مجلس 13:
نبدأ بعد دقيقة بإذن الله تعالى وعونه
الله الله
بوركت
نحن بالانتظار
كلامنا اليوم في:
بيان حُكم ذِكر ذنوب الأنبياء عليهم السلام
الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله –
وبعدُ فإن المدعو يوسف ميناوي تَفَحَّش بتكفير أهل السنة والجماعة عامدًا وتكلَّف ذلك حتى ضيَّع في الطعن بأهل السنة والجماعة عمره
وما ذلك إلا لأنه لم يفهم مذاهب العلماء
ولا فهم متى تُذكر ذنوب الأنبياء ومتى لا تذكر ومتى يكون ذلك مشروعا ومتى لا
وقد أثَّر المُتَفَحِّش يوسف ميناوي على أفراد يستمعون إليه
ومنهم الأخ أمين هنداوي
الذي لما قرأ عنوان مجلس اليوم
لم يعجبه
مع أن العنوان ليس فيه مثل: (يجوز ذكر ذنوب الأنبياء)
يعني فهم الأخ أمين بسبب كثرة استماعه لأهل الفتنة صاير كتيـــر على قده
فلو قرأ عنوان محاضرة فيها: بيان حكم مسبة الله
هل كان سيظن أن المحاضر سيسب الله تعالى!
أعوذ بالله من هذه الأفهام المقلوبة
كل هذا سببه التنطع
وأنا أحب للأخ أمين الهداية
والابتعاد عن أهل لافتنة
قبل أن يصيبوه بمقتل فيهلك يوم القيامة
يوم لا ينفع الواحد منا ابن خاله ولا جده
وقد حصل أن قرأ المُتَفَحِّش يوسف ميناوي بعض كلام الإمام الماتريدي
ففهمه بشكل مغلوط بسبب أنه لم يقرأه كله
ولو قرأ كامل كلام الماتريدي لما وقع في اللبس
ولَمَا تسرَّع وأفتى بغير علم والعياذ بالله
ونحن نورد كلام الماتريدي كاملا بإذن الله تعالى
ليتبين طالبُ العلمِ الحقَّ
ولكي لا يقع فريسة الشيطان كما وقع المُتَفَحِّش يوسف ميناوي
فيتسرع بالحكم بتكفير طلبة العلم من المسلمين والتشنيع عليهم ظلما
وفي الحقيقة
للإمام الماتريدي كلام يطول في بيان حكم ذكر ذنوب الأنبياء
ونحن سنعرضه كله
1. أين منع؟
2. وأين اقتضت الحكمة أن تُذكر بحسب نظر الماتريدي؟
بحسب نظر من يا سادة؟
بحسب نظر الماتريدي وليس نظرنا نحن
نحن إنما ننقل كلام الماتريدي
فمن يعترض يكون معترضا على الماتريدي وليس على الحبشي رحمه الله
بالعادة أهل الفتنة يطعنون بالشيخ الحبشي فيما وافق فيه جمهور أهل السنة
اليوم كأمس ننقل كلام العلماء ولا ننقل كلام شيخنا
ويستمرون بالإنكار
فهذا يكشف ويفضح أيش؟
هذا يفضح أنهم إنما ينكرون على جمهور علماء أهل السنة وليس على الحبشي وحده
فانظروا كيف افتضحوا ومن أي باب وبأي طريقة
في الباب الأول يقول الإمام الماتُريديُّ: <ثُمَّ لا يجوز لنا أنْ نبحث عن ذنبه صلَّى الله عليه وسلَّم ونتكلَّف أنَّه ما كان ذنبه وأيشٍ كانت زلَّته لأنَّ البحث عن زلَّته ممَّا يُوجب التَّنقيص فيه فمَن تكلَّف البحثَ عن ذلك يُخاف عليه الكُفر> انتهى.
كلام جميل
نعلن نحن طلبة العلم في شتى بقاع الدنيا أننا مع الإمام الماتريدي فيه
مع كلام الماتريدي هنا ومع كلام الماتريدي الذي يتبع
فهل يجرؤ أهل الفتنة على موافقة الماتريدي في كامل قوله؟
هذا ما ستراه أخي القارئ
وما ستعلمه من حال أهل الفتنة
ولن يعجبك ما سترى ولا ما ستسمع من أحوالهم وكيف كفَّروا المسلمين بغير حق
فهل كلام الماتريدي هذا: يعني تحريم ذكر ذنوب الأنبياء مطلقًا؟
أم الماتريدي فصَّل ذلك وبيَّنه وقال إن من الحكمة أن تذكر ذنوب الأنبياء لأسباب ذكرها وعدَّها؟
هذا ما سنتبينه وهو مما فات المتفحش أن يتبينه
أولا القسم الذي نشرنا من كلام الماتريدي
يقع تحته من يتبَّع زلَّات الأنبياء حيثما عثر عليها ولو مِن غير القرآن والسُّنَّة الصَّحيحة
بأي قصد؟
بقصد حفظها وإشاعتها مع تعلُّق القلب بذلك أي مع شغل قلب وبذل مشقَّة على النفس
في غير ما حاجة لشرح حُكم شرعيٍّ كبيان اختلاف العُلماء على وجه مُشعِرٍ بالتَّنقيص أو الذَّم
وفي غير ما حكمة تقتضيه كتعليم المذنبين كيف يصنعون لو وقعوا في ذنب وكيف يقتدون بالأنبياء في معاملتهم لربهم عند ارتكابهم الذنوب بالتوبة والبكاء والتضرع
وليس بيننا من يأخذ بنسبة ذنب لنبي لمجرد قراءته ذلك في جريدة سياسية أو اجتماعية ولا لمجرد قراءته ذلك على لسان عالم حتى
فنحن لا ينطبق علينا هذا الكلام أبدا
ونحن لا يوجد بيننا من قلبه متعلق بإثبات ذنب لنبي
ولكن هذا لا يعني أن نكذب فندعي الإجماع المكذوب
هذا معنى كلام الماتريدي
وليس معناه تحريم ذكر ذنوب الأنبياء مطلقا
ما الدليل ان هذا مراد الإمام الماتريدي؟
هذا ما قلنا إننا سنتبينه بينما فات بيانه على أهل الفتنة المُتَفَحِّشين
فانظروا معي:
قال الماتُريديُّ: <والثَّالث: ذَكَرَ زلَّاتِهم ليعلموا -أعني الخَلق- كيف عاملوا ربَّهُم عند ارتكابهمُ الزَّلَّات والعَثَرات؛ فيُعامِلون ربَّهُم عند ارتكابهم ذلك على ما عامله الرُّسُل بالبُكاء والتَّضرُّع والفزع إليه والتَّوبة على ذلك والله أعلم> إلخ..
فهذه واحدة
إذا يقول الماتريدي أن من حكمة ذكر ذنوب الأنبياء
أن يتعلم المذنبون كيف فعل الرسل عند اقتراف الذنوب ليقتدوا برسلهم وأنبيائهم
وهي حكمة بالغة
نعلن نحن طلبة العلم في شتى بقاع الدنيا أننا مع الإمام الماتريدي فيه
فهل يعلن أهل الفتنة المُتَفَحِّشين أنهم مع الماتريدي في كلامه هذا؟
اعرضوا كلام الماتريدي على أهل الفتنة المُتَفَحِّشين
فإن أنكروا فاعلموا أنهم ضد علماء أهل السنة والجماعة ولكنهم يخادعونكم
وإن قبلوه
وقع عليهم من عنوان هذا المجلس ما كانوا يحاولون إيقاعه علينا
في زعمهم أننا متعلقو القلوب بإثبات الذنوب على الأنبياء والعياذ بالله
ففي الحالين أهل الفتنة المُتَفَحِّشون في مأزق كما ترون
وهكذا سائر أهل البدع والأهواء
يتناقضون
لا بد يتناقضون
فهل ناقض الماتريدي بكلامه هذا؛ مَا كان قاله قبل؟
بالتأكيد لا
ولكن أهل الفتنة لمَّا قصَّروا في قراءة ونقل كامل كلام الماتريدي حَكَمَتْهُمُ الأوهام
فلم يفهموا المراد
وضيعوا الشرع لأنهم لا يرجعون إلى عالم عامل عارف ثقة عدل ضابط يكشف للعامة حقيقة مذاهب علماء أهل السنة والجماعة
كلام الماتريدي هنا في بيان الحكمة من ذكر ذنوب الأنبياء
فسَّر كلامه الأول
إذا الماتريدي لا يزعم تحريم ذكر ذنوب الأنبياء مطلقا كما توهم أهل الفتنة
وطالما هم استدلوا بجزء من كلامه
فإننا نطالبهم بالموافقة على الجزء الذي ما كانوا اطلعوا عليه بعد من كلامه رحمه الله
فهل يقبلون!؟
وهل أفصح الماتريدي زيادةً على ما تقدَّم مِن بيانه؟
نعم فعل!
فهو رحمه الله يُكمل قائلا: <أو أنْ يكون ذَكَرَهَا ليُعلَم أنَّ ارتكاب الصَّغائر لا يُزيل الولاية ولا يُخرجه مِن الإيمان وذلك على الخوارج بقولهم: إنَّ مَن ارتكب صغيرة أو كبيرة خرج مِن الإيمان> إلخ..
فهذه ثانية!
هل كفر الماتريدي بهذا الكلام يا أهل الفتنة المُتَفَحِّشون؟
هل ضل الماتريدي بقوله إن في ذكر ذنوب الأنبياء حكمة وفائدة؟
هل الإمام الماتريدي بقوله هذه الحروف والكلمات
كان عند أهل الفتنة يُخشى عليه من الكفر؟
أم يعترفون الآن أنهم ما فهموا كلامه الأول!؟
إن كنتم يا أهل الفتنة المُتَفَحِّشون تُضلِّلون مَن ذَكَرَ ذنوب الأنبياء
وتُحرمون عليه ذلك مطلقًا
فنحن لم نفعل
لم نذكر ذلك
هذا الماتريدي يقول. فهل هو كافر ضال عندكم؟
وما معنى قول الماتريدي:
<وذلك على الخوارج بقولهم: إنَّ مَن ارتكب صغيرة أو كبيرة خرج مِن الإيمان> إلخ.
معناه أن في ذكر تلك الذنوب في القرآن والسنة الصحيحة الثابتة
رَدٌّ على الخوارج الذين كفَّروا المسلمين بالذنب
فكأن الماتريدي يقول: لو كان الذنب الحقيقي الواحد كفرًا كما زعمت الخوارج لكان الأنبياء الذين صدرت منهم تلك الصغائر كفَّارًا؛ ولكن لما علمنا أن الأنبياء ليسوا كفارا بطل قول الخوارج.. إلخ
فمتى يتعلم أهل الفتنة علم أهل السنة؟
أم هل الماتريدي -عندهم- شيعي رافضي!
هل إمام أهل السنة والجماعة الماتريدي رحمه الله عند أهل الفتنة كان إمام ضلالة!
ثم أكمل الماتُريديُّ رحمه الله فقال: <أو أنْ يكون ذلك ليُعلَم أنَّ الصَّغيرة ليست بمغفورة ولكن له أنْ يُعذِّب عليها> إلخ..
وهذه ثالثة
وأسأل الله أن يكون فيها شفاء لأهل الفتنة
وللأخ أمين هنداوي
ليتيقَّنوا أن الصغائر التي جوَّزها العلماء
مما قد يُعذَّب فاعله إن لم يتب
وأهل السنة مجمعون أن ترك الأولى ليس فيه عذاب
ما ردهم الآن على الإمام الماتريدي؟
كيف يصنعون معه وكلامه ينقض مذهبهم!
كيف خطر للماتريدي أن يقول هذا الكلام وكل هذه الحروف لتصب كلها ضد أهل الفتنة!
الله أكبر!
هل اقتطعنا من الكلام؟
ادخلوا يا أهل الفتنة إلى كتاب تفسير الماتريدي واقرءوا واجلوا عيونكم بكلامه هذا وتأكدوا أننا لم نقتطع حرفًا
فالماتريدي بجملة واحدة ردَّ على أهل الفتنة في مسائل عديدة
1. ردَّ عليهم في خطئهم تحريم ذكر ذنوب الأنبياء مطلقا
2. وردَّ عليهم في ادِّعائهم الإجماع المكذوب على أن النبي لا تصدر منه صغيرة حقيقية
لأنها لو لم تكن حقيقية لما كان صاحبها محتمل عليه العذاب إن لم يتب
هل حقا كفَّر أهل الفتنة المُتَفَحِّشون مَن قال (عصى آدم)؟
نعم جعلوا من مجرد قول الإنسان (عصى آدم) كُفرًا لمن تلفظ به في غير سياق تلاوة القرآن (ثم بعد ذلك اجتهد المُتَفَحِّش يوسف ميناوي وزاد “والتفسير” يعني عنده من قال عصى آدم صار كافرا إن لم يكن يقرأ القرآن ويفسره)
والعياذ بالله منه وممن فهم مثله هذا الفهم المغلوط
انتهى الوقت المخصص للمجلس
نقف هنا ونكمل غدا في نفس العنوان بإذن الله تعالى
وأعيده كلام الماتريدي في بيان الحكمة من ذكر ذنوب الأنبياء
كي تحفظوه في حواسيبكم وتعلموه للناس
حتى لا يقعوا في ضلال المُتَفَحِّش يوسف ميناوي الذي كفَّر العلماء والأئمة والمفسرين بغير حق والعياذ بالله
قال الماتُريديُّ: <والثَّالث: ذَكَرَ زلَّاتهم ليعلموا -أعني الخلق- كيف عاملوا ربَّهُم عند ارتكابهمُ الزَّلَّات والعَثَرات؛ فيُعامِلون ربَّهُم عند ارتكابهم ذلك على ما عامله الرُّسُل بالبُكاء والتَّضرُّع والفزع إليه والتَّوبة على ذلك والله أعلم، أو أنْ يكون ذكرها ليُعلَم أنَّ ارتكاب الصَّغائر لا يُزيل الولاية ولا يُخرجه مِن الإيمان وذلك على الخوارج بقولهم: إنَّ مَن ارتكب صغيرة أو كبيرة خرج مِن الإيمان، أو أنْ يكون ذلك ليُعلَم أنَّ الصَّغيرة ليست بمغفورة ولكن له أنْ يُعذِّب عليها> إلخ..
