مجلس 25:
كلامنا اليوم في
*رد كيد المفتري على الإمام الهرري*
*في بيان مذهب الإمام الأشعري*
*في مسألة البغاة*
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
اللهم تب علينا
*وامحق اللهم الفتنة وأهلها في قريب عاجل*
أما بعد فكثيرًا ما نسمع أهل الفتنة يفترون على شيخنا الهرري
*ويزعمون أن دلس في نقله مذهب الإمام الأشعري*
في خروج معاوية على أمير المؤمنين والخليفة الراشد سيدنا علي رضي الله عنه
*فتعالوا لنحقق*
هل صدق أهل الفتنة فيما افتروه على شيخنا
*أم كانوا بما قالوه من المفترين!؟*
وهم لا شك فيه مفترون
يتعلَّق النواصب
وأهل الفتنة من النواصب في مسألة البغاة
بقول ابن فورك في [المجرد] أن الإمام الأشعري في مسألة البغاة *<وكان يُجري ذلك مجرى اختلاف الحاكمَين إذَا اجتهدَا فأخطأ أحدُهما وأصاب الآخَرُ>* انتهى
هذه هي الجملة التي يتمسَّك بها النواصب من المجرد
وسوف نرى هل تغنيهم من جوع!
*والعبرة بتحقيق المذهب*
*لا بعبارة مشكلة في جملة كبيرة من الجمل الواضحة الجلية البينة*
فقول الأشعري هذا.. ليس فيه نسبة الأجر لمعاوية إطلاقا
*اللفظ غير موجود بالتأكيد*
وإنما أراد الأشعري أن يقول إن معاوية خرج على رأي عنده
لأن الاجتهاد في الأصل معناه الرأي
فمعاوية خرج على رأي مبني على شبهة
ولم يخرج لمجرد أنه يريد قتل المسلمين
*لكن معاوية سلك في ذلك مسلكا ينص الأشعري على كونه حراما*
كما سيمر معنا بإذن الله فيما يلي
فالأشعري نص في كتابه أن *كل مجتهد مصيب*
هذا مذهبه بحسب [المجرد]
هُنا.. مراده *الاجتهاد المعتبر شرعا*
ولذلك قال [ص/209]: <والفُروعَ؛ الحقُّ في الجميع *والكُلُّ مُصيبون إذَا أدَّى كُلُّ واحد منهم حقَّ الاجتهاد>* انتهى
فإذًا..
*الأشعري لا يصف اجتهادا معتبرا في الشرع بأنه خطأ*
بدليل هذا النص القصير من كلامه
والذي سنؤكده بأقوال أخرى فيما يلي
*فإذا قال الأشعري عن اجتهاد: إنه خطأ*
*فمعناه أنه غير معتبر شرعا عنده*
سؤال:
*هل قال الأشعري عن اجتهاد معاوية إنه خطأ*
*أم لم يقل؟*
*بل قال إنه خطأ ومنكر وبغي يعني ظلم وباطل يعني فاسد*
_أين نص كلامه يا أخانا؟_
هذا نص كلامه:
قال في [المجرد] [ص/195]: <وكذلك كان *يقول في حرب مُعاوية إنَّه كان باجتهاد منه وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل>* انتهى
وهُو نصٌّ صريح في تأثيم الأشعري لمُعاوية باجتهاده المذكور
إذًا..
فلنرتب أفكارنا من جديد
- *الأشعري يقول إن معاوية خرج عن اجتهاد*
ونحن في البيان قلنا إن المراد بالاجتهاد هنا الرأي وليس الاجتهاد الشرعي المعتبر
- ثم تأكدنا أن *الأشعري لا يقول عن اجتهاد معتبر في الشرع إنه خطأ* فإذا قال خطأ تأكدنا أنه لا يراه معتبرا شرعا
- تأكدنا أن *الأشعري يصف اجتهاد معاوية بالخطإ*
فلو أن الأشعري رأى مُعاوية مُجتهدًا على الكتاب والسُّنَّة لَمَا خطَّأه ولَمَا وصفه بالمُنكرِ وهُو الحرامُ والبغيِ وهُو الظُّلم
_ماذا أراد إذًا يا أخانا؟_
*أراد أنه خرج على الرأي الذي هو من قبل النفس*
* فهذا الرأي:
1. من بناه على الهوى أثم
2. ومن بناه على دليل الشرع كان له ثواب
*هذا مراد الأشعري* بما نُقل عنه في المجرد
-من أنه كان يجري خروج معاوية مجرى اختلاف الحاكمين إذا أصاب أحدهم وأخطأ الثاني-
*لم يُرد نسبة الأجر لمن قاتل الخليفة الراشد* وقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه
سؤال:
*هل يوجد نصٌّ آخرُ من كلام الأشعري*
*يفيد ويؤكّد أن الأشعري لا يُخطِّئ من كان اجتهاده معتبرًا؟*
لأنه متى وجدنا نصا ثانيا غير الذي أوردناه قبل =
يزيد الأمر تأكيدا _بحسب المجرد_ نعم يوجد نص آخر
قال في المجرد [ص/209]: < إنَّه لا يكون أحدُهمَا أَوْلى بالإصابة مِن صاحبه إذَا استوَتْ طريقتُهُمَا في الاجتهاد ولم يقع منهُمَا تقصير> انتهى
*كلام الأشعري هذا معناه*
*أن من لم يقصر في بناء الاجتهاد على الشرع*
*وبذل الوسع في ذلك*
= لا يكون غيره أولى بالإصابة منه
يعني لا يقال فيه إنه خطأ
بينما قال في اجتهاد معاوية إنه خطأ
فمعناه أنه لا يعتبر اجتهاد معاوية
اجتهد معاوية
فرأى أن يخرج على ولي الأمر ولم يكن له ذلك
مثل هذا لا يبتنى على الشرع
لأنه لا اجتهاد مع النص
ولأن الخروج على الإمام العادل معصية كبيرة
وأن يقاتله
وبالفعل قاتله وقتل عمار بن ياسر
اجتهاد معاوية في طلب
إذًا.. مرة ثانية نتأكد
أن الأشعري لا يُخطِّئ أحدا في اجتهاد معتبر شرعا
فلماذا وصف اجتهاد معاوية
- بالخطإ = والخطأ لفظ يستعمله الأشعري في النص على المعصية (سنؤكد هذا لاحقا)
- وبالمنكر = وهو الحرام
- وبالبغي = يعني الظلم – والظلم كبيرة في كثير من الأحيان
- وبالباطل = يعني الفاسد
ما معنى أن الأشعري لا يحكم بالخطإ على من اجتهد اجتهادا شرعيا معتبرا؟
معناه
إذا رأى واحدا يجتهد في الشرع اجتهادا معتبرا
لا يصف اجتهاده بالخطإ
لأنه يعتقد كل مجتهد مصيب
كل مجتهد وفق الشرع لم يقصر في اجتهاده يعتبره مصيبا
وهو وصف اجتهاد معاوية بأنه
1 خطأ
2 ومنكر
3 وبغي
4 وباطل
اجتماع أربع صفات في وصف الأشعري لاجتهاد معاوية
لم تكن كافية في لَيِّ أعناق النواصب أهل الفتنة الوقحين
فضَرَبَهم الإمام الأشعري بخامسة.. فقال: <على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل>* انتهى
أعيد رسم كامل قول الأشعري في هذه الجملة لتنظروا فيه:
قال في [المجرد] [ص/195]: <وكذلك كان يقول في حرب مُعاوية إنَّه *كان باجتهاد منه وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل>* انتهى
إذًا..
1. الأشعري يصف اجتهاد معاوية بأنه خطأ
2. بينما هو لا يُخطِّئ أحدا في اجتهاد شرعي معتبر
3. مما يؤكد أن الأشعري لا يرى اجتهاد معاوية معتبرا (ولا مأجورا بل آثما)
هُنا.. ننفذ العملية الثلاثية في الحساب
أ = ب
أ = ت
إذًا.. ب = ت ضرورة
الأشعري لا يُخطِّئ من كان اجتهاده معتبرا
والأشعري يرى اجتهاد معاوية خطأً منكرا بغيا وباطلا
= إذا بالضرورة الأشعري لا يرى أن اجتهاد معاوية شرعيا ولا يكون مأجورا عليه بكل حال
ثم الأشعري يجمع أربع صفات في وصف اجتهاد معاوية بالباطل
ولا يكون كل هذا كافيا في (طعج) أعناق المتنطعين من النواصب أهل الفتنة
فيضربهم الإمام الأشعري بخامسة..
فيقول: <على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل>* انتهى
إذًا.. *هو يعتبر اجتهاد معاوية خروجا على الإمام العادل*
يعني كبيرة
نص صريح لا غبار عليه
كالشمس في يوم لا غيوم فيه
وأنتم تعلمون
- القرآن نص على تحريم الخروج على الإمام العادل
- والحديث الشريف نص على تحريم الخروج على الإمام العادل
- وإجماع المسلمين قائم على تحريم الخروج على الإمام العادل
الله قال: {وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}
وكانت البيعة لسيدنا علي صحيحة إجماعا
إذًا.. علي رضي الله عنه كان هو ولي الأمر
وطاعته واجبة
ونبينا صلى الله عليه وسلم قال:
مَن خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له
وقال عليه الصلاة والسلام:
من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية
نرتب أفكارنا من جديد
1. الأشعري أثبت أن اجتهاد معاوية كان خروجا على الإمام العادل
2. فإذا علمنا رأيه بالخروج على الإمام العادل
= نكون قد علمنا رأيه بالضرورة في معاوية وما فعله
إذًا..
نحن على موعد غدا
بإذن الله تعالى وعونه
لنقرأ معا
ماذا قال الإمام الأشعري في الخروج على ولي الأمر الإمام العادل
– *هل كان يرى ذلك جائزا؟*
– *هل كان يرى الاجتهاد بالخروج على الإمام العادل جائزا؟*
نقف هنا اليوم
ونكمل غدا في نقل أقوال الأشعري في المجرد
لبيان مذهب الأشعري في البغاة
*ونرد كيد المفتري*
*على الإمام الهرري*
ويمحق الله الفتنة وأهلها بإذن الله تعالى
تفضلوا بالسؤال في حدود ما مضى معنا في هذه المسألة
وغدا نفتح الباب للسؤال فيها في كل أبوابها إن شاء الله تعالى
مجلس 26
كلامنا اليوم تتمة في
*رد كيد المفتري على الإمام الهرري*
*في بيان مذهب الإمام الأشعري*
*في مسألة البغاة*
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
وبعد فقد تكلمنا أمسِ في بيان
أن الجملة التي يتمسك بها النواصب أهل الفتنة
من [المجرد] هي:
*<وكان يُجري ذلك مجرى اختلاف الحاكمَين إذَا اجتهدَا فأخطأ أحدُهما وأصاب الآخَرُ>* انتهى
وتبين معنا أن *الأشعري لم يُرد نسبة الأجر لمعاوية بخروجه على سيدنا علي* رضي الله عنه
_وكان دليلنا في ذلك_ ما يلي:
*أولًا:*
- *أن الأشعري لا يُخطِّئ أحدا في اجتهاد معتبر شرعا عنده*
بدليل قوله:
- كتاب [المجرد]: <والفُروعَ؛ الحقُّ في الجميع *والكُلُّ مُصيبون إذَا أدَّى كُلُّ واحد منهم حقَّ الاجتهاد>* انتهى
- كتاب [المجرد]: < إنَّه لا يكون أحدُهمَا أَوْلى بالإصابة مِن صاحبه إذَا استوَتْ طريقتُهُمَا في الاجتهاد ولم يقع منهُمَا تقصير> انتهى
*ثانيا:*
- *الإمام الأشعري خطَّأ معاوية في اجتهاده فقال:*
كتاب [المجرد]: <وكذلك كان *يقول في حرب مُعاوية إنَّه كان باجتهاد منه وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل>* انتهى
*ثالثا:*
3.*فخلصنا إلى القول إن الأشعري لو كان يرى اجتهاد معاوية معتبرا شرعا لما خطَّأه فيه*
إذًا.. اجتهاد معاوية في الخروج على ولي الأمر كان -عند الأشعري- اجتهادا غير معتبر شرعا
اختصار ما مضى في سطرين:
الأشعري قال عن اجتهاد معاوية إنه خطأ
معناه لا يراه معتبرا شرعا بالمرة يعني لا أجر له فيه ولا أجران
بل عليه معصية
لماذا؟
لأن الأشعري لا يقول عمن اجتهد اجتهادا شرعيا معتبرا إنه مخطئ فيه
وهذه حجة ينقطع النواصب أهل الفتنة عندها
*رابعًا:*
4. *توقفنا عند تعيين الإمام الأشعري لاجتهاد معاوية على أنه خروج على إمام عادل*
قال بالنص: *<على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل>* انتهى
وقلنا إننا سنتبين رأي الأشعري في الخروج على الإمام العادل
لأننا متى عرفنا قوله في حكم الخروج على الإمام العادل
عرفنا بالضرورة رأيه في خروج معاوية
لأنه صرح أن خروج معاوية هو خروج على إمام عادل
فيكون معنا سؤالان هما:
- فما حكم من خرج على الإمام العادل عند الأشعري؟
- هل كان لأحد أن يجتهد في الخروج على الإمام علي عند الأشعري؟
*لنجيب عنهما اليوم ودائما بحسب [المجرد] من مقالات الأشعري
قال في [المُجرَّد]: <وكان [الأشعريُّ] يقول: إذَا عقد مَن هُو مِن أهل الحلِّ والعقد الإمامة لمَن هُو لها أهل انعقد؛ ووجب على كافَّة الخلق الانقياد والمُتابعة> انتهى
إذًا.. عند الأشعري:
- إذا انعقدت البيعة الصحيحة وجب على المسلمين طاعة من بويع
*وبيعة علي صحيحة إجماعا*
- وصار حراما الخروج على طاعته
*ولا أحد ينكر أن معاوية ترك الانقياد للإمام علي*
فهذه واحدة
وقال في [المجرد]: <وكان يقول في أمر الخارجين عليه [أي على الإمام علي] والمُنكرين لإمامته: (إنَّهم كُلَّهم كانوا على الخطإ فيما فعلوا؛ *ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا مِن إنكار إمامته والخروج عليه)>* انتهى
وأريدكم أن تقفوا مع تأمل طويل لقول الأشعري: *<ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا مِن إنكار إمامته والخروج عليه)>* انتهى
*لماذَا نتأمل هذه الحروف؟*
لنفهم أن قول الأشعري فيما بعد: <ولكنَّه كان بنوع مِن الاجتهاد ممَّن له أنْ يجتهد فيما له أنْ يجتهد فيه> انتهى
لا يعني أن لمعاوية أن يجتهد في الخروج على الإمام لأنه يصرح في الجملة المنقولة آنفا أن من خرجوا عليه لم يكن لهم ذلك
يعني من اجتهد منهم بالخروج لم يكن له ذلك
فهذه ثانية
ما معنى قول الأشعري: *<ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا مِن إنكار إمامته والخروج عليه)>* ؟
معناه أنه كان لا يرى أن لأحد الحق في الاجتهاد بالخروج على الإمام العادل سيدنا علي رضي الله عنه
وهذه ثالثة
إذًا..
- مذهب الأشعري تأثيم معاوية
- شيخنا الهرري لم يدلس في حكاية مذهب الأشعري في البغاة
نعود إلى قول الأشعري: < إنَّه لا يكون أحدُهمَا أَوْلى بالإصابة مِن صاحبه إذَا استوَتْ طريقتُهُمَا في الاجتهاد ولم يقع منهُمَا تقصير> انتهى
لنفهم منه أمرين
- أن الاجتهاد -ليكون معتبرا شرعا- يكون على الشرع
- إذا حصل تقصير من المجتهد لا يكون الاجتهاد معتبرا إذ لا بد من بذل الجهد – فمع التقصير يكون الإثم لا الأجر
وهو موافق لما نص عليه العلماء
من أن المجتهد يأثم إن قصر في الاجتهاد
*فهذه رابعة*
قال التَّاج السُّبكيُّ في [جمع الجوامع]: *<وَمَتَى قَصَّرَ مُجْتَهِدٌ أَثِمَ وِفَاقًا>* انتهى
لاحظوا قوله أثم وفاقا أي اتفاقا أي بالإجماع
وفي [البدر اللَّامع شرح جمع الجوامع] [ج/2-ص/938] للمحليِّ: <(وَمَتَى قَصَّرَ مُجْتَهِدٌ) في اجتهاده (أَثِمَ وِفَاقًا) لتركه الواجبَ عليه مِن بذل وُسعِه فيه> انتهى.
وفي [حاشية الشربينيِّ]: <قول المُصنِّف (أَثِمَ وِفًاقًا) أي وإنْ أصاب الحقَّ – قاله المُصنِّف في [شرح المُختصر] أي لتقصيره فيما وجب عليه> انتهى.
إذًا..
1. لو رأينا أحدا يقول: إن معاوية اجتهد = *فهذا لا يعني بالضرورة أنه يقول إن له أجرا* فلعله يراه قصر في اجتهاده
2. أو رأيناه يقول: ما شجر بين الصحابة جرى مجرى الحاكمين إذَا اختلفا فأصاب أحدهما *فهذا لا يعني بالضرورة أنه يقول إن له أجرا* فلعله يرى أنه لن يبنِ اجتهاده على الشرع ولم يبذل الوسع في ذلك
_والعبارتان بمعنى واحد_
وهُنا.. ملاحظة مفيدة لكم إن شاء الله
*النُّسَّاخ*
*غالبا هم يكونون من العامة وليسوا من العلماء*
_ويندر أن تجد مخطوطا بخط العالم الذي صنفه_
فالناسخ إن كان عاميا قد تمر معه مثل عبارة: (فلان اجتهد)
فيتوهم الناسخ أن المصنِّف يُثبت الأجر لفلان لمجرد أنه قال اجتهد
وقد يتصرف في رسم ذلك في المُصنَّف بحسب فهمه
ولعله لا يعرف أن المجتهد لو قصر يكون آثما
فيرسم له بالأجر
فينشأ الدس والتصحيف ونحو ذلك
من هُنا يُعلم أنه لا يجوز أن نثبت على عالِم من العلماء ما يخالف القرآن
لمجرد وجود ما يوهم ذلك في مصنَّف له لا سند لنا إليه
ولا نسخة بخط يده سالمة من التلف
ولا نسخة يشهد العدول الثقات أنها مقابَلة على نسخة بخط يد المصنِّف
نعود إلى موضوع كلامنا
وهكذا..
1. صرنا متأكدين أن *الأشعري لا يرى جواز الخروج على الإمام علي*
2. وصرنا متأكدين أنه *يقول بتحريم الخروج على الإمام العادل*
= وكل هذا يقتضي بالضرورة أن مولانا الشيخ الهرري رحمه الله لم يدلس في بيان حقيقة مذهب الأشعري في البغاة كما افترى (الجناة.. فعليهم من الله ما يستحقون)
*وكيف يُتَّهم شيخنا بالتدليس وهو عمدة المحققين وصدر العلماء العاملين!*
أهل الفتنة من قصور أفهامهم توهموا فخلطوا وخبطوا
الشيخ اختصر كل هذا الكلام الذي لا يحتاج كل عامي أن يطلع عليه وأن يحل غموضه وأن يحل مشكله
بكلمات قليلة حاسمة
اختار من كلام الأشعري أوضحه وأكثره صراحة في كون معاوية مخطئا وفي أن اجتهاده منكر وبغي وباطل
*وما رأيكم الآن في مفاجأة نقدِّمها للنواصب أهل الفتنة؟*
أعرف أنكم تحبون المفاجآت
تعالوا معنا نتأمل في قول ابن فورك في المقالات وهو يحكي عن الأشعري فيقول: *<وإنَّ الأمر بعد عليِّ بن أبي طالب كان مُلكًا؛ ولا يقول لأحد بعدَه إنَّه كان إمامًا عادلًا مُفترضَ الطَّاعة>* انتهى
*هل تدرون ما معنى هذا الكلام؟*
معناه أن مُعاوية عند الإمام أبي الحسن الأشعريِّ لم يكُن عادلًا بل مَلِكًا وحاكمًا ظالمًا
*الآن ما جواب النواصب أهل الفتنة؟*
جوابهم الانقطاع
*وهذه خامسة* فوق رؤوس أهل الفتنة المتفحشين
وليست آخر الضربات
وآخر الأسئلة اليوم هو التالي:
إن كان الأشعري يقول بتحريم الخروج على الإمام العادل
فلماذا قال في [المجرد]:
*<ولم يُطلِق عليه اسم الفسق والكُفر>* ؟
*الجواب:*
*أوَّلًا: لاحظ أنه لم يمنع من تأثيمه*
يعني هو لا يقول: ولم يطلق عليه اسم المعصية والإثم والوزر مطلقًا
*ثانيا: لاحظ أنه ترك إطلاق اسم الفسق ولم يترك تفسيقهم مطلقا*
وذلك لأن الأشعري لا يريد لإسقاط عدالة بعض الصحابة
فلو قال إنهم فسقوا قد يوهم ذلك أنه يسقط عدالتهم
ومثله فعل البغدادي في [الفَرق بين الفِرق] لما قال في أهل الجَمَل: <ولم يكُن خَطَؤُهُم كُفرًا؛ ولا فسقًا يُسقط شهادتهُم> انتهى
فانتبهوا معي لقوله: ولا فسقا يسقط شهادتهم
معناه ليس فسقًا مُسقطًا للرِّواية
ولا يعني أنه ليس فسقا بالمرة
لا يعني أنه ليس فسقا مطلقا
لا
فكذلك قال في المجرد: *<ولم يُطلِق عليه اسم الفسق والكُفر>*
فهذه العبارة لا تعني انهم ما فسقوا
ولكن تعني أنه لم يستعمل لفظ الفسق في وصفهم
*كي لا يتوهم متوهم ضعيف العقل أنه يُسقط عدالتهم في الرواية مع كونهم صحابة*
وبين المعنيين فرق كبير عند كل قارئ عاقل
ولكن أهل الفتنة مفتونون
وهذا شأن أهل البدع
بكل حال هذه كانت الحجة السادسة
ويبدو أننا بحاجة لمجلس ثالث
قبل استكمال بياننا
في *تحقيق مذهب الأشعري في البغاة*
*ردا لكيد المفتري*
*على الإمام الهرري*
وآخر الخط: الحمدلله الحمدلله
غدًا إن شاء الله نكمل هذا البيان
نفتح المجموعة الآن ونستقبل الأسئلة التي تتعلَّق بمادة المجلس
-أوَّلًا-
فإن لم يوجد؟
نكمل ما كنا بدأناه مع الأخ المغترب
تفضلوا بالأسئلة في حدود ما تناولناه من الأدلة والبراهين
المجموعة مفتوحة
