المُلك العضوض

مجلس 4:

نبدأ الآن بإذن الله وعونه

كلامنا اليوم عن المُلك العضوض

ما معناه؟ وهل هو مدح أم ذم شديد؟

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله.

وبعد فقد جاء في بعض روايات الحديث أنه بعد الخلافة التي على منهاج النبوة يكون المُلك.. وجاء أن معاوية قال: (قد رضينا بالمُلك)..

ففرح أهل الفتنة بذلك لأنهم توهموا أنه مدح لمعاوية حتى إن بعضهم عمل سلسلة من الحلقات المسجلة يتغنى فيها بكون معاوية ملك عظيم!

فهل ما توهموه صحيح أم أنه لا؟

في الحقيقة.. أهل الفتنة لم يحققوا كل روايات هذا الخبر ولو فعلوا لفهموا أن النبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا أن الخلافة الراشدة حكم على منهاج النبوة وأنه يأتي بعدها يأتي حكم لا يكون على منهاج النبوة بل يكون فيه ظلم شديد ولكن أهل الفتنة لا يرجعون إلى عالم محقق نحرير ولذلك لم يفهموا الحديث وقلبوا معناه والعياذ بالله

يعني النبي عليه الصلاة والسلام يذم الملك الذي يأتي بعد الخلافة التي على منهج النبوة ويصف ذلك الملك بأن فيه ظلم شديد وبأن ملوكه ظالمون بينما أهل الفتنة يحرفون المعنى فيزعمون أنه مدح لمعاوية! عندهم مشكلة مع الكثير مما قاله رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ثم يزعمون حبه ويخالفونه والعياذ بالله

هل خلافة معاوية كانت على منهاج النبوة؟

الجواب: لا فقد أخرج البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خلافة النبوة ثلاثون عامًا ثم يؤتي الله المُلك من يشاء” فقال معاوية: قد رضينا بالمُلك. انتهى والمعنى أن الحكم بعد الخلفاء الراشدين وإن كان خلافة لكن لا يكون خلافة نبوة أي لا يكون خلافة على منهاج النبوة.

معاوية حكمه بدأ بعد الثلاثين فلا يدخل في الخلافة الراشدة كما تعلمون فخلافته ليست على منهاج النبوة

وفي حديث أبي داود الذي أخرجه الترمذي وحسَّنه، وأبو نُعيم بنحوه عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <خلافة النبوة> وعند أحمد بلفظ: <الخلافة ثلاثون عامًا ثم يكون بعد ذلك الملك> انتهى

فما هو جواب أهل الفتنة على كون خلافة معاوية ليست (خلافة نبوة) وليست (خلافة على منهاج النبوة)؟

وهل كون معاوية ملكا بعد الخلفاءا لراشدين هذا مدح له؟

الجواب: روى البيهقي وأحمد واللفظ له أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا.. وفي رواية: عَضُوضًا

فما معنى عاضا أو عضوضا؟

هل معناها عادل أم ظالم شرير خبيث؟

وهل معناها صاحب رحمة أم معناها شديد على الناس وعنيف؟

فتعالوا معنا لنقرأ كيف شرح الفقهاء هذه الكلمة التي وصف بها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ما يأتي بعد الخلافة الراشدة.

قال في [لسان العرب]: <وَمُلْكٌ عَضُوضٌ: شَدِيدٌ فِيهِ عَسْفٌ وَعُنْفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ أَيْ يُصِيبُ الرَّعِيَّةَ فِيهِ عَسْفٌ وَظُلْمٌ، كَأَنَّهُمْ يُعَضُّونَ فِيهِ عَضًّا. وَالْعَضُوضُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ يَكُونُ مُلُوكٌ عُضُوضٌ، وَهُوَ جَمْعُ عِضٍّ (بِالْكَسْرِ) وَهُوَ الْخَبِيثُ الشَّرِسُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَسَتَرَوْنَ بَعْدِي مُلْكًا عَضُوضًا> انتهى.

يعني النبي يصفه بالظلم

وأهل الفتنة يفرحون له متوهمين أنه يمدحه ويثني عليه؟

هذه حقيقة أهل الفتنة للأسف الشديد

وما أدى بهم إلى هذا الحضيض إلا تعلق قلوبهم بمخالفة العالم العامل

فنسأل الله السلامة

من الذي شرح معنى العضوض كما مر أعلاه؟

هو الفقيه اللغوي ابن منظور رحمه الله صاحب معجم [لسان العرب] الذي هو من أهم المعاجم في العربية وهو أحد المعاجم القليلة المعتمدة والموثوقة.. يُعلِّمنا ابن منظور وليت أهل الفتنة يقرأون أن الملك العضوض هو ملك لا رحمة فيه بل فيه ظلم شديد.. فيا ذل من افترى على الدين.

هل ابن منظور وحده من شرح معنى العضوض أم غيره من الفقهاء المعروفين فعل؟

كثير من الفقهاء شرحوا معنى (الملك العضوض) بالإضافة إلى ابن منظور عندكم الحافظ الزبيدي والفقيه الحنفي ملا علي القاري وغيرهم وآخر العلماء الكبار إيضاحا لمعنى الحديث هو شيخنا الهرري رحمه الله.. فتأملوا

لاحظوا كل هذه الأسماء وسيمر معنا غيرها

مع ذلك أهل الفتنة لا يطعنون إلا بالشيخ الهرري رحمه الله

هل تعلمون السبب؟

سولت لهم شياطينهم هذه الطريقة للطعن بالحق ولكن باءوا بالخسران إذ ترصدناهم وأفحمناهم ولله الحمد والمنة فرجعوا خائبين والحمدلله

قال الحافظ الزبيدي رحمه الله: <عَضُوضٌ: شَدِيدٌ، فِيهِ عَسْفٌ وظُلْمٌ للرَّعِيَّة وعُنْفٌ. وَمِنْه الحَديثُ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ فِي نُبُوَّة ورَحْمَةٍ ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ ورَحْمَةٌ ثمّ يَكُونُ كَذَا وكَذَا، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ. وَفِي حَديث أَبي بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ: وسَتَرَوْنَ بَعْدي مُلْكا عَضُوضًا أَيْ يُصِيبُ الرَّعِيَّةَ فِيهِ عَسْفٌ وظُلْمٌ كأَنَّهُم يُعَضُّونَ فِيهِ عَضًّا> انتهى.

فهل يصير الزبيدي عند أهل الفتنة متشيعا رافضيا لأنه قال هذا الكلام؟

هل سيطعنون بحفاظ الأمة لأنهم فسروا الحديث النبوي عن الملك العضوض بمعاوية!؟

فانظروا كيف شرح الحافظ الزبيدي اللفظ وبه فسَّر الحديث -تماما كما فعل ابن منظور- ولكن أهل الفتنة لا يجرؤون على الطعن به كي لا يُفتضح أمرهم ولكنهم يطعنون بالشيخ الهرري ويفترون فيزعمون أنه أتى بأشياء ما قال بها العلماء قبله.. وهذه النصوص تؤيد شيخنا الهرري رحمه الله وتقول لأهل الفتنة أنتم كذَّابون..

ويقول ملا علي القاري رحمه الله:

(بعده ثلاثون سنة ثمَّ تكون) أي تصير الخلافة (ملكا) أي سلطنة بالغلبة فقد روى أحمد والترمذي وأبو يعلى وابن حبان عن سفينة بلفظ الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك (فكانت) أي الخلافة (كذلك) أي ثلاثين سنة (بمدّة الحسن بن عليّ) أي بمضي مدة خلافته

فهل الملا علي القاري الفقيه الحنفي المشهور صار بهذا الكلام متشيعا رافضيا يبغض صحابة رسول الله ويطعن بهم لأنه شرح حديث النبي عليه الصلاة والسلام عن الملك العضوض بمدة حكم معاوية! هل خرج ملا علي القاري عن مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة البغاة يا يوسف ميناوي! أم ستهرب كعادتك! تطلب المناظرة بغية الشهرة وتهرب من وجوه الأدلة والبراهين العلمية والحجج الشرعية وتخدع بعض من وثق بك وصدقك ومشى وراك فما أقلكم وما أضعفكم وما أعظم خسارتكم

ثم قال ملا علي القاري:

وهي ستة أشهر تقريبا وفيه دلالة على أن معاوية لم يحصل له ولاية الخلافة ولو بعد فراغ الحسن له بالإمارة

إذا ملا علي القاري يقول إن معاوية لم يحصل له خلافة على منهاج النبوة وهذا هو الحق الموافق لما أخبر به الثقات من سيرته وما فهمه العلماء المحققون من حديث نبينا عليه الصلاة والسلام..

حروف ملا علي القاري واضحة كالشمس في معاوية وبالاسم تصريحا لا تلميحا

فتأملوا..

هكذا يقول علماؤنا علماء أهل السنة إذا حققوا المسألة

وليس كما يتصور اهل الفتنة الذين لا يحرمون قتال الخليفة الراشد والعياذ بالله

يتابع ملا علي القاري قائلا:

ويشير إليه ما رواه البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة بلفظ الخلافة بالمدينة والملك بالشام.. انتهى فملا علي القاري يستدل بهذا الأثر في الانتصار للأثر الذي بين يديه يشرحه ومعنى أن في الشام ملكا لا خلافة: أي الخلافة لا تكون على منهاج النبوة..

يتابع ملا علي القاري قائلا:

(وقال) أي النبي عليه الصلاة والسلام (إنَّ هذا الأمر) أي أمر ملة هذه الأمة (بدأ) بهمزة أي ابتدأ أو بألف أي ظهر (نبوَّة ورحمة) أي نبوة مقرونة بالرحمة العامة. (ثمَّ يكون) أي الأمر (رحمة وخلافة) أي رحمة في ضمن الخلافة (ثمَّ يكون) أي الأمر (ملكا) قال التلمساني: وفي أصل المؤلف: “ثم ملكا (عضوضا)” بفتح العين أي سلطنة خالية عن الرحمة والشفقة على الرعية

إذا ملا علي القاري ينقل عن التلمساني وهو من العلماء المعروفين أن عهد خلافة معاوية خال من الرحمة والشفقة على المسلمين فكيف يكون (الملك العضوض) مدحا وثناء على معاوية يا أهل الفتنة!؟ أين عقولكم!؟

وهل التلمساني متشيع رافضي خبيث طاعن بالصحابة خارج عن مذهب أهل السنة والجماعة لأنه قال هذا الكلام يا يوسف ميناوي!؟

أقول هذا الكلام له يا سادة لأن الجاهل زعم أن مشايخنا السادة الأحباش خرجوا عن مذهب أهل السنة في مسألة البغاة

فهل يقول كل هؤلاء العلماء خرجوا كذلك

أم هو يختص شيخنا الهرري بطعنه وافترائه القبيح والعياذ بالله

حتى لا يفتضح فوق فضيحته

ما أجهله إنسان

والله هو لا يبلغ أن يكون طويلب علم

يكمل ملا علي القاري ما ينقله عن التلمساني يقول:

فكأنهم يعضون بالنواجذ فيه عضا حرصًا على المُلك ويعض بعضهم بعضًا حثًّا على الهلك وفيه إيماء إلى ما قال عارف بهذا الباب الدنيا جيفة وطالبها الكلاب إلخ..

يحرصون على الملك!

ثم يقول إن فيه إيماء إلى كون الدنيا طلابها كلاب

تأملوا..!

هل قال شيخنا الهرري مثل ذلك بحروفه في معاوية!؟

شيخنا ما زاد أن قال معاوية باغ طلب الملك وأثم بذلك ولم يصرح بأنه كذا وكذا كما يشير التلمساني رحمه الله فيما ينقله عنه ملا علي القاري

لاحظوا قوله: (حرصا على الملك) وهو حق أخذه من حديث النبي ولم يأت به التلمساني من بيت أبيه..

ثم يأتيك الواحد من أهل الفتنة لينكر على أهل السُّنَّة لقولهم إن معاوية أراد الملك. فيقول أهل الفتنة: مَن أطلع الشيخ سمير القاضي على نوايا الناس وبواطن ضمائرهم وقلوبهم حتى يقول إن معاوية طلب الملك!

قوله هنا = الهاء ترجع إلى التلمساني

والجواب: اسألوا ابن منظور يا أهل الفتنة

واسألوا ملا علي القاري

واسألوا التلمساني

واسألوا الحافظ الزبيدي

واسألوا شُراح الحديث النبوي الشريف

هذا ما أخذوه بطريق الثقة عن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

فعلى من تنكرون يا أيها المتصولحة!؟

نعود إلى بقية كلام ملا علي القاري يقول:

وفي النهاية ثم يكون ملك عضوض أي يصيب الرعية عسف وظلم فكأنهم يعضون فيه عضا بأسنانهم أي يتحملون فيه محنة شديدة في شأنهم وفي رواية وسترون بعدي ملكا عضوضا وفي أخرى: ثم يكون ملوك عضوض قيل وهو جمع عض بالكسر أي شرير خبيث

قفوا هنا

ولاحظوا قوله في تفسير رواية فيها ملوك عضوض أي أشرار خبثاء واحدهم شرير خبيث

وهذا تفسير الهدي النبوي ليس كلاما يأتي به العلماء من بطون أمهاتهم

فعلى من تنكرون يا أيها المتصولحة!؟

واقرؤوا معي قول التفتازاني في [شرح المقاصد] قال: <يعني ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدُلُّ على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب الملك والرياسة> إلخ..

هل انتبهتم إلى قول التفتازاني: <والمذكور على ألسنة الثقات>

نفهم منه أن هذا كله ثابت في حق معاوية ومن معه

وليس تقولا عليه أو على البغاة

فهل لاحظتم قوله ما معناه إن الباعث على ذلك طلب الملك والرئاسة!؟

فهل تصفون التفتازاني بمثل ما وصفتم به شيخَنا سمير القاضي!؟

أم تخافون أن تفتضحوا

وأن يعرف القاصي والداني أنكم لستم من أهل العلم

ولا يليق بميادين العلم أن يدنو أمثالكم إليها

مجلس 5:

الكلام اليوم في مسألة (إخوة يوسف عليه السلام)

سنعود للكلام في مسألة البغاة مرارا وتكرارا

ربما نعود إلى مسألة البغاة خمسين مرة

كل مرة نركز على عنوان خاص فيها

ليتعلم أهل الفتنة ما لا يعلمون

لكن اليوم نريد المرور مرة واحدة على الكلام في مسألة إخوة يوسف

لأنها مسألة شنع فيها أهل الفتنة على السادة الأحباش الأشاعرة أهل السنة

وغدا ليلا لا بد من الكلام في مسألة تكفير المجسم

المسائل كثيرة

وعلينا أن ننتقل بينها بحسب الطلب والحاجة للبيان

نبدأ بعد دقيقة إن شاء الله تعالى

الأطفال الصغار يلعبون أحيانا بطريقة أن يضرب أحدهم واحدا من أصدقائه ثم يركض هاربًا

وبحسب ما يظهر لي

فإن يوسف ميناوي يريد المناظرة على قواعد لعبة الأطفال تلك

مع أن مقام الكلام في دين الله لا ينبغي فيه ذلك

ماذا يعني أن يصرخ و(ينوح) من بعيد ولا يسمح لنا بمناظرته ثانية!

بعد أن كسرناه في المناظرة الأولى!؟

بكل حال

اليوم كلامنا عن [إخوة يوسف عليه السلام]

هل كفروا أم لم يكفروا البتة؟ أم في الأمر تفصيل؟

ووفي وقت آخر سنعود للكلام في مسألة البغةا مرارا وتكرارا

كما سنتكلم في مسائل أخرى كثيرة كـ

1.  مسألة تكفير المجسمة (غدا مساء)

2.  مسألة العصمة (غدا)

3.  مسألة التكفير بغير حق عند أهل الفتنة (بعد غد)

البعض مستعجل على مسائل معينة

والبعض الآخر مستعجل على مسائل أخرى

لكن لا يمكننا تناول كل المسائل مرة واحدة لذلك لا بد من توزيع الكلام فيها

وأعتذر سلفًا ممن ينتظر الكلام في مسألة طلب الكلام فيها

لكن سنقوم بتلبية طلبه قريبا بعون الله وبالتفصيل

كما نتكلم في سائر المسائل

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله

وبعد فقد رأيتم يا أحبابنا كيف أن أهل الفتنة يتتبعون عبارات يُشكل على العامي فهمها

لأن غرضهم الطعن بدعوة الشيخ الهرري رحمه الله وليس إحقاق الحق

بينما نريد لهم الهداية ونؤدي لهم النصيحة فيشتموننا كما رأيتم البارحة

فقد تجرَّأ المدعو سمير حلاق أمس على مسبَّة المشايخ وعلى القذف بكلام بذيء يُعبِّر عن حقيقة كونهم أهل فتنة و(قرطة زعران)

بدليل أن أهل الفتنة لم ينكروا عليه.. ما نهاه أحد منهم والعياذ بالله.

كيف رد عليه إخواننا؟ الجواب: بالحسنى.. فلم يشتمه أحد

ولم يرد عليه منا أحد بمثل كلامه والحمدلله

ما هي طرق أهل الفتنة بالافتراء في المسائل:

يأتي أهل الفتنة إلى مسألة ما؛ يريدون التشنيع فيها علينا

فيعمدون إلى الافتراء بإحدى طريقتين:

الأولى: يزيدون على كلامنا أشياء بشعة لا نقولها لتنفير الناس أو يعرضونها بطريقة منفرة لا يليق حكايتها بتلك الصورة في مجالس طلب العلم

الثانية: يأتون إلى مسألة خلافية فيدَّعون فيها الإجماع -أو العكس-

هل مسألة إخوة يوسف مجمع عليها؟

الجواب: لا

والمفسرون مختلفون في حقيقة ما وقعوا به

وسوف نشرح اختلافهم إن شاء الله تعالى

لكن بعد مقدمة صغيرة عن حال إخوة يوسف عليه السلام

من هم إخوة يوسف وما كانت أحوالهم

إخوة يوسف عليه السلام هم أبناء يعقوب النبي عليه السلام

وقع فيهم الحسد وأطاعوا الشيطان في أخيهم يوسف

وفعلوا أفاعيل خسيسة ثم تابوا وحسن إسلامهم

كما دل على ذلك القرآن الكريم

محل اختلاف العلماء فيهم

والعلماء اختلفوا في حكم ما كان صدر منهم من الذنوب

فبعض العلماء رأى أنهم سفهوا أباهم نبي الله يعقوب عليه السلام وشتموه وسبوه والعياذ بالله ولا يخفى أن مثل هذا كفر مبين

وبعض العلماء قال إنهم لم يصلوا إلى أن سفهوا أباهم

هذه هي القضية بكل بساطة

ولم يكن الأمر شنيعا كما صوَّره أهل الفتنة

ولكنهم شنعوا فيها علينا لأنهم يريدون تنفير الجهال من المشايخ

حتى لا يتعلم هذه المسائل التي لا يعرفها كثير من العامة

يعني أهل الفتنة أطاعوا الشيطان كذلك والعياذ بالله

افتراء أهل الفتنة على الشيخ جميل

فقد زعموا أن الشيخ جميل حليم حفظه الله قال إن إخوة يوسف كفروا بالإجماع

وهذا منهم افتراء على الشيخ حفظه الله

وإنما قال الشيخ إنهم سفهوا أباهم وتسفيه الأنبياء كفر بالإجماع

ماذا أراد الشيخ جميل بقوله ذلك؟

أراد الشيخ ان يُفهمهم أن العلماء الذين نصوا على أن إخوة يوسف سفهوا أباهم لا بد وأنهم حكموا أن ذلك الفعل منهم كفر

لأن كل عالم يعتقد أن تسفيه يعقوب كفر وبالتالي فإن قال إنهم سفهوا يعقوب فهو يكون كمن حكم عليهم بالكفر في ذلك الوقت

هذا الأمر الذي لم يفهمه أهل الفتنة

أو ربما فهموه لكنهم تغافلوا حتى يفتحوا باب الافتراء على المشايخ

بينما كما تلاحظون ليس في كلام الشيخ جميل أن إخوة يوسف كفروا بالإجماع

فرق بين أن يكون بعض العلماء اتهمهم بتسفيه أبيهم النبي

وبين أن يكون التسفيه كفر بالإجماع

يعني كأنه يقول لهم

قولكم: (إنهم ما كفروا بالإجماع) مردود

لأن بعض العلماء أثبت أنهم سفَّهوا أباهم وبالتالي هذا تكفير منه لهم

فلا تعودوا للإنكار في هذه المسألة فإنها خلافية

وأنا أشهد أن الذي ادعى (الإجماع المكذوب) في المسألة هو يوسف ميناوي

فهو أي يوسف ميناوي زعم أن إخوة يوسف ما كفروا بالإجماع

وسنرى كيف أنه صاحب دعوى كاذبة والعياذ بالله

وكيف أن ما نقله المفسرون يقول ليوسف ميناوي: أنت تكذب على العلماء

كثير من أئمة السلف اتهموا إخوة يوسف بتسفيه أبيهم نبي الله يعقوب

هل هذه حقيقة أم لا؟

وإذا تبين لكم أنها حقيقة فماذا يكون يوسف ميناوي وأهل الفتنة؟

يكونون من أكذب خلق الله

يكونون كذَّبوا في الدين وكذبوا على العلماء وافتروا على شيخنا افتراء عظيما

نأتي إلى الجواب

الإمام أبو حَيَّان الغرناطي الأندلسي عالم من كبار العلماء في زمانه كانت وفاته في القرن الثامن هجري

وهو لغوي أشهر من نار على عَلَم ومُفسِّر صاحب تفسير مشهور يُسمى: [البحر المحيط] يعرفه كل طلاب العلم

هو اختصر أقوال المتقدمين من العلماء من علماء السلف.. فماذا قال؟

قال أبو حيان في تفسير: {قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} ما نصُّه: <ومعنى {تُفَنِّدُونِ} قال ابنُ عَبَّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: “تُسَفِّهُون”>

فهذا أبو حيان ينقل عن ابن عباس

من هو ابن عباس؟

ترجمان القرآن من دعا له النبي بأن يعلمه الله الحكمة وتأويل الكتاب

فينقل أبو حيان عنه وعن مجاهد وقتادة (وهما من أئمة التفسير في السلف)

أن إخوة يوسف سفَّهوا أباهم نبي الله يعقوب

وما معنى أنهم يقولون بأن إخوة يوسف سفَّهوا يعقوب عليه السلام

معناه ينسبون إليهم الكفر كما قدَّمنا

يعني الشيخ عبدالله ما أتى بشيء جديد وإنما وافق أئمةَ التفسير في السلف

انتهى كلام أبي حيان؟

لا.. فأنا أنقله جملة جملة وأعقب عليه

يتابع أبو حيان قائلا: <وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: “تُجَهِّلون”> يتبع –

شو يعني “فلان يُجَهِّلُ فلانًا* ؟ يعني يقول عنه (جاهل)

ما حكم من قال عن نبي إنه جاهل؟ أليست شتيمة أليست مسبة؟ أليست تنقيصا لنبي كريم على الله! الجواب: بلى

يعني الشيخ عبدالله ما أتى بشيء جديد وإنما وافق أئمةَ التفسير في السلف

انتهى كلام أبي حيان؟

لم ينته بل يتابع قائلًا: <وقال عَطاءٌ وابنُ جُبَيْرٍ: “تُكَذِّبُون”. وَقَالَ الْحَسَنُ: “تُهْرِمُون”. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: “تَقُولُونَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَخَرِفْتَ”> يتبع –

ما حكم من قال عن نبي: إنه ذهب عقله وخرف!؟

يكفر.. بلا شك يكفر لأنه ينتقص نبيا ويطعن بنبي والعياذ بالله

يعني الشيخ عبدالله ما أتى بشيء جديد وإنما وافق أئمة التفسير في السلف

انتهى كلام أبي حيان؟

كمان لا بل يتابع قائلا: <وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: “تُقَبِّحُونِ”. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: “تُعَجِّزُونِ”. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: “تُضَلِّلُونِ”> يتبع –

ما حكم من قال عن نبي إنه ضال!؟

يكفر نعم بلا شك يكفر لأنه ينتقص نبيا ويطعن بنبي والعياذ بالله

يعني الشيخ عبدالله ما أتى بشيء جديد وإنما وافق أئمة التفسير في السلف

كل هذه الروايات لم رها حقا لم يرها!؟ ألم تذكره الشاملة بها!؟

 🤦‍♂️

وهنا سؤال: هذه العبارات مختلفة في ألفاظها فهل هذا يُضعف الروايات ويجعلها روايات باطلة فاسدة منكرة؟

الجواب: اختلاف ألفاظ الروايات لا يضعفها بل يقويها لأن معانيها متقاربة

وأبو حيان نفسه أجاب عن هذا السؤال فقال عن هذه العبارات المختلفة في اللفظ ما نصه: *<وهذه كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ في الْمَعْنَى، وهيَ رَاجِعَةٌ لِاعْتِقَادِ فَسَادِ رأْيِ المُفَنّدِ إِمَّا لِجَهْلِهِ، أو لِهَوًى غَالِبٍ عَلَيْهِ، أَوْ لِكَذِبِهِ، أَوْ لِضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ لِذَهابِ عَقلِهِ بهَرَمِه> انتهى.

فكيف لم ير يوسف ميناوي كل هذه الروايات؟ الله أكبر!

يوسف ميناوي! كيف لم تر كل هذه الروايات يا قبضاي!

هل أكلت القطة عينيك قبل أن تأكل لسانك أيها العالم الفطحل!

أعمى أنت! أم تعاميت لعلمك أن الجهلة لن يعرفوا هذه الرويات فتمرر عليهم كذبتك بأن شيخنا الهرري افترى على إخوة يوسف!؟

نعود إلى الكلام عن تفسير الآية

قال تعالى: {قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ}

لاحظوا {لولا أن تفندون}

هنا البعض من أهل الفتنة يظن أن هذه لا تعني إلَّا: كي لا تفندوني

فيقولون: لم يقع التفنيد لكنه ما أخبرهم خشية أن يقوموا بتفنيده وتسفيهه فيهلكوا

بوضوح

أبو حيان يقول إن قولهم تلك العبارات ترجع إلى اعتقادهم فساد رأيه .. إلخ

على هذا التفسير ألا يكون نصا لازمه التكفير؟

بلى

لا شك في ذلك

فنقول لهم: (لولا) أداة امتناع لوجود.. امتنع تصديقهم ليعقوب لوجود تفنيدهم

وهذا رأي أبي حيان ولذلك قال: <و(لولا) هُنا؛ حرفُ امتناعٍ لوجودٍ؛ وجوابُها محذوف> انتهى ثم أكَّد رأيه بقول الزمخشري من حيث اللغة فقال: <قال الزمخشري: المعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني> انتهى.

وقوله وجوابها محذوف: المحذوف هو: لصدَّقتموني

فإذًا: لولا أن تفندون

معناها بحسب [البحر المحيط] لأبي حيان: أجد ريح يوسف وأنتم كنتم لتصدقوني لولا أنكم تسفهوني

وأبو حيان مفسر كبير معروف مشهور

وهل يحتمل (المعنى) وجهًا آخر؟ نعم.. فأبو حيان أورد الوجه الثاني لكن بدون أن يحمل ما ورد في الآية عليه في قول نفسه فقال: <وقد يقال: تقديره لولا أن تفندوني لأخبرتكم بكونه حيًّا> انتهى

لاحظوا قوله <قد يقال> واستعملها غيره من العلماء فهي ليست كلمة قبيحة ولا منهيا عنها كما يتصور المتصولحة

قد يستغربون لأن أبا حيان استعمل لفظ (قد يقال) لأنهم كانوا يظنون أن العلماء لم يستعملوه

لكنهم استعملوه كما في هذا المحل عندما أورد قولا لا يلتزمه في نفسه

فتأملوا :)

الخلاصة أن أبا حيان يرى الوجه الأول في قول نفسه كما تبين لكم

وعليه فكل تلك الروايات محمولة عنده وعند غيره على هذا المعنى

ولكن لا نقول إن هذا إجماع

لا نفتري على الشرع لننتصر لرأينا كما فعل أهل الفتنة

مَن مِن العلماء كذلك نص على ما يدل على كفر إخوة يوسف؟

الإمام القشيري رحمه الله فعل

وهو واحد من كبار العلماء في الفقه والتفسير والحديث والتصوف.. إلخ

ومع كونه صوفيا ومن عادة الصوفية حمل الكلام على المخارج إن كان مجال

لكنه فيما يبدو لم يجد مخرجا لهم فقرر أنهم شتموا أباهم نبي الله يعقوب

أين قال القشيري ذلك وما نص كلامه بحروفه؟

الجواب:

قال القُشيريُّ في [لطائف الإشارات] عند تفسير قوله تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف أنهم قالوا: {تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ}: <قرنوا كلامهُم بالشَّتم> انتهى.

لاحظوا قوله: <قرنوا كلامهُم بالشَّتم> انتهى.

وما حكم شتم الأنبياء؟

كفر بلا خلاف

هل يكون شتم الأنبياء في قول أحد من العلماء المعتبرين ليس كفرا

لا.. أبدا.. نعوذ بالله والقشيري لا بد أنه يعتقد أن شتم الأنبياء كفر

فهم عنده كفروا وقتها قبل أن يرجعوا إلى الإسلام بعد ذلك

على ماذا يدل ما سبق من كلامنا؟

يدل أن أهل الفتنة بقولهم: (إنَّ المُفسِّرين مُجمعون على أنَّ إخوة يوسُف عليه السَّلام -العشرة- ما وقعوا في الكُفر) كانوا كذابين في نقلهم مذاهب العلماء

سببه جهلهم بأقوال العلماء والمفسرين

ولو كانوا على علم -كما كان شيخنا السلطان الهرري- لما افتروا على العلماء ولما أتوا بدعوى إجماع مكذوب والعياذ بالله

وقال القُشيريُّ في [لطائف الإشارات] عند تفسير قول العَشَرَة: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}: <بسطوا في أبيهم لسان الوقيعة> انتهى أي شتموه والعياذ بالله.

ولا خلاف بين المُسلمين أنَّ شاتم الأنبياء كافر.

قول القشيري هنا: بسطوا في أبيهم لسان الوقيعة أي الشتيمة والعياذ بالله

هكذا بحسب القشيري أفلا يكونوا كفروا عنده لأجل هذا!

وقوله هنا مثل قوله في النقل السابق: قرنوا كلامهم بالشتم انتهى

فلما أبرزنا قول القشيري لأهل الفتنة حاولوا الهرب فزعموا أنَّ الَّذين قالوا لأبيهم: {تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} لم يكونوا أبناءه العشرة بل بعضهُم.

لماذا قالوا هذا؟

قالوه ليردوا قول الشيخ جميل أن العشرة كفروا أي عند من حمل كلامهم على السب والشتم وتسفيه نبي الله يعقوب عليه السلام

إذا نزل أهل الفتنة من إنكار كفر إخوة يوسف وانتقلوا إلى إنكار ان يكون العشرة كفروا

فهل أصابوا أم أخطأوا من جديد!؟

الجواب أن أهل الفتنة أخطأوا من جديد وللأسف الشديد

لأن كل المفسرين قالوا في إخوة يوسف الذين قالوا: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} ما نصه: <وكانوا عَشَرَة> انتهى أي سائر الإخوة سوى بَنيامين.

والقُشيريُّ في تفسير هذه الآية قال: <بسطوا في أبيهم لسان الوقيعة> انتهى أي شتموه

كل هذه الروايات وكل هذه النقول وكل هذه الأقوال والتفاسير تغافل عنها أهل الفتنة

لا لشيء إلا ليمكروا بالناس وليموهوا على الناس بالباطل والعياذ بالله

ولم يجد يوسف ميناوي ليقوله سوى أن يتنطع إلى تضعيف تفسير سعيد بن جبير

وهو لا يجد حافظا ضعَّف نقله

إنما هو بنفسه نظر في سند فتوهم ضعفه لأنه ليس حافظا لكنه تنطع كعادته

بل نقول له إن السند إلى سعيد بن جبير ولو كان ضعيفا أفلا يتقوى باتفاقه مع كل هذه الروايات عن ابن عباس وعن قتادة وعن مجاهد وعن كل اولئك السلف من أئمة التفسير!

حسبنا الله ونعم الوكيل

لو كان جار له يريد خلع ضرسه هل كان ليتنطع فيخلع له ضرسه؟ لا

لكن في دين الله في شرع الله يتنطع والعياذ بالله

بهذا أكون ختمت الرد على كل شبهاتهم في هذه المسألة

التي ليست من الضروريات

ولا يؤثر على إيمانه لو عاش ومات ولم يسمع بتفاصيلها

مع ذلك فقد شنَّع فيها أهل الفتنة على شيخنا الهرري

ودون أن يكونوا قادرين على الجواب على ردودنا عليهم فيها

فعلى ماذا يدل ذلك؟

مسألة مثل هذه يستعملها للتشنيع على أهل السنة

تعرفون لماذا؟

لأنه يبحث عن خطإ وكأنه يتمنى وجوده والعياذ بالله

كأنه يتمنى أن يخطئ أحد المشايخ ولو في مسألة مثل هذه ليست ضرورية ولا يضر المسلم لو لم يعرف تفاصيل اختلاف المفسرين فيها

فهل عرفتم من هو وما عمله وما سلوكه والعياذ بالله!؟

يدل أنهم ولو حققوا المسائل فإنهم لا يعرفون الوصول إلى الصواب

لأنهم جهلة متصولحة حقيقة

وأنا لا أصفهم بالمتصولحة من باب الشتم

بل من باب تحذيرهم من جهلهم وادعاءاتهم

ومن باب تحذير الناس من تحريفهم للدين والشرع

فإذا كانت هذه المسألة التي افتتح فيها يوسف ميناوي إنكاره على مولانا الشيخ الهرري

وكانت شبهاته متهالكة ما رأيتم حيث تُكَذِّبُه عشرات الروايات والنقول

وكان ينبغي أن يجد حوله من يخبره ويقول له:

انت لو لم تجد ولو لم تعلم فهذا لا يعني شيئا لأنك لست عالما

اترك التنطع إلى الكلام في الدين للعلماء

لا تتنطع فتقع في النار فتهلك وقد تخلد في جهنم لعنادك

والآن ومع إظهار كل هذه النقول من كتب المفسرين ومن أقوال علماء اهل السنة

كيف تجد نفسك يا يوسف

وتريد مناظرة مشايخنا!

الله الله!

أنا سألتك عن البينة الشرعية فلم تعرفها

ثم تتجرأ وتطلب مناظرة أهل العلم وطلاب العلم!

بدلا من ذلك ليتك أنكرت على نايف عمورة الذي يقف في صفك ويزعم تحريم شرح حديث النبي: ويح عمار تقتله الفئة الباغية

قال لأنها وإن كانت صحيحة فهي غيبة لمعاوية ومن معه وهم مسلمون!

أعوذ بالله هذا تحريم لنشر الهدي المحمدي أفلا تعقلون!؟

لا تتناهون عن المنكر حتى تكون آخرتكم النار!؟

اتقوا الله اتقوا الله!

من سنتين كنتم يا أهل الفتنة تخالفوننا ومع ذلك كنتم تُعظِّمون شيخنا الهرري وتبجلونه وتجلونه يعني سنة 2017 و2018 وحتى 2019

واليوم صرتم تضللونه وتطعنون بدينه

فهل كنتم منافقين تظهرون غير ما تبطنون

أم تغيرت قواعد دينكم! أعوذ بالله منكم

أعرف اني أطلت عليكم ولكن اخبركم شيئا أخيرا

عندما اطلع يوسف ميناوي على قول الشيخ جميل: <إن يعقوبَ؛ اللهُ أعلمه أن يوسف يكون نبيًّا> انتهى

أنكر يوسف ميناوي إنكارا عظيما وردَّ تحت عنوان: (أقوال المفسرين في نفي صحة ادعاء هذا الرجل)! ثم لم يضع ما ينكر ذلك البتة :)

على من ترد يا رجل!

الطرطور يريد الرد على جبل أهل السنة!

يعني باختصار أنكر يوسف أن يعلم الشيخ جميل أن يعقوب عليه السلام علم من الله أن يوسف يصير نبيا كريما

فأظهرنا له أقوال العلماء في إثبات ما قاله الشيخ جميل ومن ذلك قول أبي حيان ما نصه:

<وكانَ يعقوبُ دلَّتْهُ رُؤيا يُوسفَ عليهمَا السَّلام على أنَّ اللهَ تعالى يبلِّغُهُ مبلغًا مِن الحكمةِ ويصطفيه للنُّبُوَّةِ ويُنعمُ عليهِ بشرفِ الدَّارَينِ كمَا فعلَ بآبائِهِ> وفيه: <{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} أي مثلَ ذلكَ الاجتباءِ وهُوَ ما أراهُ مِن تلكَ الرُّؤيَا الَّتي دلَّتْ على جليلِ قدرِهِ وشريفِ منصبِهِ ومآلِهِ إلى النُّبُوَّةِ والرِّسالةِ والمُلْكِ و{يَجْتَبِيكَ} يختارُكَ ربُّكَ للنُّبُوَّةِ والمُلْكِ قالَ الحَسَنُ للنُّبُوَّة> انتهى كلام أبي حيان في البحر المحيط.

فمن الصادق ومن الكاذب بل ومن الكذَّاب الأشر!؟

الذي يفتي في الدين بغير علم

فلما نبرز له النقول الدالة على كذبه وتحريفه

يتغافل ولا يتبرأ من خطئه ولا يتوب ولا يقول للناس يا ناس أخطأت في كلام قلته في دين الله بلا علم فلا تأخذوا بكلامي..

وهذا القدر كاف

انتهى

وسأفتح المجموعة

مجلس 6:

كلامنا اليوم في [مسألة تكفير من قال عن الله سبحانه وتعالى: (إنه جسم)]

وهو في محاضرتين

اليوم: في النقول الدالة على كفر المجسمة

وأن لازم المذهب إن كان بينا واضحا فهو مذهب

وغدا: في رد شبهات يتمسك بها أهل الفتنة في هذه المسألة

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله

وبعد أرجو منكم التركيز في قراءة هذا الموضوع

لأنه يحتاج إلى ذلك خشية أن تفهم الغلط فتذهب معتقدًا له

 فتكون أسأت إلى نفسك بدلا من أن تحسن إليها بالتنبُّه

قبل البدء في صلب الفكرة

اعلموا أن التكفير شأن خطير

وينبغي على المفتي بمثل ذلك فهم وضبط الكثير من القيود

فهو باب واسع يحتاج إلى معارف كثيرة

وفي مسائل يدخل اعتبارات لا تدخل في مسائل أخرى

وليس كل أحد عنده من قوة الذهن ما يؤهله لضبط كل ذلك

وكان شيخنا رحمه الله يحذر من التسرع بالتكفير دون دراية وضبط

وكان ينصح بترك الخوض في (حكم من يقول) ويقول إنه بحر لا ساحل له

ثم بيَّن لنا شيخنا رحمه الله القواعد وهو ما نُوجِّه إلى طلب تعلُّمه ودراسته

وكان رحمه الله يقول: <الوَسوَسةُ هي إمَّا خَبَلٌ في العقلِ وإمَّا جهلٌ في الدِّينِ> انتهى

فكونوا كشيخكم رحمه الله

شُفقاء على الناس.. رُحماء بإخوانكم

آخذين بأيدي الناس إلى الخير في كل باب

على منهج وسط.. بعيدا عن الإفراط والتفريط

وقد وقع من أهل الفتنة أن خاضوا في هذا الباب

وليس بينهم عالِم أصولي

فخلطوا وخبطوا خبط عشواء

وزعموا أنه لا يكفر المرء بالتلفظ بكلمة الكفر

ولو كان عالما بمعناها وقالها مختارًا ما لم يعتقد لوازمها

والعياذ بالله مما قالوا

نقول:

بل يكفر من يتلفظ بكلمة الكفر إن كان يعلم معناها وقالها مختارا عامدا غير ذاهل البال

ولا يقول بخلاف هذا عالِم معتبر من السلف أو الخلف

ومما يكفر به الإنسان أن يصف الله تعالى بأنه جسم

لأن الجسم يستلزم أن يكون محتاجا للمكان..

والمحتاج لا يكون إلهًا بل حادثا مخلوقا

وهذا مستحيل في حق الله تعالى

فمن يكون جسما

يكون ذا أبعاض وأجزاء

تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

فنسبة الله إلى الجسمية تشبيه لله بالخلق وهو كفر بلا شك

إلا في حالة لم يعرف المتكلم معنى الجسم

فإذا جهل المتلفظ معنى الجسم وظن أن معناه الموجود

هنا لا يُكفَّر بل يُعلَّم الصواب

وهكذا الحكم في سائر ما كان من قبيل الكفر الصريح ولكن المتلفظ لم يفهم معناه وظن له معنى آخر ليس كفريًّا = فلا يكفر

وإلا فلو علم معناه وقاله مختارا عامدا فقد كفر بلا شك

بإجماع أئمة المسلمين

قال شيخ جامع الزيتونة سيدي إبراهيم المارغني التونسي في كتابه [طالع البشرى على العقيدة الصغرى]: <ويسمى الاعتقاد الفاسد كاعتقاد قدم العالم أو تعدد الاله أو أن الله تعالى جسم وصاحب هذا الاعتقاد مجمع على كفره> انتهى.

لاحظوا كيف دلَّ أن الإجماع منعقد على كفر من نسب الجسم إلى الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون

لتعلموا أن الحكم بالكفر على المجسمة إجماعيٌّ أي بإجماع علماء أمة محمد بإجماع المعتبرين من العلماء

وما خالف الإجماع فهو ضلال بلا شك

لأن أمتنا معصومة أن تجتمع على ضلالة والحمدلله

قال الإمام تقي الدين الحصني الشافعي رحمه الله في كتابه [دفع شبه من شبّه وتمرّد]: <مَن شبَّهه أو كيَّفه طغى وكفر. هذا مذهب أهل الحق والسُّنَّة وإنَّ دليلهم لَجَلِيٌّ واضح.. مَن شبَّهه أو مثَّل أو جسَّم فهُو مع السَّامرة واليهود ومِن حزبهم> انتهى.

فهذا نص أن من جسَّم الله لا يكون مسلما بالمرة

وقال الإمام الشافعي: <المُجسِّم كافر> ذكره الحافظ السيوطي في [الأشباه والنظائر].

ونُقِلَ عن الشافعي غير هذا النقل كذلك في تكفير المجسمة.

وقال الإمام أحمد: <من قال الله جسم لا كالأجسام كفر> رواه عن الإمام أحمد أبو محمد البغدادي صاحب الخصال من الحنابلة

كما رواه عن أبي محمد الحافظ الفقيه الزركشي في كتابه [تشنيف المسامع].

وقال القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي: <ولا يجوز أن يثبت له كيفية لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشىء، ولا سألته الصحابة عنه، ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والتحول وإشغال الحيّز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤول إلى التجسيم وإلى قِدم الأجسام وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام> انتهى.

ولاحظوا قوله: وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام

لتحسموا أن الأمر ليس مثار خلاف

لا بين المتقدمين ولا بين المتأخرين من العلماء

فما قصة أهل الفتنة

وكيف ابتدعوا ذلك القول القبيح بأنه لا يكفر!؟

لاحظوا كم مرة ورد معنا فيما ننقل عن العلماء أن نسبة الله إلى الجسم كفر عن كافة العلماء

لتتيقنوا أن المسألة إجماعية لا خلاف فيها

وليس كما توهم أهل الفتنة

سأخبركم كيف دخلت عليهم الشبهة وما هو الصواب بإذن الله

قرأ أهل الفتنة في بعض كتب العلماء أن لازم المذهب ليس لازمًا

وفي الحقيقة هي قاعدة مخصوصة في اللازم الخفي

لا في اللازم البيِّن الواضح

لكنهم توهموا أنها قاعدة عامة تصلح لكل مقام وكلام!

هكذا نشأ الغلط عند أهل الفتنة

ولو أنهم أحسنوا القراءة لانتبهوا

أن العلماء أحيانا يقولون: لازم المذهب ليس مذهبا

وأحيانا يقولون: لازم المذهب مذهب

والعلماء ليسوا متناقضين ولكنهم يعرفون متى يضعون هذه العبارة ومتى يضعون العبارة الأخرى

بخلاف أهل الفتنة

السياق يدل على مراد العلماء

أما أهل الفتنة فلا يفهمون السياق ولذلك ضلوا

ما حقيقة الأمر وما تفصيله؟

الحقيقة أن لازم المذهب إذا كان بَيِّنًا واضحًا فهو مذهب

كمن يقول (الله جسم) عالمًا بمعنى الجسم

فهذا الكلام لازم بيِّن واضح على التشبيه فيكون كفرًا

أما لو كان لازم المذهب خفيًّا

ليس بيِّنًا وليس واضحًا فلا يكون مذهبا بالضرورة

وهذا ما فصَّله علماء المسلمين

ولكن أهل الفتنة لم يعلموا

فضلوا وأضلوا والعياذ بالله

قال الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في كتاب [مناهل العرفان]: <وقد كفَّر العراقيُّ وغيره مُثبِتَ الجهة لله تعالى وهو واضح لأن معتقد الجهة لا يمكنه إلا أن يعتقد التحيز والجسمية ولا يتأتى غير هذا فإن سمعت منهم سوى ذلك فهو قول متناقض وكلامهم لا معنى له انتهى.

ولاحظوا قوله: وهو واضح لتعلموا أنه وجد اللازم بيِّنًا واضحًا

فحكم عليهم بالكفر

وقال في معرض كلامه عن المتشابهات: <ولا ريب أن حقائقها تستلزم الحدوث وأعراض الحدوث كالجسمية والتجزؤ والحركة والانتقال لكنهم بعد أن يثبتوا تلك المتشابهات على حقائقها ينفون هذه اللوازم مع أن القول بثبوت الملزومات ونفي لوازمها تناقض لا يرضاه لنفسه عاقل فضلا عن طالب أو عالم فقولهم في مسألة الاستواء الآنفة إن الاستواء باق على حقيقته يفيد أنه الجلوس المعروف المستلزم للجسمية والتحيز وقولهم بعد ذلك ليس هذا الاستواء على ما نعرف يفيد أنه ليس الجلوس المعروف المستلزم للجسمية والتحيز فكأنهم يقولون: (إنه مستو غير مستو) و(مستقر فوق العرش غير مستقر) أو (متحيز غير متحيز) و(جسم غير جسم) أو (أن الاستواء على العرش ليس هو الاستواء على العرش) و(الاستقرار فوقه ليس هو الاستقرار فوقه) إلى غير ذلك من الإسفاف والتهافت> انتهى.

يعني أن القول بالتجسيم لازم بين لا ينفك عن اعتقاد التحيز والمماثلة والعياذ بالله

لذلك اعلم أخي القارئ

أن وصف الله بالجسم لمن يعرف معنى الجسم كفر بلا خلاف

ولو قال أنا لا ألتزم لوازم الجسم

فإن قال جسم ولا ألتزم لوازم الجسم

فكأنه قال بلسانه تشبيها يعرفه تشبيها ثم قال تنزيها

فارتد بأول الكلام

ولم يرجع إلى الإسلام بآخره

قال الشيخ محمد عليش المالكي في كتاب [منح الجليل]: <وسواء كفر بقول صريح في الكفر، كقوله: أكفر بالله أو برسول الله أو بالقرآن أو الإله اثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو العزيز ابن الله أو بلفظ يقتضيه أي يستلزم اللفظ الكفر استلزاما بَيِّنًا كجحد مشروعية شىء مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة، فإنه يستلزم تكذيب القرآن أو الرسول وكاعتقاد جسمية الله وتحيُّزه فإنَّه يستلزم حدوثه واحتياجه لمُحدِث> إلخ..

الشيخ محمد عليش يؤكد هنا أن نسبة الجسم إلى الله

يستلزم الكفر استلزاما بينا

كلامه واضح ونصه جلي في الدلالة على المسألة الصحيحة

وقال الشيخ محمد الدسوقي في [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير]: <قوله: (ويستلزم الخ..) أي وأمَّا قولهم: “لازم المذهب ليس بمذهب” فمحمول على اللَّازم الخفيِّ> انتهى.

وهذا من أوضح ما يدلك يا أخي القارئ على تفصيل الحكم في اللازم

فإن كان بيِّنًا فهو مذهب

وإن كان خفيًّا فليس مذهبًا ما لم يلتزمه صاحبه

معنى هذا الكلام

أنك متى رأيت العلماء قالوا لازم المذهب ليس زذهبا

فاعلم أنه يقصدون اللازم الخفي

وليس اللازم البين

وقال الشيخ محمد الخضر الشنقيطي في كتاب [إستحالة المعية بالذات وما يضاهيها من متشابه الصفات]: <وأما إن كان اللزوم بيِّنًا فهو كالقول بلا خلاف> انتهى

ولاحظ قوله: بلا خلاف

كذلك المعنى هنا

أن من قال كلاما لازمه الكفر

كأنه نطق بالكفر بلا خلاف

يعني حكمه الكفر بلا خلاف

وقال التقي السبكي رحمه الله: <ومَن أطلق القُعود وقال إنَّه لم يُرِدْ صفات الأجسام: قال شيئًا لم تشهد به اللغة فيكون باطلًا وهُو كالمُقِرِّ بالتَّجسيم المُنكر له> انتهى.

فانظر كيف ألزم الإمام السبكي من قال بالقعود في حق الله وجعله مذهبا له، ولم يعذره بقوله (لم يرد صفات الأجسام)

 كذلك نحن نلزم المشبهخة بالتجسيم ونجعله مذهبا لهم ولو قالوا بلا كيف ولا تمثيل ولا تشبيه.

يعني طالما وصف الله بالقعود

ولو قال أنا لا ألتزم لوازم القعود في حق الله كما يفعل بعض المشبهة

فلا يكون معذورا

ولا يزول عنه حكم الكفر

معنى هذا الكلام

أنك متى رأيت العلماء قالوا لازم المذهب ليس مذهبا

فاعلم أنه يقصدون اللازم الخفي

وليس اللازم البين

أعدته بسبب سبق طباعة

فمن لم يُكفِّر مَن قال عن الله جسم = وهو عالم بالمعنى – لأنه قال: لا ألتزم لوازم الجسم

كيف يحكم بالكفر على من قال يتعب لا كالناس! وينام لا كالناس!

هذا شتم لله تعالى

فيكون كفرا باتفاق العلماء

وجاء في المنهاج القويم على المقدمة الحضرمية في الفقه الشافعي لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافضل الحضرمي: <واعلم أن القرافي وغيره حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك>..

ومثل ذلك نقل ملا علي القاري في كتابه [المرقاة في شرح المشكاة].

وهذا القدر من الشرح كاف في بيان

أن لازم المذهب إذا كان واضحا فهو مذهب

وأن من قال عن الله إنه جسم وهو عالم بالمعنى فقد كفر بالله ولو قال لا ألتزم لوازمه

كما أن من يعرف معنى كلمة الابن وقال: المسيح ابن الله

كذلك يكفر ولو قال لا نلتزم في بنوة عيسى لله ما نلتزمه في غيرها!

أقف هنا اليوم

فمن كان عنده سؤال فيما تقدم فليستأذن بالسؤال

والرجاء تأجيل السؤال عن بعض الأقوال المنقولة في الكتب مما قد يخالف ظاهرها ما تقدم من الكلام اليوم

لأننا أفردنا وقتًا خاصًّا في بيان ما أشكل منه

وكيف تعامل معه العلماء من أهل السنة والجماعة

انتهى نفتح المجموعة الآن على هذا الشرط رجاء

يا سادة

أضف تعليق