العصمة واجبة لكل نبي من أنبياء الله

مجلس 32:

كلامنا اليوم بعنوان:

*سيدنا محمد _صلى الله عليه وسلم_ النبي المعصوم*

وبيان أن *العصمة واجبة لكل نبي من أنبياء الله*

صلوات الله عليهم وسلامه

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

وارفع عنا الكرب والبلاء يا ربنا

ولا تجعل مصيبتنا في ديننا

*وامحق اللهم أهل الفتنة وما يفترون*

وبعد فإن أهل الفتنة

في معرض ردهم علينا يقولون (إن نبينا معصوم)

*_وهي كلمة حق لكنهم يريدون بها باطلا_*

 لأنهم يقولونها في سياق يتهموننا فيه بأننا لا نقول بعصمة النبي صلوات الله عليه وسلامه

بينما نحن نقول بها

نقول إن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم معصوم معصوم

ونقول إنه لا شك في كونه معصوما صلى الله عليه وسلم

وإنما *اختلف العلماء*

علماء أهل السنة والجماعة

*في عصمة سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامه*

*على ما اختلفوا فيه في عصمة سائر الأنبياء*

ولم يختلفوا في أصل عصمته

يعني عند العلماء ما عُصِم منه نبي

عُصم منه سائر الأنبياء

فبالإجماع سيدنا محمد _صلى الله عليه وسلم_

معصوم عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة والدناءة

*معصوم عن كل الرذالات*

فلا يكون منه أي مما ذكرنا في هذه المداخلة أبدا

يستحيل عليه شرعا الوقوع في ذلك

وكذلك يستحيل شرعا مثل ذلك على سائر الأنبياء

لا يوجد عالم واحد قال إن نبينا معصوم مما لم يعصم منه غيره من الأنبياء

لا يوجد مثل هذا في مذهبنا

مذهب أهل السنة والجماعة

*لا نفرق بين عصمة نبي وبين عصمة نبي آخر*

كل الأنبياء _صلوات الله عليهم وسلامه_ معصومون عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة بالإجماع في الأقوال المعتبرة

والجمهور

*يقول بجواز الصغائر غير المنفرة على الأنبياء*

*ولا يفرق بين نبي ونبي*

إذًا..

الجمهور يقول يجوز أن يصدر من نبينا محمد

مثل ما يجوز أن يصدر من غيره من سائر الأنبياء

ليس له عصمة تختلف عن عصمتهم

عصمة الأنبياء واحدة

والأقل من العلماء

قالوا الأنبياء معصومون حتى من الصغائر التي لا خسة فيها

*فلا يجوز عندهم أن يصدر من نبينا محمد*

*ولا من غيره من سائر الأنبياء*

*حتى الذنب الذي لا يكون فيه خسة ودناءة*

حتى الذنب الذي لا يكون منفرا

فعصمة الأنبياء واحدة عند كل أحد من الأئمة المعتبرين

*عند الكل الأنبياء كلهم معصومين*

– عند القائلين بجواز الصغيرة غير المنفرة على الأنبياء

– وعند القائلين بالعصمة المطلقة

عند الكل نبينا عليه الصلاة والسلام معصوم

ليس عند أحد من علماء أهل السنة والجماعة أن نبينا غير معصوم

ولا عند أحد من علمائنا أن أحدا من الأنبياء غير معصوم

ولكن

*اختلفوا في العصمة على مقدار معين*

فحكوا عنه

وصرحوا به

وشرحوه

وبيَّنوه

وشحنوا كتبهم بالكلام عن هذا الخلاف

فهو _أي الخلاف_ منحصر في الكلام على الصغائر التي لا خسة فيها

وأما في أصل العصمة فلا اختلاف بين العلماء في عصمة الأنبياء

*ولا اختلاف بين العلماء في كون الأنبياء معصومين*

فإذًا..

لماذَا يُموِّه أهل الفتنة على المسلمين

بقولهم النبي معصوم

في سياق موهم أن غيرهم لا يقول بالعصمة للنبي عليه السلام؟

*الجواب:*

لأن أهل الفتنة ضائعون

ولعلهم يتوهمون أن مَن قال بجواز صغيرة _لا خسة فيها على نبي_ وكأنه ينفي عنه العصمة في الأصل

وهذا وهم باطل فاسد

يدل على جهل أهل الفتنة بتفاصيل عقائد أهل السنة والجماعة

*بل كل نبي معصوم ولو صدرت منه صغيرة لا خسة فيها*

بالتالي

ما يجوز على نبي من العصمة يجوز على كل نبي

يعني

ما يجوز في حق نبي من الأنبياء يجوز في حقهم جميعا

لأنهم _صلوات الله عليهم وسلامه_ متساوون في أحكام النبوة

ولا فرق بين الأنبياء في أصل ما آتاهم الله من النبوة

فلم يفرق الله في العصمة بينهم

ولم يقل بالفرق بينهم في العصمة عالِم معتبر

ولا يخفى عليكم أن قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}

هو خطاب لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام

وعندما تعرض الرازي لتفسيرها قال في كتابه [عصمة الأنبياء]: <محمول إمَّا على الصَّغيرة أو ترك الأَوْلى> إلخ..

ولم يقل الصغائر جائزة على الانبياء سوى محمد _صلوات الله عليهم وسلامه_

ثم قال الرازي نفسه في [المسائل الخمسين في أُصول الدِّين] في معرض إظهار قول نفسه بعدم تجويز الصغائر على الأنبياء:

<وإذَا بطل في حقِّه عليه الصَّلاة والسَّلام بطل في حقِّ الأنبياء عليهمُ السَّلام *إذ لا قائل بالفَرق>* انتهى.

ووجه الدليل في كلامه قوله: *<إذ لا قائل بالفرق>* انتهى

والإمام الأشعري نص على ما فيه حجة لنا على أهل الفتنة

في بيان أن العصمة لا تقتضي الامتناع عن الصغائر التي لا تقدح بالنبوة

ولذلك قال في المجرد:

<إنَّ اللُّطفَ قدرةُ الطَّاعةِ *فإذا توالَتْ ولم يتخلَّلْها كبيرةٌ كانتْ عِصمةً>* انتهى

وكذلك قال الأشعري: <إنَّ أنواعَ الألطافِ إذا توالَتْ وفعلَها اللهُ بالمُكلَّفِ *ولمْ تتخلَّلْها كبيرةٌ قيل لمَن فُعِلَ بهِ ذلكَ إنَّهُ معصومٌ مُطلقًا وذلكَ كأحوالِ الأنبياءِ والمُرسلينَ>* إلخ

هذا قول إمامنا الأشعري

*ولم يفهم أهل الفتنة كلام الأشعري*

بل ولعلهم يُخطِّئونه في هذا الكلام لقلة باعهم في الأصول!

فصدور الصغائر التي لا خسة فيها من الأنبياء

لا يناقض عصمتهم

لا يناقض وصفهم بالعصمة

ومَن قال بصدور ذنب صغير لا خسة فيه من نبي

هذا لا يكون طعن بعصمة ذلك النبي

فإذَا كان الأمر على ما بيَّناه وشرحناه وأوضحناه؛

لماذا غمز أهل الفتنة من قناة وصف النبي بالمعصوم؟

*الجواب:*

لكي يخادعوا المسلمين بذلك

لكي يغشوا الناس في أمر دينهم

يغتنمون جهل بعض المتعولمة ليدفعوهم إلى التقوُّل على الدين

وعلى الشرع

والعياذ بالله تعالى

أراد أهل الفتنة بالإشارة إلى كون نبينا معصوما

أن يوهموا الناس أن من قال بوقوع صغيرة من نبي

وكأنه ينكر كونه معصوما

وكأنه يطعن به أو يثبت عليه ما يقدح بنبوته

والعجب

*أن أهل الفتنة يلجأون إلى مثل هذه الحيل السخيفة*

*مع علمهم بأن لهم بالمرصاد أناسا لا يخشون في الله لومة* لائم

ولا تخدعهم تمويهات الجاهلين وشبهات المبطلين

وقد سمعت البارحة تسجيلا صوتيا

لبعض أهل الفتنة

أنكر فيه جواز المعصية الحقيقية عند أهل السنة

ثم أثبت أنهم يقولون بصدور الصغائر غير المنفرة من الأنبياء

يعني قال الشيء ونقيضه

قال شيئا ثم كذَّب نفسه

ولم يستح

وكنا في هذه المجموعة المباركة

وقبلها في فيسبوك

أظهرنا عشرات الأدلة في إثبات أن الصغيرة حقيقية

فلم يستطع أهل الفتنة الرد ولو بكلمة

وأنا أُذكِّر بدليل واحد

ثم من شاء طلب من الأدمن كل مادة الرد في هذه النقطة

*الدليل:*

إن إطلاق لفظ المعصية على (ترك الأولى)

لا يجعل من (ترك الأولى)

  1. فيما لو كثر
  2. وتكرر

أن يلتحق بالكبائر

وهذا يعرفه كل طالب علم

فترك الأولى ولو كثر وتكرر لا يصير حراما

ترك الأولى مهما كثر وتكرر لا يصير من كبائر الذنوب

متفقون على هذا؟

*متفقون بالتأكيد*

والذي اختلف أهل السنة في جوازه على الأنبياء

هو من نوع يلتحق بالكبائر فيما لو كثر وتكرر

وهو ما يدل عليه قول القاضي عياض: <وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا *إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِرِ>* انتهى

فثبت بهذا

أن الصغيرة التي جوزها الجمهور

تلتحق بالكبائر لو كثرت وتكررت

ولذلك امتنع _على قولَي أهل السنة الجمهور وغيرهم_ أن تكثر وتتكرر من الأنبياء

*فلا تكثر بل يكون وقوعها منهم نادرا ولا تتكرر ولا يصرون عليها بل يتوبون فورا قبل أن يُقتدى بهم فيها*

وقد علمت أخي القارئ

أنه لا يلتحق بالكبائر ذنب إن كثر وتكرر

إلا لو كان ذنبا حقيقيا

لأن المعصية المجازية مهما كثرت وتكررت لا تلتحق بالكبائر

فهل أجاب أهل الفتنة عن هذه أم انقطعوا؟

بل انقطعوا وانفضح جهلهم

والحمدلله آخر ألفاظنا

من كان عنده سؤال

فليتفضل

أضف تعليق