مجلس 9:
نبدأ بعد 10 دقايق بإذن الله تعالى
غدا سنبدأ سلسلة من المجالس للكلام في مسألة العصمة
لأن أهل الفتنة كفَّرونا فيها وكفَّروا جمهور العلماء جمهور علماء أهل السنة
*وافتروا كثيرا علينا في مسألة العصمة فكان لا بد من هذه المجالس نرد فيها افتراءاتهم ونبين ما خدعوا به بعض الأفراد الذين أخذوا بكلامهم دون استيضاح منا للمسألة بتفاصيلها عند أهل السنة والجماعة
أما اليوم فنكمل مجلس امس في الكلام في مسألة عدالة الصحابة
وأنه ليس كل صحابي معصوم ولا كل صحابي لا يدخل النار ولا كل صحابي لا يقع في صغيرة ولا في كبيرة كما تقول فكرة أهل الفتنة من النواصب عليهم من الله ما يستحقون
قولوا له: لو كنتَ صادقا فانهض إلى مناظرتنا لو كنتَ تجرؤ ليتبين الناس من الذي ينسخ ويلصق نحن أم أنتم.. وليتبينوا من على علم وفهم لقواعد الشرع ومن لا.. وليتأكدوا من العاجز عن الجواب الموافق للشرع والعقل.. وقد استخدمتُ حرف (لو) لأنه حرف امتناع لامتناع والمعنى أنكم لا تجرؤون لأنكم لا تعلمون.. فحق أنكم أهل الفتنة والعياذ بالله
قولوا له: أنت كما قال فيكم الشيخ سالك الموريتاني: نامت الكلاب وتوقفت عن النباح إلا الكلب الأصم لأنه لم يعرف أن الكلاب نامت وسكتت.. وأنت ضيعت كل عمرك في الإنكار على أهل السنة والجماعة وعبثا تعمل شيئا ونحن ندعوك للمناظرة والتوبة بعدها..
نبدأ بعد دقيقة بإذن الله تعالى
نكمل اليوم في مسألة [عدالة الصحابة]
بعد أن نقلنا أمس أقوال العلماء
في أن الصحابة من حيث الرواية كلهم عدول
بخلاف ما في سائر الأحوال مطلقا فمنهم عدول ومنهم غير عدول
وما أريده قوله اليوم
هو أن أهل الفتنة من النواصب
يجعلون لمعاوية شرعًا خاصًّا والعياذ بالله
فهم لا ينفون ما ورد في الأحاديث مما يدل على وقوع بعض الصحابة في بعض الذنوب
لكنهم يبرئون معاوية من الإثم رغم وجود النص القرآني والحديث الثابت الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغم وجود الإجماع على تحريم الخروج على الإمام العادل
فبالإضافة إلى ما ذكرناه أمس من الأحاديث
أذكر لكم اليوم حديثا رواه البخاري
فيه أن أبا ذر عيَّر رجلا بأمه
فقال له النبي عليه الصلاة والسلام
أنت امرؤ فيك جاهلية
وروى أبو داود خبر الصحابي الذي وجب عليه الغسل وكان في رأسه شجَّة
فاستفتى أصحابه إن كان له أن يتيمم فقالوا له ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات
فلما علم النبي عليه الصلاة والسلام قال: قتلوه قاتلهم الله.. ألا سألوا إذ لم يعلموا!
إذًا؛ كان بين الصحابة مَن أخطأ إصابة الحكم الشرعي بحسب هذا الحديث
فهذه الأحاديث وغيرها
كان العلماء والحُفَّاظ يملونها على الطلبة في مجالس الحديث
وكان شُرَّاح الحديث من العلماء يدرسونها ويشرحونها
ولم ينكر ذلك أحد من العلماء المعتبرين
فلماذا ينكر أهل الفتنة ما تعلق بمعاوية دون غيره!
الجواب: إنها الفكرة الناصبية
يعني نقول لهم قال رسول الله فلان في النار
ثم لو قال قائل لا يدخل النار صحابي أبدا مطلقا
ماذا يكون!؟
وهل يريدنا أن نترك حديث النبي عليه الصلاة والسلام ونتبع ما لم يثبت عن عالم معتبر واحد!؟
الله أكبر
كما قيل فيهم: عندهم مشكلة مع أحاديث الرسول
كأنهم لا يقبلون بالأحاديث
والعياذ بالله
فحال أهل الفتنة هو حال من لا يرجع إلى عالم عامل
ولذلك يتخبطون ويضطربون ويتناقضون
ويعتبرون الاجتهاد مقبولا مع علمهم بالنص الشرعي
والقاعدة أنه لا اجتهاد مع النص
ما جوابهم على القاعدة الشرعية؟
لا جواب عندهم.. ينقطعون
فتراهم ينكرون على العالم العامل العارف الثقة أنه يقول إن معاوية طلب الملك والرئاسة
وقد يزعم بعضهم أن شيخنا لم يُسبق إلى مثل هذا الكلام
وجهلوا وغفلوا أو تجاهلوا وتغافلوا أن هذا قاله الكثير من العلماء قبل شيخنا رحمه الله
فها هو الشيخ عبدالباسط الفاخوري مفتي بيروت الأسبق
في كتابه [تحفة الأنام مختصر تاريخ الإسلام] يقول:
<وخرج عمار بن ياسر وقال: اللهم إني لا أعمل عملا أرضى من جهاد هؤلاء الفاسقين> انتهى
فلاحظوا كيف ينقل الشيخ عبدالباسط عن عمار رضي الله عنه أنه يقاتل فاسقين وليس مجتهدين مأجورين كما يقول النواصب أهل الفتنة
ثم تابع الشيخ عبدالباسط نقل قول عمار وفيه: <اقصدوا بنا هؤلاء الذين يطالبون بدم عثمان يخادعون بذلك عما في نفوسهم من الباطل> انتهى
إذا عمار يخبر أن البغاة يطالبون بدم عثمان يخادعون بذلك الناس
فهذا الطلب أرادوا به إخفاء ما في نفوسهم من طلب الملك والرياسة
ثم يقول مفتي بيروت: <حتى دنا [أي عمار] من عمرو بن العاص وقال: “يا عمرو بعتَ دينك بمصر تبًّا لك” فقال إنما أطلب دم عثمان قال: أتشهد أنك لا تطلب وجه الله> انتهى
مع أن عمرو بن العاص صحابي ولكنه لم يكن من السابقين كما لا يخفى عليكم
والشيخ عبدالباسط في هذا كله لا ينقل عن غيره وإنما يتكلم بلسان نفسه (فهل كان شيعيًّا رافضيًّا عند أهل الفتنة) كما اتَّهموا غيره لأجل قوله أقل من هذه النصوص الواضحة الصريحة في الطعن بالبغاة!
فإن كان مفتي المسلمين من أهل السنة والجماعة في نظر أهل الفتنة مُتشيِّعًا طاعنًا في الصَّحابة مُبغضًا لهم لمجرد أنه قال إنهم طلبوا الملك والرياسة وأنهم أضمروا الباطل
فمن يبقى في أهل السنة والجماعة في تلك البلاد!
والشيخ عبدالباسط كان مفتي بيروت زمن السلطنة العثمانية
العشرات من علماء أهل السنة والجماعة نصُّوا بألسنة أنفسهم على مثل ما نص الشيخ عبدالباسط الفاخوري رحمه الله
فلو أنزلنا قواعد أهل الفتنة النواصب كم عالم يبقى في دائرة أهل السنة والجماعة عندهم!؟
وقال الفقيه الحنفي الشهير الشيخ ملا علي القاري:
<فَإِذًا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ [أي على معاوية] أَنْ يَرْجِعَ عَنْ بَغْيِهِ بِإِطَاعَتِهِ الْخَلِيفَةَ، وَيَتْرُكَ الْمُخَالَفَةَ وَطَلَبَ الْخِلَافَةِ الْمُنِيفَةِ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ بَاغِيًا، وَفِي الظَّاهِرِ مُتَسَتِّرًا بِدَمِ عُثْمَانَ مُرَاعِيًا مُرَائِيًا، فَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ نَاعِيًا، وَعَنْ عَمَلِهِ نَاهِيًا> انتهى
ولاحظوا قوله: طلب الخلافة
فطلب معاوية للخلافة والملك والرئاسة لم يكن خافيا على العلماء
فهل يطعن أهل الفتنة بكل عالم أثبت على معاوية طلب الملك؟
فليصرحوا باعتقادهم بالملا علي القاري الفقيه الحنفي وهل كان متشيعا بزعمهم وهل خرج عن دائرة أهل السنة والجماعة في مسألة الصحابة؟
لماذا هنا في هذا المقام لا ينطقون
لماذا يخرسون هنا؟
ما الذي يخرسهم ويبكتهم تبكيتا يا ترى!؟
وما قول أهل الفتنة فيما أخرجه البيهقي عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: <خلافة النبوة ثلاثون عامًا ثم يؤتي الله المُلكَ مَن يشاء> فقال معاوية: <قد رضينا بالمُلك> انتهى.
معاوية نفسه يقر أنه رضي بالملك الذي لا يكون على منهاج النبوة
بالملك الذي يحصل فيه للرعية ظلم وتعسف
بالملك العضوض قال العلماء كأنه يعض الناس من شدة ما يصيبهم فيه من الظلم
ومع ذلك أهل الفتنة يفرحون بذلك من شدة الجهل والعياذ بالله
وقال اللَّكنوي: <ولعلَّك تفطَّنت مِن ها هُنا دفعَ الشُّبهات الواردة على هذه القاعدة بإيراد الأحاديث الدالَّة على صدور الكبائر مِن أَجِلَّة الصَّحابة فضلًا عن غيرهم؛ وبطلانَ ظنِّ البعض أنَّ الصَّحابة كُلَّهم معصومون> انتهى.
ولاحظوا كيف ينص نصا صريحا على صدور الكبائر من أجلاء الصحابة.
وأنت تعلم أن هذا لا يناقض عُلُوَّ درجاتهم فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ولا تدري فربما كان فيهم مثل ذلك
ليقتدي بهم -مَن لا يقرب من علو درجاتهم- في المسارعة إلى التوبة إن اقترفوا الذنوب..
الخلاصة ما شأن هؤلاء العلماء عند أهل الفتنة
هل كانوا روافض! هل خرجوا من مذهب أهل السنة في مسألة البغاة؟
أم يخرس اهل الفتنة من جديد مرة أخرى؟
ولا يختلف أصحاب السير أن معاوية طلب الأمر لنفسه عند التحكيم
مَن ينكر أن معاوية شهر سيفه ودعا إلى نفسه!
ثم لمَّا استقر له الأمر لم يشتغل بما كان ادَّعاه
ولم يَسْعَ إلى القصاص ممن كان يريد الاقتصاص منهم
هذا أورده البعض في مقام تأكيد أنه إنما كان يطلب الملك
أهل الفتنة باسم عدالة الصحابة (بالمفهوم المغلوط)
أباحوا قتل الصحابة والعياذ بالله
والله يقول: {ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق}
ونبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول: (قتلُ المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)
أما عند أهل الفتنة فإن قتل الصحابة بداعي الاجتهاد مع وجود النص عمل خير يؤجر عليه
أعوذ بالله هل يقول هذا مسلم عاقل!؟
أهل الفتنة باسم عدالة الصحابة (بالمفهوم المغلوط)
جعلوا من سيدنا عليا مُستبيحًا لقتال المُجتهدين المُعتبرين لأجل اجتهادهم المُعتبر -ودائما بحسب أهل الفتنة-
هل يقول هذا مسلم عاقل!؟
هل الإسلام عند أهل الفتنة يبيح القتل بغير حق بدعوى الاجتهاد مع وجود النص!؟
أهل الفتنة باسم عدالة الصحابة (بالمفهوم المغلوط)
وجدوا العذر لمَن سَبَّ الصحابة وكان سببًا في مسبَّتهم مِن على المنابر في المساجد في بيوت الله عشرات السنوات
نبينا يقول سباب المسلم فسوق
ومعاوية ومن معه سبوا بعض أفضل الصحابة على الإطلاق
سبوا عمارا وسبوا عليا وابنيه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة
عند أهل الفتنة: لا بأس طالما كان الفاعل معاوية!؟
أهل الفتنة باسم عدالة الصحابة (بالمفهوم المغلوط)
أبطلوا القواعد الشرعية المجمع عليها
كقاعدة: لا اجتهاد مع النص
صحابي يتأول الآية فيشرب الخمر فيقيم عليه سيدنا عمر رضي الله عنه الحدَّ مع كونه متأولا وهو أفضل من معاوية
أما معاوية فلو تأول مع وجود النص بخلاف النص لا بأس
عند أهل الفتنة لأنهم نواصب
أهل الفتنة باسم عدالة الصحابة (بالمفهوم المغلوط)
أبطلوا قول الله تعالى: {وأطيعوا الرَّسول وأُولي الأمر منكم}
وأبطلوا حديث النبي: مَن خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له
وأبطلوا الإجماع المنعقد على تحريم الخروج على خليفة المسلمين الخليفة الراشد والإمام العادل
نواصب يقولون ما بدا لهم كرمى لعيون معاوية في قبره!
فما أبعدهم عن الحق وما أبعدهم عن الصواب
وما أبعدهم عن الدين
ويسأل أهل الفتنة: ما قولكم بمن قال بالأجر لمعاوية؟
وجوابنا نكرره: لا يثبت مثل هذا عن مجتهد واحد ولا عن عالم معتبر واحد ممن له أن يقول برأيه
فأثبتوا العرش ثم انقشوا
وحتى النصوص التي تتمسكون بها هي في الغالب ليست ثابتة وليست صريحة في أن لمعاوية أجر بخروجه على الإمام العادل
ولا بينة شرعية عندكم لتثبتوا هذا الهراء على واحد من المعتبرين
لكننا نقول لكم إن قول الله في القرآن ثابت بلا جدل
وأحاديث النبي في الباب صحيحة ثابتة فلماذا تركتموها!؟
فتنقطعون
لأن الجواب بأن القول بأجر معاوية يعارض الآيات والأحاديث لما قال العلماء ما قالوا = ليس جوابا لأنه لا بينة شرعية لكم في ثبوت ذلك عن عالم فقيه مجتهد واحد
ونقف هنا
مع نهاية الوقت المخصص للمجلس
ولا حاجة للكلام زيادة في هذا الباب
فما مر كاف في دحض شبهات الجاهلين أهل الفتنة النواصب
نحن في كل زمان ومكان مع قول الله تعالى
ومع هدى نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم
ما يميزنا عن أهل الفتنة أننا لا نرفع الشعارات ثم نتركها فلا نعمل بها
بل نقول كل أحد يؤخذ من قوله ويترك غير نبينا عليه الصلاة السلام ثم نلتزم ما قلنا ونقف عنده ولا نتجاوزه ولا نظلم أنفسنا بمثل هذا التعدي على الدين وعلى الشرع فإنما نحن مأمورون بطاعة الله وطاعة رسول الله ولسنا مأمورين بمراعاة كتب دست فيها الأيدي الأثيمة ما دست
وقد سئلت على الخاص
ما معنى فأثبتوا العرش ثم انقشوا
هذه عبارة تقال لمن يطلب رأيا في شيء غير موجود
يقال له أثبت العرش ثم انقش
ملا: لا تستطيع النقش على خشب ما لم يوجد الخشب أولا
كيف تبدأ بالنقش عليه وليس بين يديك!
والعرش في اللغة يعني سرير الملك وقد يعني البيت وقد يعني السقف وربما كانوا ينقشون في السقوف لا أدري لكنه مثال معروف للاستعمال في الموضع الذي أشرتُ إليه
انتهى الوقت المخصص كما أسلفنا
والآن نفتح باب السؤال في الموضوع – أوَّلا
فإن انتهينا نفتح باب السؤال في أي موضوع آخر في مكافحة أهل الفتنة المتصولحة المتعولمة
وأظنكم صرتم عالمين بمعنى المتصولحة والمتعولمة بعد أن كررنا شرح الكلمتين من قبل
