أجمع أهل السنة على منع كل إطلاق لم ترد به الشريعة سواء كان في حق الله تعالى أو في حق أنبيائه أو في حق دينه – الإطلاق في محل التفصيل خطأ

قال الشعراني ما نصه [1]: “وقد حبب لي أن أذكر لك طرفا من ذلك هنا لتجتنب النطق به أو النظر فيه، فأقول وبالله التوفيق.

* مما يقع فيه كثير من الناس قولهم: “يا من يرانا ولا نراه” [2]، وقولهم: “يا ساكن هذه القبة الخضراء”، وقولهم: “سبحان من كان العلا مكانه” ونحو ذلك. ومثل ذلك لا يجوز التلفظ به لما يورث من الإيهام عند العوام وأن الله تعالى في مكان خاص.

وإن قال هذا القائل: أردت بقولي: “ولا نراه” عدم رؤيتنا له في الدنيا قلنا له: قد أطلقت القول والإطلاق في محل التفصيل خطأ، وقد أجمع أهل السنة على منع كل إطلاق لم ترد به الشريعة سواء كان في حق الله تعالى أو في حق أنبيائه أو في حق دينه،

وكان الشيخ أبو الحسن الأشعري يقول: ما أطلق الشرع في حقه تعالى أو في حق أنبيائه أو في حق دينه أطلقناه وما منع منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع ألحقناه بالممنوع حتى يرد الإذن في إطلاقه انتهى.

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: ما لم يرد لنا فيه إذن ولا منع نظرنا فيه فإن أوهم ما يمتنع في حقه تعالى منعناه، وإن لم يوهم شيئا من ذلك رددناه إلى البراءة الأصلية ولم يحكم فيه بمنع أو إباحة انتهى.

فقد انتفق الإمامان على منع كل إطلاق يوهم محظورا في حق الله تعالى، وتبعهما العلماء على ذلك قاطبة وقد نقلوا فيه الإجماع.

فعلم من هذه القاعدة أن كل من كان لا يفرق بين ما يوهم إطلاقه محظورا وبين غيره فلا يجوز له أن يطلق في حق الله تعالى إلا ما ورد به التوقيف والإذن الشرعي حذرا أن يقع فيما لا يجوز إطلاقه على الله تعالى فيأثم أو يكفر والعياذ بالله تعالى.

أضف تعليق