مجلس 3:
نبدأ بإذن الله تعالى
الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله.
وبعد فلو سألنا: كيف استسلم أهل الفتنة للشبهات؟
فإن الجواب يقع بكلمة واحدة: التنطع
كيف تنطع أهل الفتنة وما معنى أنهم تنطعوا؟
الجواب:
عندما سمح أهل الفتنة لأنفسهم بالنظر في كتب العلماء قبل أن يكونوا أهلا لذلك = كان هذا معناه أنهم تنطعوا إلى منزلةِ مَن فوقَهم / إلى درجةٍ لا يرقون إليها
فالواحد من أهل الفتنة أجهل من أن يميز بين الرضى المجبول باستشعار الفرح وبين الرضى في الأصول والذي هو مجرد الأخذ والقبول
ولا يميز واحدهم بين السؤال عن الحقيقة / الماهية وبين السؤال عن النوع
ولا يميز واحدهم البينة الشرعية عن الادعاء المجرد عن الثبوت
فيخلطون خلط المجانين
مثل هؤلاء يُمنعون من الخوض في أمر الدين
لأنه لا يجوز لهم التنطع إلى مقام العلماء ولو فعلوا فسيخطئون
أما العالِم الحق
فيعرف مدلولات الكلمات فلا يخترقه الوهم
ويعرف الثابت من غيره فلا يتسلطه الشيطان بالزور
ويعرف ما فيه الحجة مما لا يجوز الأخذ به
كل هذا يعرفه العالم الحق بخلاف الواحد من أهل الفتنة
فأهل الفتنة لأنه ليس بينهم عالم
لم يجدوا بين أيديهم شيئا يرجعون إليه إلا الكتب
فقدَّسوها بكل ما فيها والعياذ بالله!
بصحيحها وسقيمها
وغفلوا أن العلماء حذَّروا من الأخذ بالكتب استقلالا عن العالم العامل
فنرى القاضي عياض مثلا يعيب على مثل أولئك ويقول: <المتلقفون من الكتب صحيحها وسقيمها> انتهى
وللتقريب
فنحن نعلم قول الله تعالى بوجوب طاعة ولي الأمر الإمام العادل الخليفة الراشد
ونعلم كيف حرَّم رسولنا عليه الصلاة والسلام خلع اليد من طاعة ولي الأمر
ونعلم انعقاد إجماع علماء الأمة على تحريم الخروج على الخليفة الراشد (الخروج هنا بمعنى القتال)
فكيف بعد هذا نتجرأ على التلفظ بما يخالف
1 نص القرآن الكريم
2 ونص الحديث الصحيح الثابت عن الرسول عليه السلام
3 وإجماع الأمة!
بعد معرفة هذه النصوص الشرعية الثابتة الواضحة غير المحتملة للتأويل
لو وجدت في كتاب عالم من العلماء ما يخالف كل ذلك
– هل أقبل به!
– هل أصدقه وأكذب ما نص عليه القرآن؟
– هل أتبع شيئا يخالف كلام النبي لمجرد أني وجدته في كتاب!
– هل أرمي بالإجماع وراء ظهري لمجرد أن عاميا مثلي أمرني بمخالفته!؟
= الجواب: لا
وللتقريب كذلك
يقول أهل الفتنة: العالم الفلاني نصَّ أن معاوية مأجور
فنقول لهم: ألستم تعرفون تحريم قتال وليِّ الأمر من نص كتاب الله؟
يقولون: بلى
فنقول لهم: كيف تركتم ما تعرفونه في كتاب الله لأنكم وجدت في كتاب العالم الفلاني ما يخالفه؟
= فينقطعون
ويقول أهل الفتنة: لولا أنه حق؛ فكيف يقوله العالم الفلاني؟
فنقول لهم: وهل العالم الفلاني قاله لكم وسمعتموه منه مباشرة؟
يقولون: لا
فنقول لهم: هل اطلعتم على الكتاب بخط يده؟
يقولون: لا
فنقول لهم: هل رأتيتم بعيونكم نسخة أخرى يشهد الثقات العدول أنها مقابَلة محررة على نسخة بخط يد المصنف؟
يقولون: لا
فنقول لهم: إذًا؛ لا بينة شرعية عندكم في ثبوت هذا النص على العالم الفلاني.
فكيف تحتجون بما لم يثبت بالبينة الشرعية!
وكيف تحتجون بما يخالف ما تعرفونه في كتاب الله!؟
= فينقطعون
ونقول لأهل الفتنة: العالم الفلاني الذي نقلتم من كتابه بلا بينة شرعية ما يخالف كتاب الله؛ لو حاكمكم يوم القيامة فقال لكم: كيف نسبتم لي ما يخالف القرآن دون بينة شرعية!؟
أي شيء سيكون جوابكم؟
بل ستخرسون
لأنه لن يكون مقبولا أن تقولوا: لم نعلم البينة الشرعية
وإلا فسيقال لكم: أوما وَسِعَكُمْ أن تسكتوا حيث لا تعلمون!
فلماذا تنطعتم إلى الفتوى بلا بينة شرعية يا أهل الفتنة!؟
نعوذ بالله من مثل هذا الموقف
لا سيما مع وجود من يحذرهم وينصحهم ألا يفعلوا ألا ينسبوا للعلماء ما يخالف القرآن بلا بينة شرعية
ألا يخافون الله!
والخلاصة أن تقديس أهل الفتنة للكتب أوقعهم في الفتنة
ولماذا لا يتركون تقديس الكتب صحيحها وسقيمها؟
لأنهم لو فعلوا لما بقي ما يرجعون إليه
إذ لا يرجعون إلى عالم عامل عارف ثقة
ويقول أهل الفتنة: معاوية مجتهد
فنقول لهم: هو مجتهد حقًّا هذا صحيح. ولكن أليس قد يُقصِّر المجتهد في اجتهاده فيبنيه على مجرد الرأي لا على الشرع؟
يقولون: بلى
فنقول لهم: معاوية اجتهد مع وجود النص الشرعي القرآني والحديثي. وقد علمتم أنه لا اجتهاد مع وجود النص
= فينقطعون
أو نقول لأهل الفتنة: أليس القاعدة الشرعية تقول إنه لا اجتهاد مع وجود النص في القرآن؟
يقولون: بلى
فنقول لهم: وقد جاء النص الشرعي بتحريم قتال الخليفة الراشد فكيف قبلتم باجتهاد معاوية مع وجود النص الشرعي!؟
= فينقطعون
أهل الفتنة يتكلمون كثيرا عن الأدب مع العلماء
فهل لو قمنا بإثبات ما يخالف القرآن على العلماء بلا بينة شرعية يكون من الأدب مع العلماء؟
وهل أسلوب وطريقة إنكار أهل الفتنة على مولانا الشيخ عبدالله -وعلى المشايخ الأجلاء من كبار تلاميذه- من الأدب مع العلماء؟
الجواب: بالتأكيد لا
هل أهل الفتنة على قلب رجل واحد؟
الجواب: لا
ففي حين يقول أحدهم: قاتل عمار فاسق من أخبث خلق الله
يقول واحد آخر منهم: قاتل عمار لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة!
والعياذ بالله
ومع ذلك فهما يقفان معا جنبًا إلى جنب
لا ينهى واحدهم الآخر على منكر فعله أو قاله
ولا يضره -عنده- أن يخالفه في الأصول أو في الفروع
لأنهم أصحاب غرض في الطعن بدعوة شيخنا الهرري رحمه الله
حتى هذه الإشكالية لا يستطيعون الجواب عليها
ومع ذلك لا يخجلون من طلب مناظرة العلماء والمشايخ الكبار!
أمرهم محير جدا كأنه ليس لهم عقول
مشكلة أهل الفتنة مع الشيخ الهرري رحمه الله
بعض أهل الفتنة كانوا يُظهرون تعظيم الشيخ ومحبته
ليتمكنوا من خداع أحباب الشيخ بدس السم في الدسم
حتى إذا خلَوا إلى شياطينهم طعنوا به رحمه الله وضللوه
وقد تنبهنا إلى هذا ففضحنا زيغهم وبطلانهم وفساد أمانيهم
أما اليوم فكشف أكثرهم عن قناع الزيف
وظهرت صور وجوههم البشعة
نذروا حياتهم للطعن بدعوة هذا الشيخ التقي النقي العالم العامل
لا لشيء سوى أن شياطينهم تؤزهم أزًّا والعياذ بالله
أهل الفتنة والشيخ عبدالله الهرري رحمه الله
فانظروا إخواني وأخواتي إلى الفرق بين ما قدمه شيخنا الغالي للدعوة في كل أرجاء الدنيا
دعوة بالحق في الشرق والغرب
مئات بل آلاف المريدين بعائلاتهم على المنهج الحق الذي أرساه شيخنا
دعوة إلى الله استمرت نحو مائة سنة
نشر فيها عقيدة أهل السنة في زمن انتشار البدع الاعتقادية
كافح الفكرة الوهابية كما لم يفعل غيره من العلماء
فليدلنا أهل الفتنة عما فعلوه لنصرة هذا الدين؟ لا شيء
فهل من أفنى حياته في طاعة الله
وقضى عمره داعيا إلى الله ونشر دين الله وتحصين المسلمين بالعقيدة الصحيحة من آفات الكفر
يكون كأهل الفتنة المتفرغين للطعن بأهل السنة والجماعة!
من هو سلطان العلماء في زمن الشيخ عبدالله؟
ينكرون إن قال أحدنا إن الشيخ الهرري هو سلطان العلماء
فمن يكون السلطان إن لم يكن هو!
القرضاوي صاحبهم الذي زعم أن نبينا أخطأ في التشريع والعياذ بالله!
أم من!؟
هم يعرفون في أنفسهم أنهم ما رأوا مثل شيخنا
ما رأوا فقيها محدثا حافظا مثل شيخنا
ومع ذلك استسلموا للشياطين فتفرغوا للطعن بهذه الدعوة الشريفة
وهيهات أن يقدروا على تقويضها
بل هم أقل من أن يلتفت إليهم بكلمة
ولولا وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما رددنا عليهم
ولما صرفنا دقيقة من الوقت في مكافحتهم
ولعل بعضهم يظن أن عدنان إبراهيم هو سلطان العلماء!
أو بسام جرَّار!
أو ربما المدعو الشحرور صاحب الكفريات الشنيعة!
من سلطان العلماء في زمن الشيخ عبدالله إن لم يكن هو!
عودة إلى الكلام في تقديس أهل الفتنة للكتب
والكتب أغلبها غير محرر وأكثرها وقع فيه التصحيف والدس وفي بعضها عبارات قد يكون المصنف وضعها تقليدا لغيره دون أن يتأمل فيها
وهذا يحصل من بعض العلماء
ولما حصل وانتبه بعض العلماء إلى أخطاء أحد منهم
اعترض عليه
وتعقبه
أو أشار ونبَّه إلى الغلط
هذا شيء معروف عند العلماء
لذلك نحن أهل السنة نقول ما من كتاب إلا وقد يدخله الغلط إلا كتاب الله القرآن الكريم
لا نقول إن كل ما في الكتب صحيح محرر
بل تناقضات الكتب أكثر من أن يستوعبها إنسان
ولو قال أحدهم بصحة كل ما في الكتب لصار عندنا أكثر من 100 دين
فالأخطاء في الكتب منها في العقائد ومنها في الفروع لا تكاد تحصى
وفي الأصل هل نبينا عليه السلام قال لنا خذوا عقائدكم من كتب لا تعرفون من نسخها!
ومن ذلك ما تعقب به المحليُّ التاجَ السبكيَّ في شرحه على جمع الجوامع فقال: <على أنَّ صواب العبارة “بالعمل به” كما في [البُرهان] وفي بعض نُسَخِه “بالعلم به” وهُو تحريف مِن ناسخ مشى عليه المُصنِّف إذ وقع له مِن غير تأمُّل> انتهى.
فانظروا كيف اعتبر المحلي أن التاج السبكي لم ينتبه لوقوع التحريف في الكتاب فمشى عليه لأنه لم يتأمله
فليس كل ما كتبه عالم يكون منزها عن الغلط والخطأ
بل يقع في كتب العلماء مثل ذلك
اعتراض المحلي على جملة في جمع الجوامع للتاج السبكي
لا تعني ان المحلي رحمه الله كان طاعنا في العلماء
وبنفس الوقت هو لم يقل طالما قائلها عالِم خلاص انا آخذ بها وأعتقدها وأقول هي صواب
لم يفعل ذلك
لم يتخل عن عقله
وأحيانا تكون العلة في الناسخ
لذلك قال العلماء: آفة الكُتُب نُسَّاخها
فكيف تجرأ أهل الفتنة على مخالفة العالم العامل لمجرد أنهم قرأوا في الكتب ما لم يفهموه
ولعله وقع من المصنف دون تأمل
ولعله دس من يد مجرمة آثمة
فعلقوا اعتقادهم عقائدهم على ما يتحمل كل ذلك والعياذ بالله
وهذه منهم مغامرة بالدين
كذلك انظر معي اخي القارئ إلى المُؤرِّخ المشهور صلاح الدِّين الصَّفديُّ حيث قال في كتابه [الوافي بالوَفَيات] عند ذكر مسألة نُسِبَتْ للجُوينيِّ: <قلتُ أنا أُحاشي إمام الحرمَين عن القَول بهذه المسألة والَّذي أظنُّه أنَّها دُسَّت في كلامه؛ ووضعها الحَسَدَة له على لسانه: كما وُضِع كتابُ الإبانة على لسان الشَّيخ أبي الحَسَن الأشعريِّ> انتهى
على هذا
يكون الصفدي عند أهل الفتنة مدلسا كبيرا
بل لعله فخر المدلسين في أعينهم لأنه أنكر ثبوت عبارة فاسدة عن الجويني بدون إبراز دليل على كونها دس عليه
هكذا يأخذ أهل الفتنة العلماء ومنهم شيخنا الهرري رحمه الله بغير حق
ينكرون بغير حق
لا يفهمون أن ما لا يثبت ببينة شرعية لا يجوز إثباته على العلماء ولا يجوز الاحتجاج به أساسا
فلمجرد أن الصفدي وجد كلاما مخالفا للشرع في كتاب للجويني
وقع في ذهنه احتمال كونه دسًّا عليه
وبرَّأه منها
لم يثبتها عليه
لأنه لا بينة شرعية
وهكذا نفعل نحن
عندما نجد في كتب العلماء ما يخالف القرآن لا نثبتها على العالم بل نبرئه حتى يوجد بينة شرعية تثبت نسبة تلك المخالفة له
هكذا يكون الأدب مع العلماء
وليس كما يفعل أهل الفتنة حيث أثبتوا على العلماء ما يخالف القرآن بلا بينة شرعية والعياذ بالله
هل لاحظتم الفرق يا سادة
بين تصرف الصفدي وبين تصرف أهل الفتنة؟
هم بمجرد عثورهم على عبارة فاسدة في كتاب منسوب لأحد العلماء
يعتقدونها ثابتة عليه
ويصيرون يحتجون بها
وهذا عين فعل الجاهل المتصولح
أيضا
قال المُؤرِّخ الصَّفديُّ: <وُضِع كتابُ الإبانة على لسان الشَّيخ أبي الحَسَن الأشعريِّ> انتهى.
معناه هذا الكتاب الذين بين الأيدي اليوم لا تصح نسبته للأشعري
أما أهل الفتنة فقد حاولوا الاستدلال به
فعل ذلك المدعو نايف عمورة
جهلا منه وغفلة أن الكتاب لا تصح نسبته للأشعري بنص كلام العلماء كما مر معنا
لذلك يصح أن يقال في نايف عمورة إنه متنطع
وكذلك يوسف ميناوي متنطع هو الآخر
لا نقول هذا على وجه الشتم
بل على وجه التحذير الشرعي الواجب
كي يحذرهما الناس
وللعلم يا سادة
كتاب الإبانة بصورته الحالية
الأشاعرة يعتبرونه مدسوسا على الأشعري والأشعري بريء منه
تخيلوا نايف عمورة والمدعو نور الدين إسلام أرادا الاحتجاج بهذا الكتاب الذي لا يثبته على الأشعري إلا الوهابية وبعض الذين زادوا في الرقة حتى انفلقوا
وكان استدلالهم بهذا الكتاب فضيحة لهم
كشفت زيف وزيغ هذه الفئة الظالمة من أهل الفتنة
وقد قال إمامنا الشافعي: من سام نفسه فوق ما يساوي ردَّه الله تعالى إلى قيمته
أو كما قال رضي الله عنه
وأهل الفتنة من هؤلاء
ساموا أنفسهم منازل العلماء الكبار فأطلقوا لأنفسهم العنان فأنكروا الحق وأثبتوا الزيغ والعياذ بالله تعالى
فعرفهم الناس بذلك
فهم المتنطعون
ولو نصحتهم يتكبرون
مهما نصحتهم لا يتقبلون
فصدق فيهم قول نبينا عليه الصلاة والسلام:
<وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ> رواهُ التِّرمذيُّ.
انتهى ما كنت أريد أن أحدثكم به اليوم
وأشكر من تابع وقرأ بقلب صاف
وأطلب ممن كان من أهل الفتنة وهو الآن داخل هذه المجموعة أن يقرأ بإنصاف
وأن يتوب إلى الله بحسب ما كان واقعا فيه من الذنوب والمعاصي والآثام وأن يلجم نفسه عن الطعن بالعالم العامل مولانا الشيخ الهرري رحمه الله فإن من عادى الأولياء موعود بالحرب والعياذ بالله
وآخر المقال حمدالله عز وجل
الآن نفتح المجموعة حصرًا لمن كان عنده سؤال ولمن أراد المناظرة
