كيف نعرف أن البلد الذي نعيش فيه هو إلى الشمال من مكة أو إلى الجنوب منها و بيان عن القبلة في أمريكا الشمالية

مجلس 18:

كلامنا اليوم في بيان كيف نعرف أن البلد الذي نعيش فيه

هو إلى الشمال من مكة أو إلى الجنوب منها

بطريقة سهلة للغاية

وسأحاول أن تكون كلماتي خالية من التعريفات التي قد يصعب على البعض فهمها بسرعة

هذا شعار جمعيَّة المشاريع الخيريَّة الإسلاميَّة لموسم المولد النَّبويّ الشَّريف العام ١٤٤٢ للهجرة

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم إنا نسألك أن تكون نوايانا خالصة لوجهك الكريم

اللهم ارزقنا حسن النوايا

وتقبَّل منا الصالحات

لا يخفى عليكم يا سادة

أن النجم القطبي

ويصح أن تقول نجم الشمال

أو النجم الشمالي

أو نجم القطب

أو نجم الشمال

أو النجمة الشمالية

(كلها أسماء لنجم واحد) وبعضها يسميها بأسماء أخرى

المهم أن هذا النجم يدل على جهة الشمال

وهو نجم شديد اللمعان

وقد مر معنا في أقوال العلماء أنه أقوى أدلة القبلة

أي أقوى دليل نعرف من خلاله اتجاه القبلة

لأنه ثابت في مكانه لمن ينظر إليه في كل البلاد التي يظهر فيها في الأرض

يعني لو أنت نظرتَ إليه

فمعناه أنك تنظر إلى جهة الشمال منك

فإذا استقبلتَه -يعني لو وجَّهتَ وجهك إليه- فأنت مُتَّجه شمالا

وإذا استدبرتَه -يعني لو جعلتَه وراءك – وراء ظهرك- فأنت مُتَّجه جنوبا

وكل هذا مما لا خلاف فيه عند أحد من العالمين

لا عند الفقهاء ولا عند أهل الفلك ولا عند غيرهم

إذًا.. هذه مقدِّمة نفهم منها أن النجم القطبي يدلُّنا إلى الشمال

إلى جهة الشمال

طيب

كيف نعرف من خلال النظر إلى النجم القطبي هل نحن في بلد يقع إلى الشمال من مكة أم إلى الجنوب منها؟

لنبني على ذلك الاجتهاد المعتبر في معرفة اتجاه القبلة

لأنه ليس كل اجتهاد في هذا الأمر معتبر

بل لا بد أن يكون مبنيا على ما عله الشرع دلالة في معرفة اتجاه القبلة

إذَا عرفنا الجواب وفهمناه

يسهل علينا بعد ذلك فهم فساد قول أهل الفتنة في اتجاه القبلة في أميركا الشمالية

ويسهل علينا معرفة أن الاتجاه الصحيح إلى الكعبة من أميركا الشمالية لا بد أن يكون مائلا إلى الجنوب

تصويب: جعله الشرع

والجواب يا سادة:

أن النجم القطبي يراه أهل مكة منخفضا في الأفق الشمالي نوعا ما

يرونه منخفضًا عن أن يكون في وسط السماء

يجدونه قريبا من أدنى الأفق

فلا يحتاجون إلى رفع الرؤوس ليروه

أما النجم ذاته

لو نظرتَ إليه وأنت في أميركا الشمالية

فأنت مضطر لرفع رأسك أكثر قليلا حتى تراه

لأنه يكون مرتفعا تقريبا بقدر مرتين مما هو مرتفع في الأفق المكي

في الولايات المتحدة تقريبا نحو 45 درجة

ويختلف قليلا بحسب جنوب الولايات المتحدة وشمالها

في نيويورك مثلا: النجم القطبي يرتفع في الأفق 41 درجة

والنجم ذاته لو رأيتَه فوق رأسك تماما

بحيث تجدك مضطرا لرفع رأسك كثيرا لكي تراه

على أي شيء يدلك ذلك؟

يدلك على أنك قريب جدا من نقطة القطب الشمالي

يعني أنت في شمال أميركا الشمالية

إذًا.. فلنرتب كلامنا من جديد

انطلاقا من كونك في الحجاز

تنظر إلى جهة الشمال بدون أن تضطر لرفع رأسك

فترى النجم القطبي منخفضا في الأفق الشمالي

قريبا من أدنى الأفق في طرف السماء

ثم تسافر شمالا وتصل إلى جنوبي أوروبا

فتلاحظ أن النجم القطبي ارتفع في الأفق

حتى صرت مضطرا لرفع رأسك قليلا لكي تراه

ثم تسافر شمالا وتصل إلى ما بعد البلاد التي تقع في شمالي أوروبا

يعني تصل إلى نقطة قريبة من نقطة القطب الشمالي على الأرض

فتلاحظ أن النجم القطبي صار فوق رأسك تماما أو يكاد

فإذَا فهمتَ ما تقدَّم ذكره

فأنت صرتَ قادرا على معرفة إن كان بلد إقامتك يقع إلى الشمال من مكة أو لا

فإذا رأيت النجم القطبي مرتفعا في الأفق قريبا من وسط السماء

أدركتَ أنك في بلد هو إلى الشمال من مكة

ولكن ماذا لو كنتَ في بلد لا يظهر فيه النجم القطبي أبدا؟

الجواب:

عندها تدرك فورًا أنك في بلد يقع إلى الجنوب من مكة المكرمة

لأن النجم القطبي لا يظهر في جنوبي الأرض

عند خط الاستواء

يظهر النجم القطبي ملتصقا تقريبا بالأفق الشمالي

لتقريب الدرجة: كما تظهر الشمس وقت الشروق ملتصقة بالأفق الشرقي = يظهر النجم القطبي ملتصقا بالأفق الشمالي عند خط الاستواء

فإذا ذهبنا جنوبا بعد خط الاستواء؟

هناك لن نستطيع رؤية النجم القطبي بعد ذلك

تنعدم رؤيته تماما

وننتقل إلى أدلة أخرى من أدلة القبلة

أرجو أن الكلام سهل فهمه على كل قارئ

إذًا وبعبارة أخرى نقول:

كلما سافرتَ باتجاه الشمال

ستلاحظ أن النجم القطبي يرتفع بشكل تدريجي نحو الأعلى

إلى أن يصير فوق رأسك تماما في القطب الشمالي

وكلما سافرتَ باتجاه الجنوب

ستلاحظ أن النجم القطبي ينخفض بشكل تدريجي

إلى أن يختفي تماما عند عبور نقطة خط الاستواء باتجاه جنوبي الأرض

الآن لو تكلَّمنا في الفَرق في رؤية النجم القطبي

بين مَن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية

وبين مَن يقيم في الحجاز

طلبا لمعرفة هل الولايات المتحدة الأميركية تقع إلى الشمال من مكة

أم إلى الجنوب من مكة

سنجد ما يلي:

لما كان النجم القطبي في الولايات المتحدة الأميركية

أكثر ارتفاعا في الأفق عنه في مكة المكرمة

ندرك فورا أن الولايات المتحدة الأميركية بلد يقع إلى الشمال من مكة

فلا يصح بعد ذلك الاجتهاد بأن اتجاه القبلة في الولايات المتحدة الأميركية إلى الشمال لأننا صرنا عارفين قطعا ويقينا أننا إلى الشمال من الكعبة

ويتعين أن يكون الاتجاه مائلا إلى الجنوب

أعيد بعبارات مختلفة قليلا

حتى ترسخ المعلومة في أذهان الكل

في مكة نرى النجم القطبي منخفضا في الأفق

وفي الولايات المتحدة الأميركية نراه أكثر ارتفاعا وأقل انخفاضا مما نراه في مكة

فندرك أن الولايات المتحدة الأميركية بلد يقع إلى الشمال من مكة

وأن مكة بلد يقع إلى الجنوب من الولايات المتحدة الأميركية

بهذه الحالة

كيف يتجه رجل إلى الشمال في صلاته وهو يعلم أن مكة إلى الجنوب منه!

كيف يستبيح لنفسه الاتجاه إلى حيث يدرك يقينا أن الكعبة ليست في تلك الجهة!

هذا لعب بالدين

هذا عبث

المسلم يهتم بفريضة الصلاة

ولا يُضيِّع ما افترض الله عليه من هذه الفريضة العظيمة

وخطر لي الآن

أن أقوم بالتعبير بطريقة مختلفة كذلك

القطب الشمال أقرب إلى النجم القطبي منا ومن الولايات المتحدة الأميركية

والولايات المتحدة الأميركية أقرب إلى القطب الشمالي منا

إذًا.. الولايات المتحدة الأميركية تقع بيننا وبين القطب الشمالي

فمن هنا

لا ينبغي لعاقل أن يزعم أن الاتجاه الصحيح -في أن نولي وجوهنا شطر الكعبة- أن نتجه إلى الشمال فيما لو كنا مقيمين في الولايات المتحدة الأميركية

وقد علمتم أن دلالة النجم القطبي معتبرة بالإجماع

بإجماع علماء الأمة

فكيف يحكم المفسدون بأن الاتجاه بناء على دلالة النجم القطبي غير صحيح!

نعوذ بالله

بعض أهل الفتنة يقول إن من صلى إلى الجنبو الشرقي بناء على دلالة النجم القطبي لا تصح

وهذا فساد عظيم منه

كيف بعد بيان دلالة النجم القطبي يقول هذا الكلام الفاسد الذي يخرج من أفواههم!

والبعض الآخر من أهل الفتنة يحتالون في نشر بدعتهم

فيقولون (هذا صحيح في الاتجاه إلى الجنوب الشرقي لا نقول لا ولكن أيضا الاجتهاد بالبناء على الشمس كذلك صحيح في الاتجاه إلى الشمال)!

وهذا قول فيه مراوغة

وسأقول لكم سبب حكمي عليه بذلك

تصويب: الجنبو الشرقي = الجنوب الشرقي

أوَّلًا:

لأن أدلة القبلة لا تتعارض

هكذا نص العلماء

فهل يزعم أهل الفتنة أن أدلة القبلة تتعارض!

لماذا لا يوافقون ما قاله علماء أهل السنة في هذه المسألة!

لأنهم ضالون تائهون في بحور الظلمات

والعياذ بالله

ثانيًا:

لأن الشمس وقت التعامد لا تدل على اتجاه القبلة الصحيح في الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة الأميركية

وذلك لأن تكوُّر الأرض له تأثير يخدع الغافلين

فنسأل الله أن لا يجعلنا من المفسدين في الأرض

وآخر المجلس الحمدلله الحمدلله

فتفضلوا بالأسئلة إن وجدت

لكن احرصوا أن تكون في الموضوع

لا خارجه

حتى لا نضطر للتفصيل الكثير

أضف تعليق