مفاجآت كثيرة

وأقوال كثيرة لعلماء أهل السنة والجماعة

من فقهاء المذاهب الأربعة

لتعرف يا سليم بن أنور بن الحاج محمد شطورو

كم كنتَ كاذبا في دعواك الباطلة

وآخر الرسالة الحمدلله أن برَّأ أهل السنة من الدعاوي الكاذبة

وأن فضح أهل الفتنة بها

من كان عنده سؤال فليسأل

أضف تعليق