وقد أول البخاري كذلك الضحك الوارد في الحديث بالرحمة، فقد قال ابن حجر العسقلاني : «قوله «يضحك الله إلى رجلين»، قال الخطابي: الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز على الله تعالى، وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند البشر، فإذا رأوه أضحكهم، ومعناه الإخبار عن رضا الله بفعل أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما. قال: وقد تأول البخاري الضحك على معنى الرحمة وهو قريب، وتأويله على معنى الرضا أقرب، فإن الضحك يدل على الرضا والقبول » اهـ.
وقال الخطابى إن البخارى رحمه الله أول (الضحك الوارد فى الحديث) المروى فى الموطإ من طريق أنس إن الله يضحك إلى رجلين إلى ءاخره (بالرحمة) قال وهو قريب وتأويله على معنى الرضا أقرب اﻫ قال ابن حجر: “ونسبة الضحك والتعجب إلى الله مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما”اهــ.وقال البيهقي في الكلام على حديث مما ضحكت يا رسول الله، قال: “من ضحك رب العالمين” ما نصه: “فأما المتقدمون من أصحابنا فإنهم فهموا من هذه الأحاديث ما وقع الترغيب فيه من هذه الأعمال وما وقع الخبر عنه من فضل الله سبحانه، ولم يشتغلوا بتفسير الضحك مع اعتقادهم أن الله ليس بذي جوارح ومخارج، وأنه لا يجوز وصفه بكشر الأسنان وفغر الفم، تعالى الله عن شبه المخلوقين علوا كبيرا” اهــ.
وقال ما نصه: “قال أبو الحسن: فمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:” يضحك الله” أي يبين ويبدي من فضله ونعمه ما يكون جزاء لعبده”.
وقال الإمام الحافظ ابن بن عبد البر المالكي رحمه الله في كتابه الإستذكار الجزء الخامس صفحة ٩٧ وَأَمَّا قَوْله صلى الله عليه وآله و سلم (يَضْحَكَ اللهُ إلَيْهِ) أَي يَتَلَقَّاهُ اللهُ عَزَّوَجَلْ بِالرَّحْمَةِ وَالرّضْوَان والعفو والغفران.
