مجلس 35 في مجموعة حوار علمي
كلامنا اليوم تتمة لما كان الأخ عمر حفظه الله قد بدأه في المجلس الصباحي
نستعرض فيه أقوال علماء الأمة في وقوع الصغائر غير ذات الخسة من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه
ردًّا لدعوى الإجماع المكذوب
زحفظا لمذاهب العلماء من التحريف
على أيدي حثالة الأغبياء أهل الفتنة
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
*وامحقِ اللهمَّ الفتنة وأهلَها* ءامين
وبعدُ فاعلم أخي القارئ أن بعض متأخري الأشعرية
قالوا: (الأنبياء معصومون عن الكبيرة والصغيرة عمدًا وسهوًا)
وهذا ليس قول الأشعري ولا قول الماتريدي ولا قول بعض الحنفية (لأن الحنفية جوزوا وقوع الصغائر سهوا)
وإنما هو قول آخر يختلف عن قول الجمهور
وليس عليه مجتهدو الأُمَّة
ولكنه غلب على بعض المتأخرين فقالوا به
وأعجب منه ادعاء بعضهم المتأخرين الإجماع على ذلك!
ومنهم الصاوي
والباجوري (في غير النسخة التي ضبطها علي جمعة مفتي مصر الأسبق)
وأما الدليل على أنه ليس قول الأشاعرة فمن وجهين:
الوجه الأول: أن التاج السبكي صرح بمخالفة الأشعري في المسألة فقال فِي [قصيدته النُّونيَّة]:
<والأشعريُّ إمامُنا لكنَّنا ~ فِي ذا نُخالفه بكُلِّ لسانِ> انتهى
ومعناه كما قيل:
إنَّ مُخالفتنا للأشعريِّ فِي هذه المسألة ليس لأنَّنا خرجنا عن طريقته بل هُو إمامنا أي وإنْ كُنَّا خالفناه فِي مسألة العصمة عن صغائر لا خسَّة فيها لكن لا نُضلِّله ولا نُكفِّره كما فعل الجَهَلَة أهل الفتنة عندما ضلَّلوا مَن خالفهم
والتاج السبكي نفسه
له كتاب آخر شرح فيه عقيدة أبي منصور
اسمه [السَّيف المشهور فِي شرح عقيدة أبي منصور]
وهو كتاب اختُلف في مُصَنِّفِه
فقال بعضهم: صنَّفه الإمام الماتريدي
وقال بعضهم: صنفه غيره
يقول التاج السبكي في هذا الكتاب:
<قالَ صاحبُ هذهِ العقيدةِ تَبَعًا لجماهيرِ أئمَّتِنا: (ولكن لم يُعصَموا مِنَ الصَّغائرِ لئلَّا تضعُفَ شفاعتُهم لأنَّ مَن لا يُبتلَى لا يَرِقُّ على المُبتلَى)> انتهى
ومعناه أن الجمهور قال بوقوع صغائر لا خسة فيها من الأنبياء
لحكمة
وهي أن يصير عندهم قوة في شفاعتهم للمذنبين يوم القيامة
لأنهم ابتلوا بنحو ما ابتلي به المذنبين (الصغائر التي لا خسة فيها)
والوجه الآخر الذي يثبت أن ما حكاه بعض متأخري الأشعرية ليس قول الأشاعرة التالي:
في تفسير ابن فورك _وهو الأشعري العلم_ قال:
<وإنما وُصفت ذنوب الأنبياء بهذا الثقل مع أنَّها صغائر مغفورة لشدة اغتمادهم بها *وتحسُّرهم على وقوعها* مع ندمهم عليها> انتهى
فهذا ابن فورك يثبت الوقوع
ونقل محمد الطاهر بن عاشور عن الباقلاني القول بالوقوع فقال:
<واستدلَّ أبو بكر الباقلَّانيُّ لرأيه بقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} إذ لا يُقال لمَن لا ذنب له كالطِّفل والمجنون: قد غفرتُ لك. ولأنَّ الآية وردت فِي معرض الامتنان فلو لم يكن له ذنب لم يكن له وجه> إلخ..
فصار ابن فورك والباقلاني من القائلين بالوقوع
وهذا وحده حاسم في أن الأشاعرة على القول بالوقوع
وإلا فلا يُتصوَّر أن يتفق الباقلاني وابن فورك في الخروج عن مذهب إمامهما في الأصول
ولأنهما قالا بالوقوع
طعن بهما ابن حزم عليه من الله ما يستحق
فقد قال ابن حزم قبَّحه الله: <وذهبت طائفة إلى أنَّ الرُّسُل عليهم الصَّلاة والسَّلام لا يجوز عليهم كبيرة مِن الكبائر أصلًا وجوَّزوا عليهمُ الصَّغائر بالعمد وهُو قول ابن فورك الأشعريِّ> إلى هنا.. صدق
لأن قولي ابن فورك والباقلاني لا يخفيان
ثم أكمل ابن حزم قائلا بالكذب والباطل ما نصه: <وذَهَبَت جميع أهل الإسلام مِن أهل السُّنَّة والمُعتزلة والنَّجاريَّة والخوارج والشِّيعة إلى أنَّه لا يجوز البتَّة أنْ يقع مِن نبيٍّ أصلًا معصية بعَمد لا صغيرة ولا كبيرة> إلخ..
وهو كذب
بل وهو أي ابن حزم يكذب نفسه بنفسه
لأنه أثبت أن ابن فورك والباقلاني يقولان بخلاف ما زعم انعقاد الإجماع عليه
فتبا له
هذا ابن حزم الظاهري
لعله أول من قال بتلك الدعوى الباطلة المكذوبة من المنتسبين إلى أهل السنة
وحال ابن حزم عند العلماء معروف
وهو سبق ابن تيمية إلى القول الفاسد المخالف للإجماع والذي يقول فيه والعساذ بالله إنه لا يشرع قضاء الصلوات التي تركها المرء عمدا بل يكثر من النوافل والتطوع!
والشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله كان يذم ابن حزم ويبالغ في الشناعة عليه وقد قال فيه مرة: <وهذا القول من جسارته فإنه كان هَجومًا على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم> انتهى
وفوق ذلك
عندك مئات النقول والأقوال التي عرض الإخوة المشايخ بعضها قبل
وعرض أخونا اليوم بعضا منها في المجلس الصباحي
ونحن في غنى عن تكرارها
لأننا بصدد نشر المزيد من تلك الأقوال
ولا سيما التي تفيد القول بالوقوع
ويُذكر في الرد على ما نقله إبراعيم المارغني
نذكر ما جاء في التلخيص للجويني ونصه:
<فأما ما بدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما -على المذهب الَّذي يجوز عليه الصَّغائر- فلا يجوز اتِّباعه فيه> انتهى
وهنا تنبيه:
مراد الجويني بـ(ما بدر من الرسول محرما)
الصغائر التي لا خسة فيها
– لم يرد الكبائر
– ولا أراد ذات الخسة والدناءة
فليُتنبَّه
– لأن بعض المعاصرين قد يخصصون الكبائر بلفظ الحرام
– وبعضهم قد يخصص به ذات الخسة والدناءة
ومعلوم أن الجويني لا يعني هذا
والخلاصة أن إلغاء قول الإمام الأشعري إمام أئمة المسلمين
الذي تدين بقوله الأمة
لمجرد غلو البعض فيما يميلون إليه
أمر مردود لا ينبغي السكوت عليه
وقال مُحيي الدِّين شيخ زاده الحنفيُّ في [حاشيته على تفسير البيضاويِّ] [ج/5-ص/666]:
<والآية دالَّة على أنَّه [آدم] عليه الصَّلاة والسَّلام صدر عنه عَمد المعصية> إلخ..
فأي إجماع مكذوب ذاك الذي يريدون رفع رايته
مع هذا الكم الكبير مما يكذبه ويؤكد كونه دعوى مكذوبة
وقال أبو حامد الغزاليُّ فِي [المنخول مِن تعليقات الأُصول]:
<وأمَّا الصَّغائرُ ففيهِ تردُّدُ العُلماءِ والغالبُ على الظَّنِّ وقوعُهُ وإليهِ يُشيرُ بعضُ الآياتِ والحكاياتِ؛ هذا كلامٌ فِي وقوعِهِ> انتهى
الغزالي يقول هذا كلام في وقوعه
وسامر العم يقول من قال ذلك كافر زنديق
فاعجبوا!
ويقول الشيخ زكريا الأنصاري في [منحة الباري بشرح صحيح البخاري]: <وفي ذلك دلالة على وقوع الصغائر منهم. نقله ابن بطال عن أهل السُّنَّة> انتهى
فتأملوا قوله: <نقله ابن بطال عن أهل السنة>
معناه أن ابن بطال قال إن أهل السنة يقولون بهذا
فأين الإجماع على أنه لا يقع من الأنبياء!؟
أم ابن بطال صاحب دعوى كاذبة يا يوسف المتفحش!
وقال المُتولِّي شيخ الشَّافعيَّة فِي [الغُنية]: <وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهَا عَلَيْهِمْ..> إلى قوله: <وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهَا وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَصَصُ الأَنْبِيَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي القُرْآنِ> انتهى
كيف دل عليه قصص الأنبياء يا ترى؟
احفظوا السؤال حتى نورد ما يشبه ما قاله المتولي رحمه الله
ثم نجيب مرة واحدة
وقال النَّوويُّ فِي [شرح مُسلم] نقلًا عن القاضي عياض: <فَذَهَبَ مُعْظَمُ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ إِلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ القُرْآنِ وَالأَخْبَارِ> انتهى
إذًا هذا كلام النووي وقبله كلام زكريا الأنصاري
كلاهما أشار إلى أن قصص القرآن تدل على وقوع الصغائر من الأنبياء
صلوات الله عليهم وسلامه
فكيف ذلك؟
والجواب:
أن إسناد العلماء القول بالجواز إلى ظاهر القرآن معناه القول بالوقوع حتما وذلك لأن ظاهر القرآن إنما تناول الذنب وليس غيره أي الذنب الذي هو في الحقيقة الشرعية ذنب
وذلك لأن ظواهر القرآن نصت على الوقوع لا على الجواز وحسب
ولو فهم أهل الفتنة هذه الفكرة لكفاهم
ولكنهم لم يفهموا
وليتهم يفهمون
وقال الإمام المازريِّ المالكي فِي [إيضاح المحصول مِن بُرهان الأُصول]: <فَبَيْنَ أَئِمَّتِنَا اخْتِلَافٌ فِي وُقُوعِ الصَّغَائِرِ فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهَا. وَجَنَحَ المُجِيزُونَ لَهَا إِلَى أَنْ وَرَدَتْ فِي الشَّرْعِ أَخْبَارٌ تُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا قَدْ وَقَعَتْ مِن الأَنْبِيَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}> انتهى
ثم يأتيك الغمر البليد ويقول لك إجماع في أنها لم تقع!
وقال القاضي عياض فِي [الشِّفا]: <وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَجَوَّزَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ> انتهى
وهذا القول لو نظر إليه الواحد من أهل الفتنة فإنه يتوهم أن القاضي عياض ينقل عن الجمهور القول بالجواز دون الوقوع
وهذا سببه الجهل الشديد
والدليل فيما يلي
وهو منقسم إلى (أ) و(ب)
أ:
نحتكم في الفصل بيننا وبين أهل الفتنة في فهم ما نقله القاضي عياض عن جمهور الأُمَّة إلى أفهام العلماء
لنجد أنها تنصرنا نحن
ولنجد أنها ترد مزاعم أهل الفتنة في قولهم يجوز ولا يقع
قال بدر الدِّين الزَّركشيُّ فِي كتابه [البحر المُحيط فِي أُصول الفقه]: <وَنَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ تَجْوِيزَ الصَّغَائِرِ وَوُقُوعَهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَقَالَ فِي [الإِكْمَالِ]: إِنَّهُ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ العُلَمَاءِ> انتهى
ولاحظ قوله: <تَجْوِيزَ الصَّغَائِرِ وَوُقُوعَهَا>
لتعلم أنَّ كلام عياض ليس فِي الجواز دون الوُقوع وإنَّما هُو فِي الوُقوع حقيقة
وقال -أي الزركشي-: <وَاخْتَلَفَ القَائِلُونَ بِهِ هَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِم. وَإِذَا جَازَتْ هَلْ وَقَعَتْ مِنهُمْ أَمْ لَا. وَنَقَل إِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَإِلْكِيَا عَنِ الأَكْثَرِينَ الجَوَازَ عَقْلًا. قَالَ ابْنُ السَّمْعَانيِّ: وَأَمَّا السَّمَاعُ فَأَبَاهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ وَالصَّحِيحُ صِحَّةُ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ وَتُتَدَارَكُ بِالتَّوبَةِ> انتهى
فهل سيستمر أهل الفتنة بعد هذا التصريح في أن يقولوا يجوز ولم يقل أحد بوقوعها!
هزلت
ب:
وهذا عالم آخر شرح كلام القاضي عياض فيما نقله عن الجمهور
يقول عليٌّ القاري فِي [شرح الشِّفا]:
<(وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَجَوَّزَهَا) أَي وُجُودَهَا وَوُقُوعَهَا (جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرُهُمْ) مِنَ الخَلَفِ كَإِمَامِ الحَرَمَيْنِ مِنَّا وَأَبِي هَاشِمٍ مِنَ المُعْتَزِلَةِ حَيْثُ جَوَّزُوا الصَّغَائِرَ غَيْرَ المُنَفِّرَةِ (عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الفُقَهَاءِ) أَي المُجْتَهِدِينَ..> انتهى
ولاحظ قوله <مِنَ الفُقَهَاءِ أَيِ المُجْتَهِدِينَ> فتحقَّق صدق مقالنا.
فهل بقي لأهل الفتنة ما يفترونه!؟
وقال صاحب [شرح الفقه الأكبر]:
<وَغَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ الصَّغَائِرِ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَثْبَتَ لَهُمْ مَقَامَ الشَّفَاعَةِ فَلَوْ عُصِمُوا عَنِ الصَّغَائِرِ لَوَقَعَ الضَّعْفُ فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِبَلِيَّةٍ لَمْ يَرِقَّ عَلَى المُبْتَلَى> إلخ..
وهذا مِنه حكاية لقول الجُمهور
ثُمَّ ذكر القول الثَّاني فِي الصَّحيفة التَّالية فقال:
<فَهَذَا هُوَ الوَجْهُ فِي وُقُوعِ الأَنْبِيَاءِ فِي الزَّلَلِ وَالصَّغَائِرِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ إِنْ تَرَكُوا الأَفْضَلَ وَمَالُوا إِلَى الفَاضِلِ أَيِ المَبَاحِ> انتهى
ثُمَّ قال: <فَهَذَانِ الوَجْهَانِ فِي وُقُوعِ الأَنْبِيَاءِ فِي الزَّلَلِ وَالصَّغَائِرِ> انتهى
كم مرة تحتاجون يا أهل الفتنة أن يقول لكم الوقوع الوقوع!؟
فهل ابن بطال كافر زنديق عندكم يا متفحشون!؟
وقال أبو العبَّاس القُرطبيُّ دفين الإسكندريَّة فِي [المُفهم لِمَا أشكل مِن تلخيص صحيح مُسلم]:
<اختلف النَّاس فِي عصمة الأنبياء مِن الذنوب اختلافًا كثيرًا> إلى هنا..
القرطبي أبو العباس يقول اختلف الناس اختلافا كثيرا
وأهل الفتنة يقولون إجماع إجماع وما إجماعهم إلا دعوى باطلة
إلى قوله: <واختلف أئمَّتنا فِي وُقوع الصَّغائر منهم فمِن قائل بالوُقوع ومِن قائل بمنع ذلك. والقول الوسط فِي ذلك أنَّ الله تعالى قد أخبر بوُقوع ذُنوب مِن بعضهم ونسبها إليهم وعاتبهم عليها وأَخبروا بها عن نفوسهم وتنصَّلوا منها واستغفروا وتابوا وكُلُّ ذلك *ورد فِي مواضع كثيرة لا تقبل التَّأويلات* *بجُملتها* وإنْ قبل ذلك آحادُها لكنَّ الَّذي ينبغي أنْ يُقال: إنَّ الَّذي أُضيف إليهم مِن الذُّنوب ليس مِن قبيل الكبائر ولا ممَّا يُزرِي بمناصبهم على ما تقدَّم ولا كثُر منهم وُقوع ذلك وإنَّما تلك الأُمور الَّتي وقعت منهم وعُوتبوا عليها يخفُّ أمرها بالنِّسبة إلى غيرهم وإنَّما عُدِّدَتْ عليهم وعُوتبوا عليها بالنِّسبة إلى مناصبهم وإلى عُلُوِّ أقدارهم..> إلى هنا..
ألا ينقطع أهل الفتنة هنا؟
بلى ينقطعون بلا شك
ثم يقول القرطبي أبو العباس: <فهُم وإنْ كانوا قد شهدت النُّصوص بوُقوع ذُنوب منهم فلم يُخِلَّ ذلك بمناصبهم ولا قَدَحَ ذلك فِي رُتبتهم بل قد تلافاهم واجتباهم وهداهم ومدحهم وزكَّاهم واختارهم واصطفاهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى يوم الدِّين> إلخ..
وقال مُلَّا عليٌّ القاري فِي [شرح الشِّفا]: <(وذهبت طائفة أُخرى مِن المُحقِّقين مِن الفُقهاء والمُتكلِّمين إلى عصمتهم مِن الصَّغائر) المُختلف فِي وُقوعها منهم (كعصمتهم مِن الكبائر) أي المُتَّفق على عدم صُدورها منهم> انتهى
لاحظوا قوله في الصغائر: الصَّغائر) المُختلف فِي وُقوعها منهم
وقوله: الكبائر) أي المُتَّفق على عدم صُدورها منهم
ألا يدلكم بالله أن الإجماع المعتبر في عدم صدور الكبائر منهم
أما صدور الصغائر ففيه الخلاف!؟
ولدينا والله مزيد
وكله من أقوال علماء أهل السنة والجماعة
ولم نذكر واحدا من المعاصرين
بل ولم نذكر قول شيخنا الهرري كذلك
كل هؤلاء قالوا بالوقوع أو أشاروا أن أهل السنة منهم من قال بالوقوع
وبعضهم نص أنه مذهب الجمهور كما ترى
فتأكد بما لا يدع مجالا للشك
أن إجماع أهل الفتنة إجماع باطل مكذوب
وأن دعواهم كاذبة باطلة
وأنهم يحرفون الشرع
ويغيرون مذاهب العلماء بما تميل إليه قلوبهم
من التفحش بالطعن بالمسلمين
فعلى أهل الفتنة من الله ما يستحقون
وعاملهم الله بما يفترون ويجرمون
وآخر الدليل الحمدلله الحمدلله
من كان عنده سؤال فليتفضل
Oct 5, 2020, 8:12 AM
