قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}
*بيان أن الله تعالى لا يوصف بالدنو الحسي*
الحمدلله
وصلى الله وسلم على رسول الله
اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم
*وامحق اللهم الفتنة وأهلها يا عزيز يا جبار*
آمين
وبعد فقد زعم البعض أننا نطلق بتكفير
مَن فسَّر قوله تعالى:
*{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}*
بأن المراد هو الله سبحانه وتعالى
والصحيح يا سادة
أننا *لا نُكفِّر مَن قال إن المعنى في حق الله هو الدنو المعنوي*
فمن فسَّر الآية بدنو الله تعالى من النبي عليه الصلاة والسلام لكن بلا مسافة بل قال دنو معنوي
فهذا لا نُكفِّره
وهذا التفسير المذكور
مروي عن بعض أهل العلم
*لكن لا يثبت أنهم قالوه*
الرواية التي فيها النقل عنهم بذلك غير ثابتة
لكن يُروى
_ولو صحت الرواية عنهم_
يكون معناها أنهم حملوا الآية
على الدنو المعنوي
الذي هو *إكرام من الله تعالى لنبيه*
والذي هو *رفع درجات له عليه الصلاة والسلام*
*_لا دنو مكان ومسافة_*
فمن قال بهذا لا نُكفِّره
وكذلك يوجد رواية غير ثابتة
رواية مطعون فيها
*الحُفَّاظ هم طعنوا فيها*
وهي رواية شريك بن عبدالله
وفيها: *”ودنا الجبَّار ربُّ العزَّة فتدلَّى حتَّى كان منه قاب قوسَين أو أدنى”*
وممن طعن فيها الحافظ عبدالحق الإشبيلي
*فلا يُحتج بها*
*_والقول الذي عليه جماعتنا_*
*_هو أن المراد جبريل عليه السلام_*
وهذا ثابت في حديث في >>> صحيح مسلم
جاء فيه أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال لعائشة:
*<يا عائشة هُو جبريل>*
*فهذا تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم*
وقد وصلنا بطريق صحيح ثابت
والحمدلله رب العالمين
*_فلا نتركه إلى غيره_*
هذا هو القول الذي عليه جماعتنا
أما من زعم أن المراد بالآية
دنو الله تعالى من النبي دنوا حسيا
فهذا يكون ضالا كافرا مكذبا بالشرع
لأن نسبة الدنو الحسي إلى الله تشبيه لله بخلقه
*وتشبيه الله بخلقه من الكفر المجمع عليه*
فمن زعم أن المراد دنو الله دنوا حسيا
فقد افترى على الله
ومن هذا قول بعض الناس: (الله تعالى دنا بذاته مِن مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فكان بينهُمَا كما بين الحاجب والحاجب أو قدر ذراعَين)
*فهذا كلام صريح في الكفر*
فيه إثبات للمكان لله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون
قال الشَّيخ نبيل الشَّريف ما نصُّه:
<إنَّ قول الله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} هُو دُنُوُّ جبريلَ مِن محمَّد، أمَّا مَن فسَّر هذا الدُّنوَّ بدنوِّ الله مِن مُحمَّد لكن بلا مسافة بل قال دُنُوٌّ معنويٌّ فليس عليه ضرر، وهذا التَّفسير الثَّاني يُروى عن جعفر الصَّادق رضي الله عنه لكن لم يثبُت عنه إنَّما يُروى عنه روايةً ولم يثبُت عنه هذا التَّفسير الثَّاني ثمَّ دَنَا أي الله مِن مُحمَّد فتدلَّى فكان قاب قوسين أو أدنى يُروَى عن جعفر الصَّادق وعن بعض العُلماء، لكنَّهُم لم يقصدوا الدُّنُوَّ المكانيَّ والحِسِّيَّ والحركة والانتقال ما قصدوا دُنُوَّ الحركة والانتقال إنَّما قصدوا الدُنُوَّ المعنويَّ، الَّذي يقصد الدُّنُوَّ الحِسِّيَّ الدُّنُوَّ المكانيَّ فهُو ضَالٌّ مِن الضَّالِّين كاذب على اللهِ ورسولِه مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم> انتهى.
ومن شاء فليستمع إلى صوت الشيخ نبيل الشريف
وهو يقرأ هذه السطور
-[ملف صوتي]-
وفي [نور الصراط] ما نصُّه:
<وهذا الَّذي ذكره المُصنِّف رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآيات مأخوذ مِن كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقد سألته السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها عن هذه الآيات فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: <يا عائشة هُو جبريل> انتهى رواه مُسلم. وليس الأمر كما يفتري بعض النَّاس أنَّ الله تعالى دنا بذاته مِن مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فكان بينهُمَا كما بين الحاجب والحاجب أو قدر ذراعَين لأنَّ إثبات المسافة بَين الخلق وبين الله إثبات للمكان له سُبحانه وهُو خلاف الحقِّ. وما رُوِيَ في بعض كُتُب الحديث مِن أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ودنا الجبَّار ربُّ العزَّة فتدلَّى حتَّى كان منه قاب قوسَين أو أدنى” فهي رواية شريك بن عبد الله وهي مطعون فيها عند الحُفَّاظ طعن فيها الحافظ عبدالحقِّ الإشبيليُّ وغيرُه بل ذكر بعضُهُم أنَّ فيها عشرين خطأً أو أكثر. ورُوِيَ عن بعض الأئمَّة أنَّه فسَّر الآية بدُنُوِّ إكرام وتقريب ورفع درجات لا دُنُوَّ مكان ومسافة، وسواء ثبت عنه ذلك أم لم يثبُت فنحن قد عرفنا تفسير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلا نعدِلُ عنه ولا نتركُه إلى غيره> انتهى.
انتهى
