لا يُفرَّق في العصمة بين أحد مِن رُسُله

مجلس 33

كلامنا اليوم في بيان أن عصمة الأنبياء واحدة

*وأنه لا يُفرَّق في العصمة بين أحد مِن رُسُله*

_وبيان كيف يُخادع أهل الفتنة المسلمين في هذه المسألة_

وبيان كيف نُلزمهم الحق والصواب

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

*وامحقِ اللهمَّ الفتنة وأهلَها* ءامين

وبعدُ فإن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه

متساوون في أصل النبوة

في أحكام النبوة فيما يجب للأنبياء وما يستحيل عليهم عقلا وشرعا

*يجب لكل نبي من العصمة ما يجب لسائر الأنبياء*

ويستحيل على كل نبي ما يستحيل على غيره من الأنبياء

وقد نص العلماء على أن عصمة الأنبياء واحدة

*فليس بين العلماء مَن يقول بالفرق بين الأنبياء في العصمة*

لا أحد من العلماء المعتبرين قال إنه يجب لنبي – شيء – لا يجب لغيره من الأنبياء في العصمة

ولا أحد من العلماء المعتبرين قال إنه يستحيل على نبي – شيء من الذنوب – لا يستحيل على غيره من الأنبياء

معنى هذا أن سيدنا وحبيبنا رسول الله محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليس له خاصية *(في العصمة)* على إخوانه النبيين والمرسلين

صلوات الله عليهم وسلامه

*بل إن له عليه الصلاة والسلام مثل ما لهم من العصمة*

*ولهم من العصمة مثل ما له هو صلى الله عليه وسلم منها*

قال الرازي في [المسائل الخمسين في أُصول الدِّين]:

<وإذَا بطل في حقِّه -عليه الصَّلاة والسَّلام- بطل في حقِّ الأنبياء عليهمُ السَّلام *إذ لا قائل بالفَرق>* انتهى.

ووجه الدليل في كلامه قوله: *<إذ لا قائل بالفرق>* انتهى

وقال ابن خمير[1] في [تنزيه الأنبياء]: *<فإنَّهم* _[أي الأنبياء]_ *في النَّزاهة والعصمة: كأسنان المشط* لا يُفرَّق بين أحد مِن رُسُله> انتهى

معناه الأنبياء متساوون في العصمة

ولاحظوا قوله كأسنان المشط

*هذا في العصمة*

*لا في الفضل والدرجة*

إذًا..

عصمة الأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامه- واحدة

ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ليس له عصمة خاصة مختلفة عن عصمة باقي الأنبياء عليهم السلام

*إنما هو معصوم عما عُصم عنه سائر الأنبياء*

أي معصوم مِن الكفر والكبائر وصغائر الخسة

*- كما في قول الجمهور*

ومعصوم عن كل الذنوب مطلقا بما فيها الصغير الذي لا خسة فيه

*- كما في قول الأقل من المجتهدين*

فإذَا عَلِمْنَا هذا..

عَلِمْنَا أن مَن نسب لنبي _ما لا يجوز عليه شرعا_ (بالإجماع)؛

*- فهذا يُضلَّل.. يُحكم عليه بالضلال*

لأنه يكون قد وصف الأنبياء بما لا يليق بحقهم إجماعًا والعياذ بالله

أما مَن نسب لنبي _شيئا  يجوز عليه شرعا_ (في قول الجمهور)؛

*- فهذا *(((لا)))* يُضلَّل.. لأن كلامه صحيح عند الجمهور*

أي عند أكثر المجتهِدِين المُعتبَرين

فمسألة (العصمة عن صغائر غير منفرة) هي مسألة خلافية بين المجتهدين

*ومن قال بمسألة _الخلاف فيها معتبر_ لا يُنكر عليه*

لا يجوز الإنكار على من قال بمسألة خلافية بين المجتهِدِين المُعتبَرين من علماء الأمة

وما كان *مستحيلا في الشرع والعقل أن يكون صفة لنبينا* محمد -عليه السلام-؛

كان *مستحيلا في الشرع والعقل كذلك أن يكون صفة لغيره من الأنبياء* -عليهم السلام-

ومِن هُنا.. تعرف أخي القارئ

*أن بعض أهل الفتنة في تمييزهم عصمة سيدنا محمد عن عصمة إخوانه الأنبياء والمرسلين*

*جاءوا بما يُخالف ما عليه العلماء* علماء أهل السنة والجماعة

هذا دليل أن أهل الفتنة جاءوا بشيء ليس من مذهبنا

وبعض أولئك (المتفحشين في الطعن بأهل السنة)

*خادَعوا المسلمين*

وخدعوا بعضَ الذين لا حظ لهم من العلم والتحقيق

*فأوهموهم أن نسبة الصغيرة للنبي أعظم من نسبتها لغيره من الأنبياء*

مع أن عصمة الأنبياء واحدة!

فمع أن ما جاز عقلا وشرعا على الواحد من أنبياء الله

جاز كذلك على سيدنا محمد عليه السلام

إلا أن بعض المتفحشين فرَّقوا في العصمة بين الأنبياء

بلا دليل فعلوا

وكان من جُملة شبهات أهل الفتنة في طعنهم بقول الجمهور

*أنْ قالوا أوَّلًا:*

– (نسبة ذنب حقيقي للنَّبيِّ سوء ظن به!)

*وأنْ قالوا ثانيا:*

– (نسبة ذنب حقيقي للنَّبيِّ يعني أنه لم يكن تقيا!)

*وأنْ قالوا ثالثًا:*

– (نسبة ذنب حقيقي للنَّبيِّ يعني أنه كان عاصيا!)

*وجوابنا على هذه الشبهة المتهالكة من وجوه ثلاثة:*

*الأول:*

أنْ يُقال لهم:

إن الجمهور نسبوا إلى النبي صغيرة لا خسة فيها

لأنهم اعتقدوا أن هذا هو المراد في النص القرآني

فقدَّموا الاتباع على الابتداع

*وأثبتوا ما رأوا أن القرآن يثبته* في الآيات التي فيها:

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}

و{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}

ونحوها

فليس هذا سوء ظن من الجمهور بالرسول عليه الصلاة والسلام

حاشا جمهور المسلمين أن يسيئوا الظن بالرسول

فلا ضرر على الجمهور بما قالوا

لأن مستندهم: *القرآن الكريم* كتاب الله العزيز الذي بَلَغَنَا بالتواتر

*ولأنهم لم يصفوا نبيًّا بما لا يجوز عليه شرعا*

ولأنهم ما أرادوا تنقيص النبي أساسا

*الثاني:*

أنْ يُقال لهم:

إن الجمهور نسبوا إلى النبي صغيرة لا خسة فيها

وهذا لا يعني أنه لم يكن تقيًّا عندهم

*لأن من لم يأت في حياته كلها إلا صغيرة واحدة* -لا خسة فيها–

*فيتوب منها ولا يستمر عليها*

*هذا يكون تقيًّا بلا شك*

وإن لم يوصف مثل هذا بالتقوى.. فمَن!؟

*الثالث:*

أنْ يُقال لهم:

إن الجمهور نسبوا إلى النبي صغيرة لا خسة فيها

فتاب منها قبل أن يُقتدى به فيها

وهذا لا يعني جواز تسميته عاصيا

*لأن مَن لم يقع في المعاصي إلَّا نادرا*

*هذا لا يُسمى عاصيا*

الذي يُسمى عاصيا يكون من عوام المسلمين ويكون اعتاد فعل المعصية

وليس من صدرت منه معصية نادرة يسمى عاصيا

ولذلك الكثير مِن المُفسِّرين قالوا:

*<يجوز أنْ يُقال عصى آدمُ ولا يجوز أنْ يُقال آدمُ (عاصٍ)* لأنَّه إنَّما يُقال (عاصٍ) لمَن اعتاد فعل المعصية كالرَّجُل يَخيط ثوبه يُقال خاط ثوبه ولا يُقال هو خيَّاط حتَّى يُعاود ذلك ويعتاده> انتهى

*يعني كما أن مَن خاط ثوبه مرة واحدة*

*لا يُسمى خيَّاطا* لمجرد أن خاط ثوبه مرة واحدة

كذلك من وقع في ذنب صغير لا خسة فيه

مرة نادرة

هذا لا يُسمى عاصيا

بخلاف من اعتاد أن يخيط الأثواب فيُقال: خيَّاط

ومن اعتاد ارتكاب المعاصي يُسمى عاصيا

والأنبياء لا يعتادون على فعل المعاصي – حتى في قول الجمهور

إذًا..

*مَن عصى وتاب.. لا يُسمى عاصيًا*

لأن التائب من الذنب كمَن لا ذنب له

أمَّا مَن عصى ولم يتُب فهذا يُسمى عاصيًا

وقد علمنا مِن أحوال الأنبياء

أنهم إن أذنبوا تابوا فورا (قبل أن يقتدى بهم في المعصية)

*فنخلص إلى أنه ليس بين الأنبياء مَن يُسمى عاصيا*

حتى على القول بصدور صغائر غير منفرة منهم

صلوات الله عليهم وسلامه

ولذلك

*لم يكن إمامنا الأشعري يرى في وقوع الصغائر نقضًا لمقتضى عصمة الأنبياء*

وأنتم تحفظون قوله الذي فيه:

<إنَّ اللُّطفَ قدرةُ الطَّاعةِ *فإذا توالَتْ ولم يتخلَّلْها كبيرةٌ كانتْ عِصمةً>* انتهى

وتحفظون قوله رحمه الله: <إنَّ أنواعَ الألطافِ إذا توالَتْ وفعلَها اللهُ بالمُكلَّفِ *ولمْ تتخلَّلْها كبيرةٌ قيل لمَن فُعِلَ بهِ ذلكَ إنَّهُ معصومٌ مُطلقًا وذلكَ كأحوالِ الأنبياءِ والمُرسلينَ>* إلخ

فالأشعري بهذا الكلام يقول إن من لا يقع في الكبائر معصوم مطلقا ولو كان يقع في الصغائر.. فتأمَّلوه طلبا للفهم يا متفحشون..

وهكذا يتبين معنا

أن الأنبياء -وأفضلهم سيدنا محمد- صلوات الله عليهم وسلامه

*لا يجوز تسميتهم بالعصاة*

1. *لا على قول الجمهور*

2. *ولا على قول الأقل من العلماء المجتهدين*

النبي من الأنبياء لا يجوز تسميته عاصيًا

ولو كان صدر منه ذنب حقيقي صغير لا خسة فيه

لأنه إن كان وقع منه مثل ذلك.. فهذا يكون نادرا

فلا تكون المعصية معهودة من نبي أبدا

أي لا يتكرر وقوعه في المعصية ولا يكثر ولا يستمر عليها

فلا يُسمى عاصيا

*وبقي تنبيه:*

وهو أن قول الجمهور بنسبة ذنب حقيقي صغير لا خسة فيه لنبيِّنا -عليه الصلاة والسلام-

ليس على مراد التنقيص

أي لم يقل الجمهور ذلك تنقيصًا للنبي عليه الصلاة والسلام

أبدا

بل قال الجمهور قولهم:

  1. حكايةً لِمَا نصَّ عليه الشرع
  2. وبيانًا للحكم الشرعي

ونحن ننقل قول الجمهور:

– ردًّا لدعاوي الإجماع المكذوب

– وحفظا للشرع من التحريف

– وحفظا لمذاهب علماء أهل السنة من الضياع

= وقد علمتم أننا على محبة الأنبياء وتعظيمهم وتوقيرهم وتأييدهم منذ فهمنا الكلام ومنذ تعلمنا النطق فلله الحمد ولله المنة

أما من قال بصدور ذنب من نبي (ليس لبيان الشرع) وإنما

كانت نيته في ذلك في نحو قوله (عصى) كانت نيته تنقيص النبي وشتمه أي الطعن بالنبي وذمه

فهذا يُحكَم بكفره بسبب إرادته تنقيص النبي

لا بسبب قوله بصدور الذنب الصغير الذي لا خسة فيه من نبي

بين الأمرين فرق

أما تنقيص الأنبياء -عليهم السلام- فكفر والعياذ بالله

ولو قال عن زر نبي (إنه وسخ) -إن قال ذلك على مراد تنقيص النبي- فهذا يكفر

لا يكون مؤمنا مَن ينتقص الأنبياء

صلوات الله عليهم وسلامه

أما لو قالها وكان كلامه حقا ولم يُرد التنقيص فلا يكفر..

الزر يعني الذي يوضع في القميص

لو قال النبي زر قميصه وسخ

إن قال هذه العبارة بنية التنقيص والشتم والطعن فهذا يصير كافرا

والنبي من الأنبياء

حتى في قول الجمهور بصدور صغيرة -لا خسة فيها- منه

*فإنه لا يلحقه عار الذنب*

لندرة وقوع الذنب منه ولكونه صغيرا لا خسة فيه ولثبوت توبته وبراءته منها فورا قبل أن يُقتدى به فيها

فبطل تمويه أهل الفتنة على المسلمين

وتبين لكل أحد أن عصمة الأنبياء واحدة

*وأنه لا يُفرَّق في العصمة بين أحد مِن رُسُله*

وعرفنا ما أشكل على أهل الفتنة

ثم قمنا بالرد والجواب على شبهاتهم

وآخر الخطاب الحمدلله الحمدلله

تفضلوا بالأسئلة

مجلس 34:

*مجلس صباحي قصير*

نتناول فيه حكاية (سليم بن أنور بن الحاج محمد شطورو)

*وكيف صار من أصحاب الدعاوي الكاذبة*

*لتعلق قلبه بمخالفة العالم العامل*

وسهولة الطعن بأهل السنة والجماعة عنده

الحمدلله

وصلى الله وسلم على رسول الله

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم

*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*

يُحكى في *أخبار الحمقى* والمُغفَّلين

أن (رجلا) اشتكى عند القاضي على ابنه لأنه لا يصلي

واحتج (الرجل) للدلالة على ذلك بأن ابنه لا يحسن قراءة آية من كتاب الله

فطلب القاضي من الابن تلاوة آية من كتاب الله تعالى

فقال الابن:

*(أضاعوني وأيَّ فتًى أضاعُوا * ليومِ كريهةٍ وسدادِ ثَغرِ)*

وهذا بيت من الشعر!

ليس آية من كتاب الله كما ترون

فنظر القاضي إلى الرجل والعجب يملأ وجهه

فتوهم الأب أن القاضي غضب منه لأن الابن عرف آية من القرآن!

*فقال الأب للقاضي: والله ما حَفِظَهَا حتى أمس!*

فأمر القاضي بحبس الرجل وابنه

جزاء على جهل الاثنين وتوهمهما أن بيت الشعر هذا من القرآن

*انتهى بتصرف*

ومثل الذي حصل في هذه القصة

فعل المدعو (سليم بن أنور) من تونس

فقد أطلعناه على كثير من أقوال العلماء في بيان قول الجمهور

في وقوع صغائر لا خسة فيها من الأنبياء

لكنه ما إن وقع على كلام

ينسخ فيه إبراهيم المارغني *دعوى كاذبة* تقول: *<وأما المحرم فلم يقع منهم إجماعا>* انتهى

حتى سارع (سليم بن أنور) لإشاعته وكأنه الحق الذي لا يأتيه باطل

*وأغمض عينيه عما قاله جمهور علماء الأمة*

من شافعية وحنفية وحنبلية وحتى مالكية

ملاحظة

المدعو سليم هذا لا يفهم من لفظ الحرام الكبيرة

ولا يفهم منها المعاصي المنفرة ذات الخسة والدناءة

بل يفهم منها الصغيرة التي لا خسة فيها ولا دناءة

فمن المالكية نذكر أوَّلا رأس المذهب

*الإمام مالك رضي الله عنه*

فيما ينقله عنه *الأبياري وهو فقيه أصولي مالكي*

فماذا قال الأبياري ناقلا عن الإمام مالك يا سليم بن أنور؟

قال الأبياريُّ المالكيُّ فِي [التَّحقيق والبيان فِي شرح البُرهان فِي أصول الفقه] ما نصُّه: <وَقَوْلُهُ: (إِنَّ الصَّغَائِرَ مُخْتَلَفٌ فِي وُقُوعِهَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ) فَهُوَ كَذَلِكَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةُ وَاسْتَدَلَّ عَلَىْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}> انتهى.

فيا سليم بن أنور

ألم تلاحظ أن *الأبياري ينقل عن أبي المعالي عبدالملك الجويني المتكلم الأصولي الشافعي الكبير أنه قال: <إن الصغائر مختلف في وقوعها من الأنبياء>؟*

يقول *مختلف في وقوعها* لا في جوازها وحسب

ثم ألم تلاحظ أن *الأبياري يصادق على كلام الجويني فيقول: <فهو كذلك>؟*

مختلف في وقوعها وليس مجمعا على عدم وقوعها

وبين العبارتين فرق

*فبحسابك يا سليم بن أنور يكون الإمامان الجويني والأبياري صاحبَي دعاوي كاذبة* زالعياذ بالله

أم تُسلِّم أن ما نسخه المارغني لا يعدو كونه دعوى كاذبة؟

ثم ألم تلاحظ يا سليم بن أنور

*أن الأبياري نص بعد ذلك مباشرة*

*أن مذهب مالك القول بالوقوع* فقال: <وَمَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةُ وَاسْتَدَلَّ عَلَىْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}> انتهى؟

هل رأيتَ كل ذلك

*أم تعاميتَ عنه لزيغ في قلبك يا سليم بن أنور!*

كيف لم تر كل ذلك وقد عرضناه وعرضنا غيره الكثير!

ولكنك تريد الانتصار لما تميل له لسبب ما

  1. فإما أنك تريد الانتصار لما يميل إليه قلبك ولو عن طريق الدعاوي الكاذبة
  2. وإما أنك تريد الانتصار للدعوى الكاذبة لأنك تحمل في قلبك لؤما وبغضا للمؤمنين وتكشف عما في نفسك من التعالم والتصولح وكان أجدى بك أن لا ترفع الدعاوي الكاذبة *فهذا مما يلحقك عاره حتى بعد موتك إن لم تستدرك بالتوبة يا سليم بن أنور*

 هل تشعر بسرور الآن يا سليم بن أنور

وقد ضربتَ عُرض الحائط بأقوال أئمة الإسلام!

وبينهم أئمة المالكية!

1. مالك رضي الله عنه -وهو المتوفى 179 للهجرة- فمَن دونه

2. وابن بطال شارح البخاري وشيخ مالكية زمانه والمتوفى 449 للهجرة

3. والقاضي عياض اليحصبي صاحب الشفا والمتوفى 544 للهجرة

4. والمازري رئيس مالكية زمانه والمتوفى 536 للهجرة

5. والأبياري وهو الفقيه الأصولي المالكي المتوفى 616 للهجرة

6. والفقيه المالكي عبدالرحمن اليفرني المتوفى 734 للهجرة

7. وابن عرفة التونسي المتوفى 803 للهجرة

وغيرهم كثير من المالكية

هل تشعر بسرور يا سليم بن أنور

وبنشوة *التعالم والتمشيخ بالباطل*

والتمظهر بالعلم ولو على حساب لجوئك إلى الدعاوي الباطلة

فتأخذ بكلام نَسَخَه إبراهيم المارغني عن غيره

ويصير عندك الإمام مالك وابن بطال والأبياري من المبتدعة الذين خالفوا الإجماع!

ويصير عندك القاضي عياض والمازري واليفرني وابن عرفة *جهلة كذَّابين لا يعرفون ما قام عليه الإجماع!*

حتى وجدتَ أنت تلك العبارة في [بغية المريد]!؟

وهل تعرف يا سليم بن أنور

أن تلك العبارة *التي طِرتَ بها ولم ترفعك*

نسخها المارغني مما سبقه من شرحَي [جوهرة التوحيد]

  1. للصاوي
  2. والباجوري

*وكل منهما نقل القول بأن آدم عليه السلام كان مأمورا بالأكل من الشجرة باطنا!*

وهذا القول *من الغلو القبيح ابتدعه بعض أدعياء التصوف* لو كنت تعلم يا سليم بن أنور

ولكنك صاحب بدعة وهوى فليتك تعرف

هل تعلم يا سليم بن أنور

أن هذا الكلام الفاسد المنقول في المحل الذي نسخ منه المارغني تلك الدعوى المكذوبة

*يوقع الاختلاف في كلام الله تعالى!*

ألا تعلم أن *الله تعالى نفى الاختلاف عن كلامه المقدس* بقوله عز وجل:

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}*

فكيف تفرح بنقل دعوى كاذبة نُقلت من حيث يوجد ما يوقع الاختلاف في كلام الله تعالى!

*أم تظنك تأتي بدعوى كاذبة ثم لا تتناقض يا سليم بن أنور!*

*أما في حق سيدنا آدم عليه السلام* فقد قال الله تعالى:

{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ}

والسبب في ذلك أن آدم خالف النهي الذي نهاه الله

لأنه أعلمه بالمنع من أكل شجرة واحدة من أشجار الجنة،

وأباح له ما سواها،

فوسوس الشيطان له ولحواء أن يأكلا منها،

فقال لهما ما أخبر الله:

{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ}

*فأكلا منها فأخرجهما الله تعالى من الجنة*

وتلك المعصية، لا تعد معصية كبيرة بل هي صغيرة ليس فيها خسة ولا دناءة

قال الله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ}

أخبرنا الله بأنه نُهي ولم يخبرنا بأنه أُمر بالأكل من الشجرة

وكيف يجتمع الأمر بشيء والنهي عنه في حق شخص واحد في وقت واحد؟

ولو كان عليه السلام مأمورا باطنا من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها، *فأين يقع قول الله تعالى:*

{فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}

*ثم أخبرنا الله تعالى بأنه تاب عليه:*

{فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْه}

أي *قَبِلَ توبته من المخالفة*

*ولو كان مأمورا باطنا فأي مخالفة يقع المتاب منها؟*

_هل من جواب يا سليم سليم بن أنور!_

أم *_تنقطع_* وترتاح ونرتاح من لعبكم في الدين ويرتاح المسلمون من دعاويكم الكاذبة! ومن تخوضكم في دين الله بما لا تعلمون

تترك العالم العامل مولانا الشيخ الهرري

أومثلك ينكر على مثله يا زائغ!

تحارب الأولياء وتتبع أجهل القوم الغمر البليد الثرثار سامر العم في بدعته وتكفيره المسلمين بغير حق

*وتظن أنك تسلم في الدنيا ويوم القيامة!*

ولا تتفاجأ يا سليم بن أنور

أن المحل الذي نسخ منه إبراهيم المارغني قوله: <وأما المحرم فلم يقع منهم (إجماعا)> انتهى

*ضبطه الشيخ علي جمعة* بلفظ: < وأما المحرم فلم يقع منهم *(إجمالا)>* انتهى

*فهل يفاجئك هذا!*

أين صار إجماعك المزعوم بعد هذه المفاجأة؟

في خبر كان

أم في خبر كاذب

أظنك تعرف الجواب

يعني صار *يوجد احتمال وقوع خطإ في النسخ في كلام المارغني*

إجمالا صارت إجماعًا 

*فكيف تصنع مع هذا الاحتمال؟*

تغير في دينك وتبتدع وتخالف الحق وتأتي بدعوى كاذبة؟

كيف تُحرِّف مذاهب علماء أهل السنة

وتأتي بإجماع مكذوب صريح في كونه كذبا وزورا

*لمجرد أنك تقرأ في كتاب أخطأ كاتبه أو ناسخه في رسم كلمة!*

أليس *كان أولى بك*

أن *لا تلغي أقوال كل أولئك الأئمة* الذين رسمت لك أسماءهم آنفًا؟

لماذا تتعالم وأنت تؤمن بيوم القيامة يا سليم بن أنور؟

لا تخاف الحساب العسير!؟

لماذا تحرف مذاهب العلماء جهارا نهارا

وقد أبرزنا لك أقوالهم ولا سيما المالكية منهم!

ولا أتركك في هذا المجلس القصير

إلا بعد أن *أفاجئك مفاجأتين صغيرتين*

_على قياسك أيها المتعالم_

فأولهما لأنك ذكرت الشيخ محمد الطاهر بن عاشور

مرفقا بما يوهم موافقته على ذلك الإجماع المكذوب

فخذ ما يلي:

قال الشَّيخ مُحمَّد الطَّاهر بن عاشور فِي [تحقيقات وأنظار]: <قال إمام الحرمَين فِي [الإرشاد]: (وأمَّا *الذُّنوب المعدودة مِن الصَّغائر فلم يقُم عندي قاطع سمعيٌّ على نفيها “أي: عدم وُقوعها”* ولا على إثباتها “أي: جواز وُقوعها” إذ القواطع نُصوص أو إجماع. *ولا إجماع>* إلخ..

لاحظ قوله: ولا إجماع

ولا إجماع

ولا إجماع

على أيش يدلك هذا يا متعالم؟

فهذا الكلام الذي ينقله ابن عاشور *ردٌّ واضح وصريح على دعوى الإجماع المكذوب*

يعني الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ينقل ما *يرد دعواك الباطلة يا سليم* بن أنور

ألستَ ذكرتَ اسمه مقرونا بما نسخت من كلام المارغني؟ بلى أنت فعلتَ

وهذا منك تدليس

*وجهل على التحقيق*

لأنك أردت الانتصار بذكر اسمه فإذا به ينقل ما يردك ويبطل دعواك

ثم يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:

<واستدلَّ أبو بكر الباقلَّانيُّ لرأيه بقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} إذ لا يُقال لمَن لا ذنب له كالطِّفل والمجنون: قد غفرتُ لك. ولأنَّ الآية وردت فِي معرض الامتنان فلو لم يكن له ذنب لم يكن له وجه. وبقوله تعالى: {عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وبقوله تعالى: {وَعَصَى ءادَمُ رَبَّهُ فَغَوى} وبقوله: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ}..> انتهى.

وليتك تتابع المجلس التالي

*لأخبرك عن ابن فورك والباقلاني*

*وكيف سبقك ابن حزم عليه من الله ما يستحق*

*بدعوى الإجماع المكذوب*

_رغم نقله لقول ابن فورك والباقلاني!_

ولا تعجب

فالطيور على أشكالها..

ستنتفع لو قرأت بقلب صاف

فهذا ابن عاشور مرة أخرى ينقل ما ينقض دعواك الإجماع

فأولا الجويني

وثانيا الباقلاني

فهل يكون إجماعك بعد كل هذا إلا دعوى كاذبة يا سليم بن أنور؟

تعلق قلبك بقول (قل به لم نمنعك من القول بالعصمة المطلقة)

لكن أن يصل بك الحال إلى نقل الدعاوي الكاذبة

*فهذه عجيبة*

*وتفضح جهلك وزيغك وافتتانك*

والمفاجأة الثانية

أن ابن بزيزة المتوفى 673 للهجرة

وهو فقيه مالكي من أئمة المالكية المعتمد عليهم

وهو بعدُ تونسي كما تحب :)

ولد وعاش ومات في تونس

يخالفك ويرد إجماعك المكذوب

كما نقل عنه اللخمي الإسكندراني المالكي المتوفى 734 للهجرة

فأنتَ إنْ صدَّقتَ واعتقدتَ الدعوى الكاذبة المنقولة في [بغية المريد]

*لزمك الحكم على عشرات العلماء بالكذب والتحريف والجهل*

وبينهم *بعض أكابر علماء تونس*

_فماذا أنت فاعل يا سليم بن أنور؟_

*وهل هذا كل شيء اليوم!*

لا يا سليم بن أنور ليس هذا كل شيء فطب نفسًا

وانتظر عودتي اليوم الساعة 2 ظهرا بتوقيت بيروت

*لنكمل الكلام في مسألة العصمة بين الجواز والوقوع*

فقد حضرنا لك مفاجآت كثيرة

وأقوال كثيرة لعلماء أهل السنة والجماعة

من فقهاء المذاهب الأربعة

*لتعرف يا سليم بن أنور بن الحاج محمد شطورو*

*كم كنتَ كاذبا في دعواك الباطلة*

*وآخر الرسالة الحمدلله أن برَّأ أهل السنة من الدعاوي الكاذبة*

*وأن فضح أهل الفتنة بها*

من كان عنده سؤال فليسأل


[1] أبو الحسن علي بن أحمد السبتي الأموي المعروف بابن خمير توفي 614 هجري. وكتابه هو تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء.

أضف تعليق