هل كان مُعاوية مأجورًا بخُروجه على الإمام عليٍّ رضي الله عنه؟ هل للبُغاة أجر في بغيهم؟

سُؤال وجوابُه <2>

هل للبُغاة أجر في بغيهم؟

يسأل كثير مِن المُعاصِرين السُّؤال التَّالي:

هل كان مُعاوية مأجورًا بخُروجه على الإمام عليٍّ رضي الله عنه؟

الجواب:

1

كان الإمام عليٌّ -رضي الله عنه- إمامًا ثابتَ الإمامة خليفة راشدًا؛ وقد أجمعت الأُمَّة على تحريم الخُروج على مَن كانت هذه صفتُه؛ فلا يجوز أنْ يُقال عمَّن قاتل الإمام عليًّا: إنَّه مأجور بل هُو عاصٍ ظالم.

2

وجاء في الحديث الثَّابت عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: <ويح عمَّار تقتُلُه الفئة الباغية يدعوهُم إلى الجنَّة ويدعونه إلى النَّار> انتهى ولا خلاف أنَّ عمارًا قتلته فئة مُعاوية فهي الفئة الباغية أي الظَّالمة.

3

وأجمع العُلماء أنَّ مُعاوية لم يكُن مُحِقًّا في خُروجه على الخليفة الرَّاشد، فماذَا فعل بخروجه المذكور؟ قتل الكثير مِن الصَّحابة والتَّابعين بغير حقٍّ؛ ومعلوم في الشَّرع أنَّ قتل المُؤمن بغير حقٍّ مِن أكبر الكبائر.

4

ومُعاوية ترك للنَّاس سُنَّة سيِّئة ألَا وهي مسبَّة أهل بيت النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-؛ ظلَّتْ إهانة أهل البيت ثَلاثَمِائة سنة في دمشق حتَّى بعد عُمر بن عبدالعزيز، فمعصيته تزيد لأنَّ بني أُميَّة قلَّدوه في الظُّلم.

5

وجاء في الحديث الشَّريف: <الخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ عَامًا ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوض> إلخ أي مُلك فيه ظُلم شديد والثلاثون انتهت بتنازل الحَسَن عن الخلافة حقنًا للدَّم ولهذا قال مُعاوية: <أَنَا أَوَّلُ المُلُوكِ> انتهى.

6

ومُعاوية كان غير مُتَّهم في الحديث عن الرَّسول وهذا معنى قول العُلماء إنَّه كان مِن العُدول ومعنى قولهم إنَّ خُروجه لم يكُن كُفرًا ولا فسقًا أي لم يكن مِن الفسق الَّذي يُخرج الشَّخص عن العدالة في الرِّواية.

7

والخُلاصة أنَّ مُعاوية لم يكُن مأجورًا بخُروجه على الإمام العادل؛ وما أَوْهَمَ ذلك في أقوال العُلماء فيُرجع فيه إلى العارفين الثِّقات لفهم معناه الصَّحيح على أنَّ كثيرًا منه قد دسَّته الأيدي الأثيمة في كُتُب العُلماء.

نهاية الجواب.

Jul 5, 2020, 7:17 AM

سُؤال وجوابُه <1>

في مسألة عصمة الأنبياء

وصلنا في بريد صفحة أهل السُّنَّة السُّؤال التَّالي:

مَن مِن الأنبياء -عليهمُ السَّلام- وقع في صغيرة؟

الجواب:

1

ورد في كتاب الله تعالى آيات كريمة فيها إضافة الذَّنب إلى غير واحد مِن الأنبياء -صلوات الله وسلامُه عليهم-؛ وقد انقسم عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة في تفسيره على قولَين اثنَين -كلاهما مُعتبَر عندهُم-:

2

القول الأوَّل: أنَّه محمول على الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها ولا دناءة ولا تقدح في النُّبُوَّة. والقول الثَّاني: أنَّه محمول على ترك الأفضل والأَولى أو محمول على التَّواضُع فأُطلق عليه في القول الثَّاني ذنب مجازًا لا حقيقة.

3

ومثل هذا يُذكر لبيان حُكم الشَّرع في عصمة الأنبياء أو في تفسير القُرآن الكريم أو الحديث النَّبويِّ الشَّريف ولا يُتكلَّم فيه على سبيل الطَّعن أو تنقيص الأنبياء -عليهمُ السَّلام- أمَّا ذِكْرُ ذلك على سبيل تنقيص الأنبياء أو الطَّعن بهم فإنَّه يكون مِن الكُفر المُخرج مِن الدِّين والعياذ بالله تعالى.

4

والنَّبيُّ مِن الأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامُه- لو صدرت منه معصية صغيرة لا خسَّة فيها ولا دناءة فإنَّه يتوب منها فورًا قبل أنْ يقتدي به فيها أحد مِن النَّاس فلا يكون في صحائف الأنبياء -عليهمُ السَّلام- يوم القيامة ما يُؤاخَذون عليه مِن الذُّنوب أبدًا؛ هذا مذهب جُمهور العُلماء.

5

وليس الغاية مِن هذا المقال تكلُّف البحث في ذُنوب الأنبياء ولا تتبُّع زلَّاتهم بقصد إشاعتها في غير ضرورة إلى بيان حُكم شرعيٍّ؛ وإنَّما المُراد حفظ الشَّرع مِن التَّحريف فإنَّ (عصمتهُم عليهمُ السَّلام مِن الصَّغائر غير المُنفِّرة) مسألة خلافيَّة افترى الجَهَلَة فيها إجماعًا مكذوبًا على الشَّرع.

6

وقد جاء في بعض الكُتُب نسبة كبائر الذُّنوب للأنبياء -عليهمُ السَّلام- وجاء في كُتُب أُخرى نسبة الأمراض المُنفِّرة والرَّذائل والخسائس لهُم والعياذ بالله مِن الضَّلال.. فاحذر -أخي القارئ- مِن اعتقاد ذلك أو الأخذ به فإنَّه ممَّا يستحيل على الأنبياء شرعًا باتِّفاق العُلماء المُعتبَرين.

7

ومَن أراد الرُّجوع إلى كُتُب العُلماء ومقالاتهم للوُقوف على هذا الكلام فإنَّ له أنْ يرجع إلى تفسير الطَّبريِّ [جامع البيان] أو تفسير القُرطبيِّ [الجامع لأحكام القُرآن] أو تفسير الرَّازيِّ [مفاتيح الغَيب] أو تفسير الشَّيخ زكريَّا الأنصاريِّ [فتح الرَّحمن] أو غير ذلك مِن كُتُب التَّفسير.

نهاية الجواب.

Jul 4, 2020, 10:34 AM

تحقيق مذهب الأشعريِّ في عصمة الأنبياء

وُقوع الصَّغيرة مِن الأنبياء لا يُنافي العصمة عند الأشعريِّ

لم يُنكر وصف المعصية الصَّغيرة بالحقيقيَّة عالِم مُحقِّق

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

1

وبعدُ فإنَّ الأنبياء عليهم السَّلام معصومون مِن الكُفر والكبائر وصغائر الخسَّة قبل الوحي وبعده، وليسوا معصومين مِن صُدور الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها ولكنَّهُم يتوبون منهَا فورًا قبل أنْ يقتدي بهم فيهَا غيرُهم.

2

ويجوز وصف (المعصية الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها) بـ(المعصية الحقيقيَّة) لأنَّ (الحقيقيَّة) هنا وصف للمعصية لبيان نوع إطلاقها وهي عبارة لا تُفيد السَّبَّ ولا الشَّتم ولا نحو ذلك ممَّا توهَّمه بعض الأغرار المُبتدئين.

3

وإنَّما أنكر استعمال لفظ (الحقيقيَّة) بعض المُتعالِمِين الجَهَلَة ولم يكُن لهُم أنْ يتكلَّموا في مثل هذه المسألة بأفهامِهِمُ السَّقيمة إذ ليس لهم بذلك مرجع صالح ولا سَنَد صحيح إلى عالِم مُعتبَر فلا يُلتفَتُ إلى كلامهم.

4

قال التَّاج السُّبكيُّ فِي [السَّيف المشهور فِي شرح عقيدة أبي منصور]: <قالَ صاحبُ هذهِ العقيدةِ تَبَعًا لجماهيرِ أئمَّتِنا: (ولكن لم يُعصَموا مِنَ الصَّغائرِ لئلَّا تضعُفَ شفاعتُهم لأنَّ مَن لا يُبتلَى لا يَرِقُّ على المُبتلَى)> انتهى.

5

وكلام التَّاج السُّبكيِّ صريح في أنَّ جماهير الأئمَّة على أنَّ الأنبياء لم يُعصَموا مِن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها؛ والإمام الأشعريُّ داخل في الكلام لأنَّه لم يكُن يرى صُدور المعصية الصَّغيرة مِن الأنبياء مُنافيًا للعصمة.

6

قال الأشعريُّ فِي [المُجرَّد]: <إِنَّ أَنْوَاعَ هَذِهِ الأَلْطَافِ إِذَا تَوالَتْ وَفَعَلَهَا اللهُ بِالمُكَلَّفِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْهَا كَبِيرَةٌ قِيْلَ لِمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مُطْلَقًا. وَذَلِكَ كَأَحْوَالِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ..> إلى آخر كلامه وهُو كاف في البيان.

7

ولم ينطقِ [المُجرَّد] بعصمة الأنبياء مِن الصَّغائر بعد الوحي وإنَّما فيه: <فَأَمَّا بَعْدَ إِرْسَالِهِمْ فَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ نَصًّا فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ> انتهى فإنْ لم تجد نصًّا له على الجواز لا يعني أنَّه يقول بخلافه كما توهَّم المُتعالِمون.

8

وممَّا يدُلُّ على أنَّ الأشعري كان يُجوِّز الصَّغائر على الأنبياء قولُه في [المُجرَّد] عن النَّبيِّ مِن الأنبياء عليهم السَّلام: <كَمَا لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} لِأَجْلِ أَنَّ مَعْصِيَتَهُ صَغِيرَةٌ> انتهى.

9

ولهذا فإنَّ التَّاج السُّبكيَّ لمَّا خالف إمامه الأشعريَّ لم يكذب عنه ولم يأتِ بدعوى كاذبة بل بيَّن أنَّه خالف مذهب إمامه فقال فِي [قصيدته النُّونيَّة]: <والأشعريُّ إمامُنا لكنَّنا ~ فِي ذا نُخالفه بكُلِّ لسانِ> انتهى.

10

ومعنى كلام السُّبكيِّ أنَّ الأشعريَّ يبقى إمامَنا ولو خالفناه في مسألة وهذا يُؤكِّد كون الأشعريِّ على جواز صُدور الصَّغائر غير المُنفِّرة مِن الأنبياء بعد الوحي، فاحذروا الدَّعاوي الكاذبة فإنَّها كثيرة مثلُ قَطْرِ الماء.

نهاية المقال.

Jul 3, 2020, 5:26 AM

إليك وسيلتي قوم كرام

1. إِلَهِي عَزَّ فِي الدُّنْيَا الْمُقَامُ ~ وَتَاهَ بِبَحرِ آلامِي الْكَلامُ

2. وَضَاقَتْ حِيلَتِي يَا رَبُّ لَكِنْ ~ بِبَابِكَ مَقْصِدِي وَهُوَ الْمَرَامُ

3. إِلَهِي نَجِّنِي مِنْ كُلِّ هَمٍّ ~ فَإِنَّ الْقَلْبَ أَتْعَبَهُ السَّقَامُ

4. كَمَا نَجَّيْتَ مُوْسَى يَا إِلَهِي ~ فَصَارَ هُنَاكَ فِي الْيَمِّ انْقِسَامُ

5. إِلَهِي نَجِّنِي مِنْ كُلِّ غَمٍّ ~ وَلا يَبْقَى إِذَا جُدْتَ اغْتِمَامُ

6. كَمَا نَجَّيْتَ يُونُسَ يَا إِلَهِي ~ بِبَطْنِ الْحُوتِ وَالدُّنْيَا ظَلامُ

7. إِلَهِي نَجِّنِي مِنْ كُلِّ خَوْفٍ ~ فَمِنْكَ الأمْنُ يَا رَبِّي يُرَامُ

8. كَمَا نَجَّيْتَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمًا ~ مِنَ النِّيرَانِ يَشْهَدُهُ الأَنَامُ

9. إِلَهِي نَجِّنِي مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ~ فَقَدْ زَادَ الْبَلاءُ وَالاِنْهِدامُ

10. كَمَا نَجَّيْتَ يَا مَوْلايَ طَهَ ~ بِبَابِ الْغَارِ إِذْ بَاضَ الْحَمَامُ

11. غَرِيبًا قَدْ دَعَوْتُكَ يَا إِلَهِي ~ وَحَقًّا فِيكَ لِلْغُرَبَا اعْتِصَامُ

12. إِلَهِي فَاسْتَجِبْ إِنِّي مُرِيدٌ ~ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي قَوْمٌ كِرَامُ

13. بِجَاهِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْبَرَايَا ~ هُوَ الْمُخْتَارُ وَالْبَدْرُ التَّمَامُ

14. عَلَيْهِ دَائِمًا أَزْكَى صَلاةٍ ~ يُظَلِّلُنِي نَدَاهَا وَالسَّلامُ

– وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وعلى جميع إخوانه النَّبيِّين والمُرسلين وآل كُلٍّ وصحب كُلٍّ وسلَّم.

صوت: المنشد يحيى بصل

شعر: الأستاذ كريم

Jul 1, 2020, 10:32 AM

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله

وبعدُ ففيما يلي محاضر واحد وستين مجلسًا في مجموعة (حوار علمي) على (واتساب) نُقدِّمُها لكُم لتكون ذخيرة صالحة في إحقاق الحقِّ وبيان ما أشكل مِن مسائل شرعيَّة وردِّ ما روَّج له المُبطلون أهلُ الفتنة -عاملهُمُ الله بما يستحقُّون- فضَلَّلُوا بها جُمهور أهل السُّنَّة والجماعة.

وأهل الفتنة الجَهَلَة المُتصولحة تفحَّشوا في الطَّعن بفتاوى شيخنا الهرريِّ رحمه الله والَّذي قضى نحبه بعد أنْ أمضى عُمره مُدافعًا عن الدِّين مُنافحًا عن عقيدة أهل السُّنَّة في المشرق والمغرب جبلًا راسخًا في وجه مَن يُريد النَّيل منها لا يبتغي مِن ذلك إلَّا رضى الله تعالى.

والحاصل أنَّ دعوة شيخنا الهرريِّ رحمه الله دعوة منصورة لأنَّها دعوة على منهج أهل السُّنَّة والجماعة يقودُها عُلماء حُلماء ومشايخ عارفون ثقات ضابطون لا يخشَون في الله لَومة لائم وكلُّهُم يقتدي بخير خلق الله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يضُرُّهُم مَن خالفهُم.

مجلس 1:

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله

أما بعد فيا سادة

لا زال المدعو يوسف ميناوي يدعونا إلى مناظرته ويتحدى رغم ما سبق من ردودناالكثيرة عليه منذ سبتمبر 2017 وحتى الساعة

وهو يموه على الناس ليوهمهم أننا عاجزون عن الرد على شبهاته الضعيفة وترهاته الفارغة التي يبنيها على الفهم السقيم الذي اشتهر به

ثم حصل اليوم أن اقتحمنا مجموعة له على واتساب

وقمنا بالرد عليه وتبكيته

بحيث رأى كل أحد هناك كيف ارتبك وكيف أصيب بالدهشة وكيف بكتناه تبكيتا

فكان أن قمنا بالرد عليه في مسألة البغاة

ووضعنا ما عجز عن الجواب عليه

وقلنا له إنه لا يثبت عن عالم معتبر القول بالأجر لمعاوية في خروجه على الإمام العادل

فسألنا هو عن قولنا فيمن قال من العلماء إن لمعاوية أجرا بقتاله لسيدنا علي رضي الله عنه

فقلنا له ما معناه إنه لا يثبت مثل ذلك عنهم

وطالبناه بالبينة الشرعية

وعلمناه كيف تكون البينة الشرعية

وهي أن يكون لذلك سند متصل بالمصنف

أو أن يكون نسخة بخط يده

أو نسخة مقابلة على نسخة بخط يده

وهكذا

فلم يستطع ذلك

وكسره قولنا أثبت العرش ثم انقش

ثم وعد أن يأتي بإثبات ذلك من كتب طبعها مشايخ جمعية المشاريع

فغاب ساعات طويلة ولم يرجع بما وعد به

بل جل ما رجع به أنه في بعض كتب منسوبة لبعض العلماء خلل

وجاء بما حروفه: على خلل فيه عند الكلام على مخالفي سيدنا علي رضي الله عنه

و(((فيه))) أي في الكتاب؛ وهذا ليس إثباتا على التاج السبكي

وقد قدمتُ له أن وجود كلام في كتاب منسوب لعالم من العلماء لا يعني إثباتا للكلام إليه

إذ لا يثبت مثل هذا إلا بالبينة الشرعية

فتأكد أن المدعو يوسف ميناوي يعاني من مشكلة في فهم البينة الشرعية

وتأكد أن الشيخ سمير القاضي ما قال إنه ثبت مثل هذا في حق التاج السبكي!

لا الشيخ سمير حفظه الله قال هذا ثابت في حق التاج

ولا الجملة تفي بغرض الإثبات

لذلك صدق قولنا في أنه لا يثبت على العلماء المعتبرين مخالفة ما ثبت بنص القرآن والحديث الصحيح الثابت عن الرسول عليه الصلاة والسلام وثبت كذلك بالإجماع المنعقد على تحريم الخروج على الإمام العادل

ثم وبسلوك مشين قام بحظرنا ومنعنا من أن نكتب في تعقبه فيما نشر مما لا يثبت ما وعد بإثباته

وأقفل المجموعة في وجوهنا هاربًا من سياط أدلة أهل الحق موليا الدبر كالخائف الرعديد وهذا وصف جدير به في الحقيقة

وهكذا تأكد كل من في مجموعته أنه عاجز عن مقارعتنا الدليل والحجة والبرهان

والحمدلله أولا وآخرا

مجلس 2:

نبدأ بعون الله

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله.

كلامنا اليوم في مسألة استنطاق الكافر بالكفر

– وبعد قال الله تعالى: {ولاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ}.

– وأجمعت الأمة على أنَّ الرِّضى بالكفر كفر.

– وقال الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في [شرح الإحياء]: <ومَن أراد مِن خلق الله أنْ يكفروا بالله فهو لا محالة كافر> إلخ.

وقال الشَّيخ سمير بن سامي القاضي في [جلاء الفوائد من ثنايا القواعد] ما نصُّه: <ويلتحقُ بالأمرِ ما يحصُلُ أحيانًا مِنْ أنَّ الشَّخصَ يسألُ الكافرَ سؤالًا وهو مُتيقِّنٌ مِنْ أنَّهُ سيجيبُ بالكفرِ فيكفرُ بذلكَ لأنَّ سؤالَه في الحقيقةِ هو طلبُ جوابٍ منهُ وهو يعلمُ أنَّ جوابَهُ كفرٌ فكأنَّهُ يقولُ لهُ اكفُرْ> انتهى.

معنى كلام الشيخ سمير حفظه الله أن الإنسان يكفر لو جَرَّ غيره إلى الكفر أو إلى الازدياد في الكفر والعياذ بالله

لأن هذا من الرضى بالكفر

أما لو سأله وهو يظنه لا يجيب بكفر أو ظنه يجيب بكلام ليس كفرا: فلا يكفر السائل

ولم يفهم أهل الفتنة هذه المسألة للأسف الشديد

وخالفوا فيها العالم العامل العارف الثقة

فقاسوا السؤال الذي تيقن سائله أن المسؤول يجيب بكفر

على السؤال الذي لم يتيقن سائله أن المسؤول يجيب بكفر

وسبب ذلك الغفلة العظيمة والجهل بتفصيل المسألة

ثم أهل الفتنة لم يفهموا معنى الرضى بالكفر

وظنوا أن الرضى يشترط فيه الفرح والسرور (وهذا جهل عظيم)

فالرضى في الأصول لا يُشترط فيه ذلك

وجهلهم بهذه الحيثية أوقعهم في مصائب كبرى

فقال قائلهم: (إن الكافر لو قال أنا كافر لا يكون رضي بالكفر)!

والصواب أن قوله أنا كافر رضى بالكفر

لأن الرضى هو الأخذ والقبول

فإن قال أنا كافر معناه أنه (يأخذ بالكفر ويقبل به) وقول هذا كفر

فمن قال (أنا مجوسي) هذا يصرح أنه يتبع المجوسية ويقول بما تقول به المجوسية ويلتزم ما تدعو له عقائد المجوسية ويقبل بها

فلا يخلو قوله (أنا مجوسي) من تقرير الكفر بلسانه ولو لم يعتقد ذلك بقلبه

ولو قال (أنا مجوسي وأكره كوني مجوسيا) فقد صرح بكفر بلسانه في الشطر الأول لأن معنى كلامه: أنا أقول بما تقول به المجوسية وأنا أعتقد ما تدعو له المجوسية وأكره ذلك!

فقوله بكراهة ذلك لم يرفع عنه الكفر الذي التزمه في أول شطر من كلامه

فهو رضي بالكفر على معنى أخذ به وقبل به على نفسه ولو كان قلبه مبغضا لما هو عليه

فمن قال (أنا على دين الكفر) أو قال (أنا على دين المجوس) فقد كفر

وإن كان كافرا وقال ذلك: فقد ازداد كفرا

ثم بعض العلماء قال في قول إبراهيم عليه السلام: {ما تعبدون}

إنه سألهم عن ماهية معبودهم وحقيقته ليُقيم عليهم الحُجَّة

فلم يفهم أهل الفتنة ذلك معنى ذلك

وظنوا أنه سأل ليجيبوا بأنهم يعبدون الأصنام! والعياذ بالله

فصار إبراهيم عندهم مُستنطِقًا للمشركين بالكفر والعياذ بالله

وحاشا أن يفعل إبراهيم عليه السلام ذلك

فالأنبياء معصومون عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها

فما معنى قول بعض العلماء إنه سأل عن (ماهية معبودهم وحقيقته؟)

معناه بحيث يكون جوابهم إنه حجر أو ذهب أو خشب أو نحو ذلك

فعلى هذا المعنى يكون أنكر عليهم عبادتهم للأصنام وأقام عليهم كذلك حجة بالغة لأنهم متى قالوا هذه أحجار عُلم أنها لا تستحق أن تعبد من دون الله وكذلك لو قالوا ذهب أو خشب.. إلخ

أما قول المشركين (نعبد أصناما)

فهذا جواب عن (((نوع))) معبودهم لا عن حقيقته ولا عن ماهيته

فرق بين الحقيقة والنوع

ولكن أهل الفتنة عوام جهلة متصولحة

ليس فيهم عالم

ولم يوافقوا قول العالم العامل العارف الثقة

بل خالفوه نهارًا جهارًا والعياذ بالله

وغامروا بدينهم!

فضلوا الطريق

وخلطوا الخلط العجيب في هذه المسألة

فلا حول ولا قوة إلا بالله

من كان عنده سؤال فليستأذن رجاء

ومن كان يخجل أو يناسبه السؤال على الخاص فأهلا به ومرحبا

أضف تعليق