شيخ الاسلام إسماعيل التميمي وكتابه المنح الإلهية في طمس الضلالة الوهابية – لإثبات أن نجد هي نجد الحجاز وليست نجد العراق

قال شيخ الاسلام إسماعيل باشا التميمي (توفي في جمادى الأولى عام 1248هـ/ أكتوبر 1832م) في مقدمة “المنح الإلهية”: ((أما بعد فقد ظهر في هذا الزمن. من كثرة الهرج والفساد والفتن. ما يستيقن به اللّبيب. ويظهر لبعيد الفهم والقريب. أنّه ما دلّ عليه الحديث البليغ الفصيح. الذي رواه الإمام البخاري في أبواب الاستسقاء من الجامع الصحيح. من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: “لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج” وهو القتل)).

والحديث بأكمله: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ” وأخرجه مسلم في العلم..

قال التّميمي: ((وروى متصلا بهذا)) أي روي البخاري بعد هذا الحديث مباشرة ((كأنه إيماء إلى تفسيره به من طريق ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: “اللهم بارك لنا في شامنا وفي يَمَنِنا قالوا وفي نَجْدِنا قال هنالك الزّلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان” اه)) قال ابن حجر: هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن ابن عمر قال: اللهم بارك ” لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم. وقال القابسي: سقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من النسخة، ولا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي، انتهى. والحديث بنحوه عند مسلم في الفتن..

قال التميمي: ((وقرن الشيطان حزبه وأمّته. فهذا يدلّ بما اشتمل عليه من طرق الحصر أن محلّ الزلازل والفتن هي أرض نجد)) و”نجد” معروفة عند العرب وهي الموجودة حالياً في الجزيرة لا التي في العراق كما يزعم أصحاب الأهواء لَيًّا لأعناق النصوص النبويّة. ونَجْدٌ معروفة في الجاهلية ومذكورة كثيراً في أشعار العرب؛

قال عروة بن الورد:

فيوماً على نجدٍ وغارت أهلها*** ويوماً بأرضٍ ذاتِ شَثًّ و عَرعَر

فهل كان عروة يقصد الإغارة على نجد العراق حيث إمبرطورية الفرس؟!

ثم إن أرض العراق بالمقارنة مع نجد الجزيرة تكون سهلاً لا نجدا؛ فهي من مستوى سطح البحر إلى 200 متر علواً أما نجد الجزيرة فترتفع إلى قرابة الألف متر فوق مستوى سطح البحر.

وأصل النّجد في لغة العرب هو ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور. كما هو مسطور في كتب علماء اللغة..

وهذا يتفق مع نص الإمام الحافظ الحجة الكبير الخطيب البغدادي، في (تاريخ بغداد، ج1، ص24): “أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال: أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال: قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: بن الأعرابي: ” إنما سُمّي العراق عراقا لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر. أخذ من: عراق القِرْبة، وهو الخرز الذي في أسفلها “.

ولو تأملت خريطة العالم لوجدت أن أي شخص في المدينة يستقبل المشرق ويشير إليه فهو يشير إلى نجد.

ولو رسمت خطا مستقيما أفقيا من المدينة إلى الشرق (يمين الخريطة) لتجدنّ أن الخطّ يمرّ في قلب نجد (في مدينة الرياض) ثم يكمل مسيره إلى شمال الهند، وليس إلى العراق..

على أنّه عند العرب نجود كثيرة ذكرها الحموي في معجم البلدان: (5/ 265) وصاحب تاج العروس (2/ 509) وذكروا منها: نجد البرق باليمامة ونجد خال ونجد اجاء ونجد العقاب بدمشق ونجد اليمن ونجد الحجاز ونجد العراق.

ولو مددنا خطاً مستقيماً موازياً لخط الاستواء منطلقاً من المدينة إلى حيث تطلع الشمس لمر تماما في الرياض وجنوبي قطر وشمالي الإمارت ولا يمرّ في إيران بل يتجاوزها لباكستان. أما لو رسمنا خطا بين المدينة وبغداد فإن مَيَلان هذه الخط سيكون أكثر من 45 درجة مما يعني أن العراق تقع إلى شمال المدينة أكثر من شرقها.

أي بأن العراق تقع إلى الشمال الشرقي من المدينة.

أما ساكن المدينة الذي يشير إلى مطلع الشمس فإنه يشير بوضوح إلى “نَجْدِنَا” مُعَرَّفَةً بالإضافة، مقصورة بضمير المتكلِّم العربيّ “نجد” الجزيرة و ليس إلى نجد العراق.

والمدلسون للحقائق يرجمون العقول بقول ابن عبد البر في التمهيد: (1/ 279):

“…وقت لأهل نجد قرنا يعني علما منه بأن العراق ستكون كذلك وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم”. وقوله أيضا: 017/ 12): “…وبها كانت نحو الجمل وصفين وقتل الحسين وغير ذلك ممّا المطلوب ذكره مماّ كان بعد ذلك من الفتن بالعراق وخراسان إلى اليوم”

وبقول الكرماني في شرحه للبخاري: (24/ 168): نقلا عن الخطابي.

ثم يدندنون بقول الشيخ محمد أشرف الهندي في كتابه (أكمل البيان في شرح حديث نجد قرن الشيطان) قال: “والحق الذي اتفق عليه الشراح ودلت عليه الحقائق التاريخية والحوادث الماضية: أن نجد العراق هي مبدأ الفتن والشرور.. فلذلك أبى رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يدعوا لنجد العراق”.

والقارئ البسيط يظن أنّ الشيخ محمد أشرف الهندي هو أحد عباقرة شيوخ الهند، والحقيقة هو أنّه متخرّج بالباكالوريوس والماجستير والدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة!!!، ويزينون ترجمته بأنه كان يقف أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لتوعية الزائرين وإرشادهم ما يقارب ست سنوات في المواسم!!!، أي لصرف الزائرين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدّعاء.

هكذا يُدلّسون الأقوال ويفخّمون الألقاب!!!، ثمّ يدعون أنّهم يفهمون السنة بفهم سلف الأمة!!!. فمتى كان المعاصرون كهذا الهندي من سلف الأمة؟؟؟!!!”

قال التميمي: ((وهو من أعلام نبوءته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بأمر مُغيّب قبل وقوعه ، وقد وقع الآن في تلك الأرض)) ومما يشير إلى ذلك علامات الساعة في حديث جبريل في مسند أحمد من رواية عبدالله بن عباس “… ولكن إن شئتَ حدَّثْتُك بِمَعالمَ لها دونَ ذلكَ قال : أجلْ يا رسولَ اللهِ فحدِّثْني قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتَ الأَمَة ولدتْ رَبَّتَها أو رَبَّها ورأيتَ أصحابَ الشاءِ تَطاولوا بالبنيانِ ورأيتَ الحُفاةَ الجِياعَ العالةَ كانوا رؤوسَ الناسِ فذلك من مَعَالمِ الساعةِ وأَشْراطِها قال : يا رسولَ اللهِ ومن أصحابُ الشاءِ والحُفاةُ الجِياعُ العالةُ قال : العَرَبُ ” قال أحمد شاكر إسناده صحيح. ورواه الحارث في مسنده، والبزار باختلاف يسير.

وبهذا المنقول والمعقول يتبيّن لكلّ ذي لُبّ أنّ قرن الشيطان في الحديث هي نجد منبع الفتن في هذه العصور؛ بفتاوي شيوخها خربت سوريا واليمن وليبيا وغيرها.. ومن شاء التأكّد فليقرأ تاريخ ابن غنام والمسمى في الأصل: “روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام” والحسين بن غنام هذا معدود عند الوهابيين إماما عظيما وهو تلميذ مجددهم ابن عبد الوهاب، وسوف يرى عيانا قتالهم لأهل الإسلام مع سبي نسائهم وسلب أموالهم تحت مُسمّى الغزوات؛ وهو فعلهم المنتظر منهم الآن لو تمكّنوا، وستذكرون كلامي هذا حيّا كنت أم ميتا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله..

منقول

أضف تعليق